صرت جزءا من أولئك الذين تلقفوا تحية محمد شكري في مفتتح روايته الموسومة ب»الخبز الحافي»، تحولت إلى كائن ليلي يحيى حياته خارج دوائر النهار المشعة، انتقلت إلى كائن في صورة صرصار كافكا الذي استيقظ فوجد نفسه غير قادر على التقلب في مكانه، صرت متخبطاً في نمط حياة غير عادي، ألعن النور وأنشد الظلام رفيقا رغم عني. أضع جمجمتي الثقيلة على الوسادة منتظرا ذبذبات النوم لكي تنغرس في الشرايين الدقيقة لدماغي، هذه الأخيرة صارت ساحة لقرع الطبول وكأنها حامية عسكرية تعيش على وقع حالة استنفار، أفكار ووسوسات وقلق في صيغة الجمع تقف سدا منيعا أمام أي محاولة للنوم ليلا كباقي بني البشر، تحول الوضع من طبعه الاستثنائي إلى متلازمة يومية قاهرة، النوم صار تاجا من ذهب لا يراه سوى اليقظ غصبا عنه في مثل حالتي. أجر جثتي من قاع الغطاء البالي، شبه إسفجنة لا تقيني من صلابة الأرض سوى في مخيلتي، لهذا صرت أشكو مؤخرا من آلام الظهر والفخذين، وجدت في الشمع ودخان السجائر وركام الكتب المتراصة في فوضى منظمة ودفتر التدوينات عائلة تضمني بأحضان الدفء لدرجة انبثاق عادة جديدة لدي، وهي تحاشي البشر وكأنني من مرضى التوحد أو السائر نحو الاندماج في عائلة المتوحدين بعد خيبات أمل في الاندماج القوي مع الجنس البشري. السادسة وواحد وعشرون دقيقة من صباح يوم الاثنين الثلاثين من يوليوز 2018، في زاوية من زوايا غرفتي القابعة في وسط حي/دوار صار مألوفا لدي بأزقته وناسه ورائحة قنوات الصرف الصحي وصراصيره التي تداعب شعيرات رأسي في أنس عاطفي لذيذ، ليصير اسمه عكس الألفة التي أكنها له، إنه دوار/حي الغربة الذي يقع على هوامش مدينة الجديدة رغم أنه جزء من مجالها الحضري، مؤخرتي ينكزني ألمها من فرط صلابة الأرض التي تقتلع من مكانها لتنغرس بصلابتها المفرطة في مسام جلدي و كأنني «بُوجَادي» في بداية مشواره السجني، القوقعة الداخلية لجمجمة رأسي أشبه بغرفة لاجتماع البنتاغون الأمريكي، ألف رأي وستون ألف مقترح وثمانية آلاف وجهة نظر والجهل ضمن لحظة المجهولية سادة الموقف، غالباً سأنتظر اشراقة الشمس لتفتح الطريق المنغمسة في العتمة، لأتوجه صوب المقهى لرسم معالم يوم روتيني، جديد بتأريخه، متكرر بأسطوانته اليومية .