"النقد والتقييم": أزيد من 300 موقع على مبادرة عقد مؤتمر استثنائي للبيجيدي ضمنهم قيادات    القبض على امرأة مشتبه فيها بمحاولة اغتيال ترامب عبر طرد مسموم    أمن طنجة يوقف سائق طاكسي للاشتباه في ترويجه لمخدر "الكوكايين"    حاتم عمور في تعاون جديد مع فنان عربي    أول حفل لتوزيع الجوائز زمن كورونا.. تنظيم غير اعتيادي ولا أزياء رسمية    "طيف الزمكان".. فيلم مغربي ينافس على جوائز في بولونيا والسويد    منظمة الصحة العالمية توافق على برتوكول لتجريب عشبة "الشيح" في علاج كورونا    جريمة التزوير تُلاحق « بوتزكيت » من جديد… وعفو ملكي يغضب الضحايا    بعد نداء البحث عنها.. الأمن يكشف حقيقة اختفاء امرأة متزوجة بفاس    الفتح يمطر شباك أولمبيك أسفي بخماسية    أولا بأول    انطلاق دعوات من أجل مقاطعة لحوم الدواجن بعد الغلاء الفاحش لأثمنتها.    قضيّة مقتل الطفل عدنان .. هيئات حقوقية تستنكر الدعوات الأخيرة لإعادة تطبيق عقوبة الإعدام    شرطي يطلق الرصاص لتوقيف 4 أشخاص عرضوا حياة المواطنين للخطر    جرادة.. اعتماد نمط التعليم عن بعد في مدرسة بسبب بؤرة "كورونا"    منع قناة M6 الفرنسية من العمل في الجزائر بعد بثها وثائقياً حول الحراك الشعبي    ترامب يفرض عقوبات على أي جهة تسهّل توريد أسلحة غير نووية لإيران    اتلمساني يكتب…سلطة القانون الجنائي    المغربي أشرف حكيمي.. نجم جديد في سماء الدوري الإيطالي    المضيق الفنيدق تتصدر عدد الاصابات بجهة طنجة تطوان الحسيمة    مقتل شاب بشاقور بمنطقة بوقنادل بسلا    تدشين نافورة مغربية بمقر وكالة الطاقة الذرية بفيينا.. ومدير الوكالة يُعجب بآيات قرآنية منقوشة عليها (صورة)    بالفيديو..الاتحاد الآسيوي ينتصر لبنعطية بعد القرار الظالم    في ظرف اسبوع..9391 معتقلا استفادوا من عملية المحاكمات عن بعد    + فيديو :قناة (M6) الفرنسية تعرض تحقيقا صورته سرا لمدة عامين في الجزائر ..    تفاصيل قانون "الفيفا" الجديد بشأن اختيار لون المنتخب.. الحدادي أبرز مستفيد    إسبانيا.. دخول القيود المشددة لمحاصرة تفشي وباء كورونا المستجد حيز التنفيذ    جهة مراكش-آسفي.. انخفاض ملحوظ في عدد الحالات خلال ال24 ساعة الأخيرة    معهد باستور يؤكد استمرارية إجراء التحاليل المخبرية للكشف عن كورونا بتقنية "PCR"    منير الحدادي مرشح للمشاركة في وديتي أسود الأطلس أمام السينغال والكونغو    احباط محاولة لتهريب اطنان من الحشيش بمنطقة السواني    في زمن التعليم عن بعد.. المغرب يسجل تراجعا ملحوظا في سرعة الأنترنت    فيدال يودع جمهور برشلونة بعد انتقاله لإنتر    شذرات... قبيل الانتخابات الأمريكية    كورونا يودي بحياة "الملاك الأبيض" في الجزائر    رسميا عودة الحجر الصحي الكلي بهذه المدينة بعد تفشي فيروس كورونا    حالة الطقس ليوم غد الثلاثاء 22 شتنبر    حملة تعقيم واسعة بميناء الصويرة بعد إغلاقه بسبب كورونا !    كورونا بالمغرب: تسجيل رقم قياسي في حالات الشفاء خلال ال24 ساعة الماضية    حكيمي يبهر الايطاليين …وصحيفة "لاغازيت ديلو سبورت" تشيد به    نسرين الراضي من بين المرشحات للفوز بجائزة أفضل ممثلة في إفريقيا    المخرج السينمائي السوداني هشام حجوج وراء القضبان    تتويج تلميذ مغربي بالميدالية النحاسية في الأولمبياد الدولية في المعلوميات    سلطات المحمدية تقرر إغلاق أحياء و فضاءات عامة و تشديد قيود التنقل    ملفات مسربة تكشف تورط أبناك عالمية في غسيل الأموال و المتاجرة في عائدات المخدرات و الجريمة !    مهرجان جوميا للعلامات التجارية.. أسبوع من التخفيضات على أكبر العلامات التجارية    "inwi money" تفاجئ زبناءها بخدمة "التحويلات المالية الدولية"    بعد اصابته بفيروس كورونا..عزيز الرباح يخضع لحجر صحي إلزامي ويدعو المغاربة إلى الالتزام بشروط الوقاية    آن أوان الاستيقاظ: تصور أكثر إشراقًا لمستقبل المرأة    وضع استراتيجية لتدبير الجائحة..هذه حصيلة "السياش"    محطات طرامواي الدار البيضاء تغير أسماءها بسبب كوفيد-19    الدكتور مصطفى يعلى يكتب : أفقا للخلاص في رواية "ليالي ألف ليلة" لنجيب محفوظ    السلفي الكتاني يبرر "غزوة" فقيه طنجة : "الزنى لا يثبت إلا بأربعة شهود" !    لامارك لاكوست تخلات على روابا متهمين فقضايا ديال الاعتداء الجنسي    وزير الأوقاف والشؤون الاسلامية أحمد التوفيق: يتعذر حاليا فتح المساجد لصلاة الجمعة    حتى يغيروا ما بأنفسهم    وزير الأوقاف: "المساجد لن تفتح لصلاة الجمعة إلا بانخفاض أو زوال جائحة كورونا"    دافقير يكتب: عصيد.. فكرة ترعب طيور الظلام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تجليات المنفى واليتم في ديوان «بكر الخطايا» للمغربي العربي الحميدي

على سجعيتها وميل خطابها إلى معجم الغموض المقبول ، تظل تجربة الشاعر المغربي العربي الحميدي، تشكل علامة فارقة في المشهد الإبداعي العربي ، نظرا لالتزامها بالقضايا الإنسانية،وذودها عن منظومة من القيم التي تحاول رفع الحيف والظلم ، عن كائن الألفية المثقل بشروخ الذات وانكساراتها وانعزاليتها.
يكثّف شاعرنا، مفردات الانتصار للروح الإنسانية ، خاصة وأنه عانى اليتم وكابد متاهاته ، كون كذلك امتحانا إنما يصنع من الذات حالات وجودية قائمة على الاستثناء ، ومحاولات ترع الثغرات والفراغات التي قد تتسبب بها معاني الفقد.
يعكف صاحبنا على القصائد التي تترجم معنيي الفقد و المنفى، مغترفا مما يحيل على أفق الابتكار في اللغة والصورة والدال الإنساني ، مثلما أسلفنا.
كما أنه يجدف، عبر فعله الإبداعي، ما بين نزعتين رومانسية وصوفية، تعكسان، عموما، مواقفه من الذات والعالم والغيرية والحياة.
بحيث لا يمكن القول إن كتابته ذهنية صرفة، بقدر ما هي والجة في تخوم الغموض المشروع الذي تمليه أبجديات معاناة مركبة، في بعديها الفلسفيين، ترسم ملامحهما الثرثرة الواعية ، المحكومة بآني الانشطار مابين انشغالين، أيضا: اليتم والغربة الداخلية أو الروحية.
نطالع له في إحدى مناسبات الدندنة المصطبغة بنوتات الفقد، قوله، على مضض:
[ بين حَفَيف أَوْرَاق الضَّجَر
أَبْحَث عن ظِلِّي فِي بَسْمَة الْقَمَر.
أيها الرَّاحِل
نَظَرُك أَصْبَح أَسِير الصُّوَر.
شاردا في فلك الْجِبْت
يُحَدِّث رَتَابَة الْأَيَام رُفْقَة السَّهَر.
أَمَرَ النُّهَى
كُنْ أَنْتَ لاَ الصَّدَى](1).
إنه عبور حياتي قلق ومنذور لأسئلة الشك ،وزوائدها من هواجس وجودية تشوش على إغداقات التوازن النفسي ، وهوية الإنساني ، في أكثر من صورة وقالب، مستجلب للرّنة الكونية الطافحة بالرؤى الرمادية المتمردة.
كما نقرأ له، كذلك، في موضع آخر، تفجر تيمة الحلم، وإن في صورته الجنينية، الحلم كبوابة إلى المشتهى، خلف طور الانكسارات والتشظي الذاتي القاهر، يقول :
[مَا نَفت الثَّرَى
في مرقد يَشْتَى.
هذا الذي
أنا
يَجْرِي خلف
رَقْطَاء تَسْعَى
في محيط الغيب
لا يُرَى.
جنين حلم يتوارى
وراء الشفق
إلى حفرة المأوى](2).
لعله الخوف من المجهول، يملي وصاياه هنا، ووجه القصيدة، فيما يتم تحقيق المعادلة الإنسانية المفقودة، عبر تلكم الحِلمية المنتقصة من ظرفية الصمود الجزافي، غير القادر على لمس الجوهري في هوية الكائن ومغازلة وجوده، بما قد يغير مجرى التاريخ ، ويمحق هيمنة أخطائنا الممارسة عليه.
ويقول أيضا :
[صمت الجنادل
يزدري صُمّ الحجر.
من
ضنَكِ الْأَقْدار تُحْرَقُ الْأَشْعار
حين امْتَصُّ ملح حَلَمة الأَبْكَار.
يغمغم السحاب
من وَشْوَشَة شفاه
رياح عاشقة، ضيعها السفر،
ونجوم تُقَطِّر النَّدَى صُبْحاً
بعد
عذر غَيْهَبِ هَطْل المطر.
كَشَيْبِ نَخْلَة
النجوم فاضت على دَيْجُور](3).
هكذا نلفيه ، يلوذ ببرزخيته ، تضميدا لمعاناة مركّبة تشطر الذات، وتسوّد صفحات الحياة والوجود، لكن من زاوية انقلابي ومناضل، لا يستسلم، يفتح كوة للحلم، يختاره في جنينيته ويحاول إحاطته بالعناية المتوجبة والرعاية التامة، عساه يحصل بالنهاية على الدماء الجديدة، المسفة بقلب المنظومة الذاتية والوجودية ككل.
نقتبس له كذلك قوله :
[وِهَادٌ تولد.
وأخرى
تعاود الميلاد.
أنا عابرها.
أهواها حين
تتوالد يرقاتها
داخل شرنقة الْجِوزَاء.
وأكرهها
حين تتآكل أخرى
في بَطْنِ الْجَفَاء.
التيه وحش يلبسني
من تردد مَزِيج الضحكات بالصرخات.
حين
تجف المعنى في حلق الكلمات] (4).
له في كل موقف كتابة جديدة ، مزهوة بشعرية الإنساني ، عبر تجديد معانيه ،رموزا وصورا ودلالة ، فهو لا يكف عن الخلق والابتكار في ما يدرأ عنه معرّة استنساخ الذات واجترار المتقادم ، حتى على امتداد خرائطية النص الواحد ، نجده يغرق في توليد الدوال ، ومنحها تصاعدية وتناسلات تحقق مثل هذه الأغراض المترنة بروح الشعرية المنتصرة للهوية الإنسانية ، بدرجة أولى.
وفي موقف آخر، طاعن بلذة الإبحار في النرجسي، ومباهيا بلغة البياض، ومعتنيا بشعرية ماهو جواني ، مختزل في مركزية الذات ، نقتطف له المشهدية التالية ، إذ يقول :
[وأَلْبِسِ الْهَمَّ الصَّمْت
داخل الذات.
الحزن
إِنْ رَأَى عَوْرَتَه
رَكَضَ وراء عُرْيِ ظِلِّه
في وديان العدم.
على وجه السحاب
كَفِّن الْيَأْسَ
بحَالِكِ غُبَارِ الْعَدَم
وأعْتَزِلْهُ
فِي بَكَرَةِ الْأَمَلِ
لِتَرىَ ضَحِكَ الصُّبْح
يَرْشِفُ
دُمُوعَ بُكَاءَ الْفَجْرِ](5).
إنها خلفية غامزة بازدواجية الهوية الوجودية ، تقرّ بها قصائد الشاعر المغربي العربي الحميدي ، تتقنها الديباجة الفلسفية ، الرافلة بلبوس تقاطعات سمعية بصرية ، مخوّلة للتفشي السلسل، وإن نعت بالغموض، لخطاب متقلب ومحاصر بأسلوب مزاجي صرف ، انجذابا لنزعة صوفية ما تنفك تؤجج أسئلتها ، في العمق توليفة اليتم والمنفى ، في حدود جوانية ، تروم ولادات ثانية قد لا تجود بها سوى كتابة بهذه المعيارية وعلى هذه المقاسات التي تلامس سقف الذهنية ، دون أن تنخرط في تجاويفها أو تتورط بتيماتها.
هامش :
(1)مقتطف من نص « كن أنت لا الصدى» .
(2)مقتطف من نص « حنين المأوى».
(3)مقتطف من نص « كشيب نخلة».
(4)مقتطف من نص « عروج الرغبة «.
(5)مقتطف من نص « بخار الظن».
شاعر وناقد مغربي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.