مزور: رقمنة الإدارة وسيلة أساسية لتحقيق الفعالية والشفافية وتعزيز الثقة بين الإدارة والمواطن    ورقة أخيرة للمصالحة.. ملك اسبانيا يخاطب المغرب من قصره وأمام سفراء العالم    دي ميستورا مشى لموريتانيا وتلاقى بالرئيس ولد الغزواني فنواكشوط    علاء الصقلي مديرا عاما لفندق "سوفتيل" الدار البيضاء تور بلانش    بورصة الدار البيضاء تنهي تداولاتها على وقع الانخفاض    التجاري وفا بنك يقدم خدمة جديدة لزبنائه من المقاولات    الناخب الوطني يكشف عن جديد الاسود قبيل مواجهة الغابون    عودة أمطار الخير إلى أجواء هذه المناطق بالمملكة    وثيرة الأشغال في الطريق السريع بين تزنيت والداخلة وصلت الى 60 في المائة    قاصر وخمسينية.. فاس تهتز على إيقاع فاجعة مؤلمة    4870 حالة إصابة بكورونا وسط التلاميذ تُغلق 130 مؤسسة تعليمية    كوفيد-19.. جهة الرباط تتصدر الإصابات الجديدة    مستجدات الحالة الوبائية بطنجة – الإثنين 17 يناير    الكاف تعلن طريقة كسر التساوي بين المنتخبات    أمن أكادير توقف شخصا هاجم سيدة أجنبية بمنزلها    الجرعة الثالثة من لقاح "أسترازينيكا" ترفع الاستجابة ضد متحورات كوفيد-19    عاجل.. جامعة شعيب الدكالي تقرر تأجيل الامتحانات بعد الإحتجاجات العارمة للطلبة    الصين تسجل انخفاضا غير مسبوق في عدد الولادات    مركز أبحاث يسجل تفاقم وضعية الصرف للأبناك المغربية    أمن طنجة..يوقف ثلاثة أشخاص للإشباه في حيازتهم واتجارهم في مخدر الكوكايين    حاليلوزيتش متوجس من سيكازوي و يؤكد : سأحاول الثأر من الغابون    خليلوزيتش يطمئن المغاربة بشأن نجم الأسود ويؤكد جاهزيته لمواجهة الغابون    موعد مباراة المغرب والجابون في نهائيات كأس أمم أفريقيا 2022    خليلوزيتش ينفجر غضبا على مسؤولي التواصل ب"الكاف" ويهدد بالغياب عن الندوة الصحفية    وزير الصحة يقرر إعفاء مديرة المركز الوطني لتحاقن الدم من مهامها    قتلى وجرحى في الإمارات بعد هجوم بالطائرات    إطلاق علامة "المغرب تيك" ضمن جدول أعمال مجلس الحكومة الخميس المقبل    أطر التخطيط والتوجيه بقطاع التربية الوطنية يضربون ليومين    مدرب الجزائر يرفع راية التحدي ويتوعد منتخب كوت ديفوار    حرق جثمان مغربي بألمانيا..مقربة من الأسرة تكشف حيثيات الواقعة    قطر تعلن عن وفاة رضيع على إثر إصابته ب"كوفيد19″    غينيا الإستوائية أوقفت حلم الجزائر    وصول دبلوماسيين إيرانيين إلى السعودية بعد قطيعة 6 سنوات    في يوم غضبهم الوطني.. الصيادلة يعتزمون تصعيد احتجاجاتهم ضد وزارة الصحة بعد إنكارها نفاد أدوية "كورونا"    أحجام يجسد شخصية جلال الدين الرومي بشكل عصري    البرلماني الهروشي يدعو وزير الصحة لتسقيف أسعار المصحات والعيادات    "ياعيوني".. سعد لمجرد يستمر في حصد الأرقام وصعود موجة 'التراند' عربيا    النقابة الوطنية للصحافة ومهن الإعلام تدين استهداف المنابر الوطنية وانتهاك أخلاقيات المهنة    فرنسا: البرلمان يقر مشروع القانون المتعلق بشهادة التلقيح بصفة نهائية    "الفوضى" بميناء المهدية البحارة ونقابة تدخل على الخط    حركة حماس تتلقى دعوة من الجزائر للمشاركة في الحوار الوطني الفلسطيني    اللجنة المنظمة لمهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة، تعلن منحها الممثلة سوسن بدر جائزة إيزيس للإنجاز.    وزير الصناعة يكشف مكاسب المغرب من حل الخلاف الجمركي مع مصر    وزير إسرائيلي يتخوف من انهيار التطبيع مع المغرب ويتوقع تكرار سيناريو كلينتون    عاصفة شتوية "كبرى" تضرب شرق الولايات المتحدة    المغرب يمنح 4 تراخيص جديدة للتنقيب عن الذهب ضواحي مراكش لشركة كندية    نسرين طلبت من كمال أن يتزوج من كنوز... في حلقة اليوم من "الوعد"    افتتاح معرض "استبطان" الفقير بالرباط    لميس تحاول الانتحار.. تعرفوا على أحداث حلقة اليوم (99) من مسلسلكم "لحن الحياة"    برلماني يطالب الوزير بنسعيد بإحداث مديرية للثقافة بإقليم شفشاون    " سينما خميس منتصف الشهر بخريبكة ": الحصة السينمائية الثانية " حلم شهرزاد "    حدث في مثل هذا اليوم من التاريخ الإسلامي.. في 16 يناير..    أثرياء يوتيوب.. قائمة النجوم الأعلى ربحا خلال عام 2021    فيديو يحبس الأنفاس.. يمني يتدلى إلى فوهة بركان حارق!!    ما هكذا يكون الجزاء بين المغاربة أيها المسؤولون !    د.رشيد بنكيران: مشهد مؤثر.. يا وزارة المساجد أليس فيكم رجل رشيد؟!!    وزير الدفاع يطلب رأي دار الإفتاء في ضم أول دفعة من النساء إلى الجيش الكويتي    بعد تشييع جنازة حلاقه القديم.. ابن كيران يصاب بفيروس كورونا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حفظ النفس وبناء الوطن ..وما بعد القضاء على الوباء

خلقنا لله وبث فينا الروح والحياة، ومن كمال عدله أن جعل الإنسان عاقلا وألهم النفس البشرية فجورها وتقواها:
– فجورها بكل أشكاله ومنه الذي يمتد للإضرار بالناس أجمعين وبالمخلوقات، ويفسد ويعطل كل ما هو جميل ومتنور ..
-وتقواها بكل ما يقوم به الفرد والجماعة من أعمال صالحة وخيرة يعم أثرها الإنسان وكل الوجود الموضوعي لنكون مع الآخرين مقيمين للعدل والسلام والمحبة، ورحماء وكرماء وساعين لإعمار الأرض وبناء الحضارة…
وعرفنا سبحانه وتعالى على مخلوقاته وعلمنا الأسماء كلها، وتواصل معنا بتبليغ رسالاته لأنبيائه ورسله، واعتبر الرسول محمد (ص) العلماء ورثة الأنبياء، وقال تعالى في المؤمنين / والذين أوتوا العلم : ( يَرْفَعُ اللهُ الذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ والذِينَ أُوتوا العِلْمَ دَرجاتٍ) (سورة المجادلة .)، ولاشك أن العلماء ليسوا فقط المتخصصين في علوم الدين بل الذين يرجع لهم الفضل الكبير بعد الله في أن يجدوا العلاج للأمراض والعلل والأوبئة ،ويخترعوا ويصنعوا ويطوروا كل التكنولوجيات الحديثة والصناعات المختلفة التي جعلت العالم متقدما أكثر، يتطور بشكل مطرد ، ويستطيعون التغلب على العديد من الإكراهات والمعيقات، وبإمكانهم الاستجابة للمتطلبات المختلفة المتجددة ، إن وضع وبنى السياسيون والحكومات كل ذلك بميزان العدل والتكافؤ …
إن رسالة الإسلام التي أكملت وتكاملت مع ما سبقها بدأت آياتها بذكر مفتاح جوهري للحياة والوجود البشري، إنه الأمر بالقراءة والتعلم بالقلم، وعلم الإنسان ما لم يعلم ليكون للعلماء والباحثين والخبراء والمتخصصين الفضل الكبير في التعرف على قوانين الخلق في العلوم المختلفة النظرية والتجريبية والطبيعية، بإعمال النظر والتأمل والاستنتاج والتجريب والإنتاج في خدمة الإنسانية، ووظفوا خبراتهم وعلومهم لاستكشاف واستغلال الثروات والخيرات في البر والبحر والجو والكون .. ، وقاموا بتقعيد وتطوير العلوم وتوظيفها في سبيل تقدم وازدهار الشعوب بتملك أسباب العيش الكريم والسليم تعليما وصحة واقتصادا واجتماعا وتنموية مستدامة نموذجية، وبتنافس علمي وشريف من أجل إقرار العدالة الشاملة وبناء دولة المؤسسات وحقوق الإنسان …
إن الفهم السليم يكون بالمعرفة وإعمال العقل المتزن لإدراك دلالات ما يعرف بالثنائيات المتقابلة والمتضادة، ومنها على سبيل المثال: الحياة والموت، الخير والشر، العدل والظلم، الحق والباطل، الخطأ والصواب، الجهل والعلم، التخلف والتقدم، الظلام والنور، الصحة والمرض …إلخ. وكان من باب أولى وأحرى أن يعي البعض دلالات أن الله جعل لكل داء دواء، وأن يستوعب حديث الرسول الكريم : ” لكل داءٍ دواءٌ، فإذا أُصِيبَ دواءُ الداء، بَرَأَ بإذن الله عزَّ وجل ” ، وقَالَ: “إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ “:
فدواء داء الجهل والأمية هو التعليم يقوم به حسب العصور أهل الاختصاص، وهم اليوم الأساتذة من التعليم الأولي إلى الأكاديمي والفقهاء والعلماء، وأصحاب الخبرات والتجارب والمصلحون المتنورون الإيجابيون.. أما الأمراض والأوبئة فدواؤها بين يدي العلماء والأطباء والخبراء بالمختبرات ومعامل تصنيع الأدوية في مختلف المجالات التطبيبية وليس بيد المشعوذين والتضليليين بكل أنواعهم وتجار الوهم المستهترين بأرواح الناس وأموالهم ومصيرهم…
أما الدين فهو للجميع والإيمان به من عدمه أمر متروك لقرار المخاطبين بالرسالات السماوية والعقلاء، والدين يأخذ منه الناس بالضرورة ما لايقوم الإيمان والإسلام إلا به، وفعل ما يستطيعون منه باليسر والوسطية والاعتدال، ولا حق لأي كان أن يجر الناس نحو الفتن بالتطرف والتشدد والتكفير والتهديد المباشر وغير المباشر، فالرسول المصطفى (ص) هو الرحمة المهداة، أمره الله بالتبليغ فقط، ونهاه عن الإكراه .. وقال تعالى: ( مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ ) سورة المائدة …
وهنا يجب أن يذكر وينبه العام والخاص من الناس أن صحة الإيمان من عدمه، ونسبته أو نفيه عن أي كان من البشرية ليس من شأن أي مدع وأفاك، أو فقيه و شيخ .. ذلك لأن الله وحده جل في علاه من له الأمر من قبل وبعد، وهو أعلم بالمتقين والمؤمنين من غيرهم، وهو من يحاسب ويدخل الجنة أو النار، وهو الذي قال : (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ۚ أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) سورة يونس ،،، فإذا كان هذا هو واقع الحال مع غير المؤمنين، فكيف الأمر والمنتمون والمنتميات للوطن كلهم مؤمنين ومؤمنات ليتجرأ البعض بدناءة على الإساءة إليهم بترهيبهم بالتكفير ومحاولة التأثير فيهم، وليجر أتباعا لهم من ضعاف العقول والوعي ليسيروا على مسالك شيطانية سفكت فيها الدماء العامة، وقتل العلماء والصالحون والمصلحون، وخربت فيها دول، وعطل التقدم والتطور، وحوربت العلوم والاجتهاد والإبداع …
إن النبي(ص) عندما قال ” أنتم أعلم بأمر دنياكم، وأنا أعلم بأمر دينكم ” يقصد بذلك كل أمور الدنيا من السياسة والفيزياء والكيمياء والرياضيات والفلك والهندسة والطب والاقتصاد والفلاحة و…إلخ، وقولته هاته موضوعها يتعلق بتلقيح النخل الذي نهاهم عن القيام به فاحشفت، ولما سألوه عن سبب ذلك، أجابهم بأن هذا يعني أنهم أعلم بأمور دنياهم، وهذا يشمل الناس في كل الأزمنة والأمكنة إلى أن تقوم الساعة …
إن مايعيشه العالم اليوم وما يواجه به هذا الوباء، احترازيا ووقائيا وعلاجا، له أهله: إنهم مؤسسات الدولة في علاقة بالعلماء الأطباء والمختبرات، وعلماء الاجتماع والنفس، وعلماء الاقتصاد كل وفق اختصاصه …، كما أن المعني أولا وأخيرا بهذه الإجراءات التي هي من الدين والعلم والعقل هم المواطنون والمواطنات، أي الشعب المغربي الذي ييسر بوطنية صادقة ميدانيا أسباب النجاح وتجاوز الوباء بأقل الخسائر في الأرواح والاقتصاد و … ،
إن الشعب، بكل مكوناته، بانضباطه وتطبيقه للأوامر والنصائح والإرشادات والإجراءات واحترامه للقوانين والتشريعات، وبمساهمته ودعمه وتشجيعه للسلطات العمومية لتنجز مهامها التي لاتتوقف على مدار الساعة لمصلحة صحة وعيش المواطنين والمواطنات .. سيجعلنا نتغلب وننتصر جميعا على هذه الجائحة، وحتى على الفقر والخصاص والهشاشة، وسنستخلص ونستثمر كل الدروس والعبر والتجارب المكتسبة في هذه الظرفية العالمية والوطنية العصيبة، وسنثمن عاليا بتجنيد كل الإرادات والإمكانيات والمؤسسات لننطلق بالنموذج التنموي الجديد الذي لابد أن يجد فيه الشعب والدولة كل أسباب القوة والتقدم والبناء الديموقراطي، بالتطوير الجيد لمنظومة التعليم والثقافة ومنظومة الصحة، وبإقلاع اقتصادي وتقني وعلمي ومعرفي، وبجعل الثروة العامة والخاصة في خدمة النهضة المنتظرة ..
إن المنطق والضرورة يقتضيان أن يكون مغرب ما بعد القضاء على هذا الوباء مغربا جديدا مجددا قادرا على اللحاق السريع بركب الدول المتقدمة …


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.