الشعباني يعترف بقوة الهلال السوداني    47 مصابا بديمونا الإسرائيلية في رد إيران على قصف "نظنز"    طارق السكتيوي يقدم استقالته للقجع.. فهل هو غاضب؟        انخفاض مفرغات الصيد البحري بميناء الصويرة    بطولة إيطاليا.. ميلان يستعيد توازنه والوصافة في انتظار خدمة من فيورنتينا    جيش أمريكا يقدم حصيلة ضرب إيران    قتيل و8 جرحى في حادثة بجرسيف    إغلاق مستشفى أكادير يثير الجدل    الجامعة الملكية المغربية تشيد بتأهل الجيش الملكي لنصف نهائي عصبة الأبطال    أنفوغرافيك | 9 شركات مغربية ضمن ضمن قائمة "فوربس" لأكبر 100 شركة في الشرق الأوسط    إضراب جهوي للمساعدين التربويين بسوس ماسة احتجاجا على تعثر صرف المستحقات المالية ورفض التسوية.    12 ألف مقاولة جديدة بجهة مراكش في 2025    مديرة الأكاديمية الجهوية تشرف على تنصيب المدير الاقليمي لجديد بالحسيمة    حلحال: أتطلع لفرض نفسي مع المنتخب المغربي    معدل ملء السدود المغربية يتجاوز نسبة 72% في أول أيام فصل الربيع    تفاصيل البحث القضائي في وفاة شرطي    شغب الملاعب .. توقيف متورط في اعتداءات بالحجارة والأسلحة البيضاء وتخريب سيارات    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأحد    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال 24 ساعة الماضية    "الكاف" يدرس سحب جائزة ماني ومنحها لإبراهيم دياز بعد تتويج المغرب!    طقوس رمضان الثقافية والفكرية خلال العقود القليلة الماضية    تقرير دولي: المغرب يحتل مراتب متأخرة في مؤشر سعادة الشباب    عريضة تتجاوز 50 ألف توقيع لإلغاء التوقيت الصيفي بالمغرب    جنرال فرنسي: انخراط أوروبا في حرب ترامب ضد إيران مثل شراء تذكرة رخيصة على متن سفينة تايتنك بعد اصطدامها بجبل الجليد (فيديو)    الاتحاد الاشتراكي.. الجثة التي ترفض الدفن!    أسعار تذاكر الطيران نحو الارتفاع.. شركات أوروبية تُحذر من صيف مكلف    اليوم الدولي لمناهضة العنصرية يضع "لسان المغاربة" تحت مجهر الفحص    وفاة الممثل الأمريكي نيكولاس برندون عن 54 عاما    محلفون يدينون إيلون ماسك بتهمة "تضليل تويتر"    قاض أميركي يلغي قيود البنتاغون على الصحافة: أمن الأمة يتطلب صحافة حرة ورأيا عاما مطلعا    النيران تأتي على منزل أسرة معوزة في يوم العيد نواحي اقليم الحسيمة    الاقتصاد العالمي وضغط "الحرب الإيرانية" .. طاقة ملتهبة وأسواق مضطربة    "العدالة والتنمية" بأكادير يسجل ملاحظات على تدبير قطاعات محلية قبيل الاستحقاقات التشريعية    نقابة تدعو الحكومة لاتخاذ إجراءات عاجلة لضبط أسعار المحروقات    "ريمونتادا قانونية" في المغرب تدفع الإعلام الجزائري إلى نصب خيام العزاء    ترامب يدرس "تقليص" العمليات العسكرية فيما إسرائيل تواصل قصف طهران وبيروت    فتح باب الترشيح للاستفادة من دعم المشاريع الثقافية والفنية في مجال المسرح برسم الدورة الأولى لسنة 2026    يحيى يحيى: السيادة المغربية على سبتة ومليلية لا تقبل "المزايدات الأجنبية"    تداعيات الحرب على إيران تنبئ باتخاذ إجراءات تقييدية لحماية اقتصاد المغرب    "الماص" يهنئ الرجاء بذكرى التأسيس    مصادر من وزارة الصحة: إعادة بناء المركز الاستشفائي الحسن الثاني بأكادير يتم بروح من المسؤولية والإنصات والتشاور    وفاة تشاك نوريس صاحب أشهر مبارزة سينمائية ضد بروسلي    أيام لوكيوس المسرحية بالناظور    رياض السلطان يختتم برنامج مارس بعرضين مسرحيين    مهرجان لاهاي لسينما المرأة يختتم دورته الأولى    خبراء يحذرون من "صدمة الجسم" ويدعون لانتقال غذائي تدريجي بعد رمضان    السُّكَّرِيّ: العِبْءُ النَّفْسِيُّ لِمَرَضٍ لا يَمْنَحُ مَرِيضَهُ أَيَّ اسْتِرَاحَةٍ    ظل الأفعى    قصف "المركز الثقافي للكتاب ببيروت"    رسميا.. تحديد مقدار زكاة الفطر بالمغرب لهذه السنة    كيف تتغير مستويات الكوليسترول في جسمك خلال الصيام؟    دراسة: الإفراط في الأطعمة فائقة المعالجة يهدد صحة العظام    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    خمس عادات تساعدك على نوم صحي ومريح    لا صيام بلا مقاصد    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران    عمرو خالد يقدم "وصفة قرآنية" لإدارة العلاقات والنجاح في الحياة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العمدة «بيليكي» يتوعد «الفيسبوكيين» !

تابع المغاربة باغتياظ تلك الجدْبة المفتعلة، التي قام بها الوزير السابق ورئيس المجلس الوطني لحزب «العدالة والتنمية» وعمدة مدينة فاس ادريس الأزمي الإدريسي، في اجتماع لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب المنعقد في 13 أكتوبر 2020 لمدارسة مقترح قانون متعلق بإلغاء معاشات البرلمانيين،وهو يرغي ويزبد مهددا ومتوعدا «المؤثرين الاجتماعيين» بإخراس أفواههم ومحاسبة من يمولهم، لمجرد مطالبتهم بإلغاء معاشات البرلمانيين وتعدد التعويضات غير المستحقة، التي تستنزف ميزانية الدولة المثقلة بالديون.
إذ عوض الترافع عن مصالح المواطنين والمتعاقدين معهم في الانتخابات، انبرى للدفاع عن معاشات البرلمانيين والجمع بين التعويضات، متهما «الفيسبوكيين» بإنتاج «الدبخشي» وتضبيب المشهد السياسي والاجتماعي والاقتصادي، ورافضا الاشتغال في المؤسسات المنتخبة ب»البيليكي»، حيث قال فيهم بنبرة حادة أعادت إلى الأذهان تلك الحقبة القاتمة من سنوات القمع والاضطهاد، ما لم يتجرأ ضحايا سياسة البؤس من فقراء ومشردين ومظلومين ومعطلين وفاقدي مناصب عملهم وموارد رزقهم بسبب تفشي جائحة «كوفيد -19»، على قوله لمدبري الشأن العام وفي مقدمتهم وزراء ومنتخبي حزبهم.
وهي الجدْبة «الكاريكاتورية» التي عجز الكثيرون عن فهم ما صاحبها من كلمات مبهمة وغير ذات جدوى، كلمات رأى فيها البعض اعتداء سافرا على لغة الضاد وإساءة إلى المؤسسة التشريعية، فيما رأى فيها المهتمون بالحقل السياسي مجرد ردة فعل متشنجة، تعكس بوضوح الحالة النفسية المضطربة للبيجيديين وما باتوا يستشعرونه من تهديد لمصالحهم الذاتية والحزبية الضيقة، وقرب زوال تلك المغانم التي ظلوا ينعمون بها على مدى عشر سنوات، لاسيما أننا صرنا قاب قوسين أو أدنى من حلول الاستحقاقات الانتخابية للعام 2021.
فمن هم يا ترى هؤلاء المؤثرون الاجتماعيون الذين ترهب منشوراتهم عمدة فاس وأصحابه، ويدعو إلى التصدي لهم وقطع دابرهم، حتى يكونون عبرة لكل من يتطاول على مكتسبات ممثلي الأمة؟ فعلى عكس مما ذهب إليه «فرعون» زمانه من كون «المؤثرين» فئة من الشعبويين المضللين الذين يبخسون جهود العمل التشريعي والحكومي، هم مواطنات ومواطنون مغاربة يتوفرون على قاعدة واسعة من المتابعين في منصات التواصل الاجتماعي، بفضل جودة ما يصنعون من محتوى واستعمال كلمات قريبة من الناس، ومشاركتهم همومهم ومشاكلهم التي تشغل بالهم في كافة المجالات…
صحيح أن الفضاء الأزرق كغيره من الفضاءات، لا يخلو من بعض منعدمي الضمير ممن يستغلونه لأغراض دنيئة، ويجعلون من وسائل التواصل الاجتماعي وسيطا حاسما في ترويج الشائعات والأخبار الزائفة بهدف إثارة البلبلة وانتهاك خصوصيات الآخرين والتشهير بهم. وصحيح أيضا أن بعض القيادات الحزبية تستعين بها في تصفية حساباتها مع خصومها عبر «ذبابها الإلكتروني» وغير ذلك كثير ومتنوع. لكن المؤثرين الحقيقيين الذين يتخوف منهم البيجيديون بعد أن تآكلت مصداقيتهم وفقد الحزب شعبيته، لعدم الالتزام بتعهداتهم وتواتر فضائحهم، هم أشخاص مميزون وعلى قدر كبير من النضج والمسؤولية، فيهم الأساتذة الجامعيون والأساتذة «المتعاقدون» والمعطلون من ذي الشهادات العليا وغيرهم، والأطباء والمحامين والفنانون والرياضيين والتجار… ويمتلكون من الكفاءة ما يؤهلهم لجذب انتباه المواطنين والتأثير فيهم، سواء في «فيسبوك» أو «يوتيوب» أو «إنستغرام» والمدونات الرقمية، إلى الحد الذي أصبحت معه بعض العلامات التجارية تلجأ بانتظام إلى منهجية التسويق عبر المؤثرين من أجل ترويج منتجاتها وخدماتها.
فمشكلة «البيجيديين» الكبرى تكمن في إصرارهم على عدم التعلم من زلات بعضهم البعض، والاعتقاد الواهم بأنهم مستهدفون من قبل الجميع، وكأن الشيطان يزين لهم أعمالهم مهما كانت سيئة، فيقعون في الإعجاب بالنفس ويحاولون تنزيهها عن الخطأ. ولا يتوانون عن اتهام من يخالفهم الرأي ويفضح ألاعيبهم وانتهازيتهم بالحاقد والمتآمر، غير أنه غالبا ما ينقلب «السحر» على صاحبه، كما هو الحال بالنسبة للأزمي الذي أراد خلط الأوراق بين الموظفين العموميين والمنتخبين، واتهام المؤثرين بالشعبوية المقيتة، فإذا به يقع في مأزق لا يحسد عليه أمام الرأي العام ويجد نفسه إزاء سيل عارم من الانتقادات اللاذعة والتعاليق الساخرة، بعد أن فشل في تمرير مغالطاته ضد مواطنين أبرياء، جريرتهم الوحيدة حبهم الكبير للوطن، رفض تبديد المال العام والمطالبة بالتوزيع العادل لخيرات البلاد…
وعمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي استشهد كبيرهم ابن كيران ذات جلسة برلمانية بقولته: «غرغري أو لا تغرغري…» تروي عنه كتب التاريخ كما يعلم الأزمي ورفقائه أن رسول كسرى جاء يوما لمقابلته، فوجده نائما في العراء تحت ظل شجرة، وقال: «حكمت، فعدلت، فأمنت، فنمت يا عمر». من هنا يتبين أن الأمن لا يستقيم إلا بالعدل، والسلامة بالاستقامة، والسكينة بالزهد، والنجاح بالصلاح والمجد بالصدق والنزاهة، وأن في الانتصار للضعفاء والفقراء والمظلومين غنى، والخوف من محاسبة الله نجاة… فأين أصحاب «المصباح» من كل هذه القيم النبيلة، وهم الذين طالما تغنوا بالطهرانية والزهد وتخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد والريع؟
إن الوسائط الاجتماعية شاء العمدة «بيليكي» أم أبى، أصبحت اليوم فاعلا أساسيا في صناعة الرأي العام، وعاملا مساعدا في الاستقطاب والتوعية والتوجيه، ولولاها ما كان ليكون ممكنا وصول حزبه إلى سدة الحكم. فكيف يسمح لنفسه بالهجوم على المؤثرين الاجتماعيين وقد أصبحوا يشكلون قوة ضاربة في المشهد السياسي، وسحبوا البساط من تحت أقدام النخب السياسية التي ما انفكت الهوة تتسع بينها والمواطنين، بفعل ما بات ينخر الأحزاب من محسوبية وانتهازية وتهافت على المناصب والمكاسب؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.