في خرق سافر لمواثيق القانون الدولي الإنساني التي تحظر استهداف الآثار والمتاحف والمكتبات، وتدعو إلى حماية التراث والمنشآت الثقافية خلال الحروب، بل تعتبرها التزاما قانونيا وأخلاقيا (اتفاقية لاهاي 1954 مثلا)، تعرض مبنى «المركز الثقافي للكتاب» في الضاحية الجنوبيةلبيروت، بداية الأسبوع، لأضرار بليغة جراء القصف الإسرائيلي على جنوبلبنان في إطار التصعيد العسكري المتواصل في لبنان، وفي سياق التوترات الإقليمية المتصاعدة بسبب الحرب التي تتسع رقعتها يوما بعد يوم بدول المنطقة. وقد أدى قصف مخزن المركز الثقافي للكتاب الذي يديره الناشر ونائب رئيس اتحاد الناشرين المغاربة، بسام الكردي، الى ضياع وتدمير كميات كبيرة من الكتب والمخطوطات المخزنة ، وهي خسارة اعتبرها كتاب ومثقفون بأنها «ضربة موجعة للمشهد الثقافي العربي»، بالنظر الى الدور الحيوي والدينامية التي خلقها المركز في دعم عملية النشر العربية والمغربية، إذ احتضنت الدار إصدارات أكبر الكتاب العرب والمغاربة وفي مختلف أصناف الكتابة، في الأدب والتاريخ والدراسات والترجمة، من بينها الأعمال الكاملة للمفكر عبد الله العروي، ثم أعمال الروائي والناقد المغربي أحمد المديني، الروائية والشاعرة فاتحة مرشيد، الشاعرة والروائية ثريا ماجدولين، الناقد والمترجم مصطفى النحال، السيميائي سعيد بنكراد، الناقد محمد الداهي، الكاتبة لطيفة لبصير… مؤمنة بمشروع ثقافي يربط المغرب بالمشرق، خدمة للثقافة العربية. بسام الكردي مدير الدار علق على هذه الجريمة بقوله إن»الطيران الاسرائيلي الغاشم يقصف مستودع كتب المركز الثقافي للكتاب و يدمّره بالكامل. نصف قرن من العمل المتواصل تذهب في ثانية واحدة..»، ما يطرح مشاكل كبيرة بخصوص المعارض المقبلة، وتدبير شحن الكتب من بيروت، ومنها معرض الرباط الدولي للنشر والكتاب في ماي القادم. أما الروائي والناقد أحمد المديني، فقال إن العدوان الإسرائيلي انتقل لقصف الكتاب؛ ليبدأ بالمركز الثقافي للكتاب في بيروت. وأضاف صاحب «رجال الدارالبيضاء» التي تعرضت نسخها وعدد من أعماله أيضا للتدمير إنه: «بعد قتل الأطفال، الأمهات، الحوامل، العجزة، المسنين من النساء والرجال؛ بعد تدمير العمران، البيوت والمساجد والمستشفيات والمدارس والجامعات، كل آثار الحياة، أمس في غزة، اليوم تتواصل همجية العدوان الإسرائيلي في لبنان، فلا توقر أحدًا، شيئًا تسوّيه تحت الأرض خرابًا وحطامًا. بعد الإنسان والعمران جاء دور الكتاب عنوان الكلمة والمعرفة… قصف المغول الجدد في الضاحية الجنوبيةلبيروت مخزن كتب المركز الثقافي للكتاب، الناشر الأول للكتاب العرب والمغاربة في الألفية الثالثة، راعي وناشر رواياتي وكتب وأبحاث أبرز الكتاب والدارسين»، مبديا تضامنه مع « سفير الكتاب المغربي» بسام كردي، وهو الموقف الذي عبر عنه عدد من المثقفين والكتاب والمؤسسات الثقافية مغربيا وعربيا. للإشارة، لم يكن المركز الثقافي الوحيد الذي تعرض للقصف، فقد تم أيضا قصف مخازن مؤسسة «مؤمنون بلا حدود» و»مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي»، في خطوة تستهدف تدمير الذاكرة والهوية والتراث، والتي تتطلب تحييدها عن العمليات العسكرية، وتفعيل الحماية الخاصة عبر منظمة اليونسكو ضمانا لصون ذاكرة الشعوب وهويتها من التدمير والقتل الرمزي.