الحكومة تعقد مجلسها يوم الثلاثاء لمناقشة سن تدابير إستثنائية لفائدة العاملين في قطاع تموين الحفلات والترفيه    المكتب الوطني للصيد: ارتفاع قيمة المنتجات المسوقة بنسبة 21 في المائة    بعد مسيرة الجمعة ال 113 من الحراك الشعبي السلمي .. اعتقالات بالجملة في الجزائر    زياش "يقود" تشيلسي للفوز على مانشستر سيتي وبلوغ نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي    الشابي يتخذ قرارا هاما قبل مباراة "نامونغو"    حجز طنين و500 كيلوغرام من مخدر الشيرا بالرشيدية    5 هزات ارضية ضربت عرض سواحل الناظور و مليلية اليوم السبت    صادم.. مختل عقلي يقتل مسنّة وطفلين شقيقين في عمر ويعرض 3 آخرين لاصابات خطيرة    تشييع جثمان الأمير فيليب بحضور الملكة إليزابيث الثانية    المغرب يخصص 65 مليون دولار لشراء هذا "السلاح الفتاك" من تركيا ..    إدارة بايدن تدعم الجهود الأممية بشأن قضية الصحراء    الحموشي يطلق حملة لتخليق مؤسسة الأمن الوطني    متولي: المباراة ضد المغرب التطواني كانت صعبة    المدرب فليك يعلن رغبته في الرحيل عن بايرن ميونخ    بعد الهبة الملكية..السفير اللبناني يشكر المغرب    صندوق النقد الدولي يشيد بالتقدم الذي حققه المغرب في مجال التلقيح    الخزينة العامة للمملكة .. عجز الميزانية بلغ 7,3 مليار درهم حتى متم مارس الماضي    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأحد ..    انخفاض عدد حالات "كورونا" الوافدة على أقسام الإنعاش بالمغرب    عطب تقني يصيب موقع "تويتر" للمرة الثانية خلال يوم    رحلات جديدة لإجلاء الاسبان العالقين في المغرب برحلة بحرية    اعتقالات في صفوف سلفيي فاس بسبب خرق حظر التجول الليلي لأداء التراويح    اتفاقية شراكة بين الدفاع ومجلس الجديدة    بعد ارتكابه لحادثة سير خطيرة.. سائق يعتدي على صحفي بطنجة    جمال موسيلا يسجل هدفين امام فولفسبورغ ويحصد رقما قياسيا اخر    منظمة الصحة العالمية تحذر من هذا الأمر!    انتقادات نقابية للحكومة بسبب انفرادها في تحديد وإعلان تواريخ الانتخابات المهنية    كأس ملك إسبانيا.. برشلونة يسعى إلى تحقيق اللقب بعد الخروج من دوري الأبطال    روسيا تطالب القنصل الأوكراني الموقوف في بطرسبورغ بمغادرة أراضيها    دوار راس الكدية: مصرع 3 أشخاص جراء اعتداء نفذه شخص يعاني اضطرابات عقلية    الفنانة دنيا بوطازوت تجيب على الأسئلة الحرجة والإشاعات الرائجة عنها في كرسي اعتراف "رشيد شو"...الفيديو    حذار حذار من استمراء البرامج التافهة التي تسوق باسم رمضان…!!    تحذير من ظاهرة فلكية تشهدها عدة دول عربية اليوم قد تسبب العمى!    إصابة يوسف القرضاوي بكورونا    سكاي نيوز :المغرب على مشارف نادي أفضل 50 اقتصادا في العالم    وصفة تحضير "بحلاوة" من إعداد سكنية وهاجر...في "أحلى باتيسري"    قضية الصحراء المغربية.. المؤشرات تقود إلى الحكم الذاتي    الإعتقال يطال عددا من المصلين حاولوا إقامة صلاة التراويح جماعة أمام مسجد.    ‌أبو ‌العباس ‌السبتي ومذهبه في الجود    في رحاب الخطاب الديني    رغم أزمة كورونا.. ارتفاع إنتاج الفوسفاط الخام وانتعاش صادراته خلال 2020    المهن الموسمية في رمضان.. رواج تجاري يرسخ استمرارية تقاليد أصيلة    خلط في الأسماء كاد يدفع الوداد للاعتراض ضد قانونية مشاركة خافي مع المولودية    تقرير | تراجع عدد السياح الوافدين على المغرب ب78.5% مع متم 2020    دراسة: ساعات العمل اليومية للمغاربة تنخفض بحوالي 23% خلال شهر رمضان    إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة تطلق مخططها الاستراتيجي 2020-2023    الفلسطينيون يخلدون ذكرى يوم الأسيرفي ظل وجود أكثر من 4500 أسير في سجون الاحتلال    هل سيتم فتح الشواطئ في فصل الصيف؟ خبير مغربي يوضح    بيروت.. وصول الدفعة الأولى من المساعدات الغذائية الموجهة بتعليمات ملكية لفائدة الجيش والشعب اللبنانيين    قصيدة: دلو يترنح فارغا    إسلاميات.. التصوف الرقمي بين مطالب الحضور ومأزق التباهي    اليوم العالمي للكتاب.. قراءة لرواية "دون كيشوت" بمعهد ثربانتيس    توقيع السيرة الذاتية " الحلم الممنوع " للحسن زينون    4 وفيات جديدة بفرنسا بعد تلقي لقاح "أسترازينيكا"    عودة الفنانة شريهان عبر إعلان قصير يثير موجة ردود عاطفية بين المشاهدين    من المسبح.. أحمد الشقيري يثير الجدل وإعجاب متابعاته -صورة    ثانوية الرازي التقنية بالجديدة تنظم فعاليات الايام الثقافية    791 مليون درهم لتأهيل قطاعي الثقافة والرياضة بجهة فاس مكناس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عبد الله ساعف: نحن أمام ملامح جديدة لدولة ما بعد الوباء

اختارت كلية الآداب بجامعة محمد الخامس بالرباط، وفي إطار محاضراتها التفاعلية الموسومة ب «حديث الخميس» والتي خصصتها لتطارح قضايا فكرية وثقافية، موضوع «التفكير في المستقبل: الرهانات والتحديات» والذي استضاف يوم الخميس االماضي، الدكتور عبد الله ساعف أستاذ العلوم السياسية.
الموضوع يستمد راهنيته من الحاجة الملحة للتفكير واستشراف آفاق المستقبل بما تفرضه من تحديات ورهانات أصبح أمر رفعها والنجاح فيها صعبا، بالنظر إلى ما خلفته الجائحة من تداعيات على المستويات المادية والقناعات الفكرية واليقينيات.

سيناريوهات لأزمة يصعب التنبؤ بمآلاتها
يقر الدكتور عبد الله ساعف بصعوبة عملية استقراء المستقبل، خاصة في ظروف الأزمة التي نعيشها لأنها تتسم باللاتحديد وبالشك وبالتردد والالتباس، سيما أمام تعدد المقاربات التي تتكئ كل منها على خلفيات قد تكون علمية، وأحيانا غيبية تؤسطر ما يحدث.
إن تعدد المقاربات خاصة في مجال العلوم الاجتماعية، يسمح حسب د.ساعف باستقراء جانب معين مما نعيشه اليوم، لكن في إطار استمراريات يمكن رسم مجراها، وضمنها يمكن تتبع مسارات ومناهج هذه التحليلات التي تتم إما عبر جمع وترصيد مجموعة من السيناريوهات للبحث عن المخرجات الممكنة للأزمة، أو بحث الإمكانات المتاحة للتفكير.
ومن السيناريوهات التي يرى الدكتور عبد الله ساعف أنها تفرض نفسها خلال هذه الأزمة، حدد ثلاثة منها:
1- العودة إلى ما كان قائما والاستمرار بكل طمأنينة، وهذا السيناريو فيه مخاطرة لأننا مهددون بمخاطر أخرى من نوع آخر.
2 – بروز أنظمة ذات طابع خاص تقوت فيها أدوار الدولة، متسلحة بتقنيات السيطرة والمراقبة والمتابعة الأمنية خاصة في المجتمعات التي تحتل فيها التكنولوجيا مكانة أقوى من ذي قبل وتغدي أسواقا واسعا، اقتصاديا واجتماعيا ، أي أننا أصبحنا أمام ملامح دولة تستقوي بالتقدم.
3 – ظهور مجتمع فعال يهتم باستباق الأمور، مجتمع يعتبر أن قراءة المستقبل مسألة حيوية، حيث أن الزمن البنيوي يحتل مكانة أساسية والمجتمع قد يكون مستعدا للاستثمار في كل مصادر الأخطار والتهديدات.
هذه السيناريوهات الثلاثة قد يكون أحدها صائبا، وبالتالي يفرض وجاهته على المحلل الذي قد يكتفي بتفكيك واستقراء السيناريوهات دون التعبير عن اختياره ، أو يتجاوز عملية التفكيك إلى التورط في اختيار أحد السيناريوهات.
يلاحظ ساعف أن عملية استقراء السيناريوهات وتحليلها تُواجه في بعض الأحيان بالقول بعدم الحاجة إليها بدعوى أن الفرضية الأكثر انتشارا اليوم هي تعميم السوق، ووضع أفق معين للمؤسسات والقيم التي ستفرض نفسها في عالم الغد، كما تدعو إلى ذلك أطروحة هنتنغتون»نهاية التاريخ»، حيث خارج هذا الأفق لا شيء سيتغير.
العولمة/ الانغلاق: عناصر الأزمة
أجمل الدكتور عبد الله ساعف التحديات المستقبلية لما بعد الأزمة في تحديين اثنين أولهما:
العولمة ونزعتها القوية في اختراق الحدود عن طريق السوق المعممة رغم ما صاحب هذا التحدي من تنبؤات بنهايته خاصة في فترة بداية الوباء، لكن الواقع أثبت عكس ذلك لأنه مع تعميم السوق لم تعد هناك حدود بنيوية تمنعه من المزيد من التمدد ولا يعترف بالحدود الوطنية أو السيادية. فالسوق، حسب رئيس المركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية عبد الله ساعف، شمولي بطبيعته وتتحدد طبيعته تلك بتكثيف الزمن والمجال كما يتميز بغياب احتكار الإكراه المشروع، ولا يخضع لسلطة أو سيطرة دولة معينة.
ساعف أشار أيضا إلى أنه بالموازاة مع العولمة والسوق المعمم، يلاحظ أن هناك اهتماما متزايدا بالمحلي، حيث صعود الإيديولوجيات الوطنية متمثلة في بعض المظاهر كإغلاق الحدود وبروز الإيديولوجيات الشمولية التي اتخذت عدة لبوس كالإغلاق الأمني للحدود، الانكفاء الأصولي، وأيضا ما تطرق إليه العديد من المفكرين المعاصرين مثل بروز الشمولية العلمانية، الشمولية الإيكولوجية، الشمولية الصحية. وتوقف ساعف عند سمة مفارقة وهي أن هذه العولمة لا تتناقض مع الانكفاء الذاتي على الحدود الوطنية، بل هما وجهان متسقان يسمحان لنا برسم صورة متكاملة عن المستقبل.
إن دينامية هذا النوع من الفوضى، كما يرى صاحب» المعرفة والسياسة»، تنطلق من فكرة أنه عندما تكون هناك عولمة بدون بنيات، فإنها تسعى إلى إقامة حكم مؤسسات دولتية وهو ما لم تنجح فيه لحد الآن ، بالمقابل عندما تتقلص العولمة تعود المكونات المجتمعات الدولية إلى الحدود المغلقة.
فعناصر الأزمة الحالية قد تقود إلى الخلط بين الزمن الظرفي والزمن البنيوي، فمسألة الحدود لم تختف ورغم أنها أقفلت خلال فترة الحجر إلا أن الأكيد هو أنها ستفتح مستقبلا.
2 – التحدي الثاني المطروح اليوم يكمن في نوع من التطور نحو صورة تبدو ثابتة، والمتمثلة في الاتجاه نحو تثبيت نوع معين من شكل الحكم المحتكم إلى المؤسسات والقيم وتبني منظومة قيم (الحريات، الحقوق، المساواة)، وهو نفس النقاش الذي تتجه نحوه المؤسسات بالمغرب وتشتغل عليه أيضا الدراسات السوسيولوجية (بروز دور الفرد، الخروج من العائلة والجماعة والقبيلة)، وبتعبير أدق الخروج من البنيات المجتمعية الأولية مع بروز تدريجي للفردانية، وبروز قيم السيادة والكرامة والعدالة الاجتماعية… كل هذه المعطيات تقدم لنا سياقا متماسكا يجسد هدا التحدي الكبير الذي لا يمكن ربح رهانه إلا بالاستجابة للمعايير الدولية للمؤسسات وفق التصنيفات المعتمدة.
هذه التحديات والمرتبطة بالتحولات المحيطة تطرح على الباحثين والمفكرين أسئلة عدة من قبيل: هل سنعيش في عالم تسود فيه قوة ضد أخرى وتتنافس فيه أمريكا والصين؟ هل نشهد اليوم أفول االنموذج الغربي ، وما مكانة الدول الصغيرة بعد الإخفاق في إقامة دولة عالمية عبر تجمعات( G20، G7) والفشل في تبني دولي لاتفاقية المناخ؟. كما يُطرح سؤال ملامح العالم المقبل، بالنظر إلى كونه عالما يسيطر عليه اقتصاد السوق وتسيره الشركات الكبرى التي عليها تلبية أكثر مطالب الشعوب ملحاحية كالأمن والتعليم والملكية والصحة والتأمين، ومن جهة أخرى إنتاج كل شروط الترفيه وهما المطلبان الأساسيان في كل المجتمعات المعولمة نسبيا.
نحو تكسير مسار الفردانية المتغولة
يضع مؤلف «كتابات ماركسية حول المغرب» ثلاثة احتمالات أمام التحديين السابقين، والمتمثلين في سوق معمم يتمدد بدون حدود تقابله من جهة نزعة الانكفاء على الذات والتي تتم عبر عدة واجهات، ومن جهة أخرى هذه الإيديولوجيات السائدة التي تتقوى وتدفع الشعوب بكل مستوياتها وأوضاعها الخاصة، في هذا السياق، إلى التحرر من كل القيود ومبادئ التراكم القيمي.
تتحدد الآفاق التي تنتظرنا كما وضعها ساعف في أنه:
1- يمكننا الاستمرار في هذا الوضع المتسم بالإيديولوجيا المنتصرة للفرد وعدم القطع مع السائد والتعايش مع الأشياء، مع رفض التناقضات وتركها تنتج أمراضها (الشموليات/ القوميات/ الشعبويات).
2- انتظار ما سيأتي والذي سيخرجنا من الوضع القائم (التقدم التتقني/ اللقاح/ حل سياسي)
3 -رفع التحدي والتفكير في العالم بشكل مختلف، والتفاعل مع الآخر والتوجه نحو إقامة دولة الحق والقانون مع تكسير هذا المسار الذي فرضه علينا واقع الفردية المتغولة يوما بعد يوم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.