شهدت قاعة الندوات بالكلية متعددة التخصصات بمدينة تارودانت، صبيحة يوم الأحد 28 دجنبر 2025، فعاليات الندوة العلمية المنظمة تحت شعار « من الإنكار إلى التقبل «، والمنظمة من طرف الجمعية المغربية لاضطرابات التعلم عند الأطفال. هذا الملتقى العلمي استهدف آباء وأمهات أولياء الأمور وأطر التربية والتكوين والأطر الصحية وعدد من المهتمين بمجال الإعاقة. وعرفت الندوة مداخلات خبراء ومتخصصين، إسهاما في إغناء النقاش وتقريب الرؤى و تعزيز مقاربة دامجة تضع المراهق في صلب الاهتمام ، وهكذا وبعد الكلمة الترحيبية للأستاذة وئام موحدا مسيرة اللقاء، التي ذكّرت خلالها بالسياق العام وببرنامج الندوة، تناولت الكلمة الأستاذة سناء قصدان رئيسة الجمعية التي أكدت على أن الندوة العلمية تجمع بين قطاعين حيويين متكاملين يصعب الفصل بينهما وبأنه لا ازدهار لمجتمع إلا بهما وهما التعليم والصحة. وأبرزت المتحدثة أن التعليم غذاء للروح ينير العقول والصحة، يصون الجسد ويحفظ له كرامته، ويضمن له حياة سليمة قدر المستطاع، مضيفة بأن جمعهما اليوم في هذه الندوة تأكيد راسخ على أن الارتقاء بالمجتمع لا يتحقق إلا بتكاملهما، وبتحالف الجهود التي تحرص على كرامة الإنسان. وأشارت الفاعلة المدنية إلى أن الندوة تلامس واقعا حساسا يشغل الأسر والمؤسسات التعليمية والصحية على حد سواء، وهو الإعاقة في مرحلة المراهقة، بما تحمله من تحولات نفسية وتربوية دقيقة، وما يصاحبها أحيانا من تردد بين الإنكار والرفض والقبول، في مسار إنساني يستوجب الإنصات والتفهم والمواكبة العلمية الملائمة … وفي السياق ذاته أعلنت الرئيسة عن افتتاح فعاليات اللقاء العلمي بورقة تعريفية عن الجمعية، قدمتها الدكتورة أمال زنبجي مستشارة في الجمعية. وفي إطار برنامج اللقاء قدّم الدكتور بهاء الدين الوردي أخصائي الطب النفسي للأطفال في عرضه، إحصائيات وأرقام عن نسبة الأشخاص في وضعية إعاقة، وركز بالخصوص على خطورة الاضطرابات المخفية خصوصا في الفضاء المدرسي، لأن أصحابها يملكون نفس ذكاء زملائهم في الفصل ولا تظهر سمات الاضطراب بشكل واضح كما هو الحال مع الإعاقات الجسدية، كما اعتبر التشخيص نقطة انطلاق وليس نهاية المطاف، علاوة على دمج الإعاقة كصفة لا كعيب، وختم مداخلته بالتأكيد على أن العيش بشكل جيد مع الإعاقة أمر ممكن. من جهته استعرض الأستاذ مراد حفصي، كوتش ومدرب معتمد في مداخلته، تجارب اليافعين مع الإعاقة فضاء الثانوي الإعدادي نموذجا، و ناقش نقاط لامست الاكتشاف المتأخر للإعاقة والاضطراب بين الفقر والغنى الأسري، تأثير عدم التقبل على التحصيل الدراسي، الإعاقة المركبة / إعاقة الإعاقة، وعي الأستاذ ووعي اليافع المعاق أو المضطرب، فضاء الفصل سيف ذو حدين، قصور التربية الدامجة و أمية المربي، أمية التوصيف لدى المربي وتعميق اللاتقبل، وغيرها من المحاور الأخرى. وفي ختام عرضه قدم إجراءات تربوية كمدخل للتقبل من خلال تجارب شخصية كما هو الحال بالنسبة لفن السرد القصصي المؤثر، الدراما النفسية السيكودراما، فن أخذ الكلمة، التكليف بمهمة مع التقدير والثناء. بدورهما، اعتبرت كل من سهام كرمح وجميلة الأشكار وهما أخصائيتا الترويض أن العلاج الوظيفي هو تخصص صحي يهدف إلى مساعدة الأشخاص على تنمية أو استعادة أو الحفاظ على قدرتهم على أداء الأنشطة اليومية ذات المعنى في حياتهم، مثل العناية الذاتية، التعلم، العمل، والاندماج الاجتماعي، رغم وجود إعاقة أو مرض أو صعوبة وظيفية. وأضافتا بأن دور العلاج الوظيفي تجاه الأشخاص في وضعية إعاقة يمكّن من تعزيز الاستقلالية، تطوير القدرات الوظيفية، التكيف مع الإعاقة، ويساهم في توفير الوسائل المساعدة، و تهيئة البيئة المحيطة، وتحقيق الدعم النفسي والاجتماعي، مع إدماج الشخص في المجتمع. واختمتا عرضهما بالتأكيد على أن العلاج الوظيفي يركز على الإنسان وقدراته وليس على الإعاقة فقط، ويعمل على تمكين الأشخاص في وضعية إعاقة من عيش حياة أكثر استقلالية وكرامة وفاعلية داخل المجتمع.