احتضنت قاعة المحاضرات بقطب الدراسات في الدكتوراه بجامعة جامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال، يوم الثلاثاء 10 فبراير 2026، لقاءً أكاديمياً احتفاءً بالإصدار الإبداعي الجديد للكاتب الدكتور عز الدين نزهي، الموسوم ب "Il faut quitter la capitale et autres nouvelles"، وذلك بمبادرة من مختبر السرد والأشكال الثقافية: الأدب واللغة والمجتمع، بشراكة مع تكوين الدكتوراه في الدراسات الأدبية واللسانية والثقافية وماستر السرد والثقافة بالمغرب. وامتد اللقاء لأكثر من أربع ساعات، وشهد حضور أساتذة وباحثين وطلبة من سلكي الدكتوراه والماستر، حيث تضمن جلسة افتتاحية وأخرى علمية خُصصت لمقاربات نقدية في المجموعة القصصية الجديدة "يجب مغادرة العاصمة". في الجلسة الافتتاحية، التي ترأستها الطالبة الباحثة منال الدغوغي، تم عرض شريط يوثق المسار الأكاديمي والإبداعي للمحتفى به، قبل أن تتوالى كلمات الطلبة والأساتذة التي نوهت بقيمة التجربة الأدبية للدكتور نزهي وبأهمية انفتاح الجامعة على الإنتاج الإبداعي المعاصر. وأكد المتدخلون أن مناقشة الأعمال الأدبية داخل الفضاء الجامعي تمثل ركيزة أساسية في تكوين الباحثين، لما توفره من تفاعل حي بين البحث الأكاديمي والممارسة الإبداعية. من جانبه، اعتبر مدير المختبر ومنسق ماستر السرد والثقافة بالمغرب، الدكتور عبد الرحمان غانمي، أن تنظيم هذا اللقاء يندرج ضمن استراتيجية المختبر الرامية إلى مد جسور التواصل بين الأجيال الأكاديمية والمبدعين، مشدداً على أن الانفتاح على التجارب السردية المعاصرة ضرورة معرفية تسهم في تطوير أدوات البحث النقدي وتعزيز دور الجامعة كحاضنة للفكر والإبداع. وفي كلمته، عبر الدكتور عز الدين نزهي عن اعتزازه بهذا الاحتفاء الأكاديمي، مثمناً مستوى التفاعل والنقاش الذي واكب قراءة مجموعته القصصية، ومعتبراً أن مقاربة نصوصه من طرف باحثين شباب تمنح العمل حياة جديدة وتفتح أمامه آفاقاً تأويلية متعددة. وعرفت الجلسة العلمية، التي ترأسها الأستاذ عبد الرحيم تورشلي، تقديم مجموعة من الأوراق البحثية التي قاربت العمل من زوايا متعددة، من بينها تمثلات الخيال وعلاقته ببناء الواقع السردي، والتقاطعات الجمالية بين الفضاءين الأدبي والتشكيلي، وشعريات القراءة، إضافة إلى مفهوم "الشيء-الوسيط" بوصفه أداة تأويلية تربط بين التجربة الحسية وفعل الكتابة. كما توقف أحد العروض عند رمزية "السندباد" باعتبارها دالة على الروح الترحالية في نصوص نزهي، مؤكداً قدرة بعض الأعمال الإبداعية على تجديد حضورها عبر الزمن. واختتم اللقاء بفتح باب النقاش، حيث شهدت القاعة تفاعلاً لافتاً من الأساتذة والطلبة، في أجواء طبعتها أسئلة نقدية معمقة حول رهانات السرد المعاصر وتحديات البحث الأكاديمي، قبل أن يختتم المحتفى به اللقاء بالتنويه بمستوى الحوار الذي ميز هذا الموعد العلمي.