فقدت الساحة الإعلامية والثقافية المغربية أحد أعمدتها الهادئة ووجوهها المضيئة؛ الكاتب والصحفي والشاعر والمترجم سعيد عاهد، الذي غيبه الموت بمنزله بمدينة الجديدة يوم السبت 10 يناير 2026، بعد مسار ممتد ترك فيه بصمات واضحة في الصحافة والثقافة المغربية. وشيع جثمان الراحل إلى مثواه الأخير بمقبرة الرحمة بالجديدة، في جنازة مهيبة حضرها إخوته وزملاؤه في جريدة الاتحاد الاشتراكي، وفي صحافة اتحاد بريس وكوكبة من المثقفين والإعلاميين وفاعلين سياسيين وحقوقيين وجمعويين من مختلف التيارات، إلى جانب أفراد عائلته ومحبيه، في شهادات على مكانته الرفيعة في المشهد الثقافي الوطني. وخلفت وفاته وقعا بالغا في نفوس كل من عرفه عن قرب أو جايل كتاباته؛ فقد كان رحمه الله نموذجا في التواضع ودماثة الخلق، قليل الكلام، عميق المعنى، واسع العطاء. جمع بين الشعر والترجمة والكتابة الصحفية بروح واحدة، واتسم إنتاجه بالدقة والصدق المعرفي، ما جعله أحد الأسماء الموثوقة في حقل الكتابة الثقافية. وتدفقت شهادات المثقفين والإعلاميين في حق الراحل من كل الجهات، مجمعة على مكانته الإنسانية والمعرفية. فقد رأى فيه زملاؤه في جريدة الاتحاد الاشتراكي نموذجًا للكاتب الذي يصنع أثره بهدوئه ونزاهته، وقالوا إن حضوره كان يفرض الاحترام دون أن يطلبه، وإن نصوصه كانت مرجعا لمن يبحث عن صرامة الأسلوب ونقاء الفكرة. واعتبر إعلاميون بارزون أن رحيله لا يمثل فقدانا لشخص فقط، وإنما غيابا لروح كانت تمنح للصحافة معناها الأخلاقي، إذ كان وفيا للكلمة، قريبا من الناس، مؤمنا بأن الكتابة مسؤولية قبل أن تكون مهنة. وأكد نقاد وأدباء أنه جمع بين حساسية الشعر ودقة الترجمة وعمق التفكير، وأنه ظل يقدم نصوصا رفيعة الجودة دون أن يسعى يوما إلى صدارة المشهد، وقد كانت صدارته تأتيه من تلقاء نفسها لما تميز به من صدق وإخلاص. كما أشاد كتّاب من جيله بإنسانيته وطيبته وتواضعه الجم، معتبرين أن علاقته بهم لم تكن مهنية فقط، بل كانت أخوية تتجلى في استقامته ولطفه وتقديره للآخرين. وأجمعت هذه الأصوات على أن سعيد عاهد كان واحدا من الذين يمرون في الحياة بخفة الظل وعمق الأثر، وأن رحيله ترك فراغا لا يملأه إلا استحضار سيرته ومساره وفضائله التي ستظل حية في ذاكرة الصحافة والثقافة المغربية. وقد نعته أيضا العديد من الهيئات والمؤسسات الإعلامية والثقافية، مستحضرة أثره في تطوير لغة الكتابة الصحفية الأدبية، وأدواره في مد جسور الترجمة بين الثقافات، معتبرة رحيله خسارة كبيرة للثقافة المغربية. وبرحيل سعيد عاهد، تفقد الساحة الفكرية صوتا رصينا ظل وفيا للكلمة ولروحها النبيلة، تاركا وراءه إرثا مهنيا وإنسانيا يظل حاضرا في ذاكرة زملائه وقرائه، وفي وجدان كل من عرفه أو تأثر بكتاباته. رحم الله أخانا سعيد عاهد رحمة واسعة وأسكنه فسيح الجنان وألهم عائلته الصغيرة والكبيرة الصبر والسلوان، إنا لله وإنا إليه راجعون