نظمت الكتابة الإقليمية للحزب في آسفي، بمناسبة ذكرى تقديم وثيقة الاستقلال في يناير الماضي، حفل تأبين للمناضل والمقاوم محمد الشعبي وزوجته الراحلة المناضلة حبيبة دادة. اللقاء الحزبي، الذي خرج للعلن بتنسيق مع الكتابة الإقليمية لمنظمة النساء الاتحاديات، كان مناسبة لبوح تاريخي همّ مسارات المناضلين وتاريخ المقاومة في المدينة. وكانت الأوراق المقدمة والمداخلات مستحضِرة لرجل بصم الحياة الحزبية الاتحادية لسنوات بطابع نضالي نظيف، لا يحيد عن التوجهات الاتحادية المقررة، ولم يتزحزح عن الخط النضالي الوطني. في صورة قلّ نظيرها، أجمعت الكلمات الملقاة بالمناسبة على الأدوار الدقيقة التي لعبها الراحل محمد الشعبي داخل منظومة المقاومة وجيش التحرير زمن الاستعمار، وما استمر على فعله في الاستقلال. هذا الرجل الذي جرب الاعتقال السياسي لسنوات تفوق العشرة. ممثل المندوبية السامية للمقاومة، الذي أفرد في ورقة مقدمة بالمناسبة التاريخ الجليل للمقاومة المغربية ورجالات الحركة الوطنية، وكلمة الكتابة الإقليمية التي ألقاها الكاتب الإقليمي الحاج حراف، جاءت ملخصة للعلاقة الوطيدة بين النضال الوطني وحزب القوات الشعبية، ومواقف الاتحاديين الذين دافعوا عن استقلال المغرب وبناء الدولة الديمقراطية. كما شكلت مساهمة توثيقية لمؤسسة محمد الزرقطوني للدراسات والأبحاث، ورسالة تأبينية من صلاح الوديع بعثها إلى آسفي بحكم العلاقة الوطيدة التي جمعت بين الوديع الآسفي وأسرته والراحل محمد الشعبي، لحظة إنسانية نسجها اتحاديو التنظيم في آسفي كخروج إشعاعي بعد المؤتمر الإقليمي. رسالة تريد القول: إن الاتحاد الاشتراكي في آسفي هو تاريخ سياسي له جذور عميقة في هذه التربة المحلية، بمواقفه النضالية والوطنية، ولا يمكن محوه بجرة قلم إدارية. اللقاء التأبيني والتأريخي كان مناسبة أيضًا للتذكير بمناقب الفقيدة حبيبة دادة، التي توفيت عشية المؤتمر الوطني الأخير للحزب، ونحن لا نزال في بوزنيقة عندما سقط الخبر الفاجعة. حبيبة، مناضلة نسائية في صفوف الحزب وزوجة الشعبي، غادرت إلى حيث ذهب زوجها بسرعة وبصدمة للجميع. كانت هي أيضًا مجال كلام جميل وعميق قيل في حق سيرتها وحياتها المشتركة مع مناضلي الاتحاد في آسفي. العائلة الاتحادية وعوائل المناضلين شكّل حضورهم لحفل التأبين لحظة اعتراف وصون للذاكرة النضالية المحلية، وإعادة مدّ الجسور بين أجيال النضال في المدينة. كان لقاءً بسيطًا بطعم التاريخ والمحبة النضالية الصادقة، أدار فقراته بسلاسة وفهم المناضل ابن الدار الودود، منير الشرقي.