مع حلول شهر رمضان الأبرك، يتضاعف إيقاع الحياة اليومية داخل الأسر المغربية، غير أن العبء الأكبر غالبا ما تتحمله الأمهات العاملات، اللواتي يجدن أنفسهن أمام مسؤوليات مضاعفة بين متطلبات الوظيفة والعمل بشكل عام وانتظارات الأسرة. ففي الوقت الذي يفترض أن يكون الشهر مناسبة للسكينة والطمأنينة، يتحول بالنسبة لكثير من النساء إلى سباق يومي مع الزمن مما يولّد ضغطا نفسيا متزايدا. تبدأ معاناة الأم العاملة منذ الساعات الأولى للصباح، حيث تتوجه إلى مقر عملها بعد سحور سريع ونوم متقطع، لتقضي ساعات طويلة في أداء مهامها المهنية وهي صائمة. ومع اقتراب موعد الإفطار، يتسلل هاجس المائدة الرمضانية إلى تفكيرها ويُطرح سؤل عريض بشكل يومي «ماذا سأُحضّر اليوم؟ هل سيكون التنويع كافيا؟ هل سيرضي ذلك أفراد الأسرة»؟ أسئلة تبدو بسيطة، لكنها تتراكم شيئا فشيئا لتشكل ضغطا نفسياً حقيقيا بتبعات متعددةً. وعلاقة بهذا الوضع الاستثنائي الممتد على مدى شهر من الزمن، التقت «الاتحاد الاشتراكي» بعدد من النساء العاملات واستفسرتهن عن وضعهن خلال الشهر الفضيل كأمّهات و «ربّات بيوت» حيث أجمعن على أن التحدي لا يكمن إلى جانب العمل خارج البيت في إعداد الطعام فقط ، بل في حجم التوقعات الاجتماعية المرتبطة بشهر رمضان، فوفرة الأطباق وتنوعها على مائدة الإفطار تعتبر لدى الكثيرين معيارا لنجاح ربّة البيت، حتى وإن كانت موظفة بدوام كامل. هذا التصور يضع المرأة أمام معادلة صعبة تتوزع ما بين التفوق المهني من جهة، والحفاظ على صورة «الأم المثالية» من جهة أخرى. بالمقابل يرى مختصون في علم الاجتماع بأن شهر رمضان يكشف بوضوح استمرار اختلال توزيع الأدوار داخل بعض الأسر، حيث يبقى العمل المنزلي مسؤولية شبه حصرية للمرأة، رغم انخراطها في سوق الشغل، ويؤكد هؤلاء أن الضغط النفسي الناتج عن الرغبة في تلبية تطلعات الأسرة، مقرونا بالإجهاد الجسدي للصيام والعمل، قد يؤدي إلى توتر وانفعال يؤثران على أجواء الشهر الفضيل. هذا وتشير بعض التجارب إلى بوادر تغير تدريجي، حيث بدأت فئات من الأزواج والأبناء في تقاسم مهام التحضير والتنظيف، إدراكا منهم لحجم المجهود المبذول، كما تلجأ بعض الأسر إلى تبسيط مائدة الإفطار والتركيز على البعد الروحي للشهر بدل المبالغة في الاستهلاك. ويبقى الرهان اليوم على ترسيخ ثقافة أسرية قائمة على التعاون والتفهم، بما يخفف الضغط عن الأمهات العاملات ويعيد لرمضان معناه الحقيقي كشهر للتضامن والسكينة، فنجاح الشهر الفضيل لا يُقاس بتعدد الأطباق، بل بمدى انسجام الأسرة وتوازنها النفسي. صحفية متدربة