بفضل تجربتها الجمعوية في دعم علاج تشوهات الشفاه وإعادة الابتسامات إلى الوجوه تُوِّجت الفاعلة الجمعوية المغربية فوزية محمودي مساء الأحد ، بلقب «صانعة الأمل الأولى في الوطن العربي» خلال حفل اختتام الدورة السادسة من مبادرة صناع الأمل الذي احتضنته دبي، في إنجاز جديد يكرّس حضور المغرب في واجهة العمل الإنساني عربيا. وجاء إعلان فوزها خلال حفل رسمي أقيم بقاعة «كوكا كولا ارينا»، بحضور الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي ، حيث جرى تكريم أصحاب المبادرات ذات الأثر الاجتماعي البارز في مختلف الدول العربية. وأكدت رئيسة جمعية «عملية البسمة»، التي نالت المركز الأول بعد منافسة قوية ضمّت 15 ألفا و800 مترشح من مختلف الدول العربية، أن هذا التتويج يمثل اعترافا جماعيا بقيمة العمل الذي راكمته الجمعية على مدى سنوات، أكثر مما هو إنجاز فردي، مبرزة بأن الوصول إلى صدارة هذه المبادرة وسط هذا العدد الكبير من المرشحين يعكس قوة الرسالة الإنسانية التي تحملها الجمعية، والأثر الملموس الذي أحدثته في حياة آلاف الأطفال وأسرهم. وكشفت محمودي أنها ولجت مجال العمل الاجتماعي بعد تجربة مهنية سابقة كمسؤولة في القطاع البنكي، قبل أن تقرر تكريس جهودها لخدمة فئة الأطفال والشباب المصابين بتشوهات شق الشفاه وشق الحلق. وأضافت أن أول حملة طبية أشرفت عليها تعود إلى سنة 1998، حين انطلقت «من الصفر» بإمكانات محدودة، لكن بإرادة قوية وإيمان عميق بأحقية هؤلاء الأطفال في العلاج والاندماج الكامل داخل المجتمع. ومنذ تلك البداية المتواضعة، توسعت المبادرة تدريجيا لتتحول إلى مشروع وطني منظم يستفيد من شراكات طبية ومؤسساتية داعمة. وأوضحت فوزية أن جمعية «عملية البسمة» مغربية محضة من حيث التأسيس والتسيير، مع وجود شريك دولي يتمثل في منظمة Operation Smile، ما أتاح الاستفادة من خبرات طبية متخصصة وتعزيز جودة العمليات الجراحية المنظمة بالمملكة. كما أشارت إلى توقيع عقد شراكة مع وزارة الصحة يتيح للجمعية الاستفادة من مختلف المستشفيات العمومية في المدن التي تختار تنظيم حملاتها بها، وهو ما مكّنها من توسيع نطاق تدخلاتها لتشمل مناطق متعددة، خاصة تلك التي تعاني خصاصا في الخدمات الصحية المتخصصة. وفي حصيلة رقمية تعكس حجم الجهود المبذولة، أكدت محمودي أن أكثر من 14 ألف طفل وشاب، إضافة إلى بعض الكهول مع غلبة لفئة الأطفال، استفادوا من العمليات الجراحية والخدمات الطبية التي نظمتها الجمعية. كما تم إجراء ما يفوق 160 ألف فحص وتدخل في مجال طب الأسنان، في إطار مقاربة شمولية لا تقتصر على الجراحة التصحيحية فقط، بل تشمل المواكبة الصحية المتكاملة. وشددت على أن «هذا عمل جبار، لكن نتائجه الطيبة تجعله متحمّلا» معتبرة أن كل ابتسامة تُستعاد لطفل كانت كفيلة بتجديد العزيمة والاستمرار. وعقب تتويجها، عبّرت فوزية محمودي عن فخرها برفع العلم المغربي في هذا الموعد العربي، مؤكدة أن الجائزة ستشكل دعما إضافيا لتوسيع البرامج وتكثيف الحملات الطبية مستقبلا. وأضافت أن الأمل ليس شعارا ظرفيا، بل ممارسة يومية تتجسد في خدمة الإنسان وصون كرامته، مشيرة إلى أن ما تحقق إلى اليوم هو ثمرة عمل جماعي شارك فيه أطباء ومتطوعون وشركاء مؤسساتيون. وجدير بالذكر أن فوزية محمودي بلغت المرحلة النهائية إلى جانب مشاركين آخرين بارزين، ويتعلق الأمر بالمغربي عبد الرحمان الرائس، صاحب مبادرات اجتماعية لفائدة الأرامل، والكويتية هند الهاجري، التي تقود مشاريع إنسانية خارج حدود بلدها. ويؤكد هذا الحضور المتنوع أن روح العطاء تجمع فاعلين من مختلف الدول العربية حول هدف مشترك يتمثل في نشر ثقافة التضامن وتعزيز قيم التآزر المجتمعي. هذا وتندرج جائزة «صناع الأمل» ضمن مبادرات مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، التي تسعى إلى إبراز قصص العطاء الملهمة في العالم العربي ودعم المشاريع الإنسانية ذات الأثر المستدام. ويعكس تتويج فوزية محمودي مكانة العمل الجمعوي المغربي وقدرته على إحداث تغيير حقيقي في حياة الفئات الهشة، في رسالة مفادها أن الأمل يمكن أن يصنع فرقاً حين يقترن بالإرادة والعمل الميداني المستمر. (*) صحفية متدربة