بقدرة إجمالية تبلغ 305 ميغاواط، أعطى المغرب انطلاقة برنامج جديد للطاقة الشمسية الكهروضوئية تحت اسم «نور أطلس»، بعد توقيع عقود شراء الكهرباء بين الوكالة المغربية للطاقة المستدامة والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، في خطوة تندرج ضمن استراتيجية المملكة لتسريع الاستثمار في الطاقات المتجددة وتقليص التبعية الطاقية للخارج. ويأتي هذا المشروع في سياق توسع متواصل لقدرات الإنتاج الكهربائي من المصادر النظيفة، في وقت ما يزال فيه المغرب يستورد أكثر من 90 في المائة من احتياجاته من الطاقة الأولية. ويشمل برنامج «نور أطلس» إنشاء ست محطات للطاقة الشمسية الكهروضوئية موزعة على عدد من الأقاليم، ويتعلق الأمر بعين بني مطهر بإقليم جرادة، وبودنيب بإقليم الرشيدية، وبوعنان بإقليم فجيج، وإنجيل بإقليم بولمان، وطاطا بإقليم طاطا، وطانطان بإقليم طانطان. وتبلغ القدرة المركبة الإجمالية لهذه المحطات 305 ميغاواط، في مشروع يعتمد على تقنيات الطاقة الشمسية الكهروضوئية التي تشهد انتشارا متزايدا في مشاريع الطاقة المتجددة بفضل انخفاض تكلفتها الاستثمارية وتسارع وتيرة إنجازها مقارنة بالمشاريع الشمسية الحرارية. ووفق تقديرات مؤسسات تمويل أوروبية متخصصة في الطاقة، من المنتظر أن تنتج هذه المحطات ما يقارب 600 جيغاواط ساعة من الكهرباء سنويا، وهو ما يعادل الاستهلاك الكهربائي السنوي لما يزيد عن 200 ألف أسرة. كما ستساهم هذه المنشآت في تقليص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 400 ألف طن سنويا، في إطار التزامات المغرب المناخية الرامية إلى خفض البصمة الكربونية لمنظومته الطاقية. وستتولى الوكالة المغربية للطاقة المستدامة تطوير هذه المحطات وتمويلها وبناءها وتشغيلها وصيانتها وفق نموذج الهندسة والتوريد والبناء (EPC)، وهو نموذج تعاقدي يعتمد في المشاريع الكبرى للبنية التحتية الطاقية، ويهدف إلى تجميع مراحل التصميم والتنفيذ والتجهيز في عقد واحد لتقليص التكاليف وتسريع الإنجاز. ومن المنتظر أن تبدأ المحطات الست في دخول الخدمة تدريجيا ابتداء من يوليوز 2027. ويعتمد تمويل هذا البرنامج على مزيج من القروض الميسرة والتمويلات البنكية، حيث يشارك كل من البنك الأوروبي للاستثمار وبنك التنمية الألماني في تمويل جزء من المشروع بشروط تفضيلية، إلى جانب تمويل تجاري تقدمه Bank of Africa. وتقدر كلفة الاستثمار الإجمالية لهذا البرنامج، وفق تقديرات منشورة في تقارير أوروبية حول مشاريع الطاقة الشمسية بالمغرب، بما يقارب 300 مليون يورو، أي ما يعادل حوالي 3.2 مليار درهم. ومن المرتقب أن يتم إنجاز هذه المحطات من طرف ائتلافات صناعية تضم شركات مغربية وأوروبية متخصصة في الطاقات المتجددة والهندسة الكهربائية، في إطار مقاربة تروم تعزيز نقل التكنولوجيا وتطوير القدرات الصناعية الوطنية المرتبطة بسلاسل إنتاج الطاقة الشمسية. وتشير معطيات صادرة عن هيئات أوروبية للطاقة المتجددة إلى أن مشاريع الطاقة الشمسية بالمغرب تحقق نسب إدماج صناعي محلي تتراوح بين 30 و35 في المائة، خاصة في مجالات الهندسة المدنية والأشغال الكهربائية والهياكل المعدنية. كما يرتقب أن تساهم هذه المشاريع في خلق مئات فرص الشغل خلال مرحلة البناء، إضافة إلى مناصب عمل مرتبطة بعمليات الاستغلال والصيانة بعد دخول المحطات حيز الخدمة. وتندرج هذه الدينامية الاستثمارية ضمن المسار التصاعدي الذي تعرفه الطاقات المتجددة في المغرب خلال العقد الأخير. وتشير المعطيات الرسمية إلى أن القدرة المركبة من الطاقات المتجددة في المغرب بلغت حوالي 4.6 غيغاواط سنة 2024، أي ما يقارب 40 في المائة من القدرة الكهربائية الإجمالية للمملكة. وتسعى الاستراتيجية الطاقية الوطنية إلى رفع هذه الحصة إلى 52 في المائة في أفق سنة 2030، موزعة بين الطاقة الشمسية والريحية والكهرومائية. وفي هذا الإطار، يمثل برنامج «نور أطلس» إضافة جديدة إلى سلسلة المشاريع الشمسية الكبرى التي أطلقها المغرب خلال السنوات الأخيرة، حيث تراهن المملكة على بلوغ قدرة شمسية تفوق 7 غيغاواط في أفق نهاية العقد الجاري. ويؤكد التعاون بين الوكالة المغربية للطاقة المستدامة والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب الدور المحوري للمؤسستين في تنفيذ مشاريع الانتقال الطاقي، سواء من خلال تطوير قدرات الإنتاج من المصادر المتجددة أو عبر إدماجها تدريجيا في الشبكة الكهربائية الوطنية.