تحوّل المغرب إلى نقطة ارتكاز تكنولوجية داخل القارة الإفريقية، في مسار يتعزز مع كل دورة من معرض جيتكس إفريقيا، الذي بات يجسد دينامية رقمية متصاعدة تضع المملكة في قلب التحولات الرقمية بالقارة. وفي هذا السياق، أكدت آن لو هينانف، الوزيرة الفرنسية المكلفة بالذكاء الاصطناعي والرقمنة، خلال لقاء نظمته القنصلية العامة لفرنسا بمراكش عشية انطلاق دورة 2026، أن هذا الحدث يعكس بوضوح المكانة الجديدة التي بات يحتلها المغرب كقطب تكنولوجي موجه نحو إفريقيا برمتها. وأوضحت المسؤولة الفرنسية أن المعرض نجح، عبر دوراته المتتالية، في فرض نفسه كموعد مرجعي للشركات الناشئة والفاعلين في مجال الابتكار، مستقطبا مستثمرين وحاملي مشاريع من مختلف أنحاء العالم، وهو ما يعكس، حسب تعبيرها، الجاذبية المتنامية التي يكتسبها المغرب في المجال الرقمي. الحضور اللافت للشركات الفرنسية خلال هذه الدورة لم يكن تفصيلا عابرا، بل مؤشرا على انخراط اقتصادي متزايد تدعمه المؤسسات الفرنسية، ويترجم رغبة واضحة في الاستثمار طويل الأمد داخل الدينامية الرقمية الإفريقية التي يتصدرها المغرب. وفي بعده الاستراتيجي، يواصل التعاون المغربي-الفرنسي في مجالات الرقمنة والتكنولوجيات الحديثة تعزيز تموقعه، مدفوعا برؤية مشتركة للابتكار، وبشبكة متنامية من المبادرات الثنائية. هذا التقارب المتصاعد بين المنظومتين الرقميتين في البلدين يفتح المجال أمام مشاريع مهيكلة ذات قيمة مضافة عالية، قادرة على إعادة تشكيل مشهد الابتكار في المنطقة. ومن بين أبرز هذه المبادرات، يبرز مشروع إحداث مركز مشترك للبحث والتطوير في مجال الذكاء الاصطناعي، إلى جانب مركز تميز مخصص للبيانات، وهي مشاريع تستهدف تأهيل الكفاءات المغربية وتعزيز حضورها في التكنولوجيات المتقدمة. هذا التوجه، كما تؤكد الوزيرة، يعكس عمق الشراكة بين البلدين، ويؤسس لتعاون قائم على إنتاج المعرفة، وخلق القيمة، وتطوير القدرات التكنولوجية في أفق إفريقي أوسع. ويعد جيتكس إفريقيا المغرب 2026، المنظم تحت إشراف وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، بشراكة مع وكالة التنمية الرقمية وKAOUN International التابعة لمركز دبي التجاري العالمي، أكبر منصة تكنولوجية للشركات الناشئة في إفريقيا، وواجهة متقدمة لتحولات رقمية تعيد رسم موازين القوة داخل القارة.