في أجواء من التوتر الشديد الذي يخيم على الشرق الأوسط، يقف العالم على حافة تصعيد غير مسبوق في الحرب بين الولاياتالمتحدة وإسرائيل وإيران. ومنذ الساعات الأولى من صباح أمس الثلاثاء 7 أبريل 2026، ظلت كل الأنظار متجهة نحو المهلة التي حددها ترامب لإيران للقبول بشروط وقف الحرب، والتي حددها في الساعة الثامنة مساء بتوقيت واشنطن (منتصف الليل بتوقيت غرينتش، و3:30 فجرا بتوقيت طهران) كموعد نهائي لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل ورفع الحصار الفعال الذي تفرضه على مرور النفط الخليجي. وإلا، هدد ب"إطلاق الجحيم" على البنية التحتية المدنية الإيرانية، بما في ذلك تدمير كل الجسور ومحطات توليد الكهرباء في البلاد خلال أربع ساعات فقط. واعتبر المراقبون أن هذه المهلة ليست مجرد تهديد كلامي؛ بل تعكس مرحلة جديدة من الحرب التي اندلعت في 28 فبراير 2026. لم يصل الصراع بعد إلى حرب برية واسعة النطاق، لكنه تحول إلى حملة جوية مكثفة وهجمات متبادلة بالصواريخ والطائرات المسيرة، مع إغلاق إيراني شبه كامل لمضيق هرمز – الممر الحيوي الذي يمر من خلاله خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. دبلوماسيا، بدت أمس الصورة معقدة. ووفقا لوكالة رويترز، أظهرت إيران حتى منتصف يوم أمس "لا مؤشر" على الاستجابة للطلب الأمريكي، بل رفضت اقتراح وقف إطلاق نار مؤقت طرحه وسطاء باكستانيون. ومعلوم أن باكستان تعمل كوسيط رئيسي، حيث وصفت السفارة الإيرانية في إسلام آباد الجهود بأنها "تقترب من مرحلة حرجة وحساسة". وفي هذا الإطار، اقترح الوسطاء وقف إطلاق نار مؤقت لأسابيع قليلة يتبعه مفاوضات لتسوية دائمة، لكن إيران ردت بخطة مكونة من 10 نقاط تطالب بإنهاء دائم للحرب، رفع العقوبات الأمريكية، إعادة إعمار المنشآت المدمرة، وآلية جديدة لتنظيم المرور في مضيق هرمز تسمح لها بتنظيم الحركة. من جهته، كتب السفير الإيراني في إسلام أباد رضا أميري مقدم على منصة "إكس" الثلاثاء "الجهود الإيجابية والبناءة التي تبذلها باكستان (..) لوقف الحرب تقترب من مرحلة دقيقة"، من دون تقديم تفاصيل. كما دعا السفير الإيراني لدى الكويت محمد توتنجي دول الخليج إلى بذل كل الجهود بما يحول "دون وقوع مثل هذه الفاجعة على ربوع المنطقة". ونقل موقع "أكسيوس" الالكتروني الأميركي أن عددا من الوسطاء من بينهم باكستان قدموا مقترحا لوقف إطلاق النار لمدة 45 يوما، ما يتيح إجراء مفاوضات تمهد لإنهاء الحرب. ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية إرنا عن مصدر لم تذكره أن طهران رفضت عرضا لوقف إطلاق النار من دون تحديد مضمونه، مطالبة بإنهاء الحرب في المنطقة ووضع بروتوكول للعبور الآمن لمضيق هرمز، إضافة إلى إعادة الإعمار ورفع العقوبات. ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين إيرانيين طلبا عدم الكشف عن هويتهما، إن طهران تطالب خصوصا بضمان عدم التعرض لها مجددا، ووقف الضربات على حزب الله اللبناني. في المقابل، ستكون مستعدة لفتح مضيق هرمز مع فرض رسم عبور قدره مليونا دولار لكل سفينة، تتقاسمها إيران مع سلطنة عمان الواقعة على الضفة المقابلة من المضيق. وسيكون في إمكان إيران استخدام العائدات لإعادة الإعمار، بدلا من المطالبة بتعويضات مباشرة. وقد رفض ترامب الرد الإيراني ووصفه ب"غير كافٍ"، بينما وصفته مصادر أمريكية ب"المتطرف". ومع ذلك، أكد ترامب في مؤتمر صحفي يوم الاثنين أن المفاوضات مستمرة، وأن الإيرانيين "يريدون صفقة"، رغم نفي طهران وجود محادثات جوهرية. وسبق لترامب أن ألغى مهلات سابقة مرتين، مرة بناءً على طلب إيراني. وجاء هذا التصعيد والترقب بالتزامن مع سلسلة من الضربات الجوية الأمريكية-الإسرائيلية التي استهدفت منشآت عسكرية وصناعية حيوية في إيران. وأكد الجيش الإسرائيلي، بحسب تقرير معهد دراسات الحرب الأمريكي (ISW) الصادر في 6 أبريل، أنه دمر أكبر منشأتين بتروكيماويتين إيرانيتين خلال الأسبوع الماضي، وهما تمثلان 85% من الصادرات البتروكيماوية للبلاد. وأشار التقرير إلى أن مجمع جنوب بارس يحتوي على بنية تحتية تستخدم لإنتاج المتفجرات والدافعات الصاروخية للصواريخ الباليستية. كما طالت الضربات مواقع في طهران وشيراز وبوشهر.. داخل إيران، يعيش السكان حالة من القلق الممزوج بالأمل. وقد نقلت رويترز عن شيما (37 عاماً) من أصفهان قولها: "آمل أن تكون خدعة أخرى من ترامب. نريد إسقاط الحكومة الدينية المتشددة، لكن تدمير البنية التحتية يعني عدم قدرة جيل كامل على بناء مستقبل البلاد". في الوقت نفسه، دعا نائب وزير الرياضة علي رضا رحيمي إلى تشكيل سلاسل بشرية حول محطات الكهرباء، معتبراً أن مهاجمة البنية التحتية العامة "جريمة حرب". أما المبعوث الإيراني لدى الأممالمتحدة، فقد وصف تهديدات ترامب ب"تحريض مباشر على الإرهاب ودليل على نية ارتكاب جرائم حرب". اقتصاديا، أصبحت الحرب كارثة عالمية محتملة. فمع إغلاق المضيق، ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد، وتجمدت الأسواق العالمية. ويقول كايل رودا، كبير محللي الأسواق في Capital.com، إن "ساعة العد التنازلي التي فرضها ترامب" تجعل التنبؤ مستحيلا، مما دفع المستثمرين إلى التحوط أو الانتظار. أما موقع أكسيوس، فيشير إلى أن فرص نجاح وقف إطلاق نار قبل المهلة "ضئيلة جداً." من جهته قال معهد دراسات الحرب الأمريكي إن رفض إيران لوقف إطلاق النار يقلل من فرص الاتفاق، لكن طهران تستمر في التنسيق مع حزب الله والحوثيين لتعويض ضعف قدراتها الصاروخية بتأثير نفسي. كما أن استخدام قنابل عنقودية في الهجمات الأخيرة يزيد من عدد الإصابات والأضرار .