لم تعد مدينة سلا تُلقب بالمدينة المليونية نظراً لعدد سكانها، بل أضاف إليها السكان، نظراً لمعاناتهم مع حفر الشوارع والأزقة، لقب "مدينة المليون حفرة". هذا اللقب يشهد على فشل المسؤولين عن الشأن المحلي في منح المدينة بنية تحتية تليق بالساكنة وبقربها من العاصمة الرباط. ومن أبرز معاناة ساكنة مدينة سلا، وخاصة السائقين منهم، كثرة الحفر التي تملأ مختلف أحياء مقاطعات سلا دون استثناء. وقد أرغمت الحفر المنتشرة بشكل كبير ومتقارب السائقين على عدم احترام قوانين السير، تفادياً لتعريض مركباتهم لأعطال، خاصة على مستوى النوابض والعجلات. ونظراً لغياب أي تحرك من طرف رؤساء المقاطعات ورئيس جماعة سلا، من أجل إبعاد خطر الحفر عن الساكنة، تكفل المواطنون بطمر هذه الحفر بالأتربة، وأحياناً يشترون الرمل والإسمنت من مالهم الخاص، رغبة في نيل أجر "إماطة الأذى عن الطريق". لكن سرعان ما تتلاشى مجهوداتهم، بعد أن ينهار الترقيع تحت ضغط عجلات المركبات، خاصة الثقيلة منها والمسموح لها باستعمال مختلف شوارع وأزقة سلا. وأمام تكرار عملية ترقيع الحفر وتلاشيها، لجأ المواطنون إلى وضع علب الكرتون وأغصان الأشجار لتنبيه السائقين إلى خطر الحفر. ووصلت بنية الطرقات إلى هذا الحد من التدهور بعد أن عرّت الأمطار الأخيرة هشاشتها، وكشفت عن الغش في إنجاز بعضها. وكان آخر مشهد أثار اندهاش ساكنة مدينة سلا، الأسبوع الماضي، هو ظهور حفرة بقطر كبير في شارع يعرف حركة سير كثيفة قرب إقامة "ديار". ولولا الألطاف لوقعت كارثة قد يذهب ضحيتها أبرياء. وأمام التلاشي المستمر للطرقات، طالب بعض المواطنين بافتحاص صفقات أشغال عدد من الشوارع من طرف المفتشية العامة لوزارة الداخلية والمجلس الجهوي للحسابات. ويرى بعض الظرفاء أن الحفر، التي تُعد نقمة على الساكنة، قد تتحول إلى نعمة عند محترفي الانتخابات، إذ ستمكنهم من دخول المقاطعات الانتخابية محمّلين بشاحنات الزفت، لتنطلق معها حملات انتخابية مبكرة.