سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
نبّهوا لما يمكن أن يهدد جودة المشاريع وأن يعرض سلامة البنايات والمواطنين للخطر .. المهندسون المعماريون يحتجون ضد الفوضى ويطالبون بقرارات عاجلة لإنقاذ المهنة
انضاف قطاع المهندسين إلى مجموعة من القطاعات المهنية التي تعيش حالة من الغليان والسخط بسبب العديد من المشاكل التي تتخبط فيها المهنة، إذا اعتبر الغاضبون الذين يعتبرون من الفاعلين الرئيسيين في مجال التعمير أن مهنتهم تعيش حيفا قانونيا ممنهجا، وطالبوا خلال تنظيم النقابة الوطنية للمهندسين المعماريين الخواص لندوة علمية يوم الجمعة الأخير، بتدخل عاجل وحاسم لإنقاذ القطاع من الانهيار. الندوة التي تحولت إلى لحظة للتشخيص ولتقييم واقع المهنة، عرفت مداخلات قوية لعدد من المشاركين الذين عبّروا عما يختلجهم من قلق بسبب ما تم وصفه ب «تراكم اختلالات بنيوية خطيرة» على رأسها ضعف الإطار القانوني المنظم للمهنة، وغياب تكافؤ الفرص، واستفحال ممارسات غير قانونية تقوض أسس المنافسة الشريفة، إلى جانب تهميش دور المهندس المعماري داخل منظومة التعمير، حيث شدّدت عدد من المداخلات على أنه تم تقليص مهامه بشكل غير مقبول لتختزل في مجرد التوقيع على التصاميم دون تمكينه من ممارسة دوره الكامل في تتبع وتنفيذ المشاريع. وعلاقة بالموضوع، أكد حسن المنجرة، رئيس النقابة الوطنية للمهندسين المعماريين، أن المهنة بلغت مرحلة حرجة تستدعي قرارات فورية وجريئة، مشددا على أن استمرار غياب الحماية القانونية الفعلية يفتح الباب أمام فوضى عارمة وممارسات تسيء للمهنة وتفرغها من جوهرها، مبرزا بأن كرامة المهندس المعماري لم تعد مجرد قضية مهنية بل أصبحت مسألة ترتبط بضمان جودة البناء وسلامة المواطنين. وأوضح المتحدث بأن التوجّه نحو فرض واقع يختزل دور المهندس في التوقيع فقط دون تمكينه من تتبع الأوراش يمثل ظلما صارخا وانتهاكا لمقومات المهنة، محذرا من أن هذا الوضع لا يهدد المهندس فحسب بل يضرب في العمق جودة المشاريع ويعرض سلامة البنايات والمواطنين للخطر. من جهته، ومن أجل المزيد من توضيح طبيعة الاختلالات التي يعرفها المجال، شدّد علي جسوس، وهو نائب رئيس النقابة، على أن القطاع يعيش على وقع فوضى حقيقية نتيجة ضعف آليات المراقبة والتراخي في تطبيق القوانين، مشيرا إلى أن عددا متزايدا من المشاريع يتم إنجازه خارج المعايير التقنية المعتمدة في تحدّ صارخ للقوانين الجاري بها العمل، وهو ما ينعكس سلبا على المشهد العمراني ويشكل تهديدا مباشرا لسلامة المواطنين، مضيفا بأن استمرار غياب تكافؤ الفرص وتفشي مظاهر التمييز المهني يعمقان أزمة الثقة داخل القطاع ويطرحان تساؤلات جدية حول مستقبل المهنة في ظل بيئة لا تحترم الكفاءة ولا تضمن شروط ممارسة مهنية عادلة. ودعا المهندسون المعماريون في هذا اللقاء العلمي إلى تعزيز آليات المراقبة والمحاسبة، وشددوا على ضرورة التطبيق الصارم للقوانين، ووضع حد لحالة التسيب والممارسات غير القانونية التي تنخر القطاع، مع التأكيد على أهمية العمل على حماية الكفاءات الوطنية وضمان شروط المنافسة الشريفة. ونبّهت مداخلات المهنيين إلى أن استمرار الوضع الحالي لم يعد مقبولا لما له من تداعيات خطيرة لا تمس فقط وضعية المهندس المعماري بل تمتد لتؤثر بشكل مباشر على جودة العيش داخل المدن وعلى التوازن البيئي والعمراني.