في لحظة سياسية فارقة تتسم بكثرة التأويلات حول مستقبل التحالفات الحكومية، اختارت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية لحزب الأصالة والمعاصرة، لغة هجومية مغلفة بالثقة المفرطة لتوجيه رسائل الداخل والخارج. خطاب المنصوري أمام المجلس الوطني للحزب لم يكن مجرد عرض تنظيمي، بل حمل في طياته وعودا سياسية جريئة وصلت إلى حد التبشير بالمرتبة الأولى في الاستحقاقات المقبلة، مما يطرح تساؤلات حارقة حول ما إذا كان الحزب يقرأ الواقع بعيون المنتصر دائما، أم أنه يمارس نوعا من الهروب إلى الأمام عبر رفع سقف الطموحات. اللافت في مرافعة المنصوري هو استحضارها لقاموس أخلاقي غير معتاد في براغماتية العمل الحزبي؛ فاستخدام عبارات من قبيل "الحزب لا يغدر" و"لا يكذب" و"لا يبيع روحه"، يضع "البام" في هالة من الطهرانية السياسية التي قد تصطدم بواقعية التدبير اليومي وإكراهات التحالف. هذه اللغة الجازمة بدت وكأنها محاولة لتحصين البيت الداخلي من الإشاعات المغرضة التي اعتبرتها المنصوري يائسة، لكنها في الوقت ذاته عكست نوعا من اليقين المطلق الذي قد يراه الخصوم والمراقبون ثقة زائدة عن اللزوم في ظل سياق وطني لا يقبل التوقعات الجاهزة. وبينما أكدت المنسقة الوطنية على أن القيادة الجماعية للحزب ليست مجالا للتنافس بل للتعاون، فإن إصرارها على أن الحزب لن يعارض الحكومة يعكس تمسكا استراتيجيا بالبقاء في دائرة القرار، معتبرة أن نجاح التجربة الحالية مرتبط بعدم التنازل عن القناعات. غير أن هذا التمسك، الممزوج بالتأكيد على أن الحزب حامل لمشروع وطني حقيقي لا يخطئ إلا لكونه بشريا، يجعل من الخطاب السياسي للحزب يقف على شعرة فاصلة بين الطموح المشروع والاعتداد بالذات الذي قد يحجب الرؤية عن مكامن الخلل التنظيمي أو التدبيري. جدير بالذكر أن مراهنة المنصوري على المرتبة الأولى مستقبلا، بناء على ما وصفته بالعمل الجاد والوفاء للقيم، تضع حزب الأصالة والمعاصرة أمام امتحان حقيقي مع زمن النتائج لا زمن الوعود. فالثقة التي تم تسويقها في سلا، وإن كانت تهدف إلى رص الصفوف وبعث رسائل القوة للحلفاء، إلا أنها ترفع من حجم التوقعات الشعبية، وتجعل أي تعثر مستقبلي بمثابة سقوط حر من شاهق الوعود الأخلاقية والسياسية التي تم تسطيرها في هذا اللقاء التنظيمي.