xكشفت دورة فبراير العادية لمجلس جماعة مكناس عورات سياسية حقيقية لمعارضة اختارت أن تلعب دور الفرامل في قطار التنمية الاجتماعية، مفضلة ممارسة أساليب صبيانية تضع كرامة الشغيلة الجماعية في كف عفريت. المشهد لم يكن بحاجة لذكاء كبير لفك شفراته؛ على اعتبار أن المعارضة التي ملأت الدنيا ضجيجا حول النقطة 22 المتعلقة بسكن الموظفين، سرعان ما تبخرت مع استئناف أشغال الجلسة المسائية، في تغيب مفضوح يثبت للأسف أن الهم الوحيد لهؤلاء كان هو العرقلة ولا شيء غيرها. هذا السلوك البئيس يضعنا اليوم أمام علامة استفهام كبرى حول جدوى منتخبين يحضرون لعرقلة ملف اجتماعي عمره 18 سنة، ثم يتغيبون عن مناقشة نقطة أخرى تهم مصالح الساكنة. تناقض صارخ يكشف زيف ادعاءات الدفاع عن المصالح العامة، ويضع هذا السلوك في مواجهة مباشرة مع شجاعة رئاسة المجلس. ففي الوقت الذي امتلك فيه الرئيس عباس الومغاري الجرأة السياسية لإخراج ملف سكن الموظفين من ثلاجة الانتظار منذ 2008، بتوافق مع جمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي جماعة مكناس وممثلي النقابات، اختارت المعارضة منطق العصا في العجلة، مفضلة بقاء الموظف بلا سكن على أن يتم تسجيل حل هذا الملف التاريخي في عهد المجلس الحالي. فالاستمرار في عرقلة هذا الملف لا يعني فقط هدر زمن سياسي ثمين، بل هو تكريس صريح لهدر المال العام؛ على اعتبار أن التماطل الذي دام قرابة عقدين من الزمن تسبب في ضياع فرص عقارية تضاعفت قيمتها المالية مرات عديدة، مما جعل أي تأخير إضافي بمثابة ضريبة ثقيلة يدفعها الموظف من كرامته ومن جيبه. وأن المعارضة بوقوفها هذا، لا تحارب الرئاسة، بل تحارب القدرة الشرائية للموظف البسيط وتطيل أمد معاناته الاجتماعية بلا مبرر واقعي. الواقع أن هذا النكوص الأخلاقي تجاه الموظف الجماعي ليس معزولا، بل ينهل من نفس منبع العرقلة التي تعرض لها عمال النظافة سابقا. فالمعارضة التي انتفضت اليوم ضد حل ملف السكن، هي نفسها التي حاربت بالأمس كناش التحملات الخاص بقطاع النظافة، رغم ما حمله من مكتسبات اجتماعية غير مسبوقة للعمال. هنا يظهر النفاق السياسي في أبهى صوره؛ فهؤلاء الذين يرفعون شعارات الدفاع عن الشغيلة في حملاتهم الانتخابية، يتواطؤون صمتا وعرقلة داخل المجلس ضد أي حل يمس كرامتهم، في تناقض فاضح بين الخطاب والممارسة. المقارنة تبدو جلية اليوم بين إدارة الومغاري التي تبحث عن الحلول العملية وغير التقليدية، وبين عجز المجالس السابقة التي تعايشت مع الملف وهو يزداد تعقيداً لسنوات طويلة. وبالتالي، فغياب المعارضة عن الجلسة المسائية لم يكن مجرد صدفة، بل هو اعتراف صريح بالإفلاس السياسي، وإعلان صريح بأن الساكنة والموظفين ليسوا سوى أوراق ضغط في صراعات شخصية ضيقة. والأكيد أن الموظف المكناسي، ومعه عامل النظافة، باتا يدركا جيدا من يحارب لأجل كرامتهما، ومن يتغيب عن الدفاع عن حقوقهما بمجرد انتهاء "شو" المزايدات السياسية الفارغة. اليوم آن الأوان ليدرك هؤلاء الموظفون والساكنة أن هؤلاء المنتخبين لا يستحقون تمثيلهم، وأن موعد المحاسبة في الاستحقاقات القادمة هو الكفيل بوضع حد لهذه الأساليب البئيسة.