العزيز: القوانين التراجعية التي مررتها الحكومة تؤكد أننا بعيدون عن الديمقراطية ودولة الحق والقانون    "حوار نقابي وزاري" يبحث مصير أطر مستشفى الحسن الثاني في أكادير    المغرب يعزز مجهودات التكفل بالسل    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأربعاء    زخات رعدية ورياح عاصفية مرتقبة في عدد من مناطق المملكة    سيناتور أمريكي يتهم ترامب بالكذب بشأن محادثات "مزعومة" مع إيران    الجامعة تكشف عن القميص الجديد للمنتخب الوطني في مونديال 2026    بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة السل.. وزارة الصحة: 53 في المائة من حالات السل الجديدة المسجلة بالمغرب خلال سنة 2025 تتعلق بالأشكال خارج الرئة    وزارة الصحة: أكثر من نصف حالات السل الجديدة في المغرب عام 2025 تتعلق بالأشكال خارج الرئة    الارتفاع يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء    أسعار الذهب تتجه لتسجيل أطول سلسلة خسائر يومية في تاريخها    مُذكِّرات    أمريكا تحذر من هجمات تستهدف سفارتها ورعاياها بموريتانيا    مطالب نقابية بمراجعة التعويض عن النقل لفائدة مستخدمي المكتب الوطني للمطارات    الوداد ينفصل بالتراضي عن المدرب أمين بنهاشم    الهلال يحتج على "تحكيم لقاء بركان"    فليك يُتوج بجائزة أفضل مدرب في "الليغا" لشهر مارس        صندوق النقد الدولي: الحرب في الشرق الأوسط تؤثر على آفاق النمو الاقتصادي للمغرب والبطالة تحد كبير    عامل إقليم ازيلال في زيارة لمستشفى القرب بدمنات لتفقد أحوال المصابين في حادثة سير            "جنة إيطاليا" رواية للكاتب جمال الفقير.. قراءة في عمق التجربة الإنسانية    تقرير يحذر من تداعيات صدمة أسعار المحروقات على الاقتصاد المغربي ويبرز مؤشرات مقلقة        توقيع اتفاقية شراكة وتعاون بين وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية    مادورو يحرص على ممارسة الرياضة وراء القضبان    الصين تطلق حزمة جديدة من الإجراءات لتعزيز جاذبيتها أمام السياح    الشرطة تفكك عصابة إجرامية بكلميم    رفع ميزانية دراسة تمديد الطريق المداري الشمالي الشرقي من أكادير نحو تغازوت    توافق نقابي حول تدبير إعادة هيكلة مستشفى الحسن الثاني بأكادير    المنتخب المغربي يجري أول حصة تدريبية بقيادة المدرب محمد وهبي            غارات على منشأتين للطاقة في إيران    وهبي يفتح صفحة جديدة مع الأسود    مراد عزام يقود سفينة نادي"راية" بمساعدة عبد الحفيظ بلعناية في مهمة الإنقاذ بدوري المحترفين المصري    مراكز الاقتراع تفتح الأبواب بالدنمارك    تحكيم مغربي حاضر في بنغازي الليبية    شرطة لندن تحمي المجتمع اليهودي    عزوف المخاطرة يُبقي تقلب الذهب    باب الكبير يحتضن معرضا فنيا جماعيا بالريشة والصورة    نصر مكري يكرم عمه محمود بأغنية "حتى أنا بعيوبي" ويستانف جولته الفنية    أحزاب بتطوان تعتزم سلك مسطرة العزل تجاه مستشارين في "أغلبية البكوري"    طنجة تحتضن الدورة 12 للمهرجان الدولي للفيلم "كاب سبارطيل" من 22 إلى 25 أبريل المقبل    هل يستبيح ديننا آلامنا؟    أكاديمية المملكة تقارب تحولات التعليم    حيّ بن يقضان    "على باب السيما"..    مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    "ميتا" تطلق برنامجا عبر "فيسبوك" لاستقطاب صناع المحتوى    مقتل طيار ومساعده في تصادم طائرة "إير كندا" بمركبة إطفاء    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    خبراء يحذرون من "صدمة الجسم" ويدعون لانتقال غذائي تدريجي بعد رمضان    السُّكَّرِيّ: العِبْءُ النَّفْسِيُّ لِمَرَضٍ لا يَمْنَحُ مَرِيضَهُ أَيَّ اسْتِرَاحَةٍ    دراسة: الإفراط في الأطعمة فائقة المعالجة يهدد صحة العظام    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العنصر: المغرب يتميز بمناعة سياسية قائمة على التعددية والحرية وإرادة الإصلاح
وزير الداخلية يتحدث لالمغربية عن الأمن والإرهاب والانتخابات والشباب ومشاكل الحكومة
نشر في الصحراء المغربية يوم 08 - 01 - 2013

يرى امحند العنصر، وزير الداخلية، أن المغرب يتميز بمناعة من كل الأخطار، وأن هذه المناعة اكتسبها من تجربته السياسية التي تدعم الاختيارات الديمقراطية.
وأوضح العنصر، في حوار مع "المغربية"، أن "المناعة التي يتميز بها المغرب تتمثل في التجربة المتفردة التي تسمح بالتعددية السياسية، وبحرية التعبير والرأي، وعدم التردد في الدخول في الإصلاحات الجريئة"، مضيفا أن المغرب شرع في تطبيق أوراش الإصلاح منذ سنوات، بتوجهات ورعاية ملكية، وأن وكل هذه الإصلاحات توجت بالمصادقة الشعبية على دستور2011، وبإجراء الانتخابات التشريعية في 25 نونبر 2011.
وبخصوص النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، قال العنصر إن "مشروع الجهوية الموسعة، الذي سيشرع فيه، انطلاقا من الأقاليم الجنوبية، سيشكل تحولا نوعيا على مستوى الصراع المفتعل، لأنه سيشدد الخناق على الانفصاليين، بما يوفره من صلاحيات واسعة للسكان الصحراويين في تدبير شؤونهم المحلية، وللحكومة من إمكانيات لرفع وتيرة المشاريع التنموية، تفعيلا للتوجيهات الملكية السامية التي أناطت بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي مهمة بلورة خطة واضحة المعالم وقابلة للتنفيذ، للنهوض بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للأقاليم الجنوبية، في إطار مقاربة جديدة تعمل على توحيد السياسات القطاعية وجعلها أكثر اندماجا والتقائية". ونبه العنصر إلى خطورة استمرار الوضع كما هو عليه في تندوف، التي تأوي عناصر البوليساريو.
وفي ما يخص الشأن الداخلي، قال وزير الداخلية إن الوزارة "تعمل على إعداد مخطط خماسي جديد، انسجاما مع الاستراتيجية الأمنية المعتمدة، التي تهدف بالأساس إلى الحفاظ على المكتسبات وتثمينها، مع الحرص على الاستمرار في دعم الإدارة الترابية والمصالح الأمنية بالوسائل المادية والبشرية، وجعلها مؤهلة لرفع التحديات الأمنية بكل فعالية ونجاعة".
قلتم إن هناك تطورات خطيرة تحدث في منطقة الساحل والصحراء، ما هي الخطط الأمنية التي تعدونها لتحصين المغرب من خطر الإرهاب؟
- لاشك أن ما يجري في الساحل يشكل مصدر قلق، ليس للمغرب فقط، بل لدول المنطقة ككل، وهذا ما يطرح على دول الساحل والصحراء مجتمعة حتمية التعاون على مستوى جميع المجالات ذات الصلة بمكافحة الإرهاب، من أجل الحد من المخاطر المحدقة بالمنطقة.
أما بالنسبة للمغرب، فأقول إن بلادنا تتميز بمناعة اكتسبتها عن طريق تجربتها السياسية، التي تدعم الاختيارات الديمقراطية، وتتمثل التجربة المغربية في التعددية السياسية، وفي الدخول في الإصلاحات الجريئة، التي شرع في تطبيقها منذ سنوات بتوجهات وبالرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس، وكل هذه الإصلاحات توجت بالمصادقة الشعبية على دستور2011، وبإجراء الانتخابات التشريعية ليوم 25 نونبر 2011، التي أجمعت كل المنظمات الحقوقية وكل دول العالم، التي راقبت عملية الانتخابات بالمغرب على نزاهتها وشفافيتها.
وبالإضافة إلى التجربة السياسية الرائدة للمغرب على مستوى محيطه المغاربي، فإن للمغرب أيضا قدراته بفضل يقظة المصالح الأمنية، التي أثبتت فعاليتها، من خلال عدد من العمليات الاستباقية، التي أجهضت نمو الخلايا التي كانت تسعى إلى زعزعت أمن واستقرار البلاد. ونحن على دراية بالتحديات الأمنية التي تهدد استقرار بلدنا، جراء ما يقع في الساحل والبلدان المجاورة، والمغرب قادر على مواجهة التحدي.
وفي هذا الصدد، عملت وزارة الداخلية على دعم القدرات الأمنية، من خلال تجهيز النقط الحدودية بوسائل الرصد، الكفيلة بإفشال كافة أنواع الجريمة العابرة للحدود، علاوة على تجنيد طاقات بشرية لهذا الغرض.
ومع ذلك، يبقى خطر الإرهاب واردا، الأمر الذي يتطلب حتما تضافر جهود جميع دول المنطقة والدول الأوروبية، أيضا، لاحتواء ومقاومة الإرهاب، واستئصاله من جذوره.
أثبتت العديد من التقارير الأمنية الدولية تورط البوليساريو في دعم "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" ودعم مافيا تهريب المخدرات والسلاح واختطاف الأجانب، فما هي التدابير المتخذة لمواجهة هذه الأخطار؟
- كنا واعيين بأن الحالة المأساوية التي يعانيها المحتجزون في تندوف ستؤدي بالعديد من الشباب إلى سلوكات من هذا القبيل، والآن، العالم اقتنع بهذه المخاطر التي طالما حذر منها المغرب. وهذه من الأسباب الرئيسية التي جعلت العديد من الدول تثني على المقترح المغربي لحل المشكل المفتعل في أقاليمينا الجنوبية.
الآن، أصبح لزاما على المنتظم الدولي فتح تحقيق في الموضوع، والعمل على اتخاذ موقف صريح وحازم، لوضع حد للنزاع المفتعل حول مغربية الصحراء، لأن استمرار هذا النزاع لا يخدم إلا أجندة الإرهاب، والعصابات الإجرامية، ومافيا تهريب السلاح والمخدرات والبشر، ويخدم مصالح التوجهات الشمولية، التي تتوجس خوفا من الانفتاح، وتعيق إعادة وضع الاتحاد المغاربي على سكة التعاون والتكامل الاقتصادي بين البلدان المغاربية، لما فيه خير ومصلحة شعوبها التواقة للوحدة والاندماج.
وهنا لا بد من التأكيد على أن استمرار تلك الأطراف في معاكسة الشرعية التاريخية والبشرية والإنسانية في الصحراء المغربية، سيؤدي حتما إلى المزيد من المخاطر التي تهدد المنطقة، ونحن أيدينا ممدودة إلى كل الأطراف للعودة إلى الواقعية، والتوجه نحو مستقبل بناء الاتحاد المغاربي.
ما هي مساعي المغرب لتنقية الأجواء بينه وبين الجزائر؟
- تبادل الزيارات بين البلدين وتوقيع عدد من الاتفاقيات البينية لابد أن يزيد من الثقة المتبادلة، ويؤدي إلى الرقي بالعلاقات إلى وضعية أفضل، خاصة أن هناك قناعة بضرورة تسريع بناء الاتحاد المغاربي في جميع المجالات، فالتقارير الاقتصادية تؤكد أن التعاون سيزيد من نسبة النمو في كل البلدان المكونة للاتحاد، وسيزيد من قدرتها على مواجهة التحديات المرتبطة بالأمن والتشغيل والتبادل الاقتصادي والعلمي.
رغم كل ذلك، لا يمكن نكران البطء الذي يسود خطوات بناء الثقة بين البلدين، فرغم كل المحاولات والمساعي، التي يقوم بها المغرب لتنقية الأجواء بينه وبين الجزائر الشقيقة، بدءا من المطالبة بإعادة فتح الحدود، ومعالجة الملفات العالقة، مازال النظام الجزائري يصر على المضي قدما في سياسة الهروب إلى الأمام، لعرقلة الجهود الرامية إلى إقرار السلم والاستقرار بالمنطقة، وإهدار فرص التعاون المشترك في استثمار المؤهلات الطبيعية والموارد البشرية، الكفيلة بأن تجعل من المنطقة منطقة جذب، ومركزا اقتصاديا يضاهي الاتحادات والتكتلات الإقليمية الأخرى، سيما في ظل الظرفية الصعبة التي يمر منها الاقتصاد العالمي.
هل من شأن تطبيق نظام الجهوية الموسعة أن يسرع بحل قضية الصحراء المغربية؟
إن المغرب عازم على المضي قدما في تنزيل مقتضيات دستور2011، بما فيها نظام الجهوية، الذي سيرقى بالجهات سياسيا وثقافيا واجتماعيا واقتصاديا، من خلال الصلاحيات المهمة التي ستخول للجهات، كما أن نظام الجهوية الموسعة سيفتح المجال للطاقات المحلية للمشاركة في تدبير شؤونها المحلية، والمشاركة الفعلية في اقتراح البرامج الملائمة لتنمية جهاتها.
هذا المشروع المهيكل، الذي سيشرع فيه، انطلاقا من الأقاليم الجنوبية، سيشكل تحولا نوعيا على مستوى الصراع المفتعل، لأنه سيشدد الخناق على الانفصاليين، بما يوفره من صلاحيات واسعة للسكان الصحراويين في تدبير شؤونهم المحلية، وللحكومة من إمكانيات لرفع وتيرة المشاريع التنموية، تفعيلا للتوجيهات الملكية السامية، التي أناطت بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي مهمة بلورة خطة واضحة المعالم وقابلة للتنفيذ، للنهوض بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للأقاليم الجنوبية، في إطار مقاربة جديدة، تعمل على توحيد السياسات القطاعية وجعلها أكثر اندماجا والتقائية.
ما هي جهودكم للحد من الجريمة، خصوصا أنكم صرحتم في البرلمان أن الجريمة تنبع من مشاكل اجتماعية، من قبيل الفقر والبطالة والمسائل الدينية كالتطرف؟
- مكن المخطط الخماسي، الممتد ما بين 2008-2012، المصالح الأمنية من تقوية فعالية التدخلات، ومن تطوير جودة التأطير الترابي، عبر التنسيق المحكم بين كافة أجهزة المنظومة الأمنية، ما كان له الأثر الواضح على استتباب الأمن.
وانصب الاهتمام، خلال سنة 2012، على الرفع من نجاعة المصالح الأمنية، باتخاذ الإجراءات والتدابير الوقائية، مع تعزيز العمل الاستباقي وعدم الاكتفاء بالتدخل اللاحق وبإجراءات الزجر، كما تواصل برنامج استصلاح وترميم البنايات وتشييد مقرات لولايات الأمن، ضمانا للسير العادي للمرافق الأمنية، ومن أجل الرفع من أدائها في الحفاظ على الأمن والنظام العام، وإسداء الخدمات الموجهة للمواطنين، وتوفير وسائل العمل للأجهزة الأمنية، من قبيل وسائل النقل والعتاد والأجهزة المعلوماتية ووسائل الاتصالات السلكية واللاسلكية، إضافة إلى التركيز على الجوانب السوسيو اقتصادية والتحسيسية.
وتعمل الوزارة على إعداد مخطط خماسي جديد، انسجاما مع الاستراتيجية الأمنية المعتمدة، التي تهدف بالأساس إلى الحفاظ على المكتسبات وتثمينها، مع الحرص على الاستمرار في دعم الإدارة الترابية والمصالح الأمنية بالوسائل المادية والبشرية، وجعلها مؤهلة لرفع التحديات الأمنية بكل فعالية ونجاعة.
تنامي الجريمة المنظمة أجبر المقاولات المغربية والعديد من المؤسسات على الاستعانة بشركات خاصة للحفاظ على الأمن، ما هي الوضعية القانونية لشركات الحراسة الخاصة؟ وهل سترخصون لها بحمل السلاح؟
- ظاهرة الأمن الخاص عالمية، تتساوى فيها البلدان المتقدمة كما بلدان الجنوب الأقل نموا. كما أن بزوغ شركات الأمن الخاص لا يعني دائما اندحارا لقوة الدولة، بل يأتي استجابة للإكراهات الجديدة التي يفرضها تقلص تدخل الدولة وهيمنة النموذج الليبرالي في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وفي هذا الصدد، لا بد من الإشارة إلى أن الدولة يمكن أن تحافظ على قدرتها على التأثير في قطاع الأمن، رغم خوصصة جانب منه، من خلال القوانين التنظيمية والتدخلات المباشرة. ومن هذا المنطلق، يهدف القانون رقم 06 .27 حول أعمال الحراسة ونقل الأموال٬ بالأساس٬ إلى عصرنة قطاع الحراسة ونقل الأموال ومواكبة هذا القطاع، الذي عرف تطورا مهما، خلال السنوات الأخيرة، بفعل تزايد الطلب على الخدمات الأمنية المقدمة من طرف الخواص. ومنح القانون المقاولات والمؤسسات التي تمارس أعمال الحراسة ونقل الأموال فترة انتقالية، انتهت في أواخر شهر شتنبر الماضي للتصريح بأنشطتها والاستعانة بأشخاص ذوي كفاءة عالية، ويتوفرون على تكوين جيد.
بعد انقضاء الفترة الانتقالية ودخول القانون المنظم حيز التطبيق، تعمل وزارة الداخلية، بالتعاون مع عدد من المصالح المختصة، على اتخاذ كافة التدابير لضمان تطبيق هذا القانون٬ كما عقد الولاة والعمال اجتماعات مع مسؤولي الشركات، التي تزاول أعمال الحراسة ونقل الأموال، لتحسيسهم بالمقتضيات القانونية الجديدة، وتبسيط مسطرة التصريح أو طلب الإذن لدى السلطات المحلية.
لكن، للأسف، هناك عدد لا يستهان به من الشركات لم تلتزم بالتسجيل ولا تستجيب لما هو وارد في مقتضيات القانون الذي ينظم هذا القطاع، علما أن القانون يحدد الأدوات التي يمكن أن تستعمل من طرف عناصر الأمن الخاص للشركات المرخصة، إذن، فالحكامة لدى شركات الأمن الخاص يجب أن تخضع للقانون، وتبقى الدولة مسؤولة على ضبط احترام القوانين.
بخصوص الحراك السياسي الدائر في البرلمان، كيف تقيمون عمل فرق الأغلبية والمعارضة؟
- فضاء أي مؤسسة برلمانية، هو ساحة للنقاش والحوار وتبادل الاقتراحات والانتقادات، والانتقادات المضادة، وبالتالي، فإن ما يجري في البرلمان المغربي طبيعي وصحي، وإن كانت بعض الآراء تطرح بحدة زائدة.
ألم يحن الوقت بعد لتنظيم الانتخابات الجماعية التي ستؤدي إلى رسم خارطة جديدة في مجلس المستشارين؟
نحن الآن في مرحلة إعداد القوانين التنظيمية اللازمة لإجراء الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، خاصة القانون التنظيمي للجهة والجماعات الترابية. ونظرا لأهمية هذه القوانين، سيفتح حوار حولها بين جميع مكونات المشهد السياسي والفعاليات المدنية، إدراكا منا لأهمية مرحلة التأسيس الدستوري التي نحن بصددها، والتي تشكل منعطفا مهما في البناء الديمقراطي لبلادنا.
في الشأن الحزبي، تؤكدون دائما على تمسك الحزب بميثاق الأغلبية وانخراطه في إنجاح التجربة الحكومية، لكن ظهرت في الآونة الأخيرة خرجات إعلامية من أحزاب مشاركة في التحالف الحكومي، تنادي بتعديل في التشكيلة الحكومية، هل أنتم مع هذا الطرح؟
- كما صرحت بذلك خلال المجلس الوطني الأخير لحزب الحركة الشعبية، أعتقد أن أي تعديل حكومي لابد أن يخضع للضوابط والمساطر التي يعرفها الجميع، وأود، في هذا الإطار، أن أؤكد تمسك حزب الحركة الشعبية وانخراطه بصدق في إنجاح التجربة الحكومية الحالية.
أما بالنسبة للتعديل الحكومي، فإنه يمكن أن يكون في أي وقت، وحسب الضرورة، ووفقا للظروف السياسية.
شاع الحديث في الفترة الأخيرة عن نشوب صراع حول الزعامة استعملت فيه الشبيبة الحركية، ما رأيكم في هذا الصراع الحركي؟
- إن أي حديث عن الزعامة أو التنافس على الأمانة العامة لحزب الحركة الشعبية سابق لأوانه، لأن الحركة الشعبية لها هياكل ومؤسسات ولا تعاني فراغا، وعلى الجميع تحمل مسؤولياته إلى حين انعقاد المؤتمر المقبل، الذي سيشكل المحطة المناسبة لتجديد الهياكل الحزبية بمختلف مستوياتها.
لقد بنينا عملنا السياسي على امتداد مسار الحركة الشعبية وفق منهج السياسة النبيلة، التي تخضع للضوابط الأخلاقية، وتستشرف المستقبل بالأمل والتفاؤل، وهذا هو مصدر الاحترام، الذي يكنه لنا الخصوم قبل الأصدقاء، وعلينا أن نظل أوفياء لهذا النهج.
أما بخصوص الشبيبة الحركية، فإن دورها اليوم ينبغي أن يكون حاسما، وفاعلا ومؤثرا، اعتبارا للأهمية التي يكتسيها الشباب في هذه المرحلة الدقيقة التي تجتازها بلادنا، وبالنظر إلى الرهانات المطروحة.
مند أشهر، تستعد الشبيبة الحركية لعقد مؤتمرها الوطني الأول، وهي محطة ستمكن الشباب الحركي من تقييم مسار المنظمة على مدى الأربع سنوات الماضية، للوقوف عند مكامن القوة والضعف، وتجديد هياكلها.
إن مبدأ الاستقلالية في تسيير وتدبير شؤون الشبيبة الحركية ترسخ منذ تأسيسها وإلى اليوم، وسنحرص على هذا المبدأ تعميقا للخيار الديمقراطي، غير أن ذلك لا ينبغي أن يكون مبررا لخلق هوة بين توجهات الحزب والمنظمة، شأنها في ذلك شأن باقي المنظمات الموازية، بقدر ما نتمنى أن يسهم ذلك في قيامها بالأدوار المنوطة بها، لتكون بحق مشتلا لإعداد الأطر الشابة، التي يحتاج إليها الحزب في تجديد دمائه.
كيف تدبر قيادة الحركة الخلافات التي تنشب بين أعضاء الحزب؟
- الحقيقة أن القيادة في الحركة الشعبية لها خلافات مع أفراد، وأنا ألتزم دائما بالقول إنه إذا كانت لدى أي حركي رغبة في العمل فإن باب الحركة الشعبية مفتوح للجميع، أما إذا أراد شيئا آخر غير العمل داخل البيت الحركي، فهناك قانون أساسي يجب أن يطبق على جميع الحركيين، أما إن كانت لدى من لا تعجبهم الطريقة التي يسير بها الحزب نوايا أخرى، فيجب عليهم أن يفصحوا عنها، كي نفهم ماذا يريدون.
دافع حزب الحركة الشعبية عن دسترة الأمازيغية، هل حققتم ما كنتم تصبون إليه في هذا الشأن؟
- أولا، يجب الإقرار والاعتراف بأن جلالة الملك محمد السادس هو من له الفضل في دسترة الأمازيغية، وأن جلالته كان مقتنعا، قبل توليه العرش، بضرورة إنصاف الأمازيغية.
وجوابا على سؤالكم، تأتي الحركة الشعبية في الدرجة الثانية، إذ قامت بدور أساسي في الدفاع عن الأمازيغية، ودفعت الحركة ثمنا غاليا في دفاعها عن الأمازيغية، وساهمت في صدور قانون الحالة المدنية سنة 2002 الذي رفع المنع عن تسجيل ولادات الأسر الأمازيغية بأسماء يختارونها، بشرط أن يكتسي الاسم المقترح طابعا مغربيا، وألا يكون اسم مدينة أو قبيلة، أو مركبا من أكثر من اسمين. وأشير هنا إلى أن وزارة الداخلية أصدرت سنة 2010 منشورا تذكر فيه بالتوجه الجديد في تسجيل الولادات بأسماء أمازيغية.
ما هي الإجراءات التي قمتم بها بخصوص استفادة عدد كبير من المغاربة من الأسماء الأمازيغية؟
- وجهت أمرا إداريا بتنفيذ المذكرة الوزارية الخاصة بالأسماء الأمازيغية، وباحترام اللغة والثقافة الأمازيغيتين، كما ينص على ذلك الدستور واتفاقية الشراكة الموقعة بين وزارة الداخلية والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، والتي تؤكد على ضرورة التعاون بين الطرفين من أجل النهوض بالأمازيغية.
ما دور الأحزاب السياسية في استقطاب الشباب لممارسة العمل السياسي في ظل العزوف؟
- هذه إشكالية قديمة جديدة، لأن الأحزاب السياسية هي إطارات تبحث عن المنخرطين وتحاول استقطابهم، خاصة الشباب منهم، فالأحزاب السياسية تقول إنها مفتوحة للجميع، والشباب بدوره يقول إن لا أحد يهتم بشأنه ولا تعطى له المكانة التي يستحقها، بسبب غياب فضاءات النقاشات السياسية بين الأحزاب والشباب، كالفضاءات الجامعية، التي يجب أن تقوم بدورها المنوط بها في التحسيس والتعريف بالأحزاب السياسية.
وسبق أن كانت لي فرصة اللقاء مع الشباب في بعض المدارس والمعاهد العليا، وبالتالي، يمكنني القول إنه ليس هناك عداوة ولا قطيعة مع الشباب، وإنما لم يكن هناك جسر للتواصل، وبالتالي، كان كل واحد ينتظر في ضفته الآخر للقيام بالخطوة الأولى كي يقترب منه. طبعا، الأمر متروك للمنظمات الموازية داخل الأحزاب، للعب دورها في التقريب بين الشباب والأحزاب.
هل تعتقد أن وضعية الأحزاب حاليا يمكن أن تغري الشباب للإقبال على السياسة والتحزب؟
- هذه الأشياء تتطلب بعض الوقت، لأن المسألة تربوية وبيداغوجية، ودون أن يعتبر في الأمر ما يمس باحترام الشباب، أقول إنه يهم نوعين من الشباب، هناك من له رغبة في النضال والعمل السياسي، وهناك من، ربما، لا يجد الجو المناسب، وهناك فئة ثانية، للأسف، تتحلى بنوع من الانتهازية، وتريد أن تنخرط في الأحزاب وتنتقل إلى المواقع والتموقع، ناسية أن التموقع يأتي بالعمل وببذل الجهد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.