جدد شكيب بنموسى، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، تأكيده على أن تطوير المنظومة التربوية، "لا يمكن أن يتم دون الاهتمام بالعنصر البشري، وتحسين أوضاعه المهنية والاجتماعية". وأعلن بنموسى خلال جلسة الأسئلة الشفوية الأسبوعية، لمجلس المستشارين، أمس الثلاثاء، أن وزارته تشتغل كخطوة أولية على خطة تكوينية لنساء ورجال التعليم، حيث قامت هذه السنة بوضع شروط لانتقاء المرشحين لمباراة التوظيف الجهوي، تروم بالأساس الاستثمار في قدرات الأساتذة على المدى البعيد وتعزيز كفاءتهم لتحقيق الجودة المنشودة، مشددا على أن وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، "قررت أن يبدأ مسلسل الإصلاح ابتداء من هذه السنة، وجعل المباريات فرصة لجلب أطر ذات مؤهلات قادرة على تنزيل أوراش الإصلاح وتحسين جودة التعلمات". وقال المسؤول الحكومي إنه "تم الاعتماد على مقاربة ترتكز على أربعة مداخل من أجل تأهيل الموارد البشرية وتحسين مهن التربية والتكوين، يهم أولها تطوير التكوين الأساس، وتعميم مسالك الإجازة في التربية في أفق جعلها رافدا أساسيا لولوج مهن التدريس في المستقبل، وتعزيز معايير الانتقاء في ولوج مهن التدريس، وتحسين جودة التكوين التأهيلي في المراكز الجهوية للتكوين، بغية تمكين المدرسين من الكفايات المهنية الأساسية لتجويد العملية التربوية، ووضع آلية للمواكبة والتكوين المستمر للأساتذة الجدد، والممارسين على مدى مسارهم المهني". وأفاد الوزير أنه من أجل الإيفاء بهذه التعهدات، برمجت وزراته في ميزانية 2022 غلافا ماليا لتأهيل المراكز الجهوية للتربية والتكوين يصل إلى 220 مليون درهم كاعتماد أداء و100 مليون درهم كأداء التزام، بالإضافة إلى تخصيص مبلغ 500 مليون درهم للتكوين المستمر. وفي تطرقه لجلسات الحوار الاجتماعي، قال بنموسى، إن الجلسات الحوارية مع الشركاء الاجتماعيين خلصت إلى حصر أهم الملفات الأساسية المطروحة، مضيفا "عقدنا سلسلة من الجلسات الحوارية مع شركائنا الاجتماعيين في أجواء من الثقة المتبادلة، توجت بالجلسة الخامسة، التي انعقدت صباح أول أمس الثلاثاء، حيث خلصت المناقشات إلى حصر أهم الملفات الأساسية المطروحة". وأبرز الوزير في الصدد نفسه أن لجنة تقنية تتكون من ممثلي الوزارة وممثلي الهيئات النقابية الأكثر تمثيلية وممثلي الأساتذة أطر الأكاديميات عقدت لقاء في وقت سابق عبرت خلاله الوزارة عن استعدادها لتسوية هذا الملف في إطار مقاربة تشاركية تروم إيجاد حلول مبتكرة وملائمة، مؤكدا أن الوزارة ستواصل هذه اللقاءات "بشكل منتظم وبعزيمة قوية للخروج بتصور مشترك بما يخدم الأوضاع الاجتماعية والمادية والاعتبارية لنساء ورجال التعليم، أخذا بعين الاعتبار مستجدات القانون الإطار والنموذج التنموي الجديد والبرنامج الحكومي". وفي الإطار نفسه، أعلن بنموسى "قمت باستقبال الكتاب العامين للنقابات التعليمية الأكثر تمثيلية، مباشرة بعد تعييني على رأس الوزارة، وذلك من أجل التعبير عن إرادتنا الصادقة في إرساء المنهجية التشاركية التي سيتم اعتمادها في تدبير قضايا المنظومة التربوية، ومأسسة الحوار من أجل مناقشة الملفات المطروحة والانخراط الجماعي في ورش تجويد الممارسة التعليمية". من جهة أخرى، قال الوزير إن "مشروع النظام الأساسي الخاص بموظفي الوزارة يعد من بين الملفات، التي تم التداول في شأنها مع شركائنا الاجتماعيين، حيث تم الاتفاق على بعض الأهداف والمداخل التي سيتم اعتمادها كأرضية للشروع في الاشتغال عليه ابتداء من شهر يناير المقبل". وفي حديثه عن الإجراءات التي اتخذتها الوزارة من أجل إنجاح الدخول المدرسي الحالي، دعا بنموسى، كافة مكونات المجتمع التربوي إلى الالتزام الواعي والمسؤول بالتدابير الوقائية ومواصلة الاستفادة من جرعات التلقيح، مؤكدا أن الوزارة "اتخذت ترتيبات لتسهيل عملية التلقيح بتنسيق مع وزارة الصحة وباقي السلطات المعنية، وذلك لتفادي أي انتكاسة وبائية، علما أن العديد من الدول تواجه حاليا موجة وبائية خطيرة بفعل ظهور متحورات جديدة". وذكر المسؤول الحكومي بالتدابير والإجراءات، التي اتخذتها الوزارة لتوفير الشروط اللازمة لإنجاح الدخول المدرسي الحالي وتأمين التحصيل الدراسي لجميع المتعلمات والمتعلمين، والحفاظ على السلامة الصحية للمجتمع المدرسي باعتباره أولى أولوياتنا، مع مواصلة سيرورة تنزيل المشاريع الاستراتيجية لتنزيل أحكام القانون الإطار 51-17، وملاءمة أحكام هذا القانون مع المحاور الاستراتيجية للنموذج التنموي الجديد للمملكة، وتماشيا مع البرنامج الحكومي، مبرزا أن الموسم الدراسي الحالي صاحبته عدة تغيرات على مستوى تنظيم السنة الدراسية، من بينها على الخصوص؛ إرجاء الدخول المدرسي إلى فاتح أكتوبر 2021، وذلك إثر تنظيم عملية تلقيح واسعة للتلميذات والتلاميذ المتراوحة أعمارهم بين 12 و17 سنة، تفعيلا لتوصيات اللجنة العلمية المكلفة بالاستراتيجية الوطنية للتلقيح، والتي عرفت إقبالا مكثفا على مراكز التلقيح من طرف المتعلمين وأوليائهم. كما ذكر بإقرار نمط التعليم الحضوري بالنسبة لجميع الأسلاك والمستويات التعليمية، مع التقيد بالبروتوكول الصحي، الذي أعدته الوزارة بتنسيق مع وزارة الصحة، والذي يكفل السلامة الصحية للمجتمع المدرسي، وإصدار المقرر الوزاري المحين لتنظيم السنة الدراسية 2021- 2022، والذي شمل تغيير مواعد الامتحانات الإشهادية والعطل المدرسية وإرجاء نهاية الموسم الدراسي إلى شهر يوليوز 2022، وذلك لأجل ضمان الاستفادة الكاملة لجميع المتعلمات والمتعلمين بجميع المستويات الدراسية من الحصص الدراسية المقررة، بما فيها حصص أنشطة الحياة المدرسية، مسجلا أن الوزارة واصلت بث الدروس المصورة عبر القنوات التلفزية، إلى حدود الانطلاق الفعلي للدراسة حضوريا، حيث كان يتم الإعلان يوميا عن شبكة برمجة الحصص المصورة التفصيلية الخاصة بكل قناة، وذلك من خلال بوابتها الإلكترونية الرسمية وصفحاتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، كما يتم نشر هذه الحصص المصورة عبر المنصة الإلكترونية "تلميذ تيس". وسجل الوزير بث برنامج إذاعي لتعلم اللغة الإنجليزية، في إطار اتفاقية شراكة بين الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة والمجلس الثقافي البريطاني بالمغرب على أمواج الإذاعة الوطنية، أسبوعيا، من يوم الاثنين إلى يوم الخميس، مؤكدا أن الوزارة ستواصل إنتاج المضامين الرقمية والدروس المصورة وتجويد آليات التعليم عن بعد، تحسبا لأي تطور في الحالة الوبائية بالبلاد.