بركة يطلق «ميثاق 11 يناير للشباب» لإعادة تأسيس التعاقد بين الدولة والشباب المغربي    وقفة احتجاجية لمهنيي الصحة ببني ملال بسبب تعثر تنفيذ اتفاق 23 يوليوز    الجيش الإسرائيلي يجدد قصفه الجوي والمدفعي على قطاع غزة    وزير خارجية فرنسا يحذر من "خطر" يهدد النظام السياسي الأوروبي    ترامب يرفض العفو عن المغني بي ديدي المتابع بتهمة الاعتداء الجنسي    فصيل بولينا الجزائري في ضيافة التراس ماطادوريس التطواني    ما سبب تعيين الحكم الموريتاني دحان بيدا مكان المصري أمين عمر لإدارة مباراة الكاميرون والمغرب؟.. وإيطو غاضب    الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تحمّل سلطات الرباط مسؤولية فاجعة انهيار منزل بحي العكاري    مديونة.. تواصل حملة إيواء ورعاية المتضررين من موجة البرد    كيوسك الجمعة | بنك المغرب يرسم خارطة طريق لرقمنة الخدمات المالية ودعم المقاولات    حرائق غابات تجتاح جنوب شرق أستراليا جراء موجة حرّ    الكرة روحٌ وما تبقّى مُجرّد ثرثرة !    حميد بوشناق يطلق "موروكو أفريكا"... نشيد فني يوحّد المغرب وإفريقيا على إيقاع كان 2025    الإحتجاج يجتاح إيران رغم قطع الإنترنت    ستة أسباب رئيسية وراء الطفرة السياحية وتحطيم الأرقام القياسية ببلادنا    السدود المغربية تسجل مخزونا بملايير الأمتار المكعبة    الأسود يتعهدون بإسعاد الجماهير المغربية أمام الكاميرون    توقيف شخص انتحل صفة وكيل الملك .. وحُجز بمنزله طوابع وملفات و500 مليون سنتيم    صراع الاستحواذ واللعب المباشر يبرز تباين الأسلوب بين المغرب والكاميرون    منتخب نيجيريا يخمد غضب اللاعبين    فيروز تفقد إبنها الأصغر بعد أشهر من وفاة نجلها زياد    الريال يتجاوز أتلتيكو مدريد ويضرب موعدا مع برشلونة في نهائي السوبر الإسباني    أرقام مطمئنة عن الوضعية المائية بسدود حوض أم الربيع    مراكش.. اعتقال شخص ينتحل صفة وكيل للملك وحجز 500 مليون في حوزته    حموشي يقرر ترقية متوفى في حادث    مجلس الحكومة يصادق على مشروع قانون يتعلق بتنظيم مهنة المحاماة    الرباط تحتضن اللقاء الثلاثي السنوي والدوري بين المدراء العامين للشرطة بالمغرب وإسبانيا وألمانيا    اللاعبون المغاربة عازمون على تحقيق الفوز أمام الكاميرون    بايتاس: المداخيل الجبائية في المغرب سترتفع إلى 366 مليار درهم بحلول 2026    الرباط.. انعقاد الاجتماع الدوري المخصص لتتبع تنزيل ورش الجهوية المتقدمة    ماكرون: العلاقات مع المغرب ركيزة أساسية للدبلوماسية الفرنسية    أعيدوا لنا أعداءنا حتى يظل .. الوطن على خطأ! 2/2    رمزية البذلة الملكية    ما تحليلنا الجيوسياسي وما قراءتنا لما يحدث في فنزويلا؟    إجراء قرعة كأس أمم إفريقيا للسيدات (المغرب 2026) يوم 15 يناير الجاري والإعلان عن الفائزات المتبقيات في فئات جوائز "الكاف" 2025    افتتاح فعاليات المعرض الوطني الكبير بالرباط.. محطة تأمل في ستة عقود من الإبداع التشكيلي المغربي    مدينة أكادير تحتفل برأس السنة الأمازيغية الجديدة على إيقاع أجواء احتفالية متنوعة وتذوق أطباق تقليدية    الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الإصابة بسرطان الرئة    بورصة البيضاء تنهي تداولاتها على وقع الانخفاض    الحكومة تقر إحداث أجرة عن خدمات مؤسسات التكوين الفندقي والسياحي    نشرة إنذارية.. موجة برد من الجمعة إلى الأحد بعدد من مناطق المملكة    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الجمعة    استدعاء وزير الفلاحة للبرلمان لمناقشة اختلالات استيراد وتخزين القمح    "الإمارات للدواء" تسحب بعض منتجات حليب الأطفال "نستله"    إصابة مادورو وزوجته خلال الاعتقال    سحب حليب أطفال بعدة دول .. و"أونسا" يؤكد سلامة السوق المغربية    "التعري الافتراضي".. الوجه المظلم للذكاء الاصطناعي وتهديد خطير للخصوصية        جامعة الشيلي تمنح ميدالية رئاستها لسفيرة المغرب كنزة الغالي    أكلات أمازيغية تستهوي زوار "الكان" وضيوفه في سوس    رمضان بلا "سيتكومات".. التلفزة المغربية تطوي صفحة كوميديا الانتقادات    هيئات تطالب الداخلية والثقافة بالتحقيق في أبحاث أثرية سرية غير مرخصة جنوب المغرب    نستله تسحب حليب أطفال من أسواق أوروبية بعد رصد خلل في الجودة    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    بلاغ بحمّى الكلام    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بين الوسواس القهري ووسوسة الشيطان
نشر في المساء يوم 03 - 11 - 2010

يخلط كثير من الناس بين الوسواس القهري بوصفه مرضا نفسيا والوسواس الشيطاني ذي المعنى الديني. ويقع هذا بالخصوص عندما يعاني المريض من وساوس تتعلق بموضوعات دينية، مثل الشك في وجود الله أو في ذاته، أو الشك في النبي صلى الله عليه وسلم أو في رسالته، أو الشعور باندفاع نحو سب الذات الإلهية أو تخيلها في صورة لا تليق بها أو نحو سب الدين أو سب النبي. وقد تظهر هذه الوساوس أو تشتد أثناء أداء الصلاة أو بعض العبادات الأخرى. ويؤدي هذا الخلط أساسا إلى أمور ثلاثة هي:
- وصف المرض بأنه من عمل الشيطان أو أنه الوسواس الخناس المذكور في القرآن الكريم، والابتعاد به عن معناه الطبي والعلمي، وعدم النظر إليه نظرة موضوعية, اعتبار الإصابة بالمرض دليلا على ضعف الإيمان أو سيطرة الشيطان على أفكاره. وبالتالي يلقي كثير من المصابين اللوم على أنفسهم ويشعرون بالخوف من الإثم الديني. وقد يؤدي ذلك بالمريض المؤمن إلى الشعور بالذنب والزيادة في الألم النفسي الذي يسببه المرض أصلا. وفي بعض الأحيان تؤدي تلك المعاناة بالمصاب إلى الاكتئاب. عدم اللجوء إلى الطبيب المختص وعدم تلقي العلاجات المناسبة، مما يطيل أمد الاضطراب ويزيد من معاناة صاحبه. وقد أثبتت الإحصائيات أن كثيرين لا يلجؤون إلى الطب النفسي إلا بعد سنوات طويلة من تجريب «العلاجات» الدينية أو التقليدية. والصحيح أن الاضطراب الوسواسي القهري الذي نشخصه في الطب النفسي ونعالجه مختلف تماما عن الوسوسة كما وردت في النصوص الدينية، وذلك على الرغم من التشابه الظاهري فيما بينهما. وللتفرقة بينهما لا بد من أخذ الأمور التالية بعين الاعتبار:
- وسوسة الشيطان تكون عادة في أشياء محببة إلى النفس، خاصة منها تلك المرتبطة بالغرائز أو بما تشتهيه النفس، في حين أن الوسواس القهري يكون في أشياء لا تستسيغها النفس أو ترفضها.
- وسوسة الشيطان ترتبط فقط بمواضيع دينية، فتجر الإنسان إلى المعصية أو تبعده عن الطاعة من فعل الخير أو أداء الشعائر الدينية، أما مواضيع الوسواس القهري فهي متنوعة تشمل العقيدة والعبادات والنظافة والإصابة بالأمراض وغيرها.
- وسوسة الشيطان تطرأ دينيا على قلب أو فكر المؤمن، لذلك اعتبر الرسول صلى الله عليه وسلم مجرد رفض الإنسان لها دليل الإيمان. فقد روى صحيح مسلم عن أبي هريرة أن ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به، فقال صلى الله عليه وسلم: «وقد وجدتموه»؟ قالوا: نعم. قال: «ذاك صريح الإيمان». أما الوساوس المرضية فتصيب المؤمن وغير المؤمن، والمتدين وغير المتدين، بنفس الطريقة والمضامين والمواصفات.
- وسوسة الشيطان يمكن للإنسان أن يدفعها بالمقاومة والاستعاذة لأن الاستجابة من عدمها مرتبطة بإرادته، لذلك فإنه يؤجر على دفعها ويأثم إذا انساق لها. وعندما تقرر شرعا أنه ليس للمرء من صلاته إلا ما عقل منها، فهو تأكيد على دوره في مقاومة تلك الوساوس عندما تأتيه في الصلاة. أما الوسواس القهري فهو لا يخضع لإرادة المصاب، ولا يستطيع له دفعا، بل لا بد له من علاج موضوعي ليندفع. وهو مثل الأمراض العضوية ليس لإرادة الإنسان فيها دور إلا وفق ما تقتضيه قوانين المرض في الوقاية والعلاج.
- يعيش الإنسان عادة صراعا داخليا تجاه وسوسة الشيطان، وهو صراع بين أهوائه التي تميل إلى مجاراة الوسوسة وبين إيمانه أو منطقه وتفكيره اللذين يدفعان في اتجاه عدم متابعتها ومخالفتها. أما الاضطراب الوسواسي القهري فإن المصاب به يتألم من وساوسه أيا كانت مواضيعها ويحاول التخلص منها. ويشتد ذلك الألم إذا كانت مرتبطة بالعقيدة، وليس هناك أي ميل داخله لقبولها أو استساغتها.
- وسوسة الشيطان هي أفكار يمكن للإنسان أن يتغلب عليها بالاستعاذة بالله واللجوء إلى أدوية الإيمان. وهذا معنى تسميته بالوسواس الخناس في القرآن الكريم، فهو يخنس أي يختفي عند التذكر والاستعانة بالله. وهو من معاني تأكيد القرآن على أن «كيد الشيطان كان ضعيفا» (النساء/76). أما الوسواس القهري فهو لا يزول بالتذكر الديني أو بالتمسك بشعائر الإيمان، لأنه مرض موضوعي، يحتاج إلى علاجات مناسبة.
- هذه المواصفات هي أهم ما يميز وسوسة الشيطان عن الاضطراب الوسواسي القهري، والوعي بها مهم، لأن الكثيرين يسبب لهم الخلط بين الأمرين العديد من المعاناة. ويجعلهم يتأخرون عن استشارة الطبيب النفساني، وبالتالي عن العلاج.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.