لقجع: نجاح تنظيم كأس إفريقيا بأطر مغربية يعزز الاستعداد لمونديال 2030    مؤشر مدركات الفساد 2025 في المغرب    الجديدة : العمل المشترك بين رئيس المحكمة ووكيل الملك مكن من تحقيق النجاعة القضائية    سد وادي المخازن يصل إلى 167 في المائة بعد استقباله 105 مليون متر مكعب في يوم واحد        عمر الشرقاوي يفكك دلالات برقية التهنئة الملكية لمحمد شوكي وسلفه عزيز أخنوش    لعلج: "مونديال 2030" فرصة لتسريع التنمية وخلق قيمة مضافة محلية    المغرب يعود إلى الساعة القانونية    نتانياهو يلتقي ترامب وصواريخ إيران على رأس جدول الأعمال    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال 24 ساعة الماضية    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأربعاء    الأساتذة المبرزون يدخلون في إضراب وطني ليومين    بورصة البيضاء .. تداولات الافتتاح على وقع الارتفاع    لحاق الصحراوية 2026: متسابقات يصنعن ملحمة رياضية بين الكثبان والبحر    توتر داخل الكاف قبل اجتماع دار السلام واحتمال غياب عدد من الأعضاء    إصابة عضلية تبعد برقوق عن الرجاء لمدة شهر    برنامج "إحياء" يطلق "بوتكامب الجيل الجديد" بتثمين 30 مشروعا قرويا مبتكرا        الودائع البنكية تسجل الارتفاع بالمغرب    تزامنا مع محادثات مدريد.. بولس يؤكد التزام واشنطن بحل سياسي عادل ودائم لنزاع الصحراء المغربية    لابورتا يتأهب لخوض انتخابات جديدة على رئاسة برشلونة    انتقادات تلاحق عمدة الدار البيضاء بسبب رفضها مناقشة الدور الآيلة للسقوط وعمليات هدم الأسواق    حقينات السدود ترتفع إلى أزيد من 11,4 مليار متر مكعب بنسبة ملء تفوق 68 في المائة    "أونسا" يسحب ويتلف دفعات من حليب الرضع بعد تحذيرات دولية مستعجلة    النادي الصفاقسي يلوّح بالانسحاب من الدوري التونسي احتجاجًا على قرارات التحكيم            تراجع أسعار النفط في ظل تقييم مخاطر الإمدادات        ثورة هادئة في محاكم المملكة .. التسوية تنهي زمن الإكراه البدني في قضايا الشيك    كيوسك الثلاثاء | عمليات إفراغ السدود تتم وفق شروط تقنية دقيقة    تقارير فرنسية .. الركراكي متمسك بمغادرة تدريب المنتخب    الصين: أكثر من 1,4 مليار رحلة في الأسبوع الأول من موسم السفر بمناسبة عيد الربيع    "مستر بيست" يستثمر في بنك لجذب "الجيل زد"    أتمسك بحقي في الصمت".. غلين ماكسويل ترفض الإدلاء بشهادتها أمام لجنة الرقابة بالكونغرس الأمريكي    القصر الكبير: تأجيل عودة السكان لمساكنهم بسبب استمرار الاضطرابات الجوية وسط مؤشرات انفراج    أنفوغرافيك | عمالقة روبوتات الدردشة بالذكاء الاصطناعي    دراسة تثبت نجاعة تمارين الدماغ في الحدّ من خطر الإصابة بالخرف    الشرطة الكورية تداهم مقر المخابرات    ترامب يطالب بحصة في جسر مع كندا    الجديدة : تفاصيل اعتقال أمني ورئيس جماعة في فبركة ملفات    المغرب يشارك في الدورة ال 61 لبينالي البندقية برواق في قلب "أرسينالي"    المسرحية الحسانية «راهِ ألّا كَبّة» تصل إلى خنيفرة لفهم اغتراب المثقف وانعكاسات الواقع المتناقض    في الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيسه مسرح الأبيض والأسود يحتفي بصدور الكتاب المسرحي «نقوش على الخواء» لإدريس كصرى    «مدرسة الأطلس... حين تتحول الذاكرة التربوية إلى فعل وفاء وحنين»    صدور كتاب نقدي جديد حول أنثروبولوجيا السرد الروائي بالمغرب للباحث والروائي أحمد بن شريف    النسخة الثانية لملتقى النحت والخزف بالدار البيضاء    في وداع الهرم الشفشاوني «سيدي العياشي الشليح»    رمضان 2026: أين ستُسجل أطول وأقصر ساعات الصيام حول العالم؟    صادم.. المغرب ضمن قائمة العشر دول الأكثر احتضانا في العالم لمرضى السكري من النوع الأول    اللّيْل... ماهو وما لونه؟    ظلمات ومثالب الحداثة    منظمة الصحة العالمية تستأنف برامج التطعيم ضد الكوليرا    العواصف والشدائد والمحن والمخاوف ومنسوب الإيمان لدى المغاربة    الفيضانات موعظة من السماء أم اختبار من الله؟    لأول مرة.. رئة صناعية تبقي مريضا على قيد الحياة 48 ساعة        دراسة: الأطعمة فائقة المعالجة ترفع خطر وفاة مرضى السرطان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نوستالجيا 6: «الواشون»
نشر في المساء يوم 19 - 08 - 2011


بخلاف ما كانت تتوهمه وزارة التربية الوطنية، كانت العربية هي اللغة الأجنبية الأولى بالنسبة إلى كثير من زملاء الفصل، وليس الفرنسية. ولأن الدولة لم تأخذ ذلك يوما على محمل الجد، فقد كنا نعود بعد عطلة الصيف كل عام، ونكتشف أننا فقدنا نصف القسم. زملاء كثيرون يقررون التخلي عن الدراسة بسبب المشكل اللغوي. وبشكل عام، أغلب التلاميذ كانوا يغادرون الدراسة في الابتدائي لأن لا شيء يشدهم إلى المدرسة: دروس معقدة، معلم فظ، مصاريف كثيرة،... بدل إهدار ميزانية العائلة في شراء المنقلة والمنشفة والبركار والأوراق المزدوجة، يفضل الآباء شراء فأس و«عتلة» و«برويطة»، وتعليم الأبناء كيف يخرجون الرزق من باطن الأرض. لا شيء كان يشجع على إكمال التعليم في تلك السنوات القاسية. في حجرات الدرس، كانت العربية والأمازيغية تتداخلان على نحو ساخر في بعض الأحيان. ذات يوم، كتب أستاذ العربية على السبورة السوداء: «محفوظات/في الصبابة لجميل بثينة»... وتثاءب الفصل بأكمله، لأننا سنقضي ساعتين ونحن نشرح ما يقوله هذا الأحمق لحبيبته «البعكاكة» بيتا بيتا. كانت للأستاذ طريقة خاصة في تدريس الشعر، يتوهم أنها تساهم في تحبيب المادة إلى التلاميذ، رغم أن الجميع يخرج من عنده وهو يلعن «سنسفيل» جدود طرفة بن العبد وعنترة بن شداد وكل الحمقى الذين كانوا يمضون وقتهم في وزن الكلام وتنميقه. الأستاذ يحب التدقيق ويريدك أن تشرح له القصيدة كلمة كلمة، وتستخرج له المغزى الذي ينام في كل بيت، في وقت كل ما كنا نريده نحن هو أن ننام -مثل المغزى- بعد أن فعل العدس والفاصولياء فعلتهما في البطون والرؤوس. كانت طريقة الأستاذ في طرح الأسئلة غريبة أيضا، تكون جالسا في أمان الله فينزل عليك السؤال مثل الباطل: «فلان الفلاني يقول لك الشاعر كذا وكذا... ماذا يقصد يا ترى؟». كان علينا أن نظل متيقظين طوال الحصة تحسبا لهجماته المباغتة، وكي لا نكون عرضة لسخريته اللاذعة التي تحولك إلى «ضحكة» وسط التلاميذ. في ذلك اليوم، كان النوم يغالبني كبقية الزملاء، لحسن الحظ أن زميلي لحو، الجالس بقربي، أيقظني بإحدى قفشاته: «دابا هاد جميل مزعوط والدرية ما بغاتش ليه... حنا مالنا؟ كون غير قرّانا ديك القصيدة ديال أنا مليت أنا مليت/ ركادي وحدي طول الليل»... وضعت يدي على فمي كي لا أنفجر ضاحكا وتكون العواقب وخيمة، وعدلت الجلسة بسرعة عندما أبصرت الأستاذ يحدق اتجاهنا. صاروخ الأستاذ مر قربي وسقط على لحو، الذي كان يشتغل تلميذا في النهار وعازف «بندير» في الليل، سأله الأستاذ بتحدٍّ: «لحو، يقول لك الشاعر «فما زادني الواشون إلا صبابة / ولا زادني الناهون إلا تماديا»، ماذا يقصد الشاعر ب«الواشون»؟ لحو واجه التحدي بالتحدي، وقف في مكانه رفع رأسه ورد واثقا من جوابه: «الواشون» هم الأطفال يا أستاذ، وانفجر القسم كله ضاحكا. (لأن «الواشون» فعلا هم الأطفال... لكن بالأمازيغية)... هكذا انتقم «لحو» من الأستاذ الممل ومن جميل وحبيبته المسمومة بثينة!

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.