الوداد الرياضي لكرة القدم يتعاقد مع المدرب الفرنسي باتريس كارتيرون    "أسود الأطلس" يرفعون نسق التحضيرات    المديرية العامة للأمن الوطني تعلن عن احباط محاولة للتهريب الدولي المخدرات بمدينة الصويرة    بنموسى يدق ناقوس الخطر: تباطؤ النمو الديمغرافي وتسارع الشيخوخة في المغرب خلال العقدين المقبلين    بعد حفظ مسطرة الوفاة بمقر "الفرقة الوطنية".. محامي العائلة يطالب بالاطلاع على تسجيلات المراقبة    محمد صلاح سيغادر ليفربول نهاية الموسم الحالي    أسعار النفط تقفز ب 4.5%.. برنت يتجاوز 104 دولارات وتوقعات بوصوله ل 150 دولارا    الأستاذ محمد معروف يكتب ✍️.. ''السائق الكَسَّاب        مجلة إسبانية: "طنجة المتوسط" يقود ترسيخ موقع المغرب كمفترق طرق استراتيجي للتجارة البحرية العالمية    المغرب يستعرض فرص الاستثمار في المنتدى الدولي للاستثمار السياحي والفندقي ببرلين    ندوة دولية بطنجة تستشرف مستقبل المهن البنكية في ظل الذكاء الاصطناعي والتمويل الأخضر    الجواهري: بنك المغرب يعمل على تسريع إرساء سوق ثانوية للديون المتعثرة    قتيلة بقصف من لبنان شمال إسرائيل    حملة طوارئ لدعم الصحة والتعليم في القدس الشريف بتمويل مغربي    تراجع أسعار الذهب لليوم العاشر على التوالي    نشرة إنذارية.. زخات رعدية ورياح عاصفية اليوم الثلاثاء بعدد من مناطق المملكة    محكمة "الطاس" تكشف ل"الأيام 24″ حقيقة طعن السنغال في قرار "الكاف"    الكشف رسميا عن القميص الجديد للمنتخب الوطني (صورة)    المغادرون بصخب.. التدليس السياسي بنيةً لا حادثة في المشهد السياسي المغربي    الإمارات تعلن استشهاد متعاقد مغربي مع قواتها وإصابة 5 جنود في هجوم إيراني    لبنان يطرد سفير إيران    أمريكا تحذر من هجمات تستهدف سفارتها ورعاياها بموريتانيا    يوعابد: منخفض جوي أطلسي يحمل أمطارا غزيرة ورياحا قوية إلى المغرب    توقيف متورط في ابتزاز سائح بمراكش باستعمال العنف    في المناخ الحربي الذي يسود المنطقة ويرفع من نسبة التهديدات .. تقرير دولي يرتب المغرب بلدا دون آثار الإرهاب    بمناسبة اليوم العالمي.. وزارة الصحة تكشف نسب حالات السل الجديدة بالمغرب    كعك العيد: طقس تاريخي بتكلفة متصاعدة وتحذيرات صحية    باب الكبير يحتضن معرضا فنيا جماعيا بالريشة والصورة    المنتخب الوطني لأقل من 17 سنة يفوز على تونس في بطولة شمال إفريقيا    بورصة البيضاء تغلق على تراجع طفيف    هذا المساء في برنامج "مدارات" بالإذاعة الوطنية من الرباط :نظرات في سيرة محمد بن أحمد اشماعو، أديبا وباحثا في التراث الشعبي المغربي    الإعلام كسلاح من أجل هندسة الوعي في زمن الحرب والعدوان    لندن تحقق في حريق 4 سيارات إسعاف وسط شبهات بارتباط مجموعة بإيران    فتح باب الترشيح للاستفادة من دعم الموسيقى والأغنية والفنون الاستعراضية و الكوريغرافية برسم الدورة الأولى من سنة 2026    "وينرز" ينتقد التسيير في نادي الوداد    "وردة" تجمع "Inkonnu" ومنال بنشليخة    زخات رعدية ورياح عاصفية مرتقبة في عدد من مناطق المملكة    "حوار نقابي وزاري" يبحث مصير أطر مستشفى الحسن الثاني في أكادير    المغرب يعزز مجهودات التكفل بالسل    بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة السل.. وزارة الصحة: 53 في المائة من حالات السل الجديدة المسجلة بالمغرب خلال سنة 2025 تتعلق بالأشكال خارج الرئة    وزارة الصحة: أكثر من نصف حالات السل الجديدة في المغرب عام 2025 تتعلق بالأشكال خارج الرئة    مطالب نقابية بمراجعة التعويض عن النقل لفائدة مستخدمي المكتب الوطني للمطارات    "جنة إيطاليا" رواية للكاتب جمال الفقير.. قراءة في عمق التجربة الإنسانية        مُذكِّرات    صندوق النقد الدولي: الحرب في الشرق الأوسط تؤثر على آفاق النمو الاقتصادي للمغرب والبطالة تحد كبير    عامل إقليم ازيلال في زيارة لمستشفى القرب بدمنات لتفقد أحوال المصابين في حادثة سير    الصين تطلق حزمة جديدة من الإجراءات لتعزيز جاذبيتها أمام السياح    وهبي يفتح صفحة جديدة مع الأسود    مراكز الاقتراع تفتح الأبواب بالدنمارك    هل يستبيح ديننا آلامنا؟    مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    "ميتا" تطلق برنامجا عبر "فيسبوك" لاستقطاب صناع المحتوى    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    خبراء يحذرون من "صدمة الجسم" ويدعون لانتقال غذائي تدريجي بعد رمضان    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في فهم العلاقة بين السلطتين الملكية والتنفيذية
نشر في المساء يوم 12 - 04 - 2012

ظهر رئيس الحكومة وهو يقوم بأدوار كمبعوث أو مفوض أو ناطق باسم الملك خلال مناسبات عدة، نذكر منها تسليمه أوسمة ملكية إلى شخصيات مسؤولة في حديقة الحيوانات بتمارة أو وهو يتلو برقية في مؤتمر حماية القدس الشريف بقطر. هذا الجانب في مهام رئيس الحكومة يطرح تساؤلات دستورية عدة، مما يستوجب الوقوف عنده من أجل فهم معانيه، من خلال طرح السؤال حول حقيقة العلاقة الدستورية بين رئيس الحكومة والملك.
وتستدعي الإجابة عن هذا السؤال الرجوع، بطبيعة الحال، إلى مقررات الدستور الجديد التي تقودنا تلقائيا إلى مساءلة الباب السادس الذي يختص في «العلاقات بين السلط». إلا أن المتصفح لهذا الباب من الدستور يكتشف أنه، بالفعل، يحدد العلاقة بين الملك والسلطة التشريعية (الفصول من 95 إلى 99)، والعلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية (الفصول من 100 إلى 106)، ولكن لن يجد فيه أي تنظيم للعلاقة بين الملك والسلطة التنفيذية، علما بأن الدستور في هذا الباب يحدد مفهوم السلطة التنفيذية في الحكومة ورئيسها. هذا الغياب يبدو مفاجئا، خاصة وأن مراجعة سلطات الملك والحكومة تظهر تداخلا بينهما في ممارسة السلطة التنفيذية على مستويات عدة، فكان لازما تحديد آليات علاقتهما وتنظيمها دستوريا، بما سيمكن من الخروج بهذه العلاقة من الغموض، ويحميها من عدم التوازن الذي ظلت تعرفه في ظل الدساتير السابقة.
وإذا كانت لإشكالية هذه العلاقة أوجه عدة يمكن تناولها بالتحليل والدرس، فإننا في هذا المقال نكتفي بتناول أحد أبعادها الأساسية من خلال التساؤل حول الإطار الدستوري الذي يؤطر العلاقة بين الملك ورئيس الحكومة، هل يحكمها مبدأ التراتبية لصالح الأول أم تخضع لمبدأ الاستقلالية؟
لنبدأ أولا بسؤال التراتبية، حيث إذا كان الجواب بالإيجاب، فإن تساؤلا آخر يفرض نفسه، ويتعلق بطبيعة هذه التراتبية: هل هي وظيفية هرمية تجعل رئيس الحكومة يعمل تحت تعليمات الملك، وفي هذا الإطار، يجب تفسير الأدوار التي سبق ذكرها للوزير الأول كممثل أو ناطق باسم الملك، من خلال هرمية ينفذ من خلالها تعليماته وتوجيهاته، بما يسقط عنه مسؤولية هذه الأدوار؛ أم هي تراتبية رمزية تجعل رئيس الحكومة، رمزيا وليس وظيفيا، تحت سلطة الملك، وهنا يبقى السؤال مطروحا حول تبعات ومسؤولية هذه الأدوار؟ وبصفة عامة، فإنه إذا كان بالإمكان التمييز في عمل رئيس الحكومة بين ما يفعله باستقلالية بصفته رئيسا للسلطة التنفيذية حسب الفصل 89، وبين ما يفعله تحت إمرة الملك وتنفيذا لتعليماته كجزء من وظيفته كوزير أول، وبين ما يفعله بشكل رمزي أو غير رسمي باسم الملك، فإن تحديد تبعات المسؤولية والمساءلة في عمل رئيس الحكومة يبقى، في جميع هذه الحالات، مطروحا في ظل الغموض الذي يكتنف هذه الأدوار.
ولما كان الدستور لا يجيب عن هذه الأسئلة بصفة مباشرة في الباب السادس المتعلق بتنظيم العلاقة بين السلط، فإنه وجب علينا، بطبيعة الحال، البحث عن الجواب من خلال استلهام النصوص الأخرى للدستور، والتي نجد فيها إشارات عديدة تساعدنا على تفكيك هذه العلاقة. وفي هذا الإطار، وفي ما يتعلق بسؤال التراتبية، فإن الدستور لا ينص في أي فصل من فصوله على أن رئيس الحكومة ووزراءه، في إطار السلط المخولة لهم، يعملون في إطار توجيهات أو تعليمات الملك، بما قد يفيد بوجود علاقة تراتبية هرمية. وتتأكد هذه القاعدة منذ البداية في إطار المبادئ العامة للدستور، حيث ينص الفصل الأول على مبدأ «التوازن بين السلط».
وإذا كان الدستور ينص في العديد من فصوله على أن رئيس الحكومة ينوب عن الملك في عدد من المهام، كرئاسة المجلس الوزاري أو المجلس العسكري، فإن هذا مما يجب فهمه في إطار تقاسم الأدوار بما يمكن من استمرار عمل الدولة، حيث ينص الدستور أيضا في فصله الأول، إلى جانب الفصل بين السلط، على تعاونها. وهذه العلاقة غير التراتبية تتجلى بشكل واضح في لحظتين أساسيتين في تاريخ كل رئيس للحكومة: لحظة تعيينه ولحظة نهاية مهامه؛ فالأولى تأتي تلقائيا بالاختيار الشعبي الانتخابي الذي يعطي للوزير الأول شرعية تعيينه، التي تسمو على إرادة الملك، إذ لا يكتسي التعيين الملكي للوزير الأول إلا طابعا تصريفيا، تماما كما هو الحال في نظم سياسية برلمانية، كالنظام الإيطالي أو الألماني، حين يعين الرئيس الأمين العام للحزب الفائز في الانتخابات وزيرا أول. وفي هذا الإطار، ينص الفصل 88 من الدستور المغربي على أن الحكومة تعتبر «منصبة بعد حصولها على ثقة مجلس النواب»، حيث أمكن التمييز هنا بين سلطة التعيين التصريفية (الملك) وسلطة التنصيب التفعيلية (البرلمان).
أما اللحظة الثانية فتأتي بنهاية التفويض السياسي الشعبي بما يوجب القيام بانتخابات جديدة. ومن المهم في هذه النقطة التعريج على الصلاحية المخولة للملك في حل البرلمان (الفصل 96)، حيث يجب فهمها في إطار التوازن بين السلط، وكتعبير عن الدور الذي يلعبه الملك كرئيس للدولة في الحفاظ على حسن سير المؤسسات واستمرارها (الفصل 42). إلا أن هذه الصلاحية ليست مخولة للملك إطلاقا، بل مرهونة بالعودة من جديد إلى الشرعية الشعبية الانتخابية التي تفرز وزيرا أول جديدا، بعد انتخاب مجلس برلماني جديد في أجل لا يتعدى شهرين على الأكثر حسب الفصل 97. وهذه القاعدة، التي تجعل العودة إلى الانتخابات حلا للدولة في حال عدم تجانس سلطاتها، نجدها في دساتير كثيرة، كالدستور الفرنسي مثلا، حيث يمكن للرئيس حل البرلمان واستدعاء انتخابات جديدة. وقد استعملها الرئيس السابق جاك شيراك سنة 1997، للخروج من التعايش السياسي الذي حرمه من التوفر على حكومة موالية له، إذ كان الحزب الاشتراكي المعارض له آنذاك يمتلك الأغلبية البرلمانية. إلا أن اللافت للانتباه في هذه الحالة بالذات هو أن الانتخابات التي استدعاها الرئيس بعد حل البرلمان لم تمكنه من الحصول على أغلبية برلمانية، بل فرض عليه الفرنسيون التعايش من جديد مع حكومة اشتراكية.
وبموازاة هذا الحق الذي أعطاه الدستور للملك في حل البرلمان، يمارس رئيس الحكومة أيضا هذا الحق بنص الفصل 104 الذي يخوله الحق في حل البرلمان. ولعل منحه هذه السلطة يجعله يتمتع دستوريا بنفس الحقوق المخولة للملك على المستوى السياسي. لنعد هنا إلى السؤال حول الإطار الدستوري الذي يؤطر العلاقة بين الملك ورئيس الحكومة بين مبدأي التراتبية والاستقلالية، لترجيح الثاني كمبدأ حاكم لهذه العلاقة. وعليه، فرئيس الحكومة يتوفر على تفويض كامل لممارسة كل سلطاته بشكل مستقل، كتعبير عن خيارات أغلبيته الحكومية، بما فيها القرارات والسياسات التي يتم اتخاذها داخل المجلس الوزاري. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الاستقلالية تتماشى والتعاون اللازم بين السلطات (الفصل 1 من الدستور)، وفق القوانين التنظيمية التي تنظم تعاونها وتقنن عملها.
وبعده، نعود أيضا للجواب عن السؤال الذي ألهم هذا المقال في مقدمته حول المعنى والفحوى الدستوري لهذه الأدوار التي يقوم بها رئيس الحكومة، كالتوشيح بالأوسمة أو قراءة الرسائل الملكية، بالقول إن هذه الأدوار تصعب قراءتها والتأسيس لها دستوريا، وتطرح بشكل واضح ضرورة إعطاء سلطة رئيس الحكومة الاستقلالية والشرعية الكاملة. وإذا كان من اللازم التذكير بأن الدستور الجديد لم يحدد بشكل واضح حدود السلطة التنفيذية في علاقتها بالملكية، فإن الأدوار السابق ذكرها تزيد هذه العلاقة غموضا وتوحي بتبعية رئيس الحكومة للملك، بما قد يعطل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة في عمل رئيس الحكومة ووزرائه، وهو المبدأ الأساسي الذي بدونه تفقد الديمقراطية والانتخابات والعملية السياسية برمتها كل معانيها، حيث تغيب أي إمكانية لتقييم المسؤولية السياسية وتبعاتها.
أستاذ باحث


أبوالعراب عبد النبي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.