المغرب والإمارات يرسمان خارطة طريق لشراكة صحية استراتيجية        بورصة البيضاء تستهل تداولاتها على وقع الأخضر    إبراهيمي: "الفراقشية" في كل القطاعات.. والمقربون من الحكومة استفادوا من إعفاءات ضريبية وجمركية    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الخميس    "رايتس ووتش": تجديد أمير سعودي قصره بطنجة يضع مقاولات مغربية على حافة الإفلاس بعد رفض أداء 5 ملايير دولار    نوتنغهام فوريست يقيل مدربه دايش بعد التعادل مع ولفرهامبتون    توقعات أحوال الطقس اليوم الخميس    نتنياهو: إسرائيل ستنضم إلى "مجلس سلام" ترامب    موسكو تتحرك لتزويد هافانا بالوقود    مرجان توسّع حضورها بافتتاح متجرها الكبير ال44 بورزازات    كأس الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (الجولة 6).. الوداد الرياضي لتأكيد صحوته الإفريقية، وأولمبيك آسفي لحسم ملامح الترتيب في مجموعته    5 ملاعب مغربية تنافس على جائزة أفضل ملعب في العالم لسنة 2025                مقاييس الأمطار المسجلة بالمغرب خلال ال 24 ساعة الماضية    هيئة تشكو: أراض تُستباح واحتقان يتصاعد على خلفية صراع "الرعاة الرحل" وأهالي سوس    مقتل شاب وإصابة آخر في حادثة سير مميتة بالدار البيضاء    "ماركا": النصيري أنسى جماهير الاتحاد رحيل بنزيما    كأس إيطاليا.. لاتسيو يهزم بولونيا حامل اللقب ويتأهل لنصف النهاية    دعم متكامل بضغطة زر.. الصين تطلق بوابة إلكترونية لخدمة شركاتها عبر العالم    استعدادا لمونديال 2026.. الأسود يواجهون الإكوادور وباراغواي وديا    مرتدية العلم الفلسطيني.. مسؤولة بالبيت الأبيض تنتقد الصهيونية السياسية وتقول: أفضل أن أموت على أن أركع لإسرائيل    إصابة ميسي تؤجل لعب إنتر ميامي في بورتوريكو    بقرار من رئيس الحكومة.. تشكيل لجنة مشتركة لتدبير مشروع قانون المهنة يعيد المحامين إلى المحاكم    خطاب الحكامة الجديدة: عقد مؤسسي لإنقاذ السياسة    بسبب الفيضانات.. فيدرالية اليسار بالقنيطرة وتطالب بفتح تحقيق وجبر الأضرار    جماعة الدارالبيضاء تتوجه لقرض بقيمة 77مليون درهم    وأخيرا.. واشنطن ستسدد ديونها المتأخرة للأمم المتحدة خلال أسابيع وتطالب بإصلاح المنظمة الدولية    كأس ألمانيا: بايرن يفوز على لايبزيغ ويتأهل لنصف النهاية    موقع إسباني ينشر تفاصيل مقترح الحكم الذاتي الموسع.. يتكون من 40 صفحة ويتضمن 42 بنداً تفصيلياً    تنصيب الأستاذ حميد فضلي رئيسا جديدا للمحكمة الابتدائية بطنجة    بركة يكشف أرقام التساقطات الاستثنائية ويؤكد أن الفيضانات لم تحجب صوت الخبراء    بوريطة يلاقي وزراء خارجية أفارقة    أنفوغرافيك | المغرب يتصدر مؤشر بيئة الأعمال للمبتكرين سنة 2026    بعد باريس وبروكسيل... كوميديا بلانكا يحط الرحال مجددا بالدار البيضاء    نشرة إنذارية.. أمطار رعدية ورياح عاصفية تضرب عدداً من أقاليم المملكة    اليوم الأربعاء بأديس أبابا، انتخاب المغرب، من الدور الأول، لولاية مدتها سنتان في مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي.    مباراة الارتجال المسرحي في عرض تفاعلي بمسرح رياض السلطان    دراسة علمية تكشف طريقة فعالة لتقليل آثار الحرمان من النوم    منظمة الصحة العالمية تدعو لتوسيع نطاق جراحات العيون للحد من حالات العمى الممكن تجنبها    القناة الأولى تكشف عن شبكة برامج متنوعة لرمضان تجمع بين الدراما والكوميديا والوثائقي والترفيه    "مواعيد الفلسفة" بفاس تناقش تضارب المشاعر وإلى أين يسير العالم    حموشي يقوم بزيارة عمل إلى المملكة العربية السعودية    قطاع البر والإحسان يتصدر منظومة الاقتصاد الإسلامي في ندوة البركة ال46    فنانة مغربية ضمن برنامج «مستقبليّات»: مفردات تكشف عن أسماء النسخة الثانية من مبادرتها الفنية العربية    سهرة شيوخ العيطة تحط الرحال بالدار البيضاء بعد نجاح دورتها الثالثة بالرباط    الفنان العياشي الشليح أستاذ الآلة وأحد الأعضاء الموسيقيين الأوائل .. ورقة أخرى تسقط من تاريخ الموسيقى الأندلسية        رمضان 2026: أين ستُسجل أطول وأقصر ساعات الصيام حول العالم؟    صادم.. المغرب ضمن قائمة العشر دول الأكثر احتضانا في العالم لمرضى السكري من النوع الأول    اللّيْل... ماهو وما لونه؟    ظلمات ومثالب الحداثة    منظمة الصحة العالمية تستأنف برامج التطعيم ضد الكوليرا    الفيضانات موعظة من السماء أم اختبار من الله؟        







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تهريب الأموال المغربية نحو الجنوب الإسباني
نشر في المساء يوم 14 - 12 - 2008


ليست الطيور والأسماك والمهاجرون السريون والشرعيون وحدهم الذين يتنقلون ما بين ضفتي مضيق جبل طارق، بل هناك أيضا الكثير من الأموال التي تطير فوق هذا المضيق باستمرار. وحسب المعلومات التي تكشف عنها السلطات الإسبانية، فإن العبور السري لمضيق جبل طارق لا يقتصر على المهاجرين السريين والمخدرات فحسب، بل هناك كميات هائلة من الأموال الملوثة تعبر المنطقة أيضا في اتجاه الضفتين. وعلى الرغم من عدم وجود أرقام محددة في المغرب حول الأموال التي يتم تهريبها نحو الجنوب الإسباني، فإن السلطات الإسبانية تقدرها بمئات الملايين من الدولارات سنويا، وهي خليط من أموال الاتجار في المخدرات والأموال المختلسة من الميزانيات العامة في المغرب والتي تجد لها مأوى في فردوس الجنوب الإسباني. ومنذ بداية سبعينيات القرن الماضي، أصبحت الأموال المغربية تجد في جنوب إسبانيا ملاذا آمنا، واستثمر هناك العشرات من المسؤولين السياسيين والجماعيين والبرلمانيين ورجال الأعمال، الذين كانوا يعتبرون تلك المنطقة بديلا لمشاريعهم في حال تغير الأوضاع السياسية في المغرب، والذي كان يضطرب باستمرار سياسيا واجتماعيا. ويتوفر المئات من المسؤولين المغاربة من مختلف المناطق، على عقارات وأرصدة وأملاك في الجنوب الإسباني، وهي المنطقة التي تضم أيضا أرصدة سياسيين من مختلف بلدان العالم، بما فيها بلدان شرق أوروبا والبلدان العربية والإفريقية وأمريكا اللاتينية. وعرفت عملية تهريب الأموال المغربية نحو الجنوب الإسباني ارتفاعا كبيرا خلال الحملة الشهيرة ضد التهريب وتجارة المخدرات التي قادها وزير الداخلية الراحل إدريس البصري سنة 1996، بأوامر مباشرة من الملك الراحل الحسن الثاني، والتي أدت إلى تهريب أموال ضخمة نحو جنوب إسبانيا. وخلال تلك الحملة فر العشرات من المغاربة، بينهم رجال أعمال ومسؤولون أمنيون وموظفون نحو الجنوب الإسباني وحملوا معهم أموالهم هربا من مصادرتها من طرف السلطات المغربية. وبدا لافتا خلال تلك المرحلة مشاهدة وجوه مختلفة التوجهات والمناصب في منطقة ماربيا والمناطق المجاورة لها، وهم الذين فرقتهم الحملة التي سميت بالتطهيرية وجمعهم هدف واحد وهو وضع أموالهم في حسابات آمنة والهروب من الملاحقات القضائية التي تميزت وقتها بالانتقائية والعشوائية. ولا يقتصر تهريب الأموال المغربية نحو الجنوب الإسباني على المسؤولين السياسيين والمهربين وتجار المخدرات، بل هناك أيضا الكثير من الموظفين الفاسدين الذين يتجنبون الشبهات عبر تهريب أموال حصلوا عليها بطرق غير مشروعة. وفي مدينة ماربيا، وهي أغلى مدينة في جنوب إسبانيا في منطقة الكوستا ديل سول، يبدو ملفتا كيف أن موظفين متوسطي المدخول في المغرب استطاعوا شراء عقارات في المدينة، وأحيانا فيلات بمسابح وحدائق، والتي عادة ما يتوجهون إليها كل صيف لقضاء عطلهم. وخلال فصل الصيف يبدو هؤلاء الموظفون نشازا في شوارع ماربيا وهك يتجولون بأبهة ملفتة، بينما ترافقهم خادمات مغربيات بئيسات يرتدين ثيابا متقشفة، وفي أغلب الأحيان لا يتجاوزن الخامسة عشرة من العمر، مع أن القانون الإسباني يجرم عمل الأطفال. وفي المدن والبلدات القريبة من ماربيا، مثل مالقة وإيستيبونا وبلدات أخرى، هناك المئات من الشقق يملكها مسؤولون ومستشارون جماعيون، إضافة إلى برلمانيين مغاربة كثيرين سجلوا شققا وفيلات بأسماء زوجاتهم أو أبنائهم. وقبل بضعة أيام كشفت «حادثة اختطاف» غريبة عن ظاهرة عصية على الفهم، حين ذكرت وسائل الإعلام الإسبانية أن زوجة وحفيد سياسي مغربي ينحدر من طنجة، تم اختطافهما في بلدة إيستيبونا جنوب مالقة، وأن الهدف من هذا الاختطاف كان هو الحصول على فدية تزيد عن مائة ألف أورو، أي حوالي 120 مليون سنتيم. غير أن هذا الحادث تسبب في وضع طريف بالنسبة إلى كثير من سكان طنجة، والذين حاولوا البحث عن اسم «المسؤول السياسي»، ليتم اكتشاف أن أغلب المسؤولين في المدينة يتوفرون على شقق وإقامات في الجنوب الإسباني، ومنهم من يتوفرون على علاقات مشبوهة مع شبكات خارج القانون في المنطقة. كما أن خبر الاختطاف تحدث أيضا عن مطالبة المختطفين لعائلة المسؤول المغربي بأداء الفدية نقدا أو بتسليم سيارة بورش فاخرة يزيد سعرها عن مائة ألف أورو، وتبين فيما بعد أن عددا من المسؤولين في المدينة يملكون إقامات في الجنوب الإسباني، وأن عددا منهم يملكون سيارات بورش الفاخرة أيضا.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.