القصر الكبير.. سوق الجملة للخضر والفواكه يستعيد نشاطه بالكامل بعد تحسن الأحوال الجوية    عراقجي يؤكد أن الجولة الثانية من المباحثات مع واشنطن كانت "بناءة"    هيئة التفتيش التربوي ورهان "الجودة الشاملة" وإنجاح الإصلاح    المجلس العلمي للمسلمين ببلجيكا يعلن الخميس أول أيام رمضان    إعادة الأسر المجلاة بتلامبوط إلى منازلها بعد مرور المنخفض الجوي    عصبة الأبطال الإفريقية لكرة القدم.. نهضة بركان يواجه الهلال السوداني والجيش الملكي يقابل بيراميدز المصري    بيع 54 ألف تذكرة لمباراتي المغرب الوديتين أمام الإكوادور والباراغواي في مارس    السحر والشعوذة في ملاعب الكرة .. إفريقيا نموذجًا    "جيل زد" تبدي قلقها إزاء توقيف أحد ناشطيها وتطالب بوقف المقاربة الأمنية    النقابة الوطنية للتعليم العالي تعلن إضرابا وطنيا رفضا لقانون التعليم العالي    إمام بالمسجد الأقصى يؤكد أن إسرائيل منعته من دخوله مع قرب رمضان    مفوضية الشرطة بالقصر الكبير تستأنف خدماتها كاملة بعد انحسار تداعيات الفيضانات    تفكيك شبكة للنصب المعلوماتي بمراكش    تيزنيت : منتدى "كاتب وما كتب"في حلقته الخامسة يسلط الضوء على إصدار تربوي جديد للأستاذ الخديري    شعلة باشلار وأخلاق العالم    جلالة الملك يترأس حفل تقديم وإطلاق مشروع إنجاز مصنع بالنواصر لإنتاج أنظمة هبوط الطائرات    إسبانيا.. مقتل خمسة أشخاص جراء حريق إندلع بمبنى سكني في كتالونيا    كلف أكثر من 600 مليار سنتيم..مطالب بمحاكمة المتورطين في تبديد أموال برنامج "مراكش الحاضرة المتجددة"        بنعطية مستمر في منصبه حتى نهاية الموسم    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأربعاء    حقينات السدود تبلغ 70,64 في المائة إلى غاية اليوم الثلاثاء    11 شركة تنقب عن الهيدروكاربورات بالمغرب باستثمارات تفوق 394 مليون درهم    ربع نهائي كأس "الكاف".. قمة مغربية بين الوداد وآسفي وإثارة عربية وإفريقية على الأبواب    صفحات فنية تتحول إلى منصات لترويج الأعمال الرمضانية مقابل مبالغ مالية    القطب الجنوبي على حافة التحول المناخي وعلماء يدقون ناقوس الخطر    بورصة البيضاء تستهل التداولات بالأحمر    الكاف تفتح تحقيقاً تأديبياً بعد أحداث مباراة الأهلي والجيش الملكي في دوري الأبطال    مواجهات نارية وترقب جماهيري.. قرعة كأس الكونفدرالية الإفريقية ترسم ملامح الطريق نحو اللقب    مصاب بمرض نادر.. استقبال الطفل نزار بطل الصمود اليومي بسفارة المغرب بباريس    تهديدات بالقتل تُبقي حكم ديربي إنتر ويوفنتوس داخل منزله    "فيدرالية اليسار" يدعو لتفعيل المحاسبة في الفيضانات الأخيرة ويربط نجاح "الحكم الذاتي" بانفراج سياسي    "طوري باتشيكو".. الوجه الآخر للتضليل والكراهية    الذهب ينخفض مع استمرار ضعف التداول في الأسواق الآسيوية    روبيو يُعيد إحياء "صدام الحضارات"    برعاية ترامب.. مجلس السلام يعقد اجتماعه الافتتاحي الخميس المقبل بواشنطن        الرئيس ترامب يحث كييف على التوصل إلى اتفاق سلام مع موسكو "سريعا"    مداخيل الكازينوهات ورسوم المشروبات ورسم الإقامة تعزز موارد ميزانية جماعة أكادير    بميزانية تفوق 200 مليار دولار..الصين تطلق خطة شاملة لتطوير صناعة الشاي    المغرب وأذربيجان يوقعان اتفاقية تعاون في مجالي العلوم والتعليم العالي    الناظور: استنزاف المخزون السمكي يدق ناقوس الخطر        القيلولة لمدة 45 دقيقة بعد الظهر تساعد في تحسين التعلم    إنذار رسمي لعضو بمجلس مقاطعة بني مكادة بسبب تدخلات إدارية خارج الإطار القانوني    الخزف الفني قيمة حضارية وروحية في المتخيل المغربي    «أمي…نحيب الصامتين» لعلي مفتاح إلى كل المنتحبات في صمت الناقد محمد إدارغة    ذكريات فى مصر المحروسة وفى مغرب الأنوار مع الراحل عبد الهادي بلخياط    توقيع اتفاقية شراكة بين كلية الاداب بالجديدة ومؤسسة شعيب الصديقي الدكالي ومختبر المغرب و البلدان المتوسطية للنهوض بتاريخ دكالة    دواء تجريبي جديد يعزز فرص نجاة مريضات سرطان المبيض    دراسة: تقييد استخدام الهواتف في المدارس لا يحسن الصحة النفسية للتلاميذ    حجية السنة النبوية    الأسرة من التفكك إلى التماسك في رمضان    تحذيرات خبراء : "أطعمة تقتل الإنسان ببطء وتوجد في نظامنا الغذائي"    هذا ما قالته مندوبية السجون حول محاصرة مياه الفيضانات لسجن طنجة 2    قطاع البر والإحسان يتصدر منظومة الاقتصاد الإسلامي في ندوة البركة ال46    رمضان 2026: أين ستُسجل أطول وأقصر ساعات الصيام حول العالم؟    ظلمات ومثالب الحداثة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قاعات أفراح وسط أحياء سكنية في طنجة تحرم السكان نعمة الأمن والنوم
الضوضاء دفعت أسرا للرحيل بعد إصابتهم بالأمراض والجماعة في قفص الاتهام
نشر في المساء يوم 30 - 03 - 2013

عندما تقدم سكان التجزئات السكنية بطنجة، "مارا" و"الربح" و"بروكاديم"، بحي فال فلوري، بعرائض احتجاج إلى كل مسؤولي المدينة حول الترخيص لقاعة حفلات جديدة بمنطقتهم، بمن فيهم الوالي محمد اليعقوبي، فإن لا أحد التفت
إلى شكاواهم، والغريب أن المسؤولين كانوا يرفضون استقبال لجنة من السكان، في وضع يبدو سرياليا، بالنسبة لمدينة يتم فيها توزيع رخص قاعات الحفلات يمينا ويسارا.
سكان هذه التجزئات وجهوا رسائل كثيرة للولاية وللجماعة الحضرية، يعترضون فيها على منح ترخيص لقاعة أفراح وسط منطقة مخصصة للسكن، دون الحصول على موافقة السكان، الذين أوردوا أن تواجد القاعة في بداية المسلك الطرقي للإقامات يتسبب في حالة من الفوضى، بفعل ازدحام السيارات، بالإضافة إلى الإزعاج الذي يحرم السكان من الراحة.
ومنذ سنوات، وقبل الترخيص لهذه القاعة الجديدة، كان سكان حي فال فلوري في طنجة يعيشون وضعا غير طبيعي، لم يعودوا قادرين على احتماله، فهذا الحي أصبح الوجهة المفضلة لمن أرادوا افتتاح مشاريع قاعات للحفلات، مع ما يحمله ذلك من إزعاج وانعدام أمن ما فتئ السكان يعلنون تذمرهم منه.
سكان هذه المنطقة يتهمون الجماعة الحضرية ب"التواطؤ الصريح" مع أصحاب قاعات الأفراح، مستدلين على ذلك بمنحهم الترخيص، دون أن يستوفي ملفهم الشروط القانونية، ويتحدث السكان عن "شبهات" كثيرة تحوم حول مثل هاته التراخيص، خاصة أنهم نبهوا الجماعة إلى عدم موافقتهم على افتتاح قاعة أفراح وسط الحي السكني.
فما لا يقل عن 7 قاعات، اجتمعت وسط الأحياء والتجزئات، خارقة ظهير التنظيم الجماعي، الذي لا يسمح بإقامة مثل هاته القاعات في المناطق السكنية، لتعلن هاته القاعات عن ضجيج مستمر، خاصة خلال رأس السنة وفصل الصيف، وليؤدي السكان ضريبة ذلك من راحتهم، بعدما بحت أصواتهم بالشكاوى للمجلس الجماعي وللولاية، هاته الأخيرة ترد على رفض السكان بمنح تراخيص جديدة لقاعات أخرى.
في هذا الحي "السكني"، كما يؤكد ذلك تصميم التهيئة، يمنع وجود قاعات للحفلات، التي يحتم القانون أن تكون بعيدا عن المناطق السكنية، أو أن يحصل صاحب المشروع على إقرار كتابي بالموافقة يحمل توقيع جميع السكان دون استثناء، وهو الأمر الذي يؤكد سكان هذا الحي أنهم يستحيل أن يقبلوا به، ويعلق أحدهم "نحن نكافح من أجل ألا تبقى أي من تلك القاعات داخل حينا، بينما ترخص الجماعة لقاعات أخرى، هذا يعني أن الترخيص غير قانوني، أو أنه مستند على موافقة مزورة من السكان"، ما يقوله السكان يعني بالضرورة وجود طرف عليه أن يساءل قانونيا، لكن ذلك لم يحدث.
قاعات البلاء
ليل أحياء منطقة فال فلوري ليس كليالي باقي المناطق السكنية، فبعض أحيائها تعيش على وقع الحفلات المسترسلة التي تنتقل من قاعة إلى أخرى، ولا عجب أن يجتمع أكثر من حفل في ليلة واحدة ليزيد السكان استفزازا، هذا الوضع لم يعد يخفى على أحد، سوى على المجلس الجماعي ربما، الذي يمنح التراخيص لمثل هاته القاعات.
سكان هذا الحي، ضاقوا ذرعا من تكرار الشكاوى الموجهة إلى المجلس الجماعي وإلى الولاية والدوائر الأمنية والحضرية، وظلوا ينظمون الوقفة الاحتجاجية تلو الأخرى، لعل أحدا من المسؤولين يلتفت إلى معاناتهم، لكن دون جدوى.
وسط هذا الحي وحده، توجد 5 قاعات أفراح، ما تنفك عن استقبال حفلات الأعراس وأعياد الميلاد وغيرها، ويؤكد السكان أن مكبرات الصوت تستمر في تصدير الإزعاج إلى داخل غرف النوم، إلى ما بعد طلوع الشمس، ويتحدث المتضررون عن "تواطؤ بين الجماعة وبين أرباب هذه القاعات".
مظاهر الفوضى
أن توجد قاعة أفراح واحدة داخل حي سكني، فهذا يعني أن السكان المجاورين لها سيحرمون من النوم والأمن، أما أن توجد عدة قاعات في المنطقة السكنية نفسها، فهذا يعني أن المعاناة تكون مضاعفة وربما يومية، خاصة في فصل الصيف، هذا ما يؤكده سكان أحياء بمنطقة "فال فلوري"، الذين قالوا إن أسرا اضطرت إلى ترك منازلها هربا من الضوضاء التي لا تهدأ.
ويقول السكان إنه إلى جانب حرمانهم من النوم والإزعاج المستمر ليل نهارا، نتيجة التحضير للأعراس ثم إقامتها، فإن مشاكل عدة تطفو على السطح، في مقدمتها الأزمات الصحية العضوية والنفسية التي باتت كل أسرة تقريبا تعاني منها جراء الضوضاء المتواصلة، بالإضافة إلى غياب الأمن عن المنطقة، فبعض الحفلات تتحول إلى سهرات ماجنة يختلط فيها السكر بالشجار، وقد كان أحد السكان ضحية إصابة بطعنة سكين جراء شجاره مع شخص كان في حالة سكر طافح، حسب رواية شهود عيان.
ويمعن أرباب بعض القاعات في تجاوزاتهم، بتحويل المنطقة إلى مرآب واسع لسيارات المدعوين، مغلقة مداخل المنازل والمحلات التجارية، إضافة إلى وضع مكبرات صوت تستمر في إصدار الضجيج إلى ما بعد الفجر، بل إن إحدى حفلات الأعراس، حسب السكان، شهدت استقدام فرقة ل"التبوريدة"، جاب خلالها الخيالة الشارع العام، مطلقين بارود البنادق، ومتسببين في حالة هلع للسكان وخاصة للأطفال.
خرق النص القانوني
ما ينفك سكان التجمعات السكنية المحتضنة لقاعات الأفراح ينظمون وقفات احتجاجية ويبعثون رسائل احتجاجية للسلطات المحلية، تتضمن مطالب باحترام المقتضيات القانونية المنظمة لمثل هذه المشاريع، وحسب أحد محامي السكان، فإن ظهير التنظيم الجماعي يمنع بوضوح تمركز مثل هذه القاعات وسط منطقة سكنية، وهو الأمر المطبق في مدينة تطوان المجاورة مثلا، غير أن كل تحركات السكان تلقى الفشل بالنظر لما يصفونه ب "تجاهل المجلس الجماعي"، الذي يواصل منح مثل هذه التراخيص "في تجاوز للمقتضيات القانونية".
والتجأ سكان بعض الأحياء المتضررة إلى القضاء لرفع الضرر عنهم، مستندين إلى ظهير التنظيم الجماعي، وشواهد طبية بالجملة تؤكد تضررهم النفسي والجسدي جراء الإزعاج المتواصل، ومن بين تلك الدعاوى القضائية، دعوى رفعها سكان متضررون ضد مالكة قاعة للأفراح، صدر فيها حكم ابتدائي بمنع المشرفين على القاعة من استخدام مكبرات الصوت بعد الساعة الثانية عشرة ليلا، وهو حكم، وإن كان لم يرض السكان الذين كانوا يأملون في إغلاق مثل هاته القاعات، إلا أنه رغم ذلك لم ينفذ، فمكبرات الصوت، حسب السكان، استمرت في بعث الضجيج إلى الساعات الأولى من الصباح.
السكان يتساءلون اليوم عن سر تجاهل الولاية والجماعة الحضرية لشكاياتهم، بل والرد عليها من طرف الجماعة، بمنح مزيد من الرخص لقاعات الأفراح، حتى وصل عددها إلى خمسة. وحسب أحد محامي السكان فإنهم يستعدون لرفع دعوى قضائية ضد عمدة المدينة، متهمين إياه بخرق الظهير المنظم والتغاضي عن منح تراخيص غير قانونية، فأفراح الآخرين تحولت إلى أتراح حقيقية لهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.