الرباط ترغب في علاقات “غير عادية” مع نواكشوط    مصنع جديد بطنجة يعزز جاذبية الوجهة المغربية    خلال 2019.. ثلثا العاطلين عن العمل بالمغرب في وضعية بحث عن شغل منذ سنة أو أكثر    الداخلية تعبّئ ولاتها و عمالها لإنجاح تمويل مقاولات الشباب    المكتب الوطني للمطارات: ارتفاع حركة الطيران الداخلي بنسبة 10.43 في المائة    طائرات الدرون ترصد المخالفات المرورية بالمغرب+ الفيديو    التحفيز المعنوي للاعبين والحضور الميداني سياسة جديدة تنهجها وزارة الشباب والرياضة    خبر سار للرجاء الرياضي قبل مواجهة الإسماعيلي ومازيمبي    أمطار و رياح قوية .. ماذا قالت الأرصاد عن طقس الخميس ؟    الحرب مُستمرة .. إجهاض محاولة تهريب أكثر من طنين من مخدر الشيرا    السجين (ح.ح) يستفيد من الحقوق التي يكفلها القانون لجميع السجناء    فاجعة/ غرق 14 مهاجرًا انطلقوا من السواحل المغربية في اتجاه جزر الكناري !    المعاملات العقارية تنخفض في المغرب خلال 2019 وتستقر في طنجة    أشرف حكيمي حائر بين العودة لريال مدريد والبقاء رفقة دورتموند    ملعبان مغربيان.. صراع رباعي قوي على استضافة نهائي دوري الأبطال والكونفدرالية    الحارس الأسطورة إيكر كاسياس يعتزل كرة القدم !    نجيب بوليف    السجين (ح.ح) يستفيد من الحقوق التي يكفلها القانون لجميع السجناء    رياض المالكي يشيد في بروكسيل بدور جلالة الملك في حماية المدينة المقدسة ودعم صمود أهلها    تأجيل القمة العربية الإفريقية التي كانت مقررة في 16 مارس المقبل بالرياض    المدير العام للجمارك ينفي رغبة المغرب خنق سبتة إقتصاديا    تخليد اليوم الوطني للسلامة الطرقية بمجموعة مدارس الجامع الكبير    “إيسيسكو الاستشراف” تعلن عن منح دراسية ودورات تدريبية للشباب    “حمزة مون بيبي”.. اعتقال عائشة عياش بالإمارات في أفق ترحيلها للمغرب – فيديو    رفيقي: القوانين المغربية ذات الصلة بالدين استعمارية ولا علاقة لها بالإسلام    سرعة هالاند الجنونية هددت عرش صاحب الرقم القياسي في سباق ال60 مترا    الشامي: “الضرائب” و”الخوصصة” و”الغلاء” يثقلون كاهل الطبقة الوسطى بالمغرب    مؤثر وبأغنية « في بلادي ظلموني »…ضحايا « باب دارنا »:عطيونا فلوسنا    بعد الPPS .. لقاء يجمع قيادة الاستقلال والاتحاد الاشتراكي هل تتجه أحزاب الكتلة للتنسيق قبل انتخابات 2021    الداخلية ترفض طلب بوانو تغيير إسم مطار فاس سايس    أربعاء حاسم في تونس بعد "أسوأ أزمة" منذ الاستقلال    سنتين سجنا نافذا في حق «هاكر» حسابات حمزة مون بيبي    ماكرون يعلن فرض قيود على استقدام الأئمة المغاربة إلى فرنسا !    روسيا تحذر أردوغان من استهداف القوات السورية    المنتخب الوطني المحلي المغربي يبدأ حملة الدفاع عن لقبه    إدانة الرئيس الأسبق لكوريا الجنوبية ب17 عاما لاتهامه في قضايا فساد    ارتباك في “إم بي سي 5”    في ذكرى حراك الجزائر.. التحضير ل"إعلان 22 فبراير" وتوقعات باستمرار الحراك بقوة خلال 2020    لأول مرة.. عدد المتعافين من فيروس كورونا يتجاوز عدد المصابين    تأجيل القمة العربية الإفريقية التي كانت مقررة بالعاصمة السعودية الرياض    سيارات للكراء .. خدمة جديدة لتسهيل التنقل عبر قطارات المملكة    برنامج مباريات الدورة ال20من البطولة الوطنية الاحترافية    في زيارة مفاجئة.. وزير الصحة غاضب من مسؤولي المستشفى الجهوي بمكناس (صور) في ساعة متأخرة من ليلة الثلاثاء    صدور تقرير يوضح ان المعلمين المغاربة الأكثر غيابا    عبيابة يجتمع بالنقابة الوطنية للصحافة المغربية    بنية دماغية غير عادية تدفع البالغين إلى الكذب والسرقة والعنف    "مؤسسة الخياري" تعزز قيم الحوار والتواصل    غضبة الملوك و لعنة المجاهدين على العرائش.!    محمد بلمو يحصي عدد ال «طعنات في ظهر الهواء»    السباق نحو التسل «ع»    40 في المئة من المغاربة يعانون من مشاكل بصرية    قضية “حمزة مون بيبي”.. سعيدة شرف تقصف دنيا باطما    حصيلة وفيات فيروس كورونا المستجد في الصين تصل إلى 2000 شخص    بلافريج أنا علماني ومؤمن بالله! ومغاربة يردون:كيف لمؤمن بالله أن يدعو للزنا واللواط والفواحش؟!    تجميد البويضات: ما هو معدل النجاح في الحمل؟    "مولانا بوليف":أعيدوني وزيرا لأحلل لكم الربا والخمر والموبقات وإلا ستبقى حراما!!!    الأمة في خصومة مع التاريخ    فتاوى الترخيص للربا وسؤال الهوية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تجاوزات «سي أي إي» تضع بوش وتشيني في قائمة المتورطين
تساؤلات ‬لدى ‬الرأي ‬العام ‬حول ‬إمكانية ‬سماح ‬أوباما ‬بمتابعتهما ‬أمام ‬القضاء
نشر في المساء يوم 21 - 12 - 2014

بعد ‬التجاوزات ‬الخطيرة ‬والانتهاكات ‬الجسيمة ‬التي ‬كشف ‬عنها ‬تقرير ‬مجلس ‬الشيوخ ‬الأمريكي ‬حول ‬ممارسات ‬وكالة ‬الاستخبارات ‬المركزية، ‬وجهت ‬أصابع ‬الاتهام ‬إلى ‬الرئيس ‬الأمريكي ‬جورج ‬بوش، ‬ونائبه ‬ديك ‬تشيني، ‬بما ‬أن ‬تلك ‬التجاوزات ‬وقعت ‬أثناء ‬إدارتهما ‬للبلاد. ‬بيد ‬أن ‬إمكانية ‬متابعة ‬كبار ‬المسؤولين ‬بسبب ‬ما ‬حدث ‬تظل ‬ضئيلة ‬جدا. ‬في ‬المقابل، ‬كشف ‬التقرير ‬كذلك ‬تورط ‬دول ‬أوروبية ‬في ‬التستر ‬على ‬وجود ‬مراكز ‬للتعذيب ‬على ‬أراضيها ‬كانت ‬تديرها ‬وكالة ‬الاستخبارات ‬المركزية. ‬
هل ‬سنرى ‬يوما ‬داخل ‬قفص ‬الاتهام ‬الرئيس ‬الأمريكي ‬السابق، ‬جورج ‬بوش ‬الابن، ‬ونائبه ‬ديك ‬تشيني، ‬أو ‬بعض ‬عناصر ‬وكالة ‬الاستخبارات ‬المركزية ‬‮«‬سي ‬أي ‬إي‮»‬؟ ‬منذ ‬الأسبوع ‬الماضي، ‬وبعد ‬نشر ‬تقرير ‬لمجلس ‬الشيوخ ‬الأمريكي ‬حول ‬الطرق ‬الوحشية ‬التي ‬كانت ‬تعتمد ‬عليها ‬وكالة ‬الاستخبارات ‬المركزية ‬خلال ‬السنوات ‬التي ‬تلت ‬هجمات ‬الحادي ‬عشر ‬من ‬شتنبر ‬2001، ‬توالت ‬المطالب ‬التي ‬تصب ‬في ‬هذا ‬الاتجاه. ‬‮«‬يتعين ‬تقديم ‬المسؤولين ‬عن ‬هذه ‬المؤامرة ‬الجنائية ‬أمام ‬العدالة ‬من ‬أجل ‬محاكمتهم‮»‬، ‬يقول ‬بحزم ‬مقرر ‬الأمم ‬المتحدة ‬حول ‬حقوق ‬الإنسان، ‬بين ‬إميرسون. ‬من ‬جانبه، ‬يرى ‬المدير ‬التنفيذي ‬لمنظمة ‬هيومان ‬رايتس ‬واتش ‬بأنه ‬‮«‬في ‬حالة ‬عدم ‬اعتماد ‬آلية ‬لكشف ‬الحقيقة ‬تفضي ‬إلى ‬متابعة ‬الجناة، ‬سيظل ‬التعذيب ‬أحد ‬الخيارات ‬المطروحة ‬بالنسبة ‬للرؤساء ‬القادمين‮»‬.‬
‮«‬التعذيب‮»‬. ‬هذه ‬العبارة، ‬التي ‬شكلت ‬أحد ‬الطابوهات، ‬لم ‬تعد ‬كذلك ‬بعدما ‬ترددت ‬داخل ‬أعلى ‬هرم ‬للسلطة ‬بالدولة ‬الأمريكية. ‬وبعد ‬نشر ‬التقرير ‬البرلماني، ‬ندد ‬الرئيس ‬الأمريكي ‬باراك ‬أوباما ‬بالممارسات ‬‮«‬التي ‬يتعين ‬على ‬أي ‬شخص ‬صادق ‬أن ‬يعتبرها ‬بمثابة ‬التعذيب‮»‬. ‬بيد ‬أن ‬التشريع ‬الأمريكي ‬واضح ‬في ‬هذا ‬الصدد؛ ‬فالتعذيب ‬أحد ‬الأمور ‬المحظورة ‬وأي ‬مواطن ‬من ‬الولايات ‬المتحدة ‬الأمريكية ‬يمارس ‬التعذيب ‬قد ‬تطاله ‬عقوبة ‬حبسية ‬تصل ‬إلى ‬عشرين ‬سنة، ‬حتى ‬لو ‬كان ‬قد ‬مارس ‬التعذيب ‬داخل ‬أو ‬خارج ‬الولايات ‬المتحدة ‬الأمريكية. ‬السيناتورة ‬الأمريكية ‬ديان ‬فايستين، ‬التي ‬أشرفت ‬على ‬إنجاز ‬التحقيق ‬البرلماني، ‬تقر ‬من ‬جهتها ‬بأن ‬تحقيقات ‬وكالة ‬الاستخبارات ‬المركزية ‬‮«‬خرقت ‬القانون ‬الأمريكي، ‬والمعاهدات ‬والاتفاقيات ‬الدولية ‬والقيم ‬التي ‬نؤمن ‬بها‮»‬. ‬ومن ‬الناحية ‬النظرية، ‬فإنه ‬من ‬غير ‬المستبعد ‬أن ‬تتم ‬متابعة ‬الأشخاص ‬الذين ‬قاموا ‬بهندسة ‬ووضع ‬وتنفيذ ‬البرنامج ‬السري ‬لوكالة ‬الاستخبارات ‬المركزية ‬أمام ‬القضاء.‬
العراقيل
سيناريو ‬مثل ‬هذا، ‬يظهر ‬أنه ‬صعب ‬التحقق ‬للغاية، ‬لاسيما ‬داخل ‬الولايات ‬المتحدة ‬الأمريكية، ‬حيث ‬سارعت ‬إدارة ‬الرئيس ‬أوباما ‬إلى ‬التلويح ‬بعدم ‬نيتها ‬فتح ‬أي ‬متابعة ‬قضائية ‬في ‬الموضوع. ‬‮«‬نحن ‬مازلنا ‬متمسكين ‬بقرارنا ‬الأول ‬المتعلق ‬بعدم ‬القيام ‬بأي ‬متابعة ‬جنائية‮»‬، ‬حسب ‬تصريح ‬لمسؤول ‬داخل ‬وزارة ‬العدل، ‬أوضح ‬أن ‬التقرير ‬البرلماني ‬لم ‬يحمل ‬‮«‬أية ‬معلومات ‬جديدة‮»‬، ‬منذ ‬إنجاز ‬‮«‬تحقيق ‬معمق‮»‬ ‬تم ‬وضعه ‬على ‬الرفوف ‬من ‬دون ‬إجراء ‬أي ‬متابعات ‬في ‬العام ‬2009. ‬ومن ‬أجل ‬تبرير ‬موقفه، ‬وضع ‬معسكر ‬أوباما ‬في ‬الخط ‬الأمامي ‬على ‬الدوام ‬أحد ‬العراقيل ‬التشريعية، ‬والمتمثلة ‬في ‬‮«‬مذكرات ‬التعذيب‮»‬ ‬سيئة ‬الذكر. ‬هاته ‬الوثائق ‬السرية، ‬التي ‬نشرتها ‬وزارة ‬العدل ‬بين ‬2002 ‬و2005، ‬رخصت ‬بممارسة ‬المنهجيات ‬العنيفة ‬لوكالة ‬الاستخبارات ‬المركزية، ‬وأكدت ‬بأن ‬تلك ‬الممارسات ‬لا ‬تصب ‬في ‬خانة ‬التعذيب، ‬ووعدت ‬العناصر ‬الاستخباراتية ‬المشتغلة ‬في ‬الميدان ‬بألا ‬تطالهم ‬المتابعة ‬القضائية. ‬‮«‬الأشخاص ‬الذين ‬مارسوا ‬واجبهم ‬من ‬خلال ‬الاعتماد ‬عن ‬نية ‬صادقة ‬على ‬التوجيهات ‬القانونية ‬لوزارة ‬العدل ‬لن ‬تطالهم ‬المتابعة ‬القضائية‮»‬، ‬كما ‬صرح ‬باراك ‬أوباما ‬منذ ‬العام ‬2009.‬
بالنسبة ‬للمنظمات ‬التي ‬تعنى ‬بالدفاع ‬عن ‬حقوق ‬الإنسان، ‬فإن ‬التحقيق ‬الذي ‬أجراه ‬مجلس ‬الشيوخ ‬الأمريكي ‬قلب ‬الكثير ‬من ‬المعطيات، ‬بعدما ‬أوضح ‬أن ‬عمليات ‬الاستنطاق ‬التي ‬اتبعتها ‬وكالة ‬الاستخبارات ‬المركزية ‬كانت ‬‮«‬أسوأ ‬بكثير‮»‬ ‬من ‬الممارسات ‬التي ‬تم ‬الترخيص ‬لها. ‬وتؤكد ‬المنظمات ‬نفسها ‬أن ‬تحفظ ‬الإدارة ‬الأمريكية ‬الحالية ‬على ‬عرض ‬نتائج ‬التحقيق ‬على ‬القضاء ‬لا ‬يرتبط ‬في ‬الأساس ‬بالاعتبارات ‬القانونية، ‬بل ‬مرده ‬إلى ‬الاعتبارات ‬السياسية. ‬‮«‬عدد ‬كبير ‬من ‬المسؤولين ‬المتورطين ‬في ‬ممارسة ‬برامج ‬إدارة ‬بوش ‬مازالوا ‬لحد ‬الساعة ‬يشكلون ‬جزءا ‬من ‬الجهاز ‬الاستخباراتي‮»‬، ‬يوضح ‬مايكل ‬جيرمان، ‬عن ‬مركز ‬برينان ‬من ‬أجل ‬العدالة. ‬كما ‬أن ‬متابعة ‬قضائية ‬في ‬حق ‬هؤلاء ‬قد ‬تؤدي ‬إلى ‬خلخلة ‬الجهاز ‬الاستخباراتي، ‬وبشكل ‬خاص ‬وكالة ‬الاستخبارات ‬المركزية، ‬التي ‬يعتمد ‬عليها ‬أوباما ‬بشكل ‬يومي. ‬وفي ‬المقابل، ‬وفي ‬ظل ‬سياق ‬من ‬التجاذب ‬الحساس ‬جدا ‬بين ‬الديمقراطيين ‬والجمهوريين، ‬فإن ‬أي ‬محاولة ‬لتقديم ‬جورج ‬بوش، ‬وحراس ‬المعبد ‬المقربين ‬منه، ‬أمام ‬القضاء، ‬سيتم ‬اعتباره ‬لا ‬محالة ‬بمثابة ‬هجمة ‬ذات ‬دوافع ‬سياسية. ‬وفي ‬رغبة ‬منه ‬لتهدئة ‬الأوضاع، ‬دعا ‬أوباما، ‬الأسبوع ‬المنصرم، ‬إلى ‬تفادي ‬‮«‬النقاشات ‬القديمة‮»‬، ‬وعبر ‬عن ‬رغبته ‬في ‬أن ‬يمكن ‬تقرير ‬مجلس ‬الشيوخ ‬من ‬‮«‬جعل ‬هذه ‬التقنيات، ‬ومهما ‬كان ‬مصدرها، ‬إحدى ‬ممارسات ‬الماضي‮»‬.‬
مستهدفون
بالنسبة ‬للعديد ‬من ‬الأشخاص، ‬فإن ‬الصفحة ‬السوداء ‬لمحاربة ‬الإرهاب ‬بالولايات ‬المتحدة ‬الأمريكية ‬لم ‬تطو ‬بعد. ‬ف ‬136 ‬من ‬المعتقلين ‬مازالوا ‬يقبعون ‬لحد ‬اليوم ‬داخل ‬السجن ‬العسكري ‬بغوانتانامو، ‬خارج ‬إطار ‬الشرعية ‬الدولية. ‬وقد ‬ظل ‬الوعد ‬الذي ‬اتخذه ‬باراك ‬أوباما ‬بإغلاق ‬المعتقل ‬في ‬العام ‬2008 ‬مجرد ‬حبر ‬على ‬الورق. ‬‮«‬التعذيب ‬والانتهاكات ‬مازالت ‬متواصلة ‬داخل ‬غوانتانامو‮»‬، ‬تقول ‬ألكا ‬برادهان، ‬التي ‬تترافع ‬عن ‬العديد ‬من ‬المعتقلين ‬بالقاعدة ‬الأمريكية ‬بكوبا ‬لصالح ‬المنظمة ‬غير ‬الحكومية ‬‮«‬ريبيريف‮»‬. ‬‮«‬إن ‬منهجية ‬الإطعام ‬القسري ‬للمضربين ‬عن ‬الطعام ‬انتقامية ‬ومؤلمة ‬لحد ‬بعيد،‮»‬ ‬تندد ‬المحامية، ‬التي ‬تمكنت ‬من ‬مشاهدة ‬شريط ‬فيديو ‬‮«‬جد ‬مزعج‮»‬ ‬يوثق ‬للعملية. ‬في ‬بداية ‬شهر ‬أكتوبر، ‬أصدر ‬قاضي ‬فيديرالي ‬تعليماته ‬للحكومة ‬من ‬أجل ‬رفع ‬السرية ‬عن ‬أشرطة ‬الفيديو ‬تلك ‬لجعلها ‬متاحة ‬للعموم، ‬لكن ‬وزارة ‬العدل ‬استأنفت ‬القرار.‬
في ‬المقام ‬الأخير، ‬إذا ‬كان ‬أوباما ‬لا ‬ينوي ‬تفعيل ‬أي ‬متابعات ‬ضد ‬إدارة ‬الرئيس ‬بوش ‬بسبب ‬أعمال ‬التعذيب، ‬فإن ‬ذلك ‬يعود ‬كذلك ‬بما ‬لا ‬يدع ‬مجالا ‬للشك ‬إلى ‬رغبته ‬في ‬تجنب ‬الوقوف ‬وراء ‬سابقة ‬قد ‬تنقلب ‬عليه ‬هو ‬نفسه ‬في ‬المستقبل. ‬‮«‬بأي ‬شيء ‬تمتاز ‬الضربات ‬الجوية ‬التي ‬تنفذها ‬الطائرات ‬بدون ‬طيار ‬مقارنة ‬بعمليات ‬الاستنطاق ‬الوحشية ‬لوكالة ‬الاستخبارات ‬المركزية؟‮»‬ ‬هكذا ‬تسائل ‬منذ ‬بضعة ‬أيام ‬صحفي ‬موجها ‬كلامه ‬للمتحدث ‬باسم ‬البيت ‬الأبيض، ‬في ‬إشارة ‬منه ‬إلى ‬البرنامج ‬الأمريكي ‬لتصفية ‬أشخاص ‬بعينهم، ‬الذي ‬ظهر ‬في ‬حقبة ‬بوش ‬وتم ‬توسيعه ‬بشكل ‬كبير ‬من ‬قبل ‬الرئيس ‬الحالي. ‬‮«‬الجهود ‬التي ‬تبذلها ‬الإدارة ‬الحالية ‬من ‬أجل ‬الحد ‬من ‬حالات ‬تعذيب ‬الضحايا ‬المدنيين ‬أو ‬منع ‬تلك ‬الحالات ‬تتلاءم ‬مع ‬القيم ‬التي ‬نؤمن ‬بها‮»‬، ‬كما ‬جاء ‬في ‬رد ‬المتحدث ‬باسم ‬البيت ‬الأبيض، ‬جوش ‬ايرنيست. ‬غير ‬أن ‬الأرقام ‬تبعث ‬على ‬الانزعاج. ‬فحسب ‬تقرير ‬حديث ‬لمنظمة ‬‮«‬ريبريف‮»‬، ‬تقتل ‬الطائرات ‬بدون ‬طيار ‬الأمريكية ‬في ‬المتوسط ‬28 ‬شخصا ‬مجهول ‬الهوية ‬في ‬كل ‬هجمة ‬بهدف ‬محدد. ‬‮«‬إذا ‬كان ‬ال ‬119 ‬معتقلا ‬الذين ‬يتم ‬إخضاعهم ‬للبرنامج ‬السري ‬للاستنطاق ‬يستحقون ‬أن ‬تكشف ‬الحقيقة ‬حول ‬ما ‬يتعرضون ‬إليه، ‬ألا ‬يستحق ‬نفس ‬المعاملة ‬ال ‬3500 ‬شخص ‬الذين ‬قضوا ‬بسبب ‬الطائرات ‬بدون ‬طيار؟‮»‬ ‬يقول ‬متسائلا ‬مايكا ‬زينكو، ‬المختص ‬في ‬الملف ‬داخل ‬أحد ‬المراكز ‬التفكير ‬بمدينة ‬نيويورك. ‬‮«‬عقلية ‬إدارة ‬الرئيس ‬أوباما ‬هي ‬على ‬نحو ‬تام ‬نفس ‬العقلية ‬التي ‬سادت ‬خلال ‬سنوات ‬حكم ‬بوش‮»‬، ‬تقول ‬ألكا ‬برادهان، ‬محامية ‬‮«‬ريبريف‮»‬. ‬‮«‬إنهم ‬يقولون: ‬نحن ‬داخل ‬الولايات ‬المتحدة ‬الأمريكية، ‬سنفعل ‬كل ‬ما ‬نرى ‬بأنه ‬ضروري، ‬وسنحفظ ‬ذلك ‬في ‬السر ‬لأطول ‬وقت ‬ممكن، ‬وسنرفض ‬الإقرار ‬بأخطائنا‮»‬.‬
دول ‬أوروبية ‬متورطة
‮«‬في ‬بعض ‬الأحيان، ‬يتعين ‬عليك ‬أن ‬تعرف ‬كيف ‬تقول ‬لا، ‬حتى ‬بالنسبة ‬لأعز ‬أصدقائك‮»‬. ‬هذه ‬الملاحظة ‬الساخرة ‬لطوماز ‬سيمونياك، ‬وزير ‬الدفاع ‬البولندي ‬الحالي، ‬تحمل ‬بين ‬طياتها ‬حتما ‬كلمات ‬الأسف ‬الوحيدة ‬التي ‬نطقت ‬بها ‬وارسو ‬بعدما ‬ورد ‬اسمها ‬مجددا ‬ضمن ‬إحدى ‬البلدان ‬الأوروبية ‬الثلاثة، ‬التي ‬تنتمي ‬للاتحاد ‬الأوروبي، ‬والتي ‬استضافت ‬مركزا ‬سريا ‬للاعتقال ‬تابع ‬لوكالة ‬الاستخبارات ‬المركزية ‬كان ‬يمارس ‬داخله ‬التعذيب. ‬تقرير ‬مجلس ‬الشيوخ ‬الأمريكي ‬حول ‬منهجيات ‬الوكالة، ‬الذي ‬لا ‬يشمل ‬بولندا ‬لوحدها، ‬تسبب ‬في ‬حالة ‬إحراج ‬واضحة ‬لأوروبا، ‬وفي ‬المقام ‬الأول ‬بالنسبة ‬للجنة ‬الأوربية، ‬التي ‬تظل ‬منقسمة ‬بين ‬الرغبة ‬في ‬احتواء ‬الحليف ‬الأمريكي ‬والدفاع ‬عن ‬حقوق ‬الإنسان ‬التي ‬تأسست ‬عليها ‬منذ ‬نهاية ‬الحرب ‬العالمية ‬الثانية.‬
سبق ‬للبرلمان ‬الأوروبي ‬أن ‬تطرق ‬منذ ‬بضعة ‬سنوات ‬لهذا ‬التعاون ‬بين ‬الدول ‬الأوروبية ‬ووكالة ‬الاستخبارات ‬المركزية، ‬وفق ‬ما ‬كشفت ‬عنه ‬صحيفة ‬‮«‬واشنطن ‬بوست‮»‬، ‬التي ‬استطاعت ‬الوصول ‬إلى ‬وجود ‬عدة ‬رحلات ‬جوية ‬سرية ‬مرت ‬من ‬أوروبا ‬وكانت ‬تنقل ‬بعض ‬المعتقلين. ‬وقام ‬البرلمان ‬الأوروبي ‬بالتحقيق ‬في ‬الأمر، ‬وأنجز ‬تقريرا، ‬منذ ‬العام ‬2007، ‬طلب ‬من ‬خلاله ‬الحكومات ‬التي ‬تمت ‬الإشارة ‬إليها ‬بأن ‬تمده ‬بجميع ‬الحقائق ‬حول ‬هاته ‬الوقائع. ‬وهذا ‬ما ‬ورد ‬في ‬الوثيقة ‬التي ‬
تم ‬اعتمادها ‬في ‬فبراير ‬2007: ‬‮«‬حسب ‬التقرير ‬الذي ‬أنجزه ‬كلاوديو ‬فابا (‬الحزب ‬الاشتراكي ‬الأوروبي، ‬إيطاليا)‬، ‬فإن ‬ما ‬لا ‬يقل ‬عن ‬1245 ‬رحلة ‬جوية ‬قامت ‬بها ‬وكالة ‬الاستخبارات ‬المركزية ‬مرت ‬من ‬فوق ‬المجال ‬الجوي ‬الأوروبي، ‬أو ‬نزلت ‬بأحد ‬المطارات ‬الأوروبية ‬بين ‬نهاية ‬العام ‬2001 ‬ونهاية ‬العام ‬2005. ‬وفي ‬بعض ‬الحالات، ‬تم ‬استغلال ‬تلك ‬الرحلات ‬من ‬أجل ‬تعويضات ‬استثنائية ‬أو ‬لنقل ‬سجناء ‬بطريقة ‬غير ‬قانونية‮»‬. ‬وبعدما ‬لاحظ ‬‮«‬وجود ‬غياب ‬لمراقبة ‬القواعد ‬الأمريكية ‬من ‬قبل ‬البلدان ‬التي ‬تستقبل ‬تلك ‬القواعد‮»‬، ‬طالب ‬البرلمان ‬الدول ‬المعنية ‬بمد ‬‮«‬المجلس ‬واللجنة ‬بمعلومات ‬كاملة ‬ومحايدة‮»‬.‬
بيد ‬أن ‬هاته ‬الدول ‬فشلت ‬في ‬تنفيذ ‬هذا ‬الأمر. ‬فرومانيا ‬فضلت ‬مواصلة ‬الإنكار، ‬أما ‬بولونيا ‬ففتحت ‬تحقيقا ‬قضائيا ‬لم ‬تكشف ‬نتائجه ‬بعد، ‬أما ‬ليتوانيا، ‬التي ‬لم ‬يتم ‬اكتشاف ‬وجود ‬‮«‬نقطة ‬سوداء‮»‬ ‬بداخل ‬أراضيها ‬إلا ‬في ‬وقت ‬لاحق، ‬فتتردد ‬بين ‬النفي ‬والحسرة. ‬وبعد ‬نشر ‬التقرير ‬الأمريكي، ‬أقر ‬أخيرا ‬الرئيس ‬ألكسندر ‬كواسنيويسكي، ‬الذي ‬كان ‬يتقلد ‬منصب ‬رئيس ‬الدولة ‬البولندية ‬لحظة ‬حدوث ‬الوقائع، ‬بأنه ‬كان ‬على ‬علم ‬بوجود ‬مركز ‬تابع ‬لوكالة ‬الاستخبارات ‬المركزية ‬الأمريكية ‬داخل ‬بولاندا، ‬بيد ‬أن ‬السلطات ‬البولندية ‬لم ‬تتمكن ‬أبدا ‬من ‬زيارته. ‬داخل ‬رومانيا ‬كذلك، ‬انحلت ‬عقدة ‬الألسن: ‬‮«‬كان ‬هناك ‬مركز ‬كان ‬الأمريكيون ‬هم ‬من ‬يسهر ‬على ‬تدبيره ‬منذ ‬البداية، ‬ولم ‬يكن ‬الطرف ‬الروماني ‬مهتما ‬بما ‬يقوم ‬به ‬الأمريكيون، ‬تحديدا ‬لكي ‬نبين ‬لهم ‬بأن ‬في ‬وسعهم ‬وضع ‬ثقتهم ‬بنا‮»‬، ‬حسب ‬ما ‬أعلن ‬عنه ‬
أحد ‬مستشاري ‬رئيس ‬البلاد ‬في ‬تلك ‬الحقبة، ‬لون ‬اليسكو. ‬وبما ‬أنها ‬كانت ‬متوجسة ‬من ‬المخاطر ‬الأمنية ‬في ‬الشرق، ‬في ‬مواجهة ‬الجار ‬الروسي ‬القوي، ‬أكثر ‬من ‬اهتمامها ‬بالمبادئ ‬النبيلة، ‬لم ‬تمانع ‬هاته ‬البلدان ‬في ‬رفض ‬أي ‬شيء ‬لواشنطن، ‬بما ‬أنها ‬كانت ‬في ‬مرحلة ‬الانضمام ‬إلى ‬حلف ‬شمال ‬الأطلسي.‬
وحتى ‬الدول ‬التي ‬لم ‬تقتنع ‬بالنقاش، ‬فقط ‬تلقت ‬مبالغ ‬مالية ‬كبيرة، ‬كما ‬كشف ‬عن ‬ذلك ‬تقرير ‬مجلس ‬الشيوخ ‬الأمريكي، ‬من ‬خلال ‬الإشارة ‬للحالة ‬البولندية. ‬فبعد ‬تقديم ‬مبلغ ‬مليوني ‬دولار ‬لهذا ‬البلد، ‬الذي ‬تم ‬وضع ‬الحبر ‬الأسود ‬فوق ‬اسمه، ‬لكن ‬يسهل ‬التعرف ‬عليه ‬من ‬خلال ‬التمحيص ‬في ‬المعطيات، ‬‮«‬أصبح ‬البلد ‬كذا ‬أكثر ‬مرونة ‬فيما ‬يخص ‬عدد ‬معتقلي ‬وكالة ‬الاستخبارات ‬المركزية ‬داخل ‬المركز ‬وتاريخ ‬إغلاقه‮»‬، ‬كما ‬لاحظ ‬أعضاء ‬مجلس ‬الشيوخ. ‬بالنسبة ‬لأدم ‬بودمار، ‬نائب ‬رئيس ‬منظمة ‬هيلسينكي ‬لحقوق ‬الإنسان ‬بوارسو، ‬الذي ‬يطالب ‬باللجوء ‬للقضاء ‬البولندي، ‬فإن ‬المسؤولين ‬البولندين ‬في ‬تلك ‬الحقبة ‬‮«‬خانوا ‬مبادئ ‬الدستور ‬من ‬أجل ‬الحصول ‬على ‬المال‮»‬. ‬تم ‬اتهام ‬وارسو ‬في ‬مناسبتين ‬بالتواطؤ ‬في ‬تنفيذ ‬أعمال ‬التعذيب ‬من ‬قبل ‬المحكمة ‬الأوروبية ‬لحقوق ‬الانسان.‬
مقدونيا، ‬التي ‬مازال ‬طلبها ‬بالانضمام ‬إلى ‬حلف ‬شمال ‬الأطلسي ‬لم ‬يحظ ‬بعد ‬بالموافقة، ‬تم ‬اتهامها ‬بالوقوف ‬وراء ‬أفعال ‬مماثلة، ‬بعد ‬اختطاف ‬خالد ‬المصري ‬من ‬فوق ‬أراضيها، ‬الحامل ‬للجنسية ‬الألمانية ‬ومن ‬أصول ‬لبنانية، ‬بعدما ‬سقط ‬ضحية ‬لتشابه ‬في ‬الأسماء. ‬وفيما ‬يخص ‬الأجهزة ‬القضائية، ‬فقد ‬فشلت ‬كلها ‬في ‬التعاطي ‬مع ‬هذا ‬الأمر، ‬باستثناء ‬العدالة ‬الإيطالية، ‬التي ‬أدانت ‬في ‬العام ‬2013 ‬غيابيا ‬23 ‬عنصرا ‬من ‬عناصر ‬وكالة ‬الاستخبارات ‬المركزية ‬قاموا ‬باختطاف ‬إمام ‬مصري ‬متطرف ‬في ‬العام ‬2003. ‬لم ‬يتم ‬سجن ‬أي ‬واحد ‬من ‬هؤلاء، ‬لكنهم ‬لا ‬يستطيعون ‬وضع ‬أقدامهم ‬داخل ‬أوروبا. ‬في ‬وسعنا ‬أن ‬نأمل ‬بأن ‬يتم ‬في ‬القادم ‬من ‬الأيام ‬تحديد ‬هوية ‬الأشخاص ‬الذين ‬اشتغلوا ‬داخل ‬‮«‬النقط ‬السوداء‮»‬، ‬وأن ‬ينالوا ‬على ‬الأقل ‬نفس ‬المصير.‬
* ‬بتصرف ‬عن ‬‮«‬ليبراسيون‮»‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.