اضطر محمد صالح التامك، المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، أول أمس، إلى إيفاد لجنة تفتيش مصغرة إلى السجن المركزي بالقنيطرة، بعد توصله بمعلومات مؤكدة، تشير إلى قيام أحد سجناء خلية «داعش»، الموجود رهن الاعتقال بالسجن نفسه، بمهاتفة السفارة الفرنسية الكائن مقرها بالعاصمة الرباط. وكشف مصدر «المساء» أن الاتصال الهاتفي، الذي أجراه نزيل بحي هاء بالسجن المركزي، وهو محسوب على أنصار الدولة الإسلامية، خلق حالة من الاستنفار بمندوبية السجون، وهو ما دفع التامك إلى التعجيل بإرسال مفتشين إلى سجن عاصمة الغرب للقيام بتفتيش دقيق لزنزانة السجين «الداعشي» بغاية حجز الهاتف النقال الذي تحدث به مع سفارة فرنسا. وفيما تحيط مندوبية السجون الحادث بتكتم شديد، أكد مصدرنا أن المفتش العام محمد بادة حل بالسجن المركزي بالقنيطرة، رفقة المدير الجهوي، وتوجه مباشرة إلى زنزانة السجين «أ.ع»، وهو فرنسي من أصول جزائرية، كانت السلطات الأمنية المغربية قد أوقفته في ميناء طنجة المتوسطي، في 26 يوليوز الماضي، بعد الاشتباه في صلته بالتنظيمات الإسلامية المتطرفة الموالية ل«داعش» وتجنيد الشباب للجهاد في بلاد الشام. وحسب المصدر ذاته، فإن اللجنة سالفة الذكر أخضعت غرفة السجين الفرنسي لتفتيش جد دقيق. كما عاينت محتويات الزنزانة من أغطية وفراش، ولم تعثر بحوزة المعتقل على أي ممنوعات أو أشياء محظورة. وكان السجين الفرنسي، الذي كان قد ولج المغرب بتاريخ 21 يوليوز السنة المنصرمة، قادما من ليبيا عبر تونس، بعدما سبق له أن قاتل في صفوف تنظيم القاعدة في المنطقة الأفغانية الباكستانية بعد تجربة مماثلة في البوسنة، قد اتصل هاتفيا بالسفارة الفرنسية، وطلب منها التدخل لدى مندوبية السجون لتحسين ظروف معتقلي «داعش» داخل السجن المركزي، وعزلهم في زنازن مشتركة بعيدا عن سجناء الحق العام. وتحدث المصدر ذاته عن وجود تصرفات مريبة يقوم بها معتقلو خلية «داعش» دون أن تتصدى لها إدارة السجن المركزي رغم خطورتها، من قبيل غض الطرف عما قاموا به الجمعة المنصرم، حينما قام أحدهم، ويدعى عبد الوهاب، بإلقاء خطبة الجمعة، التي جاءت فقراتها مليئة بعبارات كلها سب وقذف في رموز الدولة ومقدساتها.