قوافل طبية كبرى تجوب الشمال    في مثل هذا الشّهر انطفأ البدرْ!    الدارالبيضاء تحتضن النسخة السابعة من "Her day for Her" بمشاركة شخصيات نسائية بارزة    أنفوغرافيك | ⁨تراجع أسعار الواردات ب 4.6% وارتفاع طفيف في الصادرات نهاية 2025⁩    جوائز سوس ماسة للاستثمار: تكريم رواد الأعمال وتعزيز جاذبية الجهة الاقتصادية    ترمب يعلن إنقاذ الطيار المفقود في إيران    عون يدعو إلى مفاوضات مع إسرائيل    إنقاذ طيار أميركي ثانٍ داخل إيران    إيران تعلن إسقاط 3 طائرات أميركية    توقيف مشتبه فيه في محاولة قتل بشعة بالدار البيضاء بعد مطاردة أمنية انتهت بمشرع بلقصيري    صعقة كهربائية تُنهي حياة طفل بمرتيل وتُثير تساؤلات حول الجهات المسؤولة    العدول يعلنون إضرابا مفتوحا ووقفة وطنية احتجاجا على مشروع قانون المهنة    تفاعل واسع مع وفاة شوقي السدوسي وإجماع على خصاله الإنسانية    ترامب: إنقاذ الطيار المفقود إثر إسقاط الطائرة الأمريكية المقاتلة في إيران    توقعات أحوال الطقس لليوم الأحد    طنجة.. اتهام "الجدة" باختطاف طفلة يستنفر الأمن قبل أن تنكشف الحقيقة    طنجة.. مصرع مسنّ أمام مسجد بدر في حادثة سير مؤلمة    بعد فيديو يوثق التهور بطريق طنجة البالية.. حجز سيارة والاستماع إلى سائقها من طرف الأمن    اعتداءات على أستاذ نواحي اقليم الحسيمة تُفجر غضب نقابة تعليمية    ترجيست .. دعوات لتعزيز التنمية المحلية خلال افتتاح مقر للاتحاد الاشتراكي    استنفار تربوي بالحسيمة لمواجهة شبح الهدر المدرسي    النصيري يواجه شكوكا حول مشاركته المقبلة مع الاتحاد    سباق لقب الدوري الإسباني ينقلب بعد فوز برشلونة على أتلتيكو مدريد    آسفي يهزم يعقوب المنصور بثلاثية    حزب الاستقلال يصغي لانشغالات العدول ويؤكد دعم إصلاح المهنة وتعزيز استقلاليتها    رحيل مفجع للكوميدي شوقي السادوسي يخلّف حزناً كبيراً في الوسط الفني.    آلاف العراقيين العراقيون يحتفلون بتأهل منتخبهم لكأس العالم    موانئ الصيد تسجل انتعاشة قوية    أخنوش يعلن من الحوز استكمال الحكومة لتنزيل برنامج تأهيل 1400 مركز صحي عبر التراب الوطني    استفحال ظاهرة صيد "التشنكيطي" يستنفر السلطات بعمالة المضيق الفنيدق    برقاد يعرض خطة السياحة المستدامة        نشرة إنذارية.. هبات رياح قوية مع تطاير الغبار يوم الاثنين المقبل بعدد من مناطق المملكة        ترامب يهدد إيران ب"الجحيم" ويمنحها مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز    استعدادا للمونديال... مطار الرباط-سلا يدخل عصرا جديدا بطاقة 5 ملايين مسافر سنويا    مانشستر سيتي يتخطى ليفربول ويصعد إلى نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي    شوكي يستعرض نماذج نسائية للنجاح والتمكين في عهد حكومة الحالية    أطروحة دكتوراه بالمدرسة الوطنية بالحسيمة تناقش التلوث المائي بحوض إيناون    بورصة الدار البيضاء تنهي تداولات الأسبوع على وقع الارتفاع        الفلسفة اختصاص فوق المذاهب والفرق    الفن المقلق في المجتمع المغربي    أمينوكس ينفي العلاقة بتنظيم موازين    مخزون السدود يقفز إلى أكثر من 12,7 ملايير متر مكعب في المغرب    ثمانية قتلى في زلزال في أفغانستان    "مسرح أبعاد" يمتع بعرض "نيكاتيف"    "منتخب الفتيات" ينافس في إسطنبول    لجنة الاخلاقيات تستمع لبوشتة واتحاد تواركة وتؤجل الحسم    بمناسبة اليوم العالمي لداء السل .. أرقام مقلقة في جهة الرباط سلا القنيطرة    متحور "سيكادا" يعود للواجهة.. الطيب حمضي يوضح: سريع الانتشار وليس أكثر خطورة    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447 ه من 06 إلى 16 أبريل    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج    دراسة: زيادات بسيطة في النوم والنشاط البدني تقلل مخاطر أمراض القلب    دراسة حديثة: العمر البيولوجي مفتاح صحة الدماغ وتقليل خطر السكتة    إصدار جديد للأستاذ إبراهيم بوغضن في أصول الفقه السياسي عند الغزالي.    وزارة_الأوقاف توضح مآل المساجد المغلقة بإقليم الجديدة وتكشف تفاصيل برنامج التأهيل .    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مقدمون يدفعون رشوة لرئيسهم.. وآخر يفرق بين رجل وزوجته
المغاربة سخروا من المقدمين وخافوا منهم.. وحكاياتهم ليست كلها نكات خيالية
نشر في المساء يوم 27 - 09 - 2009

رغم البساطة الظاهرة للمهام الموكولة إلى المقدم فقد ظل في كل الأحوال عنصرا على قدر كبير من الأهمية من أجل حماية النظام ودرء الأخطار عن دواليب المخزن. المقدم هو الرجل الذي يتحرك ليل نهار وكأنه إنسان آلي لا يمكنه عصيان الأوامر، وبفضله عاش المخزن طويلا ولازال يعيش مطمئن البال لأن الكثير من المتربصين به يسقطون بفعل وشايات المقدمين قبل أن يسقطوا بفضل أجهزة الأمن والمخابرات.
لكن المقدمين، بالإضافة إلى كونهم من ضحايا النكات، فإنهم أبطال حكايات حقيقية، أي أنهم جنوا على أنفسهم بأيديهم، وذلك من خلال تصرفات هي خليط ما بين السذاجة المطلقة التي تقترب من درجة الغباء، وما بين العبقرية المطلقة التي تقترب من درجة اللؤم.
وهذه بضع حكايات عن المقدمين من طنجة ونواحيها.
في سنواتماضية كان أحد المقدمين بمنطقة السوق الداخل في طنجة يتسبب في «الشّْقيقة» لأصحاب المتاجر، ويطلب منهم أن يعلقوا الأعلام أياما طويلة قبل يوم 3 مارس، وكان الكثيرون يرضخون وآخرون يتلكؤون قليلا.
في تلك المنطقة كان تاجر عنيد يصر على عدم وضع العلم على واجهة المتجر إلى أن يحل صباح عيد العرش، وكان المقدم يمر من أمام المتجر يوميا وهو يوجه إليه قبل 3 مارس بيومين، وصلت التاجر شحنة من قمصان رياضية، من بينها قمصان جميلة وفضفاضة لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي، فقرر وضع قميص على الواجهة الزجاجية لمتجره حتى يراها الزبناء. بعد لحظات مر المقدم ودخل المتجر سعيدا وعلى وجهه ابتسامة عريضة وقال لصاحب المتجر «إيوا ها نتا علّقتيها.. آش وقع دابا أصاحبي..».. ثم صافحه بحرارة وذهب مزهوا بانتصاره على التاجر.
لم يفهم التاجر كلام المقدم في البداية، لكنه أدرك بعد ذلك أن المقدم اعتقد أن قميص مانشستر يونايتد الأحمر الموضوع بعناية على الواجهة الزجاجية هو العلم المغربي. المقدم ذهب يحكي للجميع كيف أنه استطاع أخيرا أن يرغم التاجر العنيد على وضع العلم. هذا المقدم كان يختزل الوطن والمواطنة في اللون الأحمر، وما عدا ذلك فأشياء زائدة. ما الفرق عنده بين قميص مانشستر والعلم الوطني إذا كانت حمرتهما واحدة؟
مقدم شيطان
هناك حكاية أخرى لمقدم من تطوان، وبالضبط من مرتيل، والذي لعب دور شيطان حقيقي يفرق بين المرء وزوجه.
في أحد الأيام، كانت السلطات توزع أراضي بالمجان على سكان القصدير في مرتيل، وكان المقدمون، كما هو شأنهم دائما في مثل هذه الحالات، يطوفون بالبراريك ويسجلون من شاؤوا ويستثنون من شاؤوا.
وصل المقدم إلى برّاكة يسكنها رجل متقاعد مع زوجته. وبعد السلام والكلام، حدث شيء ما، فقرر المقدم تسجيل اسم المرأة فقط على أنها المستفيدة لوحدها من البقعة الأرضية، وعندما حلت ساعة توزيع الأراضي، اكتشف الزوج أن زوجته هي صاحبة الأرض، واكتشف أن المقدم هو صاحب هذا المقلب، ولكل شيء ثمنه.
النتيجة الطبيعية لذلك هو أن الزوج طلق زوجته بعد 40 سنة من الزواج، ووصلت القضية إلى المحاكم، وانتهى كل شيء بسبب «مقدم شيطاني».
المقدمون يوصفون أيضا بأنهم صغار المخبرين الذين يعتمد عليهم كبار المخبرين، لذلك فإن التفاصيل البسيطة التي يلتقطونها قد يكون لها مفعول كبير جدا، لذلك فإنهم يترصدون أي شيء يتحرك.
ويحكي تاجر في طنجة، يوجد متجره بجوار مقر حزب يساري شهيري، أن مقدم الحي، في سنوات الثمانينات، كان دائم التردد على متجره حيث يجلس ويراقب الداخلين والخارجين إلى مقر الحزب، وكان يسجل أشياء على ورقة. كما أنه كان يقف على الأدراج المؤدية إلى مقر الحزب، ويسترق السمع إلى بعض الجمل من النقاشات والخطب، ويسجل ما يسمعه ثم يذهب سعيدا بغنيمته.
تضايق التاجر من تصرفات المقدم، وأخبر بعض مرتادي مقر الحزب، فقرروا جميعا أن يعدوا له مقلبا طريفا من أجل تأديبه. استدعوا امرأة شبه متشردة وأعطوها مائة درهم لقنوها لها الدور الذي ستلعبه.
في أحد الأيام، بدأ المقدم تلصصه المعتاد وهو على أدراج مقر الحزب، ثم سمع الناس صراخ امرأة تمزق ثيابها، فخرج الجميع وهم يرون المرأة التي تسلمت المائة درهم تمسك بتلابيب المقدم وتتهمه بمحاولة الاعتداء عليها. هرول المقدم لا يلوي على شيء وهو يتعثر في جلبابه، ومنذ ذلك اليوم لم يُر له أثر في ذلك المكان.
وفي منطقة مسنانة والرهراه، حيث يزدهر البناء العشوائي بشكل مدهش، كان عدد من المقدمين يأخذون الرشوة من أصحاب المساكن العشوائية، ويوصون الناس بأنه إذا جاء عندهم القائد لهدم منازلهم، فيجب أن يرموه بالحجارة، أو يتهمونه بأنه أخذ من عندهم المال، وهذا ما تسبب في إصابة القائد بحجر، ثم أغمي عليه بعد أن اتهمه السكان بأنهم سلموه المال شخصيا لكي يسمح لهم بالبناء العشوائي.
مقدمون يدفعون الرشوة
المقدمون ليسوا دائما مرتشين، بل في بعض الأحيان هم من يدفع الرشوة، والرشوة التي يدفعونها إما تكون نقدا أو عينا، وهي رشوة يدفعونها إلى مسؤولين أعلى منهم رتبة حتى يعم التفاهم والوئام.
في دائرة ببني مكادة، كان هناك رئيس دائرة يحكم في 12 مقدما يشتغلون في دائرته، وهذه الدائرة كانت تنتعش بها عمليات البناء العشوائي، وكل من يريد البناء عليه أن يدفع ما بين 10 آلاف و20 ألف درهم، ورئيس الدائرة يأخذ نصيبه من نصيب المقدمين.
لكن رئيس الدائرة لم يكن يكتفي بنصيبه من المال، بل أرغم جميع المقدمين على أن يقدموا له بطاقة تعبئة جوال في كل مرة تكون هناك تعبئة مضاعفة لاتصالات المغرب. كان المقدمون يتجمعون في كل مرة ويضع كل واحد منهم بطاقة تعبئة من 200 درهم داخل مظروف ثم يغلقونه ويكتبون عليه «مراسلة خاصة» ويرسلونها إلى رئيس الدائرة. إنها واحدة من أغرب حالات الرشوة بين أفراد السلطة أنفسهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.