يتأهب محمد بودريقة، للاستمرار في رئاسة الرجاء لكرة القدم، وإكمال ولايته، بعد أن كان قد رمى ب»المنشفة» وقرر الاستقالة ومغادرة الفريق بشكل نهائي ولا رجعة فيه. لقد كنا في هذه الجريدة سباقين للإشارة إلى أن استقالة بودريقة ليست جدية، وأن الرجل سيواصل مهامه على رأس الفريق، ولن يغادر كرسي الرئاسة، وها هي الكثير من الوقائع اليوم تزكي ما سبق أن أكدناه في وقت سابق، ذلك أن بودريقة يستعد للاستمرار في الرئاسة، ولذلك، فقد بادر إلى عقد مجموعة من اللقاءات مع منخرطين في الفريق، بهدف حشد الدعم من أجل الاستمرار، وأيضا من خلال الترويج لأرقام تخص مداخيل الاستشهار والتسويق، التي أكد عبر الموقع الرسمي أن عائداتها فاقت الملياري سنتيم، مع أن هذه الأرقام فيها الكثير من الضبابية والخلط، وأيضا الاستغفال لجمهور الرجاء، خصوصا أن بعض المداخيل لا علاقة لها بالاستشهار والتسويق ومع ذلك تم احتسابها في هذه الخانة، بل إن بودريقة لم يتردد في بلاغه في التأكيد أن الموقع الرسمي للرجاء حقق لأول مرة مداخيل مالية، وهي المداخيل التي حددها في رقم 27 مليون سنتيم، بيد أن بودريقة نسي أن الموقع الرسمي يكلف الفريق سنويا أكثر من ذلك بكثير، وهنا يطرح السؤال عن أي مداخيل للموقع الإلكتروني يتحدث رئيس الرجاء !؟ لقد كان واضحا منذ البداية أن بودريقة لن يغادر الرجاء، والدليل أن أول من أعلن ترشحه لخلافته، هو بدر الدين اللوحي عضو المكتب المسير، الذي قال إن برنامجه يشكل استمرارية لبرنامج بودريقة، وإذا كان لا داعي للقول أن هذا الترشح هو مجرد بالون اختبار لجس النبض، فإنه لا داعي أيضا للتأكيد أن هذا الترشح أقرب للضحك على الذقون، خصوصا أن الذي قاد الرجاء نحو الحضيض في الموسم المنقضي، هي سياسة بودريقة، وطريقته في التسيير التي يحكمها الانفعال وردود الفعل، أكثر مما تحكمها استراتيجية عمل، و»خارطة طريق» وأهداف واضحة، فكيف لمن يريد أن يخلفه أن يطبق سياسة فاشلة. وإذا كان من حق بودريقة الاستمرار في رئاسة الرجاء، هو الذي مازالت له سنة أخرى في ولايته كرئيس للفريق، إلا أن السؤال الأهم، هو بأي آليات، وبأي عقلية سيستمر في رئاسة الرجاء، خصوصا أنه قدم استقالته في توقيت غير ملائم، وبعد أن انتدب المدرب واللاعبين، ورسم «خارطة طريقه» الخاصة، وبعد كذلك أن سار على منوال عيسى حياتو، وهو يضع شرطا غير قانوني، يفرض على كل مرشح للرئاسة أن يحصل على دعم 15 في المئة من عدد المنخرطين ليكون بمقدوره التنافس من أجل الرئاسة. لقد اختار بودريقة سياسة «الأرض المحروقة» حتى لا تكون هناك ترشيحات جدية للرئاسة، وإذا كان الرجل اليوم يرغب في الاستمرار، فهذا ليس خبرا جديدا أو أمر سيئا ، لكن الأسوأ هو أن بودريقة مازال إلى اليوم لم يعترف بالأخطاء التي ارتكبها في سنته الثالثة على رأس الرجاء، ولم يكشف كيف سيصحح الأوضاع داخل الفريق، وكيف سيحطم «الأنا» التي قادته إلى الهاوية، فكيف لمن مازال مصرا على أنه حقق نجاحات في موسم احتلال الفريق للمركز الثامن وخروجه من كل المسابقات التي شارك فيها، وخسارته بحصص كبيرة أن ينفض عنه الغبار، وكيف لمن مازال يتحدث عن «أعداء النجاح»، وعن أنه «مستهدف» وهناك من يتآمر لأجل إسقاطه أن يصحح الأوضاع ويكون عند أفق انتظار عشاق الرجاء. أن يفشل بودريقة في الموسم الثالث مع الرجاء، بعد حضور لافت في الموسم الأول، وأداء مقبول في موسمه الثاني ليس عيبا، لكن العيب هو الاستمرار في نفس الأخطاء، دون محاولة لاستخلاص الدروس والاستفادة منها.