بلغ عدد زبنائها68مليون زبون.. ارتفاع رقم معاملات اتصالات المغرب    مشروع قانون المالية.. الحكومة تصفه ب”الاجتماعي” وخبير اقتصادي ل”الأول”: “إننا أمام بوادر أزمة ومصيرنا متعلق بتساقط الأمطار”    هل سيتم اختيار ملعب سانية الرمل لاحتضان مباريات المنتخب الوطني؟    إساءة الريسوني للمرأة.. إدمين ل »فبراير »: مجرد هلوسات    خط النجدة رقم 19 بطنجة يوسع خدماته ليشمل الهجرة السرية    مقفعيات ..الكل كان ينتظر الريسوني ليكشف عن سرته    دراسة: دهون السمنة تتراكم في الرئة وتسبب الربو    الجواهري: المغرب قادر على الانتقال إلى المرحلة الثانية من إصلاح نظام سعر الصرف    الملك محمد السادس يشدد على دور العدالة في تحسين مناخ الاستثمار    مقتل 4 أشخاص وإصابة 50 آخرين بسبب منشور على الفايسبوك    بنعبد الله: البيضاء شهدت حركات اجتماعية فاصلة في تاريخ المغرب    أمين حاريث على رادار نادي برشلونة الاسباني    "آس": "نهائي في 'الجحيم'".. و"ماركا" تخاطب هازارد: "ريال مدريد تعاقد معك للفوز بمثل هذه المباريات"    إسدال الستار عن فعاليات الدورة 12 لمعرض الفرس بالجديدة    أساتذة التعليم الفني بالبيضاء يعلنون عن تنظيم وقفة احتجاجية    النقابات تدخل على خط الحراك في الجزائر وتدعو لإضراب عام    بعد فاجعة موظفي سجن الجديدة.. مراسيم دفن رسمية غاب عنها مسؤولون وسلطات!    زوج يجهز على زوجته من الوريد إلى الوريد أمام أبنائها الثلاثة    أصبح معتادا على ذلك.. لمجرد يبلغ أرقاما قياسية بعد سويعات من إصدار كليب “سلام”    هاني رمزي الكوميديا السياسية أكثر تأثيرا من الأعمال الدرامية رغم بساطتها    جلالة الملك: العدالة تعد من المفاتيح المهمة في مجال تحسين مناخ الاستثمار    احتجاجات لبنان.. سفارة المغرب تضع خطا هاتفيا رهن إشارة المغاربة    البارصا ينتزع زعامة الليغا من ريال مدريد    جوارديولا: مانشستر سيتي غير جاهز للفوز بدوري أبطال أوروبا    «شجرة التين وفرص تثمينها».. محور لقاء علمي بعين تاوجطات    نقطة نظام    عمار السعداني…جندي استطلاع في سلام منتج؟    جماعة “العدل والإحسان” تندد بالخروقات الحقوقية وتتمسك بالسلمية وتطالب برفع التضييق    تساقطات مطرية بعدد من مناطق المملكة خلال طقس بداية الأسبوع    النقابات التعليمية الخمس تعلن دعمها ومساندتها لإضراب المتعاقدين    قتلى وجرحى في حادثة سير بالحوز    الأمن يضبط أزيد من طن ونصف من الشيرا بمدخل شيشاوة    اللجنة الرابعة: دعم متعدد الأوجه لمغربية الصحراء    الحكومة تعتزم اقتراض 97 مليار درهم في 2020 بالكاد سيغطي 96.5 مليار درهم المرصدة لتسديد أصل وفوائد المديونية    تسليم جائزة المغرب للكتاب برسم دورة 2019 بالرباط    الواقع والخيال.. الصحافة والسياسة    الإعلان عن الفائزين بجوائز الدورة السادسة للمسابقة الدولية للأفلام القصيرة «أنا مغربي(ة)» بالدار البيضاء..    «متاهة المكان في السرد العربي» للناقد إبراهيم الحجري    وزارة الصحة تتعهد بتوفير الدواء المضاد للنزيف عند الحوامل انطلاقا من يومه الإثنين    هذه المنتخبات ترافق أسود البطولة ل"الشان"    المملكة تستضيف أضخم مناورة عسكرية في إفريقيا    قصيدة أنا والمرأة    رشيد بوجدرة: الإبداع خطاب مرتبط بالواقع ومستمد من الجرح والمعاناة    اللبنانيون يستعدون ليوم مفصلي في الشارع مع قرب انتهاء مهلة رئيس الحكومة    شهر الغضب.. الاحتجاجات تهز 11 دولة ب3 قارات في أكتوبر    بركات نهر الغانج!    الوداد يسافر إلى وجدة جوا إستعدادا لمواجهة المولودية    بعد صفقات ترامب.. بوتين يخرج بملياري دولار من زيارة «نادرة» للسعودية    بالصور.. الأغنام تغزو مدريد    تشويه سمعة المنافسين يلاحق زعيم محافظي كندا    دراسة: التمارين الرياضية قد تقلل خطر الإصابة بسرطان الرئة لدى المدخنين    تؤدي للإصابة بالسرطان.. “جونسون” تسحب 33 ألف عبوة “طالك” من الأسواق    خبيرة تغذية ألمانية تحذر من خطر الأغذية الجاهزة على القلب    أحمد الريسوني يكتب.. أنا مع الحريات الفردية مقال رأي    الريسوني يكتب.. أنا مع الحريات الفردية    "مترشح" لرئاسة الجزائر: سأضيف ركنا سادسا للإسلام!    حتى يستوعب فضاء المسجد ناشئتنا    معركة الزلاقة – 1 –    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





«ونْقولو منين جاتنا؟؟»
نشر في المساء يوم 17 - 12 - 2015

شد انتباهي وأنا أحل «ضيفة» على الدائرة الأمنية للحي الصناعي القريب من الغابة الخضراء بالبيضاء، مشهد سيدتين تتبادلان التهم بخصوص طفليهما الصغيرين.كنت أقف بمحاذاة السيدتين، أنتظر ما استجد بشأن اللص الذي سرق هاتفي الخاص بالعمل، لكن «نكيرهما» كان له نعمة علي، إذ أنساني وطأة الانتظار.
اكتشفت وأنا أستمع إلى السيدتين أن قدومهما إلى الدائرة الأمنية كان بغرض تسجيل شكاية ضد بعضهما البعض، والسبب، حسب ما فهمته من نقيرهما، رغم تنبيه رئيس الدائرة لهما بالتزام الصمت، أن الأمر يتعلق باعتداء إحداهما على طفل الأخرى بعد نشوب عراك بين صغيريهما في الحي. إذ كانت أم المعتدى عليه تصرخ في وجه الأخرى: «غادي نربيك باش تعرفيني أشنو تنسوى».
عبارة «غادي نربيك»، التي كانت ترددها تلك المرأة باستعلاء مقابل توسلات المرأة الأخرى، أثارت انتباهي. كان الفرق واضحا بين السيدتين على المستوى المادي. إذ كانت المرأة المتوسلة ترتدي جلبابا ممزقا، وزوجها الذي كان برفقتها ملابسه رثة، وطفلهما الذي برفقتهما، الذي لا أعرف إن كان هو سبب الخصام، كان حافي القدمين. فيما كانت المرأة الأخرى حسنة الهندام، وترتدي جلبابا أسود صوفيا، وشعرها مسرّح بعناية. وكانت تبدو واثقة بأنها «غادي تربي» فعلا خصمها.
سألت نفسي لحظة كيف يمكن أن يدفع عراك بسيط وبريء بين طفلين أمّين مثل هاتين إلى أن تنسيا همومهما وضغوطات المشاكل اليومية والعائلية وتقصدا «الكوميسارية»، وتتعرضا للتأنيب من قبل رئيسها؟
أنا شخصيا لا أتردد على مراكز الأمن إلا للضرورة القصوى، وأتحاشى ما أمكن أن تطأ قدمي أرضها. إذ منذ صغري كانت جدتي، يرحمها الله، تردد على مسامعي بأن «المخزن نار». لذلك كنت أحاول ما أمكن أن أتجنب هذه النار، ولولا تلك السرقة ما وطئت قدماي تلك «الكوميسارية»، ولَمَا رأيت تينك السيدتين، اللتين ظللت أراقبهما، وأرغب في داخلي أن تتصالحا وتذهبا إلى حال سبيلهما بدل تلك الضجة التي كانتا تفتعلانها. لكن ذلك لم يحدث. الغريب في الأمر أن زوج المرأة المتوسلة، كان أشبه بالمغلوب على أمره.
في لحظة سئمت من هذا المشهد المقرف وانزويت بعيدا في انتظار أن أعرف أي أخبار جديدة عن سارق هاتفي، ومع ذلك ظلت صورة المرأتين تطاردني دون تعب. طبعا هذا الشجار بين المرأتين ليس سوى نسخة بسيطة عما صار يحدث بين الجيران، خصوصا في الأحياء الشعبية، إذ بسبب شجارات الأطفال التي لا تنتهي أو أي مشاكل تافهة تقع معارك دموية بين الجيران، ويتدخل الأمن والقضاء لحلها.
أذكر عندما كنت صغيرة كنا نعود من المدرسة الابتدائية عند الساعة العاشرة، فتستقبلنا الجارة بالابتسامة وتمدنا ب«فطور العاشرة» إلى حين قدوم أمهاتنا، وأحيانا نتناول الغداء عندها ونحن ننعم براحة نفسية وكأن البيت بيتنا. طبعا مثل هذه الأجواء غابت تماما عن الأحياء الشعبية وصار الجيران أشبه بالأعداء، والكل متربص بالكل.
فكرت لحظة أن من سرق هاتفي ومن يمارس السرقة والنشل والعنف والاعتداء على المواطنين لا يمكن إلا أن يكون نتاج مثل هاته الأمهات، ونتاج الحقد والكراهية والعنف المتبادل. فنحن في الأخير «تنربيو البلطجية وتنقولو منين جاتنا…؟؟»


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.