حرب الإبادة مستمرة: استشهاد 12 فلسطينيا جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة    الجيش يبلغ ربع نهائي أبطال إفريقيا    كأس ال"كاف " (الجولة 6): الوداد الرياضي يتأهل إلى ربع النهائي متصردا المجموعة الثانية عقب فوزه على عزام التنزاني ( 2-0)    عدم إدراج شفشاون ومناطق أخرى ضمن "المناطق المنكوبة" يصل إلى البرلمان    وكالة بيت مال القدس الشريف تطلق حملة المساعدة الاجتماعية السنوية عشية شهر رمضان    انطلاق عملية عودة المواطنين الذين تم إجلاؤهم بسبب الاضطرابات الجوية    إيداع الجداول التعديلية النهائية المتضمنة لقرارات اللجان الإدارية بمناسبة المراجعة السنوية للوائح الانتخابية العامة برسم 2026    طهران مستعدة لتنازلات نووية بشروط    أنفوغرافيك | موريتانيا تتصدر قائمة المستوردين..صادرات المغرب من الليمون 2024/2025    جبهة إنقاذ "سامير": المصفاة ركيزة أساسية لتعزيز الأمن الطاقي للمغرب    بنعطية يعلن استقالته كمدير رياضي من أولمبيك مارسيليا    نسبة ملء السدود تتجاوز 70% .. ومخزون المياه يناهز 11.8 مليار متر مكعب    تقرير حقوقي: اعتقال زينب الخروبي يكشف التوتر بين نشاط الشابات في الفضاء الرقمي والقيود المفروضة على الحريات    دبي تتوّج المغربية فوزية محمودي بلقب "صنّاع الأمل" وتكرّم مبادرات إنسانية    تسريبات صادمة من داخل الكاف تكشف أسرار نهائي كأس أمم إفريقيا    شركات كبرى لتجميد وتعليب الأسماك تدخل في مواجهة مع وزارة الصيد بسبب قرار تقييد تصدير السردين    عصبة الأبطال وكأس الكونفيدرالية .. نهضة بركان بربع نهائي الأبطال لأول مرة وأولمبيك آسفي يسجل التعادل بالجزائر    أخبار الساحة        القصر الكبير .. بداية عودة المواطنين في ظروف آمنة بعد مرور الاضطرابات الجوية    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الإثنين    جواز السفر المغربي يرتقي إلى المرتبة 62 عالميًا ويتيح دخول 72 دولة دون تأشيرة    مؤسسة الدوحة للأفلام تعلن عن قائمة خبراء قمرة 2026: فوزي بنسعيدي، غايل غارسيا برنال، أليس ديوب، دييغو لونا، غوستافو سانتاولالا    التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية تطلق مرحلة جديدة من الإصلاح    من سعيدة العلمي إلى زينب خروبي.. منظمة تستنكر التضييق على ناشطات بسبب الرأي وتطالب بسراحهن    تجديد المكتب النقابي الجهوي لأطر ومستخدمي مطار مراكش المنارة تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب    تقرير: 76% من المغاربة يرون أن التغير المناخي يجعل الحياة أسوأ.. و36% عدّلوا أنماط الزراعة والغذاء بسبب تقلبات الطقس    بعد رحلة دامت 34 ساعة.. طاقم "كرو-12" يصل إلى محطة الفضاء الدولية للقيام بعدة تجارب    أولمبيك آسفي يصنع التاريخ ويبلغ ربع نهائي كأس الكونفدرالية في أول مشاركة قارية    مختبر السرد والأشكال الثقافية ببني ملال يحتفي بالإصدار الجديد لعز الدين نزهي    غضب مغربي يدفع مارسيليا للتراجع    بينها المغرب.. الصين تلغي الرسوم الجمركية عن 53 بلدا إفريقيا    الملك يهنئ رئيس صربيا بالعيد الوطني    إسبانيا.. المغرب ضيف شرف "القمة الرقمية 2026" بمدريد    الغزاوي: ثلث مستفيدي "دعم سكن" من مغاربة العالم    فتح بحث قضائي في واقعة وفاة مريض داخل المستشفى الجامعي محمد السادس بأكادير    أوباما يرد على فيديو عنصري صوره في هيئة قرد وينتقد "السلوك الديكتاتوري" لإدارة الهجرة الأمريكية    بولس: مشاورات الصحراء مؤطرة أمميا    القصر الكبير تنهض من تحت الماء.. والفرح يخيم على العائدين من طنجة    نعيم الجنة …عذاب النار    الصين تنشر كوكبة من الأقمار الاصطناعية تحمل 10 نماذج للذكاء الاصطناعي    لقاء تواصلي للأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية مع مناضلي طنجة – أصيلة…..    رياح عاصفية قوية ترفع تحديات جديدة في منطقة ميسور    دراسة: تقييد استخدام الهواتف في المدارس لا يحسن الصحة النفسية للتلاميذ    زعامةُ الكَلمات    حجية السنة النبوية    انتفاضة قلم    إدريس الخوري: رحيلٌ في "عيد الحب" وسخرية القدر الوفية    الأسرة من التفكك إلى التماسك في رمضان    السينما المغربية تبحث عن شراكات جديدة في برلين    تحذيرات خبراء : "أطعمة تقتل الإنسان ببطء وتوجد في نظامنا الغذائي"    العرائش: عالم آثار ألماني يقود بعثة لإثبات فرضية "ميناء غارق" قبالة السواحل المغربية    هذا ما قالته مندوبية السجون حول محاصرة مياه الفيضانات لسجن طنجة 2    أبحاث أمريكية: النوم المتأخر يهدد صحة القلب    منظمة الصحة العالمية تدعو لتوسيع نطاق جراحات العيون للحد من حالات العمى الممكن تجنبها    قطاع البر والإحسان يتصدر منظومة الاقتصاد الإسلامي في ندوة البركة ال46    رمضان 2026: أين ستُسجل أطول وأقصر ساعات الصيام حول العالم؟    ظلمات ومثالب الحداثة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مذكرات أحلام صديق المغرب الكبير ساركوزي
في العودة إلى قصر الإليزيه
نشر في المساء يوم 01 - 02 - 2016

يحاول الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي جاهدا كسر العرف الرئاسي الفرنسي الذي جرت عليه العادة في فرنسا الجمهورية الخامسة، والمتمثل في أن كل رئيس يخرج من قصر الإليزيه لا يمكنه العودة إليه مرة أخرى، حتى ولو لم يستنفد ولايتين اثنتين، لأن الناخب الفرنسي قال كلمته فيه ! بيد أن الوضع يكاد يكون مختلفا عند الرئيس ساركوزي أو يهيأ إليه أنه مختلف! لعدد من الاعتبارات، لعل أهما فارق الأصوات الضئيل الذي خسر به جولته الرئاسية في 6 ماي 2012، إذ حصد 48,36 % من نسبة الأصوات، مقابل 51,64 % للرئيس هولاند، وبذلك لا يمكن القول بأن هزيمته كانت نكراء. علاوة على مسلسلات الفشل الذريع التي صاحبت خليفته الرئيس اليساري فرانسوا هولاند طوال ولايته الرئاسية، ولولا الأحداث الإجرامية ل 13 نوفمبر 2015 لكانت شعبيته في المزيد من الانحدار والحضيض، والتي جعلته يسارع لاتخاذ إجراءات أقل ما يمكن وصفها بأنها ستبقى نقطة سوداء تطارد الحزب الاشتراكي الفرنسي، الذي دخل مرحلة المزايدات الانتخابية، حيث صار يمينيا أكثر من حزب اليمين بل وحزب الجبهة الوطنية المتطرف. وتتزامن تحركات الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، مع إصداره لمذكراته السياسية، التي أسالت كثيرا من الحبر. بل إنها كانت مذكرات سياسية مغايرة لمذكرات من سبقوه ! فبقدر ما كانت مذكرات بصيغة الماضي فقد كانت في الوقت نفسه مرافعات سياسية بامتياز عن إمكانية العودة واستدراك مسلسل أخطاء وكبوات الماضي. بل إن العديد من المتابعين الذين لم يتورعوا من نعتها بالبيان والبرنامج الانتخابيين، لخطب ود القارئ الفرنسي، ومعها اجتذاب صوته، من باب لو استقبلت من أمري ما استدبرت لقمت بكذا وكذا…
البيان الانتخابي.. هكذا وُصفت مذكرات ساركوزي
صدرت يوم الاثنين الماضي، 25 يناير 2016، مذكرات الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، تحت عنوان: فرنسا مدى الحياة، في 260 صفحة. والتي أبان من خلالها بأنه لا يريد أن يكتفي بلقب الرئيس السابق، لعزمه خوض الانتخابات الرئاسية ربيع 2017، للعودة المظفرة من جديد إلى قصر الإليزيه. وبذلك يجمع بين السابق كرئيس للولاية الرئاسية (2007_2012) واللاحق أو المنتظر (2017_2022). وكما جرت العادة في فرنسا، فقد تلقت وسائل الإعلام المذكرات بوابل من التحليلات، اختلفت باختلاف الموقع والموقف، من الرئيس السابق نفسه، ومن عودته السياسية المرتقبة. بيد أنها لم تكن في عمومها إيجابية. من باب أنها ليس مذكرات بقدر ما هي بيان انتخابي يحاول فيه الرئيس السابق والمرشح اللاحق ساركوزي، التبرير لكبواته وأخطائه الماضية، ومعها استمالة الرأي العام الفرنسي، والناخب الفرنسي خصوصا من أجل منحه فرصة ثانية، على اعتبار أن أحوال فرنسا في عهده كانت أفضل من لاحقه الاشتراكي الرئيس فرانسوا هولاند. بل إنه لم يتورع في تدوينة مباشرة بعد صدور الكتاب، في دعوته الفرنسيين لاقتناء كتابه ! المذكرات أو البيان الانتخابي للرئيس ساركوزي عرجت على عدد من المواضيع والملفات الشائكة، خاصة تلك التي تدغدغ مشاعر الناخب الفرنسي، وعلى رأسها موضوع الهجرة، الذي أضحى الملف الرئيسي للمزايدات السياسية والانتخابية بين اليمين واليسار، حتى أنه من الصعب تحديد هوية الخطاب السياسي بفرنسا ! لاسيما على مستوى الخطاب السياسي لليسار، الذي كان يوصف تاريخيا بأنه صديق المهاجرين نتيجة سياسته المتعاطفة مع ملف الهجرة. بيد أنه يبدو أن هذا كان من قبيل الماضي، والتراث السياسي الميتيراني ليس إلا. وبدوره نيكولا ساركوزي ومن أجل إثبات حضوره في مأدبة التضييق على المهاجرين والهجرة عموما، دافع عن أطروحات تصب في إطار المزيد من التضييق على المهاجرين القادمين إلى فرنسا.
رؤية ساركوزي لملف الهجرة/ صفحات 108_ 109
«…ومن الأمثلة على العقبات التي أدت إلى هذا السجال والنقاش الخاطئ، هو كون الهجرة تعطي تصورا كاريكاتيريا، لأن القرارات التي يجب علينا اتخاذها لا تنطلق من الذات، حيث يجب لا أقل ولا أكثر رفض الدخول إلى التراب الوطني بالنسبة لأشخاص الكثير منهم يفرون من الفقر. ومع ذلك فرفض منحهم الإقامة بفرنسا ليست مسألة انغلاق على الذات، أو نتيجة الخوف من قبول الاختلاف أو نتيجة الأنانية أو انعدام الكرم. لكن نتيجة القرار الصائب، لأننا لا يمكننا أن نقوم بغير هذا. الحقيقة هنا، بكل قساوتها وشدتها. فملف الهجرة إن لم تتم معالجته في أقرب الآجال فإنه قد يؤدي إلى تفجير العقد الاجتماعي بفرنسا، كما سيحرم الدول المصدرة للهجرة من طاقات شابة هي في أمس الحاجة إليها……»
حول العلاقات الفرنسية_الجزائرية/ صفحات 145_146
«…يجب التذكير بطبيعة العلاقة الخاصة في مسألة الهجرة مع الجزائر, فاستقلال الجزائر في 1962 قاد بلدينا إلى تعديل مسألة تنقل وإقامة الأشخاص، عبر إبرام اتفاقية دولية في 1968، استثنائية بالمقارنة مع باقي الاتفاقيات، وبوضوح فقانون الدخول والإقامة الخاصة بالأجانب على التراب الفرنسي لا ينطبق على المواطنين الجزائريين. وسنستمر في تدبير هذه المسائل على قاعدة اتفاق مبرم في وقت كانت الأولويات الحكومية مختلفة عما هو عليه الأمر حاليا. وكمثال على ذلك، فحصول المواطنين الجزائريين على بطاقة الإقامة لعشر سنوات كان يمكن أن تمنح بعد إقامة المعني بالأمر لمدة ثلاث سنوات فقط، في مقابل خمس سنوات لمواطن أجنبي حامل لجنسية أخرى غير الجنسية الجزائرية. كما أن الاتفاق كان يجعل من الإقامة على التراب الفرنسي لمدة 10 سنوات مع أدلة الإثبات كفيلة بأن تسوى له وضعيته القانونية على التراب الفرنسي… لهذا السبب قررت في 2011 أن أفتح النقاش مع المسؤولين الجزائريين من أجل مراجعة الاتفاق. وأرى أنه من الضروري إطلاع الرأي العام على هذه النقاشات والملفات الخاصة بالهجرة من أجل توحيد وجهات النظر…» وقد عرض ساركوزي في كتابه، أو بالأحرى في بيانه الانتخابي، مقترحات عديدة عن أوروبا والهجرة والضرائب والتقاعد، كما تطرق إلى شركة «بيغماليون» المتهمة بتزوير فواتير تتعلق بحملته الانتخابية، مؤكدا بأنه لم يكن على علم بالموضوع، في المقابل أكد أنه لن يلغي الاعتراف بالزواج المثلي الذي أقره بصعوبة في 2013 في حال عودته للرئاسة من جديد.
الصحافة الجزائرية تتهم ساركوزي بالتحرش بالجزائر
الصحافة الجزائرية بدورها لم تفوت الفرصة، للانقضاض على الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، متهمة إياه بأنه يتحرش بالجزائر وبالجزائريين، عقب دعوته الصريحة لمراجعة الاتفاقية الفرنسية_ الجزائرية لعام 1968، والخاصة بموضوع الهجرة. والحال أن الهجوم على ساركوزي لم يكن وليد اليوم، بل هومجرد حلقة من مسلسل بدأت حلقاته منذ عدة أيام عقب تصريحات ساركوزي الداعمة للطرح المغربي في معالجة ملف الصحراء. وهوالأمر الذي اعتبرته الصحافة الجزائرية انحيازا من الرئيس السابق نيكولا ساركوزي للطرح المغربي. وهوما جعل الصحافة الجزائرية ترفع عقيرتها عن بكرة أبيها مستهدفة إياه. علاوة على كون الرئيس ساركوزي كان دائما ما يُنظر إليه في الجزائر على أنه حليف للمغرب وللعائلة الملكية، وعلى أن العلاقات بين الرباط_ مراكش في مرحلة حكمه، أقوى بكثير من علاقاته بين باريس_الجزائر. على عكس لاحقه الرئيس فرانسوا هولاند الذي حاول أن تكون علاقاته متوازنة بين الجيران الأعداء، الجزائر والرباط.
أخطاء وسقطات تاريخية لا تغتفر
ليس المطلوب من صاحب المذكرات أن يتقمص جبة المؤرخ، ولكن المطلوب منه أن يكون أمينا على شهادته، ودقيقا فيها، لاسيما إذا كان في مقام رئيس دولة كبيرة مثل فرنسا. بمعنى أن المطلوب هو الدقة في الشهادة على العصر، بما فيها الأحداث والقرارات والحيثيات التي عاشها الرئيس، ولم لا الأسرار الخفية من قبيل البوح المباح والمتاح الذي لا يمكن أن يمس بأسرار الدولة، ولاسيما أن صاحب المذكرات ما يزال يتمتع بقوة كهولية فهو لم يدخل بعد نادي الشيخوخة، وهي أحداث في مجملها ما تزال طرية لم يمر عليها أقل من عشر سنوات، فمن الصعب تبرير هذه الأخطاء التاريخية الكبيرة بأنها مجرد ثقب في الذاكرة ! زد على ذلك فالرئيس ساركوزي لم يكتف بصفحة الماضي بل يطمح ليكون صفحة للمستقبل أيضا، ورئيسا للفرنسيين في العام القادم. ولا نعرف هل مذكرات الرؤساء خاصة تخضع لرقابة قبلية، بحيث تعرض على مجلس أمن قومي ولجنة خاصة تدقق فيها وفي الأمور المتعلقة بأسرار الدولة التي لا يمكن نشرها لأنها ليست من قبيل البوح الشخصي بقدر ما هي من قبيل الأمن القومي أم لا ؟
لقد عابت الصحافة الفرنسية على صاحب مذكرات فرنسا مدى الحياة أو فرنسا للأبد، أنه وقع في أخطاء تاريخية كبرى لا يمكن تبريرها:
الخطأ الأول: حول الصراع الانتخابي «الخيالي» بين بوش وأوباما.
لعل هذا أبرز ما استوقف الصحافة الفرنسية، وبشكل خاص منتقدي الرئيس السابق والطامح اللاحق نيكولا ساركوزي، حين تحدث بشكل خاطف، على أن الصراع الانتخابي بين الرئيس السابق جورج بوش الابن وباراك أوباما كان شديدا و»عنيفا»: وهو الشيء الذي لم يقع أصلا؟ وذلك لأن المعركة الانتخابية في نوفمبر 2008 لم تكن بين الديمقراطي باراك أوباما والجمهوري جورج بوش الابن، لأن هذا الأخير أي جورج بوش الابن لم يكن في الحلبة أصلا لاستنفاده ولايتين رئاسيتين اثنتين! وبذلك لم يكن بإمكانه منافسة خلفه الرئيس الديمقراطي أوباما في انتخابات 2008 ! لأن خصم أوباما حينها كان الجمهوري جون ماكين وليس جورج بوش الابن! أما في الانتخابات الرئاسية ل 2012 فقد كان خصم باراك أوباما هو الجمهوري ميت رومني ! وقد وردت هذه «الكبوة التاريخية» في الصفحة 73 من الكتاب، وفي معرض حديثه عن دعوته لحضور جنازة الرئيس والرمز الجنوب إفريقي نيلسون مانديلا في ديسمبر 2013، قائلا بأن الفضل في دعوته يعود للرئيس باراك اوباما الذي دعا سابقيه من ساكني البيت الأبيض إلى حضور هذه المناسبات الجنائزية الكبرى. حيث اقتدى به الرئيس الفرنسي الحالي فرانسوا هولاند، وبذلك وجهت له الدعوة للحضور اقتداء بسنة الرئيس الأمريكي أوباما.
الخطأ الثاني: مركز جورج بومبيدو بميتز
رجل الدولة ورجل السياسية ورجل الثقافة أيضا، هكذا حاولت المذكرات أن تقدم الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، ولأنه رجل الثقافة فقد كان صديقا للمثقفين، وله «أياد بيضاء على الثقافة». ومن آثار هذه الأيادي البيضاء إنشاؤه مركز بومبيدو بميتز (نسبة لجورج بومبيدو ثالث رئيس فرنسي للجمهورية الخامسة 1969_ 1974)، وهي مؤسسة ثقافية تابعة للدولة، تتربع على مساحة خمسة كيلومترات مربعة، استقبلت في السنة الماضية لوحدها 000 320 زائر. ويضيف الرئيس ساركوزي في مذكراته بأنه وعد ساكنة ميتز بتوفير مناصب شغل بعد تسريح ثلث العمال المشتعلين بمصانع التصنيع الحربي بالمدينة، ويضيف الرئيس ممتنا في مذكراته، أنه وعلى الرغم الإعصار الاقتصادي والأزمة العالمية الكبيرة التي ضربت العالم حينها في نهاية 2008، وهبت رياحها على فرنسا. فإنه لم يتراجع عن المشروع، الذي استقبل في السنة الأولى من افتتاحه زهاء 000 800 زائر! والحال أن الرئيس ساركوزي لم تكن له علاقة بالمشروع من أساسه! لأن سلفه الرئيس جاك شيراك هو من وافق على إنشاء مركز بومبيدو في يناير 2003. وفي 7 نوفمبر 2006 وضعت حجر الأساس والانطلاقة زوجة الرئيس الأسبق جورج بومبيدو، كلود بومبيدو. وطبعا لم يكن ساركوزي وقتئذ رئيسا !
الخطأ الثالث: لم نذعن يوما لضغط الشارع !
في معرض حديثه عن منجزاته السياسية، ومن باب الثناء على النفس إلى درجة الاعتداد بها، قال في الصفحة… متحدثا عن بعض الملفات الشائكة التي نتج عنها النزول للشارع في إضرابات ومسيرات للضغط على الحكومة وعلى الرئيس، منها ملف إصلاح نظام التقاعد ورفع سنه إلى 65 سنة، وكذا ملف الإصلاح الجامعي. بيد أن الرئيس ساركوزي قفز على مظاهرات ومسيرات أخرى اجتاحت الشارع الباريزي الصاخب طولا وعرضا، ألا وهو ملف إضرابات أصحاب سيارات الأجرة، عقب اعتزام الرئيس ساركوزي ضخ عدد إضافي من سيارات الأجرة لملء الفراغ الحاصل، وهو ما عرف بتقرير أتالي. والحال أن الرئيس نيكولا ساركوزي قد رضخ هذه المرة لضغط الشارع المتمثل في الإضرابات المتتالية لسائقي سيارات الأجرة ما شل باريس في محطات عديدة.
الخطأ الرابع: الرئيس البورجوازي الذي ينفي أن يكونا بورجوازيا
لكي يظهر بمظهر الرئيس المنتمي للطبقة المتوسطة، الطبقة الأكبر بفرنسا، نفى الرئيس نيكولا ساركوزي انتماءه للطبقة البورجوازية كيفما كانت! وهو ما تقول عكسه الوقائع والأحداث، ويكفي شهادة والدة نيكولا ساركوزي نفسه، دادي ساركوزي التي أكدت في شريط وثائقي عرض عن حياة الرئيس ساركوزي بثته قناة «كنال بلوس» الفرنسية عام 2008، قالت فيه وبالحرف الواحد «بأن نيكولا كان يعيش طفولته في فندق فخم وخاص في المقاطعة الباريسية 17 رفقة جده الجراح ذائع الصيت، ووالدته المحامية» ! حتى أن بعضهم علق على فقرة الرئيس بعدم انتمائه للطبقة البورجوازية: كفاكم تواضعا سيدي الرئيس !
الخطأ الخامس: الرئيس وصديقه الملياردير
وهذا الخطأ يكاد يكون تأكيدا للخطأ الرابع والذي نفى فيه انتماءه للطبقة البورجوازية، وهي علاقته الحميمة مع الملياردير الفرنسي Vincent Bolloré فمباشرة بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية ل6 ماي 2007، أعلن أن الرئيس الجديد سوف يدخل في عطلة لاسترجاع الأنفاس. وهو ما حدث بحيث قام الرئيس الجديد باختيار صديقه الملياردير بولوري لقضاء عطلة عائلية، عبارة عن رحلة بحرية، على متن يخت فخم مملوك لبولوري، في سواحل البحر الأبيض المتوسط، وتحديا بالقرب من شواطئ مالطا والجزر المحيطة بها، حيث دامت الرحلة بضعة أيام. وهو الخبر الذي ولد ضجة واستياء كبيرين، على اعتبار أن الرئيس الجديد افتتح ولايته الجديدة بعطلة فخمة مكلفة! ما جعل ساركوزي يخرج في لقاء صحفي مباشرة عقب عودته، ليصرح بأن الرحلة كلفت صفر أورو لدافعي الضرائب، وبأنها لم تكن من خزينة الدولة الفرنسية. مضيفا: «ليست لدي النية للكذب أو التواري أو الاعتذار»!
وتعود المذكرات للنبش في الواقعة من جديد، ومعها تقع ذاكرة الرئيس ساركوزي في خطأ جديد ينضاف لترسانة الأخطاء الفادحة التي حوتها المذكرات حيث قال: «أخطأت حين ظننت أن قضاء خمسة أيام على متن يخت لصديق قديم ووفي ضرورية للحفاظ على عائلتي، ولكن العطلة تحولت إلى كابوس شخصي وإعلامي، فانسون بولوري لم يكن يربطه أي تعاقد مع الدولة، ونحن على معرفة سابقة تناهز الثلاثين عاما، أبادله شعور المودة، ولا يدين لي بأي شيء فيما وصل له من نجاح صناعي …» بيد أن الأمر ليس كما ذكر السيد رئيس الدولة السابق نيكولا ساركوزي، حين قال إن صديقه بولوري لم تكن تربطه أي صفقة عمومية مع الدولة ! فصديقه بولوري كانت فعلا تربطه عدد من التعاقدات والصفقات العمومية مع الدولة، والتي فاز بها عبر المناقصات العامة من قبل حتى أن يعتلي ساركوزي منصب رئاسة الجمهورية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.