ضحكو علينا هادي سنين طويلة. السبع ماطلع لا ملك الغابة لا ستة وزة    هجوم "سوق الميلاد" يوقع 4 قتلى و10 جرحى في ستراسبورغ    هل انتهى الزمن السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة؟    شركة سامسونغ تستعد لإطلاق هاتف ذكي واجهته كلها شاشة    وزير النقل يلخص أسباب حوادث السير في "السلوك البشري"    احد اغبى مدراء المؤسسات العمومية عايش على خدمة اللي خلفو. عدو اللي غادي يخرب “لارام” تسلم دريم لاينر” جديدة وبكل وقاحة فرحان بخدمة ما دارهاش    هكذا أدخل مسعود أوزيل الفرحة لقلب مشجع صغير    فييرا يقدم استقالته من تدريب الإسماعيلي    قضاة يطالبون المجلس الاعلى للسلطة القضائية بوقف استقواء ” البيجيدي “    آيت ياسين: بوعشرين اعتقل وحوكم وسجن بسبب منبره لا غير    حجز كميات هائلة من السجائر بتطوان    تعرّف على أهمية شرب الماء خلال فصل الشتاء    ملتقى جهوي للمنتخبات والمنتخبين بشفشاون    بلاغ للديوان الملكي: الملك محمد السادس يستقبل الأمين العام للأمم المتحدة    مارسيلو غاياردو مدرب ريفر يتعهد بالبقاء حتى 2021    احتقان بين النقابات و المندوبية الإقليمية للصحة بتطوان    التحقيق يكشف عن تطورات جديدة في قضية سفاح شفشاون    مشروع "همسة قارئ" يرى النور بتطوان    نجل الجندي يدعو مسؤولي الإعلام إلى بث أفلامه في التلفزيون    « كأس زايد ».. ضربات الجزاء تنقذ الرجاء من السقوط ب »دونور »    هزة أرضية بقوة 3,2 درجات بإقليم الحسيمة    الأمن يكشف حقيقة اعتقال نشطاء أجانب في مؤتمر الهجرة بمراكش على هامش المؤتمر الحكومي الدولي للهجرة    نسبة وفيات الرضع حديثي الولادة في المغرب تتراجع ب %38 حسب وزارة الصحة    الرجاء يعبر لثمن نهائي كأس زايد للأبطال على حساب الإسماعيلي المصري بالمركب الرياضي محمد الخامس    قتيلان و11 جريحا بإطلاق نار في فرنسا    تفاديا لتكرر معاناة حجاج المغرب.. التوفيق يجتمع بوزير الحج السعودي بمكة تحضيرا لموسم الحج المقبل    دوري أبطال أوروبا..هدف صلاح يضع ليفربول في دور ال16    زريكم: اسعار الغازوال ستنخفض تحت عتبة 9 دراهم للتر خلال أيام    محمد الاعرج: وزارة الثقافة والاتصال بصدد الاشتغال على "ورش كبير" يتعلق بالصناعة الثقافية والابداعية    المغرب يتسلم أحدث طائرة أمريكية.. هذه مواصفاتها ومميزاتها    الفنانة التشكيلية عائشة زروال .. فيلسوفة الطبيعة والجمال    مبابي: نيمار لا يحتاج للتدريبات من أجل التألق في المباريات    مصر تضع قيود على بيع السترات الصفراء    أسود الكرة الشاطئية يتأهلون لنصف نهائي كأس إفريقيا    إنتاج الزيتون بجهة طنجة يسير نحو تسجيل رقم قياسي في 2018    النواب يصوتون لصالح خوصصة مؤسسات عمومية    فرنسا تستعد لإخراج "سلاح سري" للقضاء على أصحاب "السترات الصفراء"    البرلمان الأوروبي : توسيع التفضيلات التعريفية لتشمل منتوجات الأقاليم الجنوبية للمغرب “كان له وقع ايجابي”    أوغلو: نجري اتصالات أممية للتحقيق في مقتل خاشقجي    ضمنهم مغاربة.. مترجمون يقاربون قضايا الترجمة ويعرضون تجاربهم بقطر فعاليات المؤتمر الدولي للترجمة وإشكالات المثاقفة    المغاربة للرميد :«أين كنت في ملفات الريف وجرادة والصحفي المهداوي ؟»‎    مجلس التعاون الخليجي يتمسك بالشراكة مع المغرب    غرامات مالية ثقيلة تنتظر التجار المغاربة المتعاملين ب "البونات"    الBCIJ يُفكك خلية موالية ل”داعش”من 3 عناصر تنشط بالقنيطرة تتراوح أعمارهم بين 21 و31 سنة    رسالة العلماء .. حلقات يكتبها أحمد الريسوني الحلقة الأولى: العلماء ورثة الأنبياء    البرلمان الأوروبي .. لجنة الميزانيات تصوت لصالح اتفاق الصيد البحري مع المغرب    جدل المساواة في الإرث يصل إلى الحكومة والتقدم والاشتراكية يطالب بإقراره    دعم الغاز والسكر يلتهم 9.7 ملايير درهم خلال عشرة أشهر    فلسطين في الأمم المتحدة    رحيل فنان الشعب حميد الزاهر    عصير البرتقال يحمي من مرض عقلي خطير    مناجم اليورانيوم المهجورة تهدد البشر بأمراض خطيرة    الموت يغيب فنانا كوميديا مصريا شهيرا    دراسة: هكذا يؤثر "الهاتف الذكي" على دماغ الطفل    دراسة تؤكد فعالية التأمل في علاج اعراض ما بعد الصدمات    انتهاء المرحلة الأخيرة من تصوير مسلسل عطر الشام في جزئه الرابع    الحكواتية أمال المزروري تتألق في الملتقى العاشر للسيرة النبوية    الحقيقة ليست دائما أنت....
أو حين لا نجد لنا مساحة للتفكير في نماذج من الاصدقاء، ترغمنا الحياة على التعايش معها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





السالمي: نحن إزاء حركات احتجاجية تتشكل داخل الملاعب (حوار)
نشر في اليوم 24 يوم 12 - 11 - 2018

قال سعيد السالمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بيزانسون في فرنسا، إننا نحن إزاء حركات احتجاجية تتشكل داخل الملاعب.
كيف تقرأ التحول في وظيفة مجموعات «الإلتراس» من دعم الفرق الرياضية إلى الاحتجاج على السلطة؟
هذه المجموعات، في نهاية المطاف، مكون من مكونات هذا المجتمع، وهؤلاء المشجعون من أبناء هذا الشعب؛ يتأثرون بما يتأثر به المغاربة عموما، ومن الطبيعي أن يتفاعلوا مع المناخ العام الحالي، الذي يشوبه غير قليل من التوتر والاحتقان. لكن التدقيق في بنيتها والشعارات التي ترفعها يقودنا إلى جملة من الملاحظات؛
الأولى، أن الفئات العمرية التي تشكل أغلبيتها تتراوح بين 16 و30 سنة، وهي الفئة الأكثر تضررا من البطالة، خصوصا في المجال الحضري حيث ينشط الإلتراس، وهي كذلك الفئة التي قاطعت الحياة السياسية الممأسسة منذ زمن بعيد، وفقدت الثقة في المؤسسات، وتعاني انسداد الأفق أو اليأس. الثانية، أنها من جيل الثورة الرقمية وعولمة التواصل، وقد تبلور خطابها الاحتجاجي في ظل التنامي الذي شهده الوعي السياسي الجمعي بعد 2011، في خضم النقاشات العميقة المختلفة التي أثيرت على مدى السنوات الماضية ولم تكن تثار من قبل.
أكيد أن حركة 20 فبراير حاولت استقطاب هذه المجموعات لأنها تبنت خطابا سياسيا نخبويا، لكن السلطة كانت تقمع أي محاولة في مهدها، وقد رأينا كيف صادرت الشرطة علم عبد الكريم الخطابي في ملعب آسفي، ناهيك عن أن البروبغندا السلطوية، التي هاجمت حركة 20 فبراير، نجحت في عزلها عن فئات عريضة من الشباب.
هل نحن إزاء ظاهرة جديدة؟
يمكن القول إن التعبير السياسي لمجموعة الإلتراس المغربية ظاهرة جديرة بالتأمل، لأنها قلبت المفاهيم المتداولة حتى اليوم في علاقة السياسة بالرياضة.
فإذا كانت السلطة السياسية عموما تستثمر في الرياضة من أجل تحقيق الرفاهية الجمعية لمواطنيها، حتى إن البعض، في حالة السلطويات، يعتبر أن الرياضة نوع من «الأفيون»، فإن تسييس الإلتراس بات ينكأ الجراح، ويسهم في شحذ الوعي السياسي. وإذا كانت السياسة تهتم بالرياضة لدورها الجوهري في التراتبية الاجتماعية بين المجموعات أو بين المجتمعات، وتعزيز الهوية الجماعية، بالتالي، فإن الإلتراس دشن نزاعا آخر من التنافسية حول التموقع في ترابية أخرى معيارها الرئيس الاحتجاج. لقد رأينا جميعا كيف بدأ التسييس في إلتراس إحدى الفرق، وانتقل إلى فريق منافس، وبعده بدأ ينتشر في مدن أخرى.
وإذا كانت الرياضة دوما مرتعا للبروبغندا والشحن السلطوي، على غرار «هتلر» عندما ظل يعتبر أمام العالم أن رفع الجماهير الكروية شعارات نازية تثمين شعبي لسياساته، أو ما حدث بين الهندوراس والباراغواي، حيث تزايد العداء بين البلدين بسبب نزاع ترابي على الحدود، حتى وصلت شظاياه الى المقابلة الشهيرة التي جمعتهما في إقصائيات كأس العالم لكرة القدم سنة 1969، فاندلعت الحرب بينهما، فإن الإلتراس المغربي يجسد العكس تماما، لأنه حمل مشعل مقاومة السلطوية والفساد، في ظرفية دقيقة اشتد فيها القمع.
هل نحن بصدد ميلاد حركة احتجاجية داخل الملاعب الرياضية؟
فعلا هي حركات احتجاجية بصدد التشكل داخل الملاعب، وهي تتقوى بشكل لافت يوما بعد يوم، ومن المرتقب أن تصبح شعاراتها أكثر حدة، تفاعلا مع المناخ العام للبلد، وكذلك بالنظر إلى ردود الفعل العنيفة للسلطة تجاهها في بعض المدن. ما يميز هذه الحركة الاحتجاجية أنها، من جهة، حركات نوعية من حيث العدد الهائل لنشطائها في جميع المدن المغربية، ففي الدار البيضاء وحدها يحتضن مركب محمد الخامس أحيانا ما يناهز 90 ألف متفرج. ومن جهة ثانية، فإنها متميزة من حيث قدراتها التنظيمية الهائلة، وقدرتها على التعبئة. ومن جهة ثالثة، فإن إمكانية الامتداد إلى خارج الملاعب في أي لحظة تجعل منها أخطر حركة احتجاجية حتى اليوم، حيث إن «سيكولوجيا الجماهير» وقتها تصبح خارج كل التوقعات وعصية عن الضبط. وهذا ما دفع السلطة إلى التعامل معها بحذر شديد، إذ تحاول احتواءها عن بعد، وبالشكل الذي لا يفجر الأوضاع… في هذا الإطار نذكر إقدام إدارة السجون قبل أيام على مصادرة قميصي فريق الرجاء وحسنية أكادير من زنزانة الزفزافي.
هل ميلاد حركة احتجاجية داخل الملاعب معناه أن هذه الأخيرة صارت القناة الممكنة للتعبير عن الاحباط السياسي؟
إنها القناة الممكنة الوحيدة إلى حدود الساعة، إذا استثنينا المقاطعة التي تشكل، هي الأخرى، شكلا من أشكال التعبير السياسي، ولكن بشكل مختلف. كل القنوات الآن صارت مغلقة. وقوس عشرين فبراير، الذي استفاد منه الشارع، أغلق بشكل عنيف، وحلت القوات العمومية محل المتظاهرين بعدما اعتقلوا. وإلى ماض قريب كانت شبكة الأنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي متنفسا للتعبير، ولكنها صارت اليوم هي الأخرى تحت رقابة الأجهزة، التي مازالت إلى حدود اللحظة تطارد المدونين، ومنهم من اعتقلوا في الحسيمة هذا الأسبوع.
ما التداعيات الممكنة لمثل هذا التحول على المؤسسات السياسية؟
هناك تداعيات على المدى المتوسط، منها ما هو رمزي، على أهميته، ومنها ما هو ملموس حد الاصطدام.
إذا كانت الشعارات تعبر بصوت عال عن نبض فئات عريضة من المجتمع لا تستطيع الجهر بها، فإن مقابلة النشيد الوطني بالصفير، كما حدث في تطوان، يحمل أكثر من دلالة، أهمها مخاطبة أعلى سلطة في البلاد، أو ما يوصف في الخطاب الرسمي بالهيبة، والثوابت، والمقدسات، حيث تمنع استطلاعات الرأي المتعلقة بالمؤسسة الملكية. لقد سبق أن شهدنا تجربة مماثلة في مقابلة كروية بين فرنسا والجزائر، وأصبحت تعتبر اليوم نقطة تحول كبرى في تاريخ الهجرة في فرنسا.
من جهة أخرى، إذا دققنا في الشعارات التي ترفعها المجموعات، فإن أخطر ما فيها هو الشعور بالظلم والاحتجاج على العزل الاجتماعي. مع مرور الوقت سيحتدم الغضب، ويتحول التراكم إلى حنق la rage، وقابلية للعنف في حق رموز الدولة، ما قد يدفع تلك المجموعات إلى الخروج بالاحتجاجات من الملاعب إلى الشارع، وهنا تكمن خطورتها كما أسلفت.
النظام واع بهذه الخطورة، وفي هذا الإطار يمكن أن نفهم قرار الخدمة العسكرية الإجبارية بهدف «التربية على الوطنية»، ولو أن القرار يهم الاحتجاجات بشكل عام وليس الإلتراس وحده.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.