هل صادقت الحكومة الإسرائيلية على اتفاق استئاف العلاقات مع المغرب؟    مجلس الوزراء الإسرائيلي يصادق على اتفاقية التطبيع مع المغرب    برلمان البيجيدي يصوت بالأغلبية ضد مقترح عقد المؤتمر الاستثنائي    تقرير عالمي: تداعيات كورونا تهدد بفشل الحرب ضد التغير المناخي وتعمق التوترات الجيوسياسية    إطلاق سراح معظم المحتجزين وجميع القاصرين الذين شاركوا في مظاهرات موسكو    حمد الله يصل إلى السعودية بعد إتمام رحلة العلاج    المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تعزز بنيات التعليم الأولي بعمالة طنجة أصيلة    أمن الحدود يوقف أمريكيا حاول تهريب 20 ألف دولار داخل حقيبة    بعد انسحاب حبيركو.. ‘لالة العروسة' يحسم تردده ويختار فاتي جمالي للتنشيط    لمواجهة انتشار كورونا..فرنسا تستعد لفرض "إغلاق ثالث"    وزارة الصحة تكشف معطيات حول موعد التلقيح ضد فيروس كورونا ومراكزه    ثاني حصة تدريبية للأسود المحلية تحضيرا لأوغندا    بويرير يثأر من ماكغريغور ويسقطه بالضربة القاضية..ونورمحمدوف يعلق!    البيت الأبيض الأمريكي: إدارة الرئيس بايدن ستبني على نجاح اتفاقية التطبيع بين "إسرائيل" والمغرب    الجامعة العربية ترحب بتفاهمات الفرقاء الليبيين في بوزنيقة    توقيف مؤقت لبث الدروس المصورة الموجهة إلى جميع المستويات الدراسية    خبر سار للكازاويين.. 400 حافلة ‘ألزا' جديدة تجوب الشوارع نهاية فبراير    المغرب و بريطانيا يحتفلان بالذكرى 300 لتوقيع أول معاهدة بينهما    إنجاز لم يتكرر منذ 1940..إحصائيات تفتح بوابة التاريخ للمغربي النصيري    يوفنتوس يستعيد نغمة الانتصارات على حساب بولونيا في الدوري الإيطالي    هذا هو السيناريو التقريبي لما وقع أمس بمنطقة "الكركارات"    برلمانيو التقدم والاشتراكية يطالبون الحكومة بإنقاذ النقل السياحي من الإفلاس    مهنيو المطاعم يطالبون باستفادتهم من تطعيم كورونا    أشرف غربي يحقق لقب "ستاند آب" ويحصد جائزة 20 مليون سنتيم    الدار البيضاء.. الحافلات الجديدة تدخل الخدمة بحلول نهاية فبراير المقبل    حارث يخشى اليوم "السيناريو المرعب"    مقاييس الأمطار المسجلة لأكادير و بقية المدن خلال 24 ساعة الماضية.    الهيئة المغربية لسوق الرساميل تعرض التدابير ذات الأولوية لسنة 2021    الجمعية المغربية لرؤساء مجالس الجماعات تدعو إلى تفعيل المناصفة في القوانين الانتخابية    مشروع فني جديد.. منصة الاستماع "ديزر" تدعم مغنيي الراب في المغرب    كاترين كامو تكشف أسرار والدها الأب والكاتب والمثقف والعاشق: أبي ليس قديسا- حوار    صحيفة إسبانية تُحذر مدريد من منافسة ميناء طنجة المتوسط لميناء الجزيرة الخضراء    بلجيكا: غرامة مالية للأشخاص الذين سيعودون من سفر غير ضروري في الخارج    الآلاف يتظاهرون في مدريد ضد إجراءات الحكومة لاحتواء فيروس كورونا    اعتداء شنيع على نقابي يشعل فتيل احتجاج العاملات والعمال الزراعيين با شتوكة أيت باها.    "الأنابيك" توضح حقيقة مصداقية عرض شغل لها بوزان بعد شكوك حوله    فرنسا تدخل على الخط لانقاذ المكتبات الفرنكوفونية بمراكش من تداعيات الجائحة    جمعية تطالب الفردوس بفتح دور الشباب وعدم المس بالمنحة السنوية للجمعيات    إقامة محطة جديدة لتزويد المراكب بالوقود في ميناء آسفي    جماعة الرباط تصادق بالإجماع على مقترح محمد اليعقوبي    السيسي: العالم ينظر إلى مصر باندهاش لتعاملها مع "كورونا"    النصيري يؤكد: لن أترك إشبيلية    انطلاق جلسات التحقيق مع حسن الدرهم وآخرين في تهم تتعلق بتبديد وإختلاس أموال عمومية    استقالة رئيس أركان الجيش الإسباني وإقالة ضباط كبار لتقيهم لقاح كورونا بدون وجه حق    ‘قصف الكركرات'!!.. مصادر من عين المكان: المعبر آمن تماماً، و'سقوط صواريخ' إشاعة جزائرية مغرضة    استنفار دبلوماسي تركي لإنقاذ طاقم سفينتها المختطفة قبالة نيجيريا    العثور على نسخة مسروقة من لوحة ليوناردو دافنشي    "بعد محاولته الحصول على لقاح كورونا قبل دوره" .. رئيس أركان الجيش الإسباني يعلن استقالته    الأرض المباركة : عقائد فاسدةولعبة الأمم المتحدة( الحلقة الأولى)    خاص | محسن متولي يرفض المثول أمام لجنة الإنضباط الخاصة بالرجاء    عرض فيلم "في عينيك كنشوف بلادي" على منصتها الرقمية    وفاة لاري كينغ مقدم البرنامج الشهير على CNN    المغرب ثاني أفضل وجهة للبلجيكيين لقضاء عطلهم السنوية    قريبا.. مناطق للتوزيع والتجارة في بئر كندوز والكركرات    رئيس المجلس العلمي المحلي بأزيلال يلقي درسين دينيين بدمنات في إطار الحملات التحسيسية ضد فيروس كورونا    التطبيع والتخطيط للهزيمة    النظام الجزائري "الصّادق"    جانب من القيم الإنسانية المفقودة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عددهم 9000.. معاناة أطفال مغاربة يبحثون في إسبانيا عن الفردوس الأوروبي
نشر في اليوم 24 يوم 28 - 11 - 2019

“حلمي هو تسوية وضعيتي القانونية بإسبانيا والعمل في أي كان. سأكتري شقة وأسافر إلى المغرب لرؤية أمي التي لم أرها منذ ست سنوات“، هكذا علق أيوب إيشو، واحد من آلافالمغاربة الذين فروا من المغرب صوب أوروبا في السنوات الماضية بحثا عن مستقبل أفضل، لكن الفردوس الأوروبي الذي يتخيله أغلب الشباب المغاربة لا علاقة له بواقع الحياة اليومية في بعض الدول الأوروبية مثل إسبانيا، حيث أغلب الأطفال المغاربة يعيشون في الشوارع، باستثناء بعض فئة محظوظة تمكنت من إيجاد سرير لها في مراكز إيواء القصر.
وحتى هذه الفئة “المحظوظة” يلقى بها، في الغالب، بعد بلوغ سن ال18 عاما إلى الشارع. بعد سن الرشد يبدأ جحيم آخر لدى هؤلاء القاصرين، إذ يفقدون امتياز الحماية الذي يمنحه لهم القانون الإسباني ليتحولوا إلى مهاجرين غير نظاميين مهددين بالطرد إلى المغرب في أي لحظة، رغم أن من بينهم من يتقن لغات عدة بحكم التجوال في أوروبا،واستفادتهم من دورات تكوينية في مراكز الإيواء. هذا ما كشفته عدة مقالات خصصتها صحيفة “إلباييس” لرصد معاناة القصر الأجانب في مراكز وشوارع الجارة الشمالية، اعتماداعلى تقارير المؤسسات المختصة الإسبانية والأوروبية والأممية، علاوة على شهادات حقوقيين وقصر مغاربة معنيين بالدرجة الأولى.
في هذا الصدد، كشف المصدر ذاته، نقلا عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، أن 9000 قاصر مغربي غير مصحوب يعيشون في إسبانيا، مبرزا أن الأمر يتعلقبالمحصيِّين فقط من قبل السلطات الإسبانية، علما أنه إلى حدود أواخر 2018 يستقر بالجارة الشمالية 13012 قاصرا غير مصحوب أجنبيا.
وتابع المصدر ذاته أن عدد القصر غيرالمصحوبين الذين يصلون إلى إسبانيا، بحرا، ارتفع بمعدل 158 في المائة ما بين 2017 و2018، بحيث انتقل من 2345 إلى 6063 قاصرا.
وتشير أرقام الحكومة الإسبانية إلىوصول 65300 مهاجر غير نظامي إلى ترابها سنة 2018، من بينهم 6063 قاصرا.
وشرح المصدر ذاته أن القصر غير المصحوبين المغاربة يمثلون 68 في المائة من مجموع القصر الأجانب بإسبانيا، متبوعين بالغينيين ب8.4 في المائة، والجزائريين ب5.2 في المائة.
ويحذر المصدر ذاته من احتمال أن يكون هؤلاء القصر أهدافا لشبكات الاتجار في البشر والمنظمات الإجرامية عند السفر لوحده. وأورد، نقلا عن الشرطة الأوروبية، أن 10 آلاف طفلمهاجر ولاجئ اختفوا في التراب الأوروبي دون أن يظهر لهم أي أثر.
بين اليأس والأمل
ليس كل ما يتخيله الشباب المغاربة عن الفردوس الأوروبي حقيقيا، فمغادرة المغرب لا تعني انتهاء المعاناة، بل بداية مرحلة أخرى من المعاناة يلعب فيها الحظ والصدفة دورا كبيرا، إذهناك من يجد له سريرا في مراكز الإيواء ويسوي وضعيته القانونية قبل سن ال18؛ في المقابل، هناك من قضى سنوات في تلك المراكز أو في الشارع وعند سن الرشد، وجد نفسه يحمل صفة “مهاجر غير نظامي“.
عبد الجبار، البالغ من العمر 17 ربيعا، واحد من الأطفال المغاربة الذين هاجروا إلى إسبانيا. لا يخفي الإحباط الذي أصابه بمجرد أن وطأتقدماه التراب الإسباني، في هذا يقول: “الآن، أعرف كل شيء عن إسبانيا؛ ليس كما كنا نعتقد في الصغر، عندما كانوا يكذبون علينا. لم يعد الأمر كذلك“.
“إذا كنت تعيش بين أحضان أسرتك، ستكون أفضل أكثر. هنا، مثلا،… إذا غضبت، إذا بكيت… لا أحد سيفهمك“، يشرح القاصر المغربي من داخل الغرفة التي يعيش فيها منذ 3 سنوات في مركز الإيواء. يعترف عبد الجبار أنه ليس المال وحده هو الذي جعله يهاجر إلى إسبانيا، بل “إتمام الدراسة وإجراء عملية جراحية على مستوى الذراع” لمعالجة عاهة سببهاحروق تعرض لها عندما كان يبلغ من العمر سنة ونصف.
ويصف الوضع في المغرب قائلا: “هناك في المغرب، ليس لدينا أطباء. وحتى إذا أجروا لك عملية جراحية يطلبون منك 4 أو 5 ملايين سنتيم“، قبل أن يؤكد أن الإسبان أجروا له العمليةالجراحية في فضل الربيع الماضي. مع ذلك لا يخفي رغبته في العودة إلى المغرب زائرا لمعانقة والدته: “أول شيء أريد القيام به عند العودة للمغرب هو معانقة والدتي“.
عبد الجبار ينتمي إلى فئة الأطفال المغاربة “المحظوظين جدا” الذين حصلوا على “رقم بطاقة الهوية أجنبي“، ما يسمح له بالعمل والسفر ابتداء من بداية السنة المقبلة مع بلوغه سنالرشد، لكن رفيقه في درب الهجرة أيوب لم يتأت له ذلك، لا لشيء إلا لأنه ينتمي إلى الفئة العريضة التي لم تحصل على “رقم بطاقة الهوية أجنبي“، رغم أنهم هاجروا إلى إسبانيامنذ سنوات. لا يمكن لهؤلاء الأطفال الولوج إلى الأندية الرياضية ولا الاستفادة من حصص التكوين المهني ولا الحصول على شهادة الإقامة ولا الاستفادة من بعض الامتيازات الاجتماعية مثل النقل العمومي.
ميشيل بوستيو، مندوبة منظمة “متطوعون من أجل عالم آخر” حذرت قائلة: “طفل برقم بطاقة هوية أجنبي هو طفل يمكن أن ندمجه والذي يمكن أن نشتغل معه، أما الطفل بدون رقمهوي أجنبي فهو في وضعية هشة وغير مرئي ومقصي“، وتابعت: “الشخص الذي لا يمكنه الاستفادة من موارد الاندماج محكوم عليه بالتهميش“.
يحكي أيوب أنه وصل في سن ال12 ربيعا إلى الأندلس، وانتقل في سن ال15 إلى مدريد، مرَّ من ثلاثة مراكز بإسبانيا، تسلل إلى فرنسا وهولندا وألمانيا، قبل العودة إلى إسبانيادون أن يسوي وضعيته القانونية. ولخص معاناته قائلا: “لا أحد سوى وضعيتي القانونية، يقولون لي دوما “انتظر، انتظر“. وثيقة عقد ازديادي ونسخة حالتي المدنية توجدان فيقاديس. لا أحد عالجهما“، يقول بلغة إسبانية أنيقة، ويتحدث ست لغات.
ويوضح: “أنا متأكد أن حياتي كانت ستتغير لو سويت وضعيتي القانونية“، ومع ذلك لا زال متشبثا بالأمل: “حلمي هو تسوية وضعيتي القانونية بإسبانيا والعمل في أي كان. سأكتري شقة وأسافر إلى المغرب لرؤية أمي التي لم أرها منذ ست سنوات“، يختم.
وتبرز اليونيسيف أن الأطفال المغاربة غير المصحوبين يواجهون مشاكل؛ من بينها غياب الوسطاء العارفين باللغة العربية المغربية للعب دور الترجمان، وغياب المساعدة القانونية، علاوة على سوء المعاملة، إلى جانب العراقيل التي تعترضهم للولوج إلى التعليم أو إلى المعاهد التي بالكاد تعد طبيبا نفسيا واحدا ل600 طفل.
وعلى عكس ما يروج له حزب فوكس، تكذب إحصائيات النيابة العامة الإسبانية مزاعم تهم السرقة والاعتداء التي تنسب في كل مرة للأطفال المغاربة. وتوضح الإحصائيات ذاتها أن82 في المائة من القصر الأجانب، أغلبهم مغاربة بإسبانيا، لم يسبق أن كانت لديهم سوابق أمنية، وأن 12 في المائة فقط هم تورطوا في جرائم خطيرة، و6 في المائة يتم التحقيقمعهم بخصوص جنح خفيفة..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.