جيش أمريكا يقدم حصيلة ضرب إيران    الجامعة تهنئ الجيش الملكي بعد التأهل لنصف نهائي عصبة الأبطال    إضراب جهوي للمساعدين التربويين بسوس ماسة احتجاجا على تعثر صرف المستحقات المالية ورفض التسوية.    أنفوغرافيك | 9 شركات مغربية ضمن ضمن قائمة "فوربس" لأكبر 100 شركة في الشرق الأوسط    12 ألف مقاولة جديدة بجهة مراكش في 2025    مديرة الأكاديمية الجهوية تشرف على تنصيب المدير الاقليمي لجديد بالحسيمة    حلحال: أتطلع لفرض نفسي مع المنتخب المغربي    مقررة أممية: إسرائيل تمارس التعذيب الممنهج بحق الفلسطينيين ك "انتقام جماعي"    معدل ملء السدود المغربية يتجاوز نسبة 72% في أول أيام فصل الربيع    شغب الملاعب .. توقيف متورط في اعتداءات بالحجارة والأسلحة البيضاء وتخريب سيارات    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأحد    تفاصيل البحث القضائي في وفاة شرطي    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال 24 ساعة الماضية    تقرير دولي: المغرب يحتل مراتب متأخرة في مؤشر سعادة الشباب    عريضة تتجاوز 50 ألف توقيع لإلغاء التوقيت الصيفي بالمغرب    "الكاف" يدرس سحب جائزة ماني ومنحها لإبراهيم دياز بعد تتويج المغرب!    طقوس رمضان الثقافية والفكرية خلال العقود القليلة الماضية    الاتحاد الاشتراكي.. الجثة التي ترفض الدفن!    جنرال فرنسي: انخراط أوروبا في حرب ترامب ضد إيران مثل شراء تذكرة رخيصة على متن سفينة تايتنك بعد اصطدامها بجبل الجليد (فيديو)    اليوم الدولي لمناهضة العنصرية يضع "لسان المغاربة" تحت مجهر الفحص    أسعار تذاكر الطيران نحو الارتفاع.. شركات أوروبية تُحذر من صيف مكلف    وفاة الممثل الأمريكي نيكولاس برندون عن 54 عاما    الاقتصاد العالمي وضغط "الحرب الإيرانية" .. طاقة ملتهبة وأسواق مضطربة    النيران تأتي على منزل أسرة معوزة في يوم العيد نواحي اقليم الحسيمة    شرطي يفارق الحياة في مدينة سطات    قاض أميركي يلغي قيود البنتاغون على الصحافة: أمن الأمة يتطلب صحافة حرة ورأيا عاما مطلعا    نقابة تدعو الحكومة لاتخاذ إجراءات عاجلة لضبط أسعار المحروقات    "العدالة والتنمية" بأكادير يسجل ملاحظات على تدبير قطاعات محلية قبيل الاستحقاقات التشريعية    الإصابة تحرم ليفربول ومنتخب البرازيل من الحارس أليسون    الحارس كينسكي قد يعود إلى تشكيلة توتنهام مع قرب خضوع فيكاريو لعملية جراحية    الشرطة الفرنسية تنهي فرار خربوش من السجن    إيران تعلن عن استهداف منشأة نووية    "ريمونتادا قانونية" في المغرب تدفع الإعلام الجزائري إلى نصب خيام العزاء    حادثة سير مميتة تنهي حياة شابين على الطريق بين إيموزار وصفرو    ترامب يدرس "تقليص" العمليات العسكرية فيما إسرائيل تواصل قصف طهران وبيروت    فتح باب الترشيح للاستفادة من دعم المشاريع الثقافية والفنية في مجال المسرح برسم الدورة الأولى لسنة 2026    يحيى يحيى: السيادة المغربية على سبتة ومليلية لا تقبل "المزايدات الأجنبية"    تداعيات الحرب على إيران تنبئ باتخاذ إجراءات تقييدية لحماية اقتصاد المغرب    "الماص" يهنئ الرجاء بذكرى التأسيس    مصادر من وزارة الصحة: إعادة بناء المركز الاستشفائي الحسن الثاني بأكادير يتم بروح من المسؤولية والإنصات والتشاور    أسعار الذهب تسجل ارتفاعا طفيفا لكنها لا تزال تتجه لتسجيل ثالث انخفاض أسبوعي    وفاة تشاك نوريس صاحب أشهر مبارزة سينمائية ضد بروسلي    أيام لوكيوس المسرحية بالناظور    رياض السلطان يختتم برنامج مارس بعرضين مسرحيين    مهرجان لاهاي لسينما المرأة يختتم دورته الأولى    خبراء يحذرون من "صدمة الجسم" ويدعون لانتقال غذائي تدريجي بعد رمضان    تراجع أسعار النفط بفعل تحركات غربية    السُّكَّرِيّ: العِبْءُ النَّفْسِيُّ لِمَرَضٍ لا يَمْنَحُ مَرِيضَهُ أَيَّ اسْتِرَاحَةٍ    ظل الأفعى    قصف "المركز الثقافي للكتاب ببيروت"    رسميا.. تحديد مقدار زكاة الفطر بالمغرب لهذه السنة    كيف تتغير مستويات الكوليسترول في جسمك خلال الصيام؟    دراسة: الإفراط في الأطعمة فائقة المعالجة يهدد صحة العظام    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    خمس عادات تساعدك على نوم صحي ومريح    لا صيام بلا مقاصد    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران    عمرو خالد يقدم "وصفة قرآنية" لإدارة العلاقات والنجاح في الحياة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يونس مسكين يكتب: ما يريده نتنياهو من الملك
نشر في اليوم 24 يوم 09 - 12 - 2019

بعدما اكتفينا هنا بتسجيل إلغاء الاستقبال الملكي الذي كان مبرمجا بشكل رسمي على شرف وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، واجتهدنا ما استطعنا في «ضريب الخط» وقراءة ما يتوفّر من معطيات؛ جادت علينا الصحافة الإسرائيلية مرة أخرى بمعلومة، مفادها أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ذهب إلى البرتغال حيث كان يوجد بومبيو، قبل حلوله بالمغرب، وحاول إقناعه باصطحابه معه إلى المغرب لكي يمكّنه من مقابلة الملك.
لا شيء يحمل على تصديق ما تقوله الصحافة الإسرائيلية أو الوثوق به بشكل مطلق، وأسهل رياضة يمكن أن يمارسها المرء هي لعن إسرائيل وما يأتي من إسرائيل.
لكن دعونا نتحلى بقدر من الشجاعة لنعترف بأن الصحافة الإسرائيلية هي التي أخبرتنا قبل أسابيع قليلة، بأن مستشار وصهر الرئيس الأمريكي، جاريد كوشنير، قد زار المغرب بشكل غير رسمي، وهو ما تأكدت صحته وإن لم تتأكد تفاصيله.
هل يعني ذلك أن نتنياهو، حاول بالفعل المجيء إلى المغرب يوم الخميس الماضي؟ لا أهمية لتأكيد الخبر أو نفيه، بما أن الرغبة في زيارة المغرب ومقابلة ملكه جرى التعبير عنها من جانب نتنياهو منذ شهور طويلة، بل إنه تطفّل على قمة إقليمية إفريقية احتضنتها ليبيريا في يونيو 2017، بغاية رئيسة هي لقاء الملك محمد السادس الذي كان مدعوّا بشكل استثنائي بمناسبة قمة دول المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا.
ولنتذكّر كيف أننا لم نكن بحاجة إلى تسريبات إسرائيلية وقتها، بما أن المغرب أصدر بيانا رسميا عبر وزارة الخارجية، أعلن فيه قرار الملك العدول عن المشاركة في تلك القمة، بسبب حضور رئيس الوزراء الإسرائيلي.
فماذا يريد بنيامين نتنياهو ببحثه المحموم هذا عن لقاء ملك المغرب؟
يحيل تقليب المعطيات المتوفرة على وجود تفسيرين جوهريين لهذا السلوك؛ أحدهما ظرفي مرتبط بالوضع الحرج الذي يمرّ به بنيامين نتنياهو داخل إسرائيل، وثانيهما استراتيجي، ويرتبط ببحث إسرائيل عن كسر العزلة العربية المفروضة عليها، والخروج منها عبر النافذة الإفريقية التي يملك المغرب بعض مفاتيحها.
الشق الاستراتيجي وبعيد المدى لا يفسّر إلا جزئيا ما جرى في الأسبوع الماضي، وإن كان حاضرا في الخلفية.
فالمغرب الذي خرج من دائرة الدبلوماسية العربية في العقدينالماضيين، بشبه مقاطعة الملك للقمم العربية، واكتفاء دبلوماسية المملكة بورقة القدس والعلاقات المباشرة مع الفلسطينيين، وجد نفسه في مواجهة المارد الإسرائيلي حين قرّر استعادة دوره الإفريقي.
أتذكّر أنني تابعت في قاعة «نيلسون مانديلا»، بمقر الاتحاد الإفريقي بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، جلسة افتتاح القمة الإفريقية التي انتهت في يناير 2017 بحصول المغرب على عضوية الاتحاد الإفريقي، وكيف أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أطلق من هناك صرخة ضمير لحث الأفارقة على وقف الزحف الإسرائيلي على القارة، وعدم التفريط في الدعم التاريخي الذي ناله الفلسطينيون من إفريقيا.
وبعد عودة المغرب وشروعه في بناء مصالح اقتصادية وسياسية جديدة في القارة، وجدت إسرائيل فرصة التقاطع معه، والإمساك بخيوط الضغط عليه من هذه النافذة، والحصول على فرصة العمل معه جنبا إلى جنب، في الأمن والفلاحة وباقي المجالات التي يتقاطعان فيها داخل إفريقيا. وبالتالي، لا يستبعد أن تل أبيب حاولت إقناع واشنطن بجعل القمة الأمريكية الإفريقية التي سيحتضنها المغرب في شهر يونيو 2020، مقابلا لخطوة تطبيعية.
أما أفضل من فسّر السياق الآني لما جرى يومي الأربعاء والخميس الماضيين بين لشبونة والرباط، فهو مرة أخرى صحافي إسرائيلي متخصص في الشأن الدبلوماسي اسمه رفاييل أهرين، الذي كتب تقريرا مفصلا، بنفس استقصائي، حول رحلة نتنياهو إلى العاصمة البرتغالية لشبونة، منطلقا من تساؤل مركزي: ما الذي حمل نتنياهو إلى لشبونة؟
هذا المراسل الإسرائيلي لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل» شرح كيف أن جلّ ما حاول نتنياهو أن يوهم الرأي العام إنه ذهب لمناقشته في البرتغال غير قابل للتصديق.
فالتهديدات الأمنية الإيرانية ليست بالأمر الطارئ الذي يتطلب هذا السفر، ومواضيع مثل ضم غور الأردن ومعاهدة دفاع جديدة مع أمريكا لا تبرّر هذا التحرك الطارئ، كما أن المباحثات مع الوزير الأول البرتغالي لا تنطوي على أية أهمية.
يدحض رفاييل أهرين جميع الحجج التي تذرّع بها نتنياهو لمغادرة البلاد، مرجحا، في المقابل، فرضية محاولة نتنياهو انتزاع ضغط أمريكي على المغرب لإحياء التمثيليات الاقتصادية التي كان يتبادلها مع إسرائيل قبل نحو عشرين عاما، من خلال تأكيد الصحافي مناقشة موضوع «أهمية التعاون الاقتصادي مع الشركاء الإقليميين».
أما مبرر الاستعجال في مثل هذه الخطوة، فيوجد، دون أدنى شك، في المأزق الذي يوجد فيه نتنياهو. فالرجل مهدد هذا الأسبوع بالذهاب إلى انتخابات تشريعية هي الثالثة خلال هذا العام، بعد فشله في تشكيل الحكومة من جديد.
فالرهان ليس سياسيا فقط، بل يرتبط بالمصير الشخصي للرجل. وما كان نتنياهو ينوي الحصول عليه من الرباط، عبر مقابلة الملك أو الحصول على تطبيع اقتصادي منه، هو تقديم دليل يخرجه من لحظة حرجة، يبرهن به على أنه بالفعل رجل مهم لإسرائيل في هذه المرحلة، وأن أشياء مهمة ستتحقق على يديه، وبالتالي، وجب إبقاؤه رئيسا للوزراء.
بنيامين نتنياهو ملاحق بتهم فساد تجعل حبل السجن يلتف حول عنقه، وهو ما يحاول الإفلات منه باقتراحه تشكيل حكومة وحدة وطنية مع تحالف «أزرق أبيض»، وعرضه التناوب على رئاسة الحكومة مع زعيم هذا التحالف «بني غانتس»، شريطة أن يكون نتنياهو أول من يتولى رئاسة الحكومة، خمسة أشهر على الأقل، ويصوّت الكنيست على منحه الحصانة ضد الملاحقات القضائية.
كل هذا الجهد مهدد بالضياع هذا الأسبوع، حين ينتهي الأجل الذي حدده الرئيس الإسرائيلي للبرلمان لكي يشكل أغلبية حكومية جديدة، وإلا سيدعو إلى انتخابات جديدة، وهو مايفسّر أهمية «الهدية» المغربية التي حاول نتنياهو انتزاعها.
ورغم الدعم والمساندة اللذين تقدمهما إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لنتنياهو، فإن واشنطن نأت بنفسها عن مناوراته الأخيرة، وكذّبت أنباء حملها رسالة ضغط على المغرب لصالح إسرائيل عبر زيارة بومبيو الأخيرة، كما نفت أن يكون هذا الأخير قد تباحث مع نتنياهو حول ضم إسرائيل النهائي لغور الأردن، وهو ما يعني ترك نتنياهو «عاريا» أمام مصيره المحتوم المحتمل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.