مستويات التضخم المنخفضة : أي تأثير على الاقتصاد الوطني ؟    زيدان يتمسك بمايورال    الناخب الوطني يعلن عن لائحة الأسود عبر تقنية المباشر    حكيمي مرشح للظهور غدًا كأساسي مع الإنتر أمام فريق "بيبو إنزاغي"    أكادير: بالفيديو… إنفجار قنينة غاز داخل محل للمؤكولات يخلف خسائر فادحة    خبر انضمام نجل زيدان للوداد مجرد "خبر زائف"    الأهلي يودّع فايلر بعد مباراته غدًا في كأس مصر.. ويبحث عمّن يقوده في مواجهة الوداد الرياضي    مسؤول: وضعية الماء بسوس ماسة "محرجة" ونراهن على وعي الساكنة (فيديو)    "مشاورات بوزنيقة" المرتقبة.. هل تخرج ليبيا من أزمتها؟    ترامب وبايدن في أول مناظرة اليوم الثلاثاء.. 35 يوما قبل الانتخابات الرئاسية    في جولة مغاربية.. وزير الدفاع الأمريكي 'مارك إسبر' يصل الرباط الجمعة القادمة    السفير الجديد للمملكة المتحدة يقدم أوراق اعتماده لبوريطة    في جولة مغاربية.. وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر يحل الجمعة بالرباط    عائلات مغربية تنضم لتنسيق دولي لاسترجاع أبنائها المعتقلين بسوريا والعراق    أمكراز: انجاز عقد 2574 من العمال المنزليين والتصريح ب 2228 متم غشت    السلطات تمدد العمل بالإجراءات الاستثنائية لمواجهة كورونا في إقليم جرادة    المثلوثي ينضم لكتيبة الزمالك    ميسي يفي بوعده لسواريز    استكمال تجهيز 34 مؤسسة تعليمية بجهة الشمال بمعدات معلوماتية ضمن حساب تحدي الألفية    حجز 4 أطنان من اللحوم الحمراء الفاسدة بمدينة سطات    الإعدام في حق مدرسة صينية بتهمة تسميم 25 تلميذا    الوضع المقلق للقطاع الثقافي يجر العثماني للمسائلة    كوثر براني: ديو سلمى رشيد والبيغ كان ناجحا وهذه مشاريعي المستقبلية    وداعا شامة الزاز.. رائدة الطقطوقة الجبلية لم ينقذها الفن من الفقر    غاضبون من رفض العثماني إحداث صندوق لمكافحة السرطان: وعلاش؟    هيئة نقابية تندد بالوضعية المزرية التي تعيشها المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بمراكش وتحمل مديرة المؤسسة المسؤولية    شبيبة حزب منيب بفاس تستنكر الانفلات الأمني بالمدينة وتطالب بحلول اقتصادية واجتماعية لمواجهة الظاهرة    المحمدية. توقيف مواطن افريقي متورط في انتحال هويات مزيفة واستعمالها في فتح حسابات بنكية    مساء الثلاثاء على أمواج الإذاعة الوطنية : الكاتب والناقد السينمائي خالد الخضري، متحدثا في برنامج "مدارات "    محتجون بسيدي بنور ينددون بنقل سوق أسبوعي    طانطان...توقيف اربعة أشخاص بتهمة اقتراف السرقات من داخل منازل    ليفربول يسحق ضيفه أرسنال بثلاثية    تقليصُ المشاركة وتغيير القيادة يشعلان النقاش داخل "البيجيدي"    المغاربة يرمون 30 مليون خبزة كل يوم في القمامات أو الأعلاف    توقعات أحوال الطقس لليوم الثلاثاء درجات حرارة بين 9 و40 درجة    نداء للمساهمة في إتمام بناء مسجد تاوريرت حامد ببني سيدال لوطا نداء للمحسنين    إعلام الجائحة وجائحة إعلام التخويف    بعد انخفاض عدد المصابين.. سلطات مراكش تعيد فتح المحطة الطرقية في وجه المسافرين    حياتي مع طالبان.. الملا: تلقينا 36 اعتراضا ورغم ذلك حطمنا تماثيل بوذا- الحلقة 32    فسحة الصيف.. المغاربة وسياسة الغذاء- الحلقة 1    السعودية تعلن عن تفكيك خلية إرهابية من 10 عناصر    عامل اقليم بولمان يتدخل شخصيا لتوفير حوالي 170 منصب شغل لأبناء الاقليم بشركة "بوجو – سيتروين"    قتلى في عملية احتجاز رهائن في ولاية أوريغون الأمريكية    لا برق غيرك…    ما الذي يجري داخل اتحاد كتاب المغرب؟    محمد لعرابي ينتقي من هذا العالم «الطين والغيم»    كورونا يودي بحياة نزيلتين بدار المسنين بميدلت    بعد تأخر لحوالي 9 أيام.. مختبر مستشفى الحسن الثاني بسطات يكشف عن 28 إصابة جديدة بكورونا بالجديدة    وزارة الصناعة تُطلق بنك مشاريع لتشجيع المقاولات    نقطة نظام.. تهديد الأمن القومي    هل بددت تفاحة نيوتن حلم أينشتاين؟!    تعميم التغطية الاجتماعية على المغاربة يكلف الدولة 13 مليار درهم    ظهور بؤرة سكنية تعجل بإغلاق حي شعبي بفاس    سقوط 16 قتيلا في اندلاع الحرب بين دولتين أوروبيتين (فيديو)    التدين الرخيص"    الفصل بين الموقف والمعاملة    الظلم ظلمات    مرض الانتقاد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





فسحة الصيف.. حين ابتسم الحظ للطفل ضعيف وملكت قندهار قلبه – الحلقة 2
نشر في اليوم 24 يوم 13 - 08 - 2020

الملا عبد السلام ضعيف، رجل من رجالات الصف الأول في أفغانستان، وأحد الذين شاركوا في المفاوضات التي أددتإلى نشوء حركة طالبان، كان صوتا إعلاميا للزعيم الروحي لهذه الحركة الملا محمد عمر.
مذكرات كتبها ضعيف بيده، وقال فيها كل شيء، باح بما له وما عليه: نشأته ودراسته
في المدارس الدينية، ودوره في صد الحرب السوفياتية على أفغانستان. كشف خفايا علاقته بطالبان ما خبره منمفاوضات سرية وعلنية، داخلية وخارجية، وأسرار تقلبه في المناصب المتعددة التي تبوأها ومنها نائبٌ لوزير الدفاع ونائبٌلوزير المناجم والصناعة. هنا في هذه المذكرات المثيرة، سيكشف الملا ضعيف، عن طبيعة العلاقة
مع الأميركيين، وما يدور في ميدان المعارك، وخلف الكواليس السياسيّة من صفقات وأسرار. دوره منذ أحداث 11 شتنبرالتي قلبت حياته وحياة بلده، وبعدها، حين كان صلة الوصل الوحيدة بين أفغانستان والعالم. قبل أن يصبح السجين رقم306، في سجن غوانتانامو.
في أواخر العام 2001، حين باشرت الولايات المتحدة هجومها على أرض الشجعان، أرض أحمد شاه بابا، ومرويسخان، كما فعل قبلها كثير من الغزاة زارعين النار والدمار، عدت إلى قندهار.
حين وصلت كانت الكآبة بادية على وجوه الناس، ولم يكن أحد ليعلم ما الآتي. كان التخوف من عودة أمراء الحرب، أعادتالصورة ذكرى الاجتياح السوفياتي منذ ثلاثين عاما إلى الأذهان. وفي هذا الوقت كان بعض الناس يتماشى مع إيقاعالطبول الأمريكي، ويجهل ما يحمل المستقبل له.
ودعت أرضي على وقع القصف الجوي العنيف لقندهار والمنطقة المحيطة، وعلمت في قراره نفسي أن الوقت سيطول قبلأن أتمكن من العودة مجددا إليها. هرب الدخان الأسود صعدا من المدينه نحو السماء. كذلك فعل السكان محاولين إنقاذأنفسهم وأولادهم من وابل القنابل الأمريكية العديمة الرحمة.
انطوت ست سنوات قبل أن أعود لأرى قندهار رجعت في نهاية العام 2007 على متن طائرة أريانا من كابول. ورأيتأثناء الهبوط ما آل إليه مطار قندهار، كان الوضع أشبه بالاحتجاز داخل خلية نحل تعج بالقوات الأجنبية وحيثما نظرتاصطدمت بوجوه حمراء لجنود أمريكيين مع دباباتهم وآلياتهم المصفحة ومروحياتهم وطائراتهم وخنادقهم ومنشآتهم. فيوسط كل ذلك كنت قادرا على تمييز السجن ذي الأسوار الموحلة التي رماني بها الأمريكيون حيث عملوا على إذلاليوالتنكيل بي، وعاملوني كغريب في الوقت الذي كانوا فيه هم الغرباء. مشهد قندهار هذا أيقظ في داخلي ذكريات كثيرةبشعة كما أشعرني بالحزن وباليأس. في ذلك الوقت أحسست أنني في بلد آخر.
لم تعد أفغانستان تبدو كبيتي كنت كطائر جريح أجبر على الهبوط في أرض غريبة عني. أصبت بالرعب والذهول حاليحال الركاب الآخرين الذين رافقوني. تغير مطار قندهار بالكامل وتحول إلى جبهة حرب. أجبر الأفغان على سلوك طريقواحدة تقودهم من المطار مباشرة إلى منطقة "سبيل بولدك"، إلى طريق قندهار. وأقام الأمريكيون أبراج مراقبة للتدقيقفي كل تحركاتهم.
أقلتني سيارة حكومية من المطار، وتوجهنا نحو قندهار، كنت أشعر بالفضول لاكتشاف التغييرات الطائرة عليها. أخبرنيالمحققون الأمريكيون في غوانتانامو أن المدينة أصبحت مشابهة لدبي، لكن في الواقع أن كل شيء قد بقي على حالهباستتناء الطريق المعبدة التي سلكناها.
في قندهار ارتفع عدد قليل من الأبنية الحديثة كمظهر من مظاهر الاستثمارات الخاصة. بدت المدينة أكثر نموا من دونأي مؤشرات واضحة على تأثير المشروعات الحكومية، أوالمساعدات الخارجية، ثم تعبيد الطرقات المؤدية إلى الأقاليم التيزرتها انطلاقا من قندهار.
لكن لم تتعدى التغييرات ما ذكرت ويعتقد بعض السكان أن الأمريكيين كانوا يلجأون إلى تعبيد الطرقات لأمنهم الخاصفيتمكنون بذلك من بلوغ الجبهات الأمامية بأسرع وقت ممكن، ويتفادون التعرض للقنابل المزروعة على جانبي الطريق. عانى كثير من القندهاريين خلال هذه المرحلة. أسواق العمل ضاقت واتسعت البطالة وكانت أموال الهبات تذهب إلىالأمريكيين الذين نفقوها لغاياتهم الخاصة، وإلى الأفغانيين المتعاملين معهم.
"المساعدات الخارجيه تقتلنا" هذه العبارة هي لسان حال الأفغان تحدث الناس عن "غول آغا شيرزاي" أحاول المقارنةبينه وبين الحاكم الجديد أسد الله خالد وحكام آخرين. وقد أجمعوا أن "شيرزاي" كان حاكما صالحا. لقد أظهر وعلىالرغم من أنه عرف بحبه للحفلات الموسيقية وبخصال أخرى سيئة، لقد أتى بأعمال جيدة للشعب. ففي حين احتفظمختلف السياسيين بالأموال لأنفسهم، استثمر هو نصف الموارد، على الأقل في مشروعات إعادة الإعمار، لذلك شعرالقندهاريون بالأسف لرؤيته يغادر الحكم.
بقي الشان الأمني يقلق أهالي قندهار وكانوا يشتكون من إخفاق الجنود الأجانب في فرض الأمن فتفشت الجرائموالسرقات في المدينة وقامت القوات الأجنبية، بتفشيش المنازل، فحرمت السكان من النوم ليلا. اشتكى الناس بمرارة منتصرفات القوات الأجنبيه اللا إنسانية، كان أولئك الجنود يصبون جام غضبهم على المدنيين، كلما أقدم مقاتل طالبان علىقتل بعضهم، كنت أشعر بتصاعد مشاعر الكراهية تجاههم يوما بعد يوم في أوساط السكان.
قيض لي أن أكون شاهد عيان على مشاهدة عدة مشابهة، حين كنت أتجه برفقة قندهاري آخر إلى "أرغستان"، لمعاينةالطريق المعبدة حديثا في طريق العودة بالقرب من "شوراندام" . توقفت جميع المركبات إلى جانب الطريق من دون أيإنذار.
بدا القلق على وجوه ركاب السيارات الأخرى، قاد مرافقي السيارة إلى جانب الطريق، لما سألته عما يجري؟، أجابضاحكا : لا شيء إنه موكب للأجانب حين يعبرون باتجاه قندهار، يتوجب على السيارات أن تفسح لهم الطريق، وتتوقفجانبا، وعليك أيضا أن تحول وجهك عنهم، وإلا فستجر عليك غضبهم. كنا لانزال في السيارة ننتظر، حين شاهدتالدبابات تقترب وتطلق نيرانها في الجو، كانت الشظايا الملتهبة تسقط في كل الاتجاهات وتصيب السيارات.
وجه الجنود بندقياتهم نحونا على طول الطريق، وأخذوا يصرخون في وجوه الناس كالحيوانات، كانت المرة الأولى التيأشاهد فيها موكبا يعبر في قندهار، وأحسست بالغرابة والخوف، سألت صديقي، هل الأمور تسير دائما بهذا السوء؟،فأجاب : اليوم كان جيدا هذا ما نعانيه يوميا وفي كثير من الأحيان يسقط ضحايا أثناء مرورهم في المدينة.
أزعجني أن أرى الأجانب يتصرفون بهذا الشكل، لا يجدر بهم أن يكونوا هنا أصلا، هم ينظرون إلى كل شيء كعدو لهم،البشر والحمير والأشجار والصخور والمنازل يخافون من كل شيء ولا يفعلون شيئا، سوى سفك الدماء وقتل الناسواستثارة مشاعر الحقد تجاههم وتجاه الحكومة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.