بلال التليدي يكتب: النكوص الديمقراطي ومأزق الإصلاحيين    إسماعيل حمودي يكتب: أميناتو.. ثم ماذا بعد؟    سلطات اقليم النواصر تتخد إجراءات صارمة لتطويق انتشار كورونا    "ردا على أمكراز…بين المسافات والتحولات"    للمرة الثانية خلال أقل من سنة.. المغرب يقترض مليار أورو من السوق المالية الدولية عن طريق إصدار سندات    زيدان غير مهتم بالتعاقد مع لاعبين جدد لريال مدريد    ملتقى الدوحة: البقالي يحل ثالثا في سباق 1500م ويسجل أحسن توقيت    إصابات كورونا في الولايات المتحدة تتجاوز ال7 ملايين    الصحراء المغربية والأزمة الليبية ومكافحة الإرهاب وكورونا بإفريقيا تجمع بوريطة وغوتيريش    البيجيدي يضع خطة لإستهداف المالكي سياسياً وإعلامياً    ميسي يفتح النار على إدارة برشلونة بسبب رحيل سواريز    لاعبو طنجة يتنفسون الصعداء بعد ضغط المباريات    رصاصة في الفخذ توقف جانحا بالدار البيضاء    الأمن يواصل حربه ضد "الخمور الفاسدة" بطنجة    أول مدرسة عمومية سدات ففاس.. تصاب المدير وأستاذة ب"كورونا" وتحاليل مخبرية تدارت للعشرات من التلاميذ    وزارة الثقافة تخصص أكثر من 9 ملايين درهم للدعم الاستثنائي المخصص للنشر والكتاب عام 2020    الداخلية الفرنسية: دافع إرهابي وراء هجوم باريس    الصين تتوقع إنتاج أزيد من 600 مليون جرعة من لقاحات ضد فيروس كورونا قبل نهاية السنة    أرباح البنك الشعبي تنخفض بسبب تداعيات الجائحة    انطلاق الدورة التكوينية حول وضع سياسة جهوية للشباب بمدينة أصيلة    سيلفي قاتل ينهي حياة طالبة بوجدة !    مصر.. تظاهرات خارج الميادين في "جمعة الغضب" ومقتل متظاهر برصاص الأمن    اليونسكو تسحب العيون من لائحة "مدن التعلم" العالمية و مدن مغربية قد تلجأ إلى الإنسحاب !    تحديد مواعيد الدورات الأربع الأخيرة للبطولة من طرف جامعة كرة القدم    دراسة: نصف الشّباب المغاربة يعتبرون كورونا "سلاحاً بيولوجيا"    "الكلوروكين" يعود إلى الصيدليات لتخفيف الضغط على المستشفيات‬    العثماني يزف خبراً ساراً للمغاربة بخصوص لقاح كورونا    تقرير المنتخب.. كلهم ساندوا النصيري إلا الأميون انتقدوه!    الإعلان عن انطلاق الدورة الثامنة عشر للجائزة الوطنية الكبرى للصحافة    وكيل أعمال الليبي مؤيد اللافي ل"البطولة": "الوداد نادٍ كبير واللاعب سيلتحق بالفريق يوم 3 أكتوبر القادم"    الصين تتوقع إنتاج 610 مليون جرعة سنويا من لقاحات ضد "كورونا"    مندوبية السجون: المحابسي اللّي مات فبوركايز ضارب مع محابسي آخر معاه فالزنزانة    قراءة في فساد القوى السياسية الفلسطينية..    أكادير : مهنيو القطاع السياحي يعانون من أزمة خانقة وسط مطالب بفتح الشواطئ و الحدود.    Loco LGHADAB يدخل الطوندونس المغربي بجديده MI AMOR    زيارة كوشنير إلى المغرب: طوبى للحوار من أجل السلام!    منظمة الصحة العالمية تنصح بالتلقيح ضد الإنفلونزا الموسمية    رسالة مفتوحة إلى عميد كلية العلوم بجامعة ابن زهر بأكادير    "الباطرونا" تقدم مقترحاتها بشأن مشروع قانون مالية 2021    الإدريسي يراسل أمزازي بشأن وضعية تدريس اللغة الأمازيغية في المنهاج المنقح    مندوبية التخطيط: أغلب المتمدرسين بالأسر اللاجئة بالمغرب تابعوا دروسهم عن بعد    إعادة فتح 23 مؤسسة تعليمية في الأحياء المصنفة بؤر وبائية بمكناس    الدحيل يُقيل الركراكي بعد الخروج من دوري أبطال أسيا    اقتصاديو الاستقلال يقدمون وصفتهم للحكومة لمواجهة تداعيات كورونا    فيروس "كورونا".. انخفاض دخل العمل على مستوى العالم بنسبة 10.7 في المئة    طقس اليوم: أجواء حارة نسبيا بعدد من المناطق    العلمي: خطة الإنعاش الصناعي تهدف لجعل المملكة القاعدة العالمية الأكثر تنافسية تجاه أوروبا    صحيفة عبرية تكشف عن دولتين عربيتين ستطبّعان مع إسرائيل الأسبوع المقبل    نعمان لحلو: الوزارة لم تدعمنا وهناك من باع آلاته الموسيقية بسبب الأزمة    بالفيديو.. إصابات في حادث طعن أمام مقر جريدة شارل إبدو في باريس    ما قاله بلخياط حينما سئل عن انتمائه لجماعة اسلامية    "شوهة".. نتنياهو يحمل ملابسه المتسخة آلاف الكيلومترات لغسلها مجانا على حساب البيت الأبيض!    مهرجان أفلام الجنوب ببروكسيل يستمر في مساره، بقيادة رشيدة الشباني بالرغم من الإكراهات    الحبيب المالكي يستقبل مدير الإيسيسكو ويتدارسان الشراكة بينها وبين المغرب    "الطوفان الثاني" .. فاتح ينبش في حرب العراق    الدكتور الوزكيتي يواصل " سلسة مقالات كتبت في ظلال الحجر الصحي " : ( 10 ) معرفة أعراف الناس … مدخل لفهم الدين    بعد الجدل الذي أثاره ألبوم أصالة..الأزهر: الاقتباس من الحديث النبوي في الغناء لا يجوز شرعاً    الشيخ الكتاني يبرر اغتصاب فقيه لفتيات طنجة "الزنى لا يتبث إلا ب 4 شهود"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





فسحة الصيف.. عندما عاش بوش في الجو..- الحلقة 4
نشر في اليوم 24 يوم 15 - 08 - 2020

الملا عبد السلام ضعيف، رجل من رجالات الصف الأول في أفغانستان، وأحد الذين شاركوا في المفاوضات التي أددت إلى نشوء حركة طالبان، كان صوتا إعلاميا للزعيم الروحي لهذه الحركة الملا محمد عمر. مذكرات كتبها ضعيف بيده، وقال فيها كل شيء، باح بما له وما عليه: نشأته ودراسته في المدارس الدينية، ودوره في صد الحرب السوفياتية على أفغانستان. كشف خفايا علاقته بطالبان ما خبره من مفاوضات سرية وعلنية، داخلية وخارجية، وأسرار تقلبه في المناصب المتعددة التي تبوأها ومنها نائبٌ لوزير الدفاع ونائبٌ لوزير المناجم والصناعة.
هنا في هذه المذكرات المثيرة، سيكشف الملا ضعيف، عن طبيعة العلاقة مع الأميركيين، وما يدور في ميدان المعارك، وخلف الكواليس السياسيّة من صفقات وأسرار. دوره منذ أحداث 11 شتنبر التي قلبت حياته وحياة بلده، وبعدها، حين كان صلة الوصل الوحيدة بين أفغانستان والعالم. قبل أن يصبح السجين رقم 306، في سجن غوانتانامو.
في المرحلة التي تلت اعتداءات 11 شتنبر، الرئيس بوش بهدف حماية حياته، يعيش في الجو ونادرا ما يهبط لفترات قصيرة فقط ليظهر في مؤتمر صحفي أو حدث آخر مهم، وكان يرتدي سترة واقية داخل البيت الأبيض، ولكن كم إنسانا تلاعب بوش بحياتهم في أفغانستان، كم قتل من الناس، كم دمر من البيوت والقرى. هذه حقائق لا يمكن نسيانها بطريقة مماثلة. عندما ربح الرئيس أوباما الانتخابات الامريكية، وقف برفقه زوجته وابنتيه في مبنى الكابيتول، يلقي خطبة التنصيب، وكانت ألواح الزجاج المضاد للرصاصي تحميه، وهو الآن في ظل الغزو القائم، سوف يزهق أرواح الكثير من الأفغان. يا ايها الرئيس أوباما، إعلم أن حياة أطفالنا عزيزة علينا كما هي عزيزة عليك حياة طفلتيك، وأيضا حياة الوغد بوش، من أجل ذلك أكتب هذه المذكرات، لكي يفهم البشر أن حياه الآخرين هي أيضا مهمة.
أربعة أمور أساسية أتمنى أن أحققها من خلال هذا الكتاب، أولا:
على كل فرد أن يفهم أن حياته، ليست أهم من حياة أي إنسان آخر، ملكا كان أم متسولا، شابا أم عجوزا، رجلا أم امراة، أبيض أم أسود.
ثانيا: كل من يحسب أنه يملك حق الدفاع عن نفسه وأرضه وشرفه، وجب عليه أن يدرك أيضا، أن هناك بشرا في أماكن أخرى من الأرض، يحضون بالحقوق نفسها للدفاع عن حياتهم وأرضهم وشرفهم.
ثالثا: كل من هم بعيدون عن الحضارة الأفغانية ليفعلوا خيرا لو أنهم وسعوا معرفتهم لها وفهمهم لها.
رابعا: على العالم أن يدرك كم هو شيئ هو سيء وضع الأفغاني، وكم يتعرضون للظلم وعلى البشر أن ينظروا ويتعاملوا معهم برقة ولطف أكبر.
أنا جزء من المجتمع الافغاني، وعشت مراحل متعددة من تاريخه الحديث، ومألوف لي، ولدي الحق بنقل الذكريات الجميلة والسيئة من كل العقود التي عشتها من كل شخص أحدثته. لقد عشت حياه غنية وخبرتها وآمل أن يتعلم الآخرون، يستفيدون من خبرتهم، جعل الله من هذا الكتاب مصدر فائدة للأجيال الحالية، والقادمة،
موت في المنزل
ولدت في بلده صغيرة، عام 1968 عام 1968، كان ظاهر شاه، ملك الباشتون الذي حكم في الفتره ما بين عامي 1933 و 1973 لا يزال على العرش، كان يعم البلاد في تلك المرحلة سلام واستقرار، في عهده تدفق الطلاب إلى الجامعات وتقاطر السياح والأجانب إلى مختلف أنحاء البلاد، لم يكن مصير البلاد جليا بعد: كان الحكم حازما والشعب راضيا.
انتقلت عائلتي إلى بانجواي، الإقليم الغربي لقندهار قبل سنوات من ولادتي فنحن أصلا لا نتحدر من قندهار. وقعت بعض النزاعات القبلية حول ملكية الأراضي في قريتي الأم، الواقعه في الوسط بين قندهار وكابول، وقضى العشرات في الاشتباكات، اتهم أحد أعمامي. الملا نظام بقتل ستة عشرة شخصا وحركت الحكومة قواتها للقبض عليه، فما كان منه إلا الهرب والاختباء.
عندما تسفك الدماء داخل النظام القبلي، يهب الشرف مطالبا بالثأر. تملك الخوف عائلتي فالحكومة كانت تفتش عن الملا نظام، وكان القتال القبلي مستمرا ويعد بالمزيد، فقرر والدي مع اثنين من إخوته وسائر العائلة، النزوح من قريتنا الاذن النزوح من قريتنا الأم في "زابول" لحقن الدماء، والانتقال إلى العيش في "زانجياباد"، حيث أبصرت النور.
كان إلقاء القبض على الملا نظام في عام 1962، حادثة مأساوية، تحركت القوات الحكومية، اتجاههم في الليل، بينما كانوا يختبئون، هو وآخرون متورطون في المواجهات في بلدة صغيرة من صحراء "زهاري"، هرب البعض. أما الملا نظام فقتل مع ثلاثة أو أربعة من رفاقه في تبادل لإطلاق النار.
زهقت المواجهات القبلية والعداء المتبادل، بين الأفغانيين أرواحا كثيرة من الأفغان. كل باشتوني هو رجل قبيلة، فوالدي وأنا ولدنا أيضا في قبيلة "الغلزاي". تمتد منطقة الباشتون من شمال شرق كابول، نزولا حتى الجنوب، وشرقا عبر الحدود الباكستانية. وهي موطن لقبائل متنوعة. أشياء كثيرة تحدد هويتك كأفغاني: نسبك، قبيلتك، إثنيتك، والمكان الذي ولدت فيه. هذه كلها تحدد من أنت؟، وتصبح جزءا منك. ربما نسي هذه الحقيقة الباشتون الذين هاجروا منذ القدم باتجاه المدن الكبرى في أفغانستان، أو الباكستان أو دول أخرى. لكن هويتهم الحقيقية ترتبط بقبيلتهم، وعشيرتهم وعائلتهم وأقاربهم، ولن يستطيع الأجانب مهما حاولوا، أن يدركوا فعلا معنى أن تكون أفغانيا.
يتحدر والدي ووالدتي من العائلة نفسها على جري العادة في المجتمعات القروية. أنجبت أمي لأبي صبيين وبنتين. كنت أنا الصبي الثاني والولد الثالث في الأسرة. وأنا، كالآخرين، لا أذكر الكثير من طفولتي. أقمنا لفترة في " زانجياباد"، ولكني لا أذكر بالتحديد كم من الوقت أقمنا هناك.
لم تكن أمي قد طعنت في السن، حين توافاها الله، لكنني لست متأكدا من ذلك، لا أذكر شيئا عنها. كنت لا أزال طفلا في الثانية أو الثالثة من العمر حين حدث ذلك. أخبرتني أختي الكبرى لاحقا عن أمي ووفاتها، الذكرى الوحيدة التي رسخت في ذهني عن تلك الحقبة، كانت صورة والدي. أتى إلينا. حملنا بين ذراعيه، وبكى بصمت، رغم أن ذلك يبدو مستحيلا، لكنني واثق بأنه قد حدث يوم وفاة أمي..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.