في أجواء خاصة فرضتها كورونا.. الكويت تشيع جثمان أميرها الراحل -فيديو    العدالة والتنمية: الانفصاليون فشلوا في استغلال شعارات حقوق الإنسان    التقدم والاشتراكية ينتقد الحكومة: ارتباك في التدبير وحضور باهت وسوء تواصل مع الرأي العام    رئيس فيدرالية قطاع الدواجن يتوقع تراجعا في أسعار الدجاج    وزيرة السياحة تحل بأكادير لإخراج القطاع من غرفة الإنعاش    مناظرة "باردة" بين ترامب وبايدن استعدادا لانتخابات نونبر    سماع دوى انفجار قوى فى العاصمة الفرنسية باريس والشرطة: طائرة اخترقت حاجز الصوت    منحة مغرية للاعبي المغرب التطواني للفوز بالديربي    إنتر يقسو على بينفينتو بخماسية في الدوري الإيطالي وحكيمي يتألق ويسجل    التشكيلة الرسمية لمباراة مولودية وجدة والرجاء    رصاصة دركي تنهي حياة شخص تعرض لسيارة أم واختطف رضيعها بالدروة    المديرية الإقليمية دالتعليم فسيدي قاسم سدات 3 دالمدارس بريفي بسباب كورونا    بعد الجدل.. نعمان لحلو يتخلى عن حصته من الدعم ويطالب بتحويلها إلى صندوق كورونا    للشطيح و الرديح ريع ذسم    أعلى حصيلة إصابات كورونا تسجل بالدار البيضاء وحالات الحرجة 432..إليكم التوزيع الجغرافي!    مباراة الفتح الرياضي وسريع واد زم الجولة ال27 / تشكيلة الفريقين    ميسي يعترف بخطأه وإذا كانت موجودة فهي فقط لجعل النادي أقوى    حكيمي يُسجل هدفه الأول مع إنتر ويمنح تمريرة حاسمة بعد 28 ثانية من انطلاق المباراة    فنانو الصحراء مستاؤون من إقصاء وزارة الثقافة لهم    شامة الزاز … أيقونة العيطة الجبلية تودعنا    كورونا خربقات الاقتصاد الوطني.. مندوبية التخطيط: كاين انخفاض حَادْ فالمبادلات الخارجية والطلب الداخلي تراجع بزاف -أرقام    المغرب يسجل 2470 حالة إصابة جديدة بكورونا خلال 24 ساعة الأخيرة    الكشف عن أسرع آلة في العالم لاكتشاف الإصابة بفيروس كورونا في ظرف وجيز جدا.    بعد الجدل الذي أثارته.. مهمة استطلاعية لمجلس النواب حول صفقات آيت الطالب    النواب البريطانيون يقرون مشروع قانون بريكست رغم تحذيرات بروكسل    الدول العربية تنعى أمير الكويت وتشيد بحكمته    "ديزي دروس" يهاجم دعم فناني الإمكانيات المحتشمة    الميلودي شغموم يعيش محنة صحية    مجلس جطو: النفقات الجبائية لا تزال مركزة في عدد محدود من القطاعات    محمد طلال: "كوفيد- 19" أخضع مرونة العديد من القطاعات لاختبار عسير    الكركرات .. الأمم المتحدة توبخ "البوليساريو" رغم أنف وكالة الأنباء الجزائرية!    السيد الشامي يؤكد الحاجة لاستراتيجية مندمجة ومحددة لتخطي عتبة جديدة في الاندماج الإقليمي للمغرب في إفريقيا    إصابة جديدة لهازارد تبعده عن لقاء بلد الوليد    "كورونا" تعيد رئيس الحكومة للمساءلة البرلمانية في هذا الموعد    "دركي الاتصالات" السابق يتولى رئاسة شركة "إنوي"    شاهدوا.. مسنّ من مليلية عالق في الناظور ينهار باكيا بعد رفض السماح له بالعودة    على طريقة رجال الأمن في أمريكا.. الدرك الملكي يُطلق رصاصة قاتلة على مستوى صدر أحد المختطفين    المهدية.. الإطاحة ب"مول التريبورتور" لتورطه في سرقة عاملات بواسطة السلاح الأبيض    انتهاء مهمة المستشفى الطبي الجراحي الميداني بمخيم الزعتري المقام من قبل القوات المسلحة الملكية    دورتموند يرفض عرضا من مانشستر يونايتد بقيمة 100 مليون يورو لسانشو    صدامات تقسم "كُتاب المغرب" قبل مؤتمر جديد    ڤيديوهات    حادثة سير تنهي حياة أربعيني في مركز النقوب    بوريطة: الملك محمد السادس يرى أن الحل يجب أن يكون ليبيا وسياسيا وليس عسكريا    المجلس الأعلى للحسابات: المداخيل الجبائية الرئيسية للدولة في منحى تنازلي    شبيبة الأحرار "تطلق النار" على عبد الرحيم بن بوعيدة وتطلب إحالته على أنظار اللجنة الوطنية للتأديب والتحكيم    رئيس النقابة الوطنية لمهنيي الفنون الدرامية يرد على غضب المغاربة "واش ربعة د المليار فلوس"    التسخيريُ علمُ الوحدةِ ورائدُ التقريبِ    المغرب يوسع شبكة المختبرات الخاصة المسموح لها بإجراء اختبارات كورونا    طقس الأربعاء: أجواء مستقرة مع سماء صافية في أغلب مناطق البلاد    مندوبية التخطيط: ها كيفاش دايرة الصناعات التحويلية    بوريطة في باماكو حاملا رسالة تشجيع وصداقة وتضامن    المجلس الأعلى للحسابات: مسار عجز الميزانية متحكم فيه في سنة 2019    "فتح" و"حماس" تسرّعان خطوات التقارب وسط تحديات غير مسبوقة    نداء للمساهمة في إتمام بناء مسجد تاوريرت حامد ببني سيدال لوطا نداء للمحسنين    التدين الرخيص"    الفصل بين الموقف والمعاملة    الظلم ظلمات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





فسحة الصيف.. حين ابتسم الحظ للطفل ضعيف وملكت قندهار قلبه
نشر في اليوم 24 يوم 12 - 08 - 2020

كان سفيرا أفغانيا لدى باكستان قبل الغزو الأمريكي لأفغانستان الذي أطاح بقيادات حركة طالبان، في هذه المذكرات يبوح السفير الملا عبد السلام ضعيف، بتفاصيل مثيرة ويكشف خفايا ما وراء الستار في مسار سياسي متقلب، أدى إلى اعتقاله في باكستان في خريف عام 2001، ليسجن حتى عام 2005 في المعسكر الأمريكي في غوانتانامو، قبل أن تقرر الأمم المتحدة رفع اسم ضعيف من قائمتها الخاصة بالإرهابيين في يوليوز 2010.
السفير ملا ضعيف، هو رجل من رجالات الصف الأول في أفغانستان، وأحد الذين شاركوا في المفاوضات التي أدت إلى نشوء حركة طالبان وصوت الزعيم الروحي لها الملا محمد عمر. هي مذكراتٌ كتبها ضعيف بيده، وقال فيها ما له وما عليه، بدءا من نشأته ودراسته في المدارس الدينية، ومرورا بدوره في صد الحرب السوفياتية على أفغانستان، يحكي في هذه المذكرات علاقته بطالبان، وما خبره من مفاوضات سرية داخلية وخارجية، في المناصب المتعددة التي تبوأها ومنها نائب لوزير الدفاع ونائب لوزير المناجم والصناعة.
هنا يكشف ضعيف عن طبيعة العلاقة مع الأميركيين، وما دار في ميدان المعارك، وخلف الكواليس السياسية من صفقات وأسرار، و دوره منذ أحداث 11 شتنبر التي قلبت حياته وحياة بلده، وبعدها، حين كان صلة الوصل الوحيدة بين أفغانستان والعالم.
سفير حركة طالبات، يتهم الباكستان بالغدر، وتسليمه إلى القوات الأميركية، قبل أن يتفنن في تصويره المتقن والمؤثر لمعتقل غوانتانامو، يوم أصبح السجين رقم 306، كاشفا ما يعانيه السجناء هناك من عذاب نفسي وجسدي، هو واحد من الكتب يقدم نظرة معمقة ومن الداخل إلى تركيبة المجتمعات القروية التي تشكّل حجر الأساس لحركة طالبان. لقد برز اسم السفير عبد السلام ضعيف، في الإعلام حين أصبح من أشهر مسؤولي حكومة طالبان مع بدء الحملة العسكرية الأمريكية على أفغانستان، حيث عقد العديد من المؤتمرات الصحفية التي أذيعت تلفزيونيا على الهواء حول العالم. وكان ضعيف، البالغ من العمر ساعتها 34 سنة، يعيد خط الاتصال مع قادته المنعزلين، ليستخدم مؤتمراته الصحفية التي يعقدها في إسلام أباد لانتقاد الحملة الأمريكية ضد أفغانستان حتى أمرته السلطات الباكستانية بالتوقف عن استخدام المؤتمرات لإعلان وجهات نظر سياسية.
في هذه المذكرات، نتتبع خيوط مسار مثير لشخصية سياسية أفغانية، لعبت دورا هاما في فترة من تاريخ أفغانستان،ونرصد الدوافع الذي جعلت الملا ضعيف يضطر إلى حمل السلاح والانتساب إلى طالبان؟ ليكون من أبرز قياداتها الذين قادوا المفاوضات التي أدت إلى تأسيس حركة طالبان عام 1994، قبل أن يتحول الرجل أيضا إلى صوت إعلامي بارز للزعيم الروحي لطالبان الملا محمد عمر.
زانجبياد مسقط رأس الملا عبد السلام ضعيف، بلدة نموذجية في جنوب أفغانستان، وتعد القرية الثانية في زراعة العنب. وهي تقع على أحد رافدي النهر الأساسي في قندهار لذلك اتسمت بالخصوبة وبأنها صالحة للزراعة. تصعب معرفة عدد السكان في ذلك الوقت، لكن من المفترض أن يكون حوالي مئتي ألف شخص خلال فترة الستينات والسبعينات قد عاشوا في المحافظة.
أما إيقاع الحياة اليومية فيتم ضبطه وفقا لاحتياجات الأسرة، ولا تزال الكهرباء المعدومة في المناطق الخارجة عن المراكز الاقليمية الرئيسة في أفغانستان، ولا ضوء سوى ضوء الشمس. كما تنشغل نسوة الأسرة وذكورها الأصغر سنا في تربية الدواجن. أما الفطور، فهو شاي أخضر يقدم مع الخبز الأفغاني. لكن الأسر الفقيرة كعائلة الملا عبد السلام ضعيف لا تتمتع بهذه الكماليات في كل وقت. وتستغرق الأعمال المنزلية جزءا لا بأس به من اليوم يصرف في غسل الملابس وإعداد الطعام.
إن معظم الفتيان والرجال الذين يكبرون خارج المدن ليسوا متعلمين، لكن الملا عبد السلام ضعيف كان سعيد الحظ. فقد أرسله والده إلى مدارس دينية وحكومية. وعندما لا يكون مشغولا بالدراسة أو أعمال المنزل كان يشارك في نشاطات للأطفال. ويروي الملا عبد السلام ضعيف في الصفحات التالية أنه كان يلعب لعبة الجندي في المعركة مع أبناء عمومه في الأزقة وكروم العنب المحيطة بمنزله. وكان يشارك في أحداث حياة الباشتون الاجتماعية كسائر الصبية. وغالبا ماكانت حفلات الزفاف تستمر ثلاثة أيام، فتشكل فرصة للاحتفال وكسر طوق الممل الذي يواجهه السكان في الحياة اليومية. كما تساهم العائلات في القرية أو القبيلة نفسها في إعداد الطعام خلال الأيام التي تسبق الاحتفال. وتزين النساء أيديهن بالحنة في احتفالات مماثلة تتخللها الموسيقى. لكن ذلك يعتمد على مدى تحفظ الأسرة، خصوصا إذا كان الاحتفال ذا طابع ديني.
أما والده فكان أول من يقوم بالمراسيم الجنائزية، لينعكس ذلك على الملا عبد السلام ضعيف، في حضوره الكثير من تلك المناسبات، وغالبا ما يدفن الموتى في اليوم الذي يتوفون فيه، وتتم قراءة الفاتحة من بعدها أو ترتل آيات من القرآن في مسجد القرية، وتنتهي في اليوم الرابع. إلا إذا كان المتوفى شخصية معروفة.
يقول الملا ضعيف، عن قندهار : هي مكان ولادتي. تعجز الكلمات عن وصف الحب الذي أكنه لأرضي وبيتي. وما من شعور لأي مكان آخر فوق سطح الأرض يضاهي حبي لها. حين أنظر إلى جبالها وتكويناتها الطبيعية. تسمو روحي. لا أملاك ولا قصور تستطيع الاستحواذ على مكانها في قلبي. أصلي إلى الله القدير أن يمنحني، متى أتت ساعتي، أن أدفن إلى جانب الأبطال، إخوتي وأصدقائي، في مدافن طالبان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.