قدم حسن طارق، أستاذ العلوم السياسية والنائب البرلماني عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية تحليلا مستفيضا للوضعية السياسية في المغرب منذ 2011 إلى غاية اليوم. واعتبر طارق الذي كان يتحدث مساء اليوم في ندوة سياسية بالملتقى الوطني للكتاب المجاليين لشبيبة العدالة والتنمية، الذي ينظم تحت شعار "تعبئة شبابية لمواصلة الإصلاح ومواجهة التحكم" أن المغرب عاش خلال فترة الخمس سنوات الأخيرة محاولات للإصلاح في ظل التحكم وليس الإصلاح في ظل الاستقرار . وأوضح الأستاذ الجامعي أن ما طبع المرحلة السياسية في الخمس سنوات الأخيرة هو احتدام الصراع بين إرادتي الإصلاح السياسي والحنين السلطوي لما قبل 2011، مشيرا إلى أن سبب هذا الصراع هو التعامل التكتيكي مع حراك 20 فبراير، الذي شكل مفاجأة استراتجية كان يصعب تصور حدوثها. وأضاف طارق "إن التعامل التكتيكي مع حراك 20 فبراير انطلق من فرضية مركزية، وهي أن القوس الذي فتح إثر حراك الشعوب العربية يجب أن يدبر بنوع من الذكاء، وهو قوس سيتم إغلاقه والعودة لما قبل 2011″، مشيرا إلى أن بوادر ذلك ظهرت بقوة من خلال ترتيب المرحلة عبر بناء أغلبية سياسية سقف الإصلاح السياسي منخفض في برنامجها، وكذلك من خلال الترتيب الذي تم للمعارضة التي أصبحت معارضة منبرية ولا تعتبر أن اسناد التحول الديمقراطي أولوية من أولوياتها وأنها يمكن أن تقف مع الأغلبية في أمور هي بمثابة التعاقد المجتمعي، كما هو الشأن بالنسبة للتنزيل الديمقراطي للدستور. أما النقطة الثانية والتي تؤكد أن المغرب يعيش محاولات الإصلاح في ظل التحكم فهي الانتقال من فكرة حزب الدولة التي ظهرت كتأويل لعزوف المغاربة عن التصويت في الانتخابات، وإيهام المواطنين بوجود أزمة داخل الفاعلين إلى محاولة اختراق الأحزاب الوطنية ومصادرة القرار الحزبي المستقل . ونبه طارق إلى أن الخمس سنوات الأخيرة شهدت إغراقا للنقاش العمومي في عدد من النقط العرضية ومحاولة خلق توتر مبني على التقاطبات الهوياتية، مشيرا إلى أن هذه التقاطبات وإن كانت موجودة إلى أنها ليست أولوية من أولويات المرحلة حتى تحتل الحيز الأهم في النقاش العمومي. واعتبر طارق أن هذه المرحلة عرفت في الآن نفسه مقاومة للتحكم في ظل تحولات سياسية ومجتمعية عميقة من خلال عودة عقيدة المساءلة للرأي العام، وظهور متغير شبكات التواصل الاجتماعي وديمقراطية الرأي. وأوضح المحلل السياسي أن معركة الصناديق تعتبر أساسية في عزل التحكم، داعيا إلى تأسيس جبهة وطنية للدفاع عن الديمقراطية ومحاصرة التحك، وهو ما يقتضي ضرورة فرز التحالفات من الآن وأن يختار كل حزب المعسكر الذي يريد أن يكون فيه قبل نتائج الانتخابات، معتبرا أن عدم الإعلان عن التحالفات قبل ظهور نتائج الانتخابات يعد تحايلا على صناديق الاقتراع .