بعد سنوات قاسية من الإجهاد المائي الذي طال الأخضر واليابس، بدأت ملامح الفرج تلوح في أفق الأحواض المائية المغربية. فالتساقطات المطرية الأخيرة لم تكن مجرد غيث عابر، بل تحولت إلى "شريان حياة" أعاد الروح ل 10 سدود كبرى بلغت طاقتها الاستيعابية القصوى، لتعيد رسم خارطة الأمل في تأمين الماء الصالح للشرب والري للمغاربة. لوكوس وسبو.. قاطرة الانتعاش المائي المعطيات الصادرة عن وزارة التجهيز والماء تحمل في طياتها أرقاماً تُثلج الصدور؛ إذ نجحت سدود حيوية، وعلى رأسها سد "وادي المخازن" التاريخي، في الوصول إلى عتبة ال 100% من سعتها التخزينية. هذا الانتعاش لم يقتصر على الشمال فحسب، بل امتد ليشمل أحواض سبو وملوية، مما يعني أن المنظومة المائية في هذه المناطق انتقلت من حالة "الاستنزاف" إلى حالة "الوفرة والارتياح". ماذا يعني امتلاء السدود للمواطن البسيط؟ بعيداً عن الأرقام التقنية، فإن وصول هذه السدود لسعتها القصوى يلمس الحياة اليومية للمغاربة في نقطتين جوهريتين. أولاً، تأمين تزويد المدن والقرى بالماء الصالح للشرب بعيداً عن شبح الانقطاعات أو "تقنين الاستهلاك". وثانياً، إعطاء دفعة قوية للقطاع الفلاحي في مناطق الأحواض المذكورة، مما سيسهم في استعادة الحيوية للمساحات السقوية وتخفيف الضغط الرهيب الذي عانت منه الفرشات المائية الجوفية بسبب الاستغلال المفرط خلال سنوات الجفاف. استخلاص الدروس من سنوات الإجهاد هذا التحسن الملموس في الوضعية المائية لا يعني بالضرورة العودة إلى الإسراف. فرغم أن مشهد السدود وهي تفيض يبعث على الارتياح، إلا أنه يذكرنا بأهمية "الحكامة المائية". فالمخزون الحالي هو بمثابة "صمام أمان" للمستقبل، والدرس الذي تعلمناه من سنوات القحط الماضي هو أن الحفاظ على هذه الثروة في سنوات الوفرة هو الضمان الوحيد لتجاوز تقلبات المناخ القادمة. وبفضل هذه التساقطات، يتنفس المغرب الصعداء مائياً، وتستعيد المنشآت المائية دورها كحصن حصين ضد العطش، في انتظار أن تكتمل هذه الفرحة بتعميم الانتعاشة على باقي أحواض المملكة لضمان استقرار مائي مستدام.