قال عتيق السعيد الباحث الجامعي إن حرص البلدان الافريقية على فتح قنصليات تابعة لها بالأقاليم الجنوبية للمملكة وفق القوانين المنظمة والمؤطرة للعلاقات القنصلية يجسد إيمان هذه الدول الشقيقة بأن الصحراء المغربية تتوفر على جميع المؤهلات الضرورية لتكون قطبا للتنمية وبوابة نحو القارة السمراء. واضاف السعيد في حوار مع موقع القناة الثانية أن هذه الخطوة تترجم نظرة هذه الدول للصحراء المغربية كمصدر إشعاع ونقطة ارتكاز للمملكة المغربية في القارة التي تنتمي إليها.. وفيما يلي نص الحوار... في البداية ماهو الإطار القانوني الذي تستند عليه مبادرة افتتاح مجموعة من القنصليات في الأقاليم الجنوبية للمملكة؟ مبادرة افتتاح القنصليات بالأقاليم الجنوبية تستند قانونيا للمعايير والممارسات الديبلوماسية طبقا لاتفاقية فيينا حول العلاقات القنصلية لسنة 1963، التي تواكب أهداف ومبادئ ميثاق الأممالمتحدة المتعلقة بسيادة المساواة بين الدول وصيانة السلم والأمن الدوليين، ونمو العلاقات الودية بين الأمم،لاسيما المادة 2 و 4، حيث تنص المادة الثانية من الاتفاقية بشكل واضح و صريح على أن إنشاء العلاقات القنصلية تتم بين الدول بالاتفاق المتبادل بينها، كما تدعم هذا الإجراء المادة 4 من نفس الاتفاقية، التي تعد تجسيدا قانونيا لسيادة المغرب على أراضيه وفقا لما هو متعارف عليه في القانون الدولي. ومن هذا المنطلق ان حرص بلدان إفريقية على فتح قنصليات تابعة لها بالأقاليم الجنوبية للمملكة، وفق القوانين المنظمة والمؤطرة للعلاقات القنصلية دعمها الواقعي والصريح للوحدة الترابية للمملكة، وإقرار منها بما تعرفه الأقاليم الجنوبية من مميزات الأمن والاستقرارفي سياق إقليمي مضطرب، و بالتالي تفاعل المملكة المغربية قانونيا مع الطلبات المقدمة لها من طرف العديد من الدول الشقيقة الرامية لافتتاح قنصلياتها بالأقاليم الجنوبية، ياتي تنفيذا للوعود التي قطعتها للقارة بعد العودة للاتحاد الإفريقي. ماهي دلالات هاته المبادرة لاسيما و ما يعرفه المغرب من انفتاح على القارة الإفريقية؟ افتتاح مجموعة من القنصليات بالأقاليم الجنوبية للمملكة يعد انتصارا للديبلوماسية المغربية الناجعة ،التي انتقلت من مرحلة تحصين المكتسبات بخصوص القضية الوطنية، إلى مرحلة فرض واقع جديد، قوامه اعتراف دولي متزايد بمشروعية مبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي ومستدام لهذا النزاع المفتعل. هذه الخطوة تندرج في إطار الدينامية القوية التي تعرفها قضية الصحراء المغربية، والتي تجسدت خلال الاشهر الأخيرة بتفاعل دولي أكد دعم المجتمع الدولي الكامل والصريح لمغربية الصحراء ومبادرة الحكم الذاتي التي اقترحتها المملكة. ان مثل هذه الخطوات الديبلوماسية يسهم في استدامة الأهداف المشتركة القائمة على إنعاش النشاطات الاقتصادية، وتوطيد العلاقات التجارية وتنميتها وتطويرها، حيث إن المغرب تبنى مند 2011 تفعيل الجهوية المتقدمة القائمة في فلسفتها على الانتقال المستدام إلى نظام اللاتمركز الإداري كنظام تدبيري وتنظيمي لتنمية المجال الترابي. كما ان افتتاح القنصليات في الجهات الترابية للمملكة ينسجم مع هذا التوجه، الذي قدم هندسته صاحب الجلالة الملك محمد السادس بتصور فعال ومستدام للمقاربة التنموية الشاملة للتراب الوطني. الى اي حد ستساهم هاته الخطوة في دعم مقترح الحكم الذاتي من جهة و التنمية القارية من جهة ثانية ؟ هذه المبادرة ستقوم بأهداف متعددة لاسيما تجويد وتمتين السياسة الافريقية للمملكة، التي تبلورت في ظل الرؤية المتبصرة لجلالة الملك محمد السادس، والتي عززت مكانة المملكة كفاعل أساسي ومحوري في عملية التنمية بدول القارة السمراء، تجسد بشكل فعال وناجع في أزيد من 1629 اتفاق تعاون ما بين 2000 و2019 مع عدد من الدول الإفريقية، وبأكثر من خمسين زيارة أجراها جلالة الملك إلى بلدان القارة، مكنت من إرساء تحالفات استراتيجية على مختلف المستويات، وبناء أسس تعاون أعمق مع مختلف البلدان الإفريقية. و بالتالي يمكن القول ان نجاح الديبلوماسية المغربية في الترويج للنموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية للمملكة على الصعيد الدولي، يدفع بالعديد من الدول إلى اتخاذ قرار افتتاح قنصليات عامة سواء بمدينتي العيون أو الداخلة، و سعيها الجاد والقوي لحل النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية وفقا للمبادئ الدولية، وتعزيز وضعية حقوق الإنسان، والمساهمة في النهوض بتنمية الصحراء المغربية بوابة افريقيا على القارة الاوروبية، وكلها عوامل تدفع بالدول الصديقة للمملكة في اتجاه اتخاذ قرار تعزيز الحضور الدبلوماسي في الصحراء المغربية، وقطع جميع الروابط مع الأوهام الانفصالية