يصدر خلال الأسابيع القادمة عن المركز المتوسطي للدراسات والأبحاث المعاصرة مُؤَلَّف جماعي حول "العدالة الاجتماعية بالمغرب مقاربات قانونية وحقوقية"، من تقديم الدكتور جمال حطابي، وبتنسيق من الدكتور محمد المودن والدكتورة نعيمة عبة، يتضمن الكتاب مساهمة ثلة من الباحثين في مجالات مختلفة بهدف الإلمام بمختلف مجالات العدالة الاجتماعية، وتقديم تصورات علمية من أجل ضمان العدالة الاجتماعية، مما يتطلب من الفاعلين العموميين الأخذ بها عند إعداد السياسات العمومية الموجهة إلى المجال الاجتماعي، من أجل ضمان الحقوق الاجتماعية للمواطنات والمواطنين، خاصة وأن المغرب صادق على العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ويعتبر هذا الكتاب مساهمة من هؤلاء الأكاديميين في النقاش الحالي حول النموذج التنموي الجديد، الذي حددت مقوماته اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي الجديد خلال تقريرها العام الصادر في أبريل 2021، ويوضح المُؤَلَف جهود الدولة في مواجهة جائحة كورونا والاجراءات المتخذة لحماية القطاع الاجتماعي إبان الأزمة في اطار تكريس الدولة الاجتماعية، مع تحليل ودراسة الأوراش الكبرى الرامية إلى التنمية البشرية، والرعاية الصحية، والحماية الاجتماعية. ينطلق المُؤَلَف بتحديد الأسس النظرية الدينية والفلسفية والقانونية المؤسسة لفكرة العدالة الاجتماعية على المستوى النظري، ومقاربة هذا المطلب لدى الحركة الاحتجاجية، مع إبرازها في منظومة القانون الدولي، ثم ينتقل في قسمه الثاني المعنون بالعدالة الاجتماعية في السياق الوطني: الآليات والمكتسبات والرهانات الكبرى في السياسات والمشاريع والبرامج والآليات التي يوظفها المغرب في مقاربته لتحقيق العدالة الاجتماعية، وقد تناول المؤلف ورش المبادرة الوطنية للتنمية البشرية كنموذج للاستراتيجية الوطنية للعدالة الاجتماعية، ولم يغفل المؤلف التطرق للورش الجديد المرتبط بالحماية الاجتماعية، وفي نفس القسم يعالج أيضا مكتسبات العدالة الاجتماعية والمجالية وارتباطها بالمالية العمومية، مبرزا بذلك مداخل نجاح النموذج التنموي الجديد، مع تحديد سبل الارتقاء بها، وفي محور آخر تم التطرق إلى العدالة الإجتماعية والمجالية بالمغرب بين اختلالات النموذج المستنفذ لقواه وتحديات مداخل حكامة النموذج التنموي الجديد، ولم يغفل المُؤلَّف دراسة البعد الاجتماعي للنظام الضريبي باعتباره آلية لتصحيح أوضاع اللاعدل وإعادة التوزيع وفق مبادئ العدال والانصاف.
خصص القسم الثالث إلى العدالة المجالية والسياسات الترابية: اشكالات الإنصاف الارتقاء بالبعد المجالي للعدالة، حيث تمت دراسة النظام الجبائي المحلي ارتباطا برهان العدالة الجبائية بالارتكاز على جوهر القانون 07.20، وتناول المؤلف الإصلاحات الميزاناتية للجهوية المتقدمة وأهميتها في تعزيز الإنصاف الترابي للوحدات الترابية الأقل حظا، كما تم التطرق كذلك إلى سياسة التدبير اللامتمركز للإستثمار ودوره في تحقيق العدالة المجالية بالمغرب، وتناول أيضا التوظيف العمومي في ارتباطه بالجهوية المتقدمة ودوره في الإرتقاء الإجتماعي للأفراد داخل الجهة كوحدة ترابية. يدرس المُؤَلَّف عبر قسمه الرابع والأخير اشكالية العلاقة بين العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان، مبرزا أهمية المقاربة الحقوقية في مسار نجاح العدالة الاجتماعية، خاصة وأن هناك ترابط وثيق بينهما فإذا اختلت العدالة الاجتماعية تأثرت الحقوق الاجتماعية، وإذا تعززت الحقوق الاجتماعية تحققت العدالة الاجتماعية، لذلك سعى المؤلف في هذا القسم إلى دراسة سبل تحقيق العدالة الاجتماعية في التدخل العمومي لتنظيم الحقوق والحريات بالمغرب، وفي نفس القسم تم بحث العدالة الاجتماعية في السياسة العمومية المائية، مع بيان جهود المغرب في هذا الاطار ورصد اختلالات العدالة المائية إلى جانب تقديم حلول لتجاوزها، ثم يختتم هذا القسم بقراءة تحليلية علمية للمسار المغربي في إرساء عدالة جيلية تراعي من خلالها السياسات التنموية بالمغرب حقوق الأجيال المقبلة في سبيل ضمان تنمية مستدامة. إسماعيل الشمعة باحث في القانون العام والعلوم السياسية