كشف مقال بالمجلة العلمية، "Global Risks Insights"، أن المغرب يواجه تحديات وفرص نمو كبيرة في السنوات القادمة، مشيرا أنه بالرغم من التقارير التي تصنفه الوجهة الاستثمارية الأولى في إفريقيا عام 2017 ، فإنه يحتاج تجاوز ومواجهة بعض التحديات، قبل الوصول إلى كامل إمكاناته كقوة إقليمية ومحور إفريقي رئيسي للاستثمار الدولي. تطوير الشراكات العالمية: أشار الموقع الرائد في تحليل المخاطر السياسية بالعالم، أن "المغرب يعتمد في تنميته على شراكاته العالمية القوية، خصوصا مع الدول الأوروبية، التي تعتمد بدورها على المملكة لدورها الحاسم في قضايا الهجرة ومكافحة الإرهاب". "كلولبال ريسكز" أضاف أن المغرب يتمتع بميزة أساسية، "تتمثل في ثرواته الكبيرة من صخور الفوسفاط، وهي مورد طبيعي تعتمد عليه أوروبا بشكل حاسم لقطاعها الزراعي"، موردا في هذا السياق، كلمة مفوض الاتحاد الأوروبي، في اجتماع شهر شتنبر الماضي بالرباط، عندما قال: "بالنسبة للاتحاد الأوروبي، المغرب شريك استراتيجي رئيسي في شمال أفريقيا والقارة بأكملها. نحن نشارك العديد من التحديات والفرص المشتركة ". في مقابل الاعتماد على الاستثمارات الأوروبية، أوضح المقال أن المغرب قوّى حضوره الإفريقي، من خلال تعزيز علاقاته الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية مع بلدان إفريقيا، وتبني سياسة جديدة قوامها الهجرة، كنموذج للتنمية، مشيرا إلى أن السياسة الجديدة تأتي بعد عودته إلى الاتحاد الأوروبي بعد عقود من "الإهمال". من جهة ثانية، كشف منشور "كلوبال ريسكز" أن المغرب، يحاول بناء علاقات جديدة بعيدا عن شركائه التقليديين، "بعد أن قطع أشواطا في طريق توسيع علاقاته والتفاوض على صفقات عالية المستوى مع الصين، أمام تدفق المستثمرين الصينيين بشكل متزايد على المغرب، للاستفادة من اتفاقيات المغرب التجارية الحرة مع أوروبا والولايات المتحدة". كما أن المغرب، "أصبح محببًا إلى الصينيين على المستوى الإعلامي" حيث أن استقرار المملكة ومكانتها وثقافتها يجذب الاستثمار والسياحة الصينيين، خصوصا بعد تخفيف القيود المفروضة على التأشيرات، يضيف المصدر ذاته. وفي هذا السياق، أشار "كلوبال ريسكرز" إلى مشروع مغربي صيني مشترك بقيمة 10 مليار دولار، والذي تم اقتراحه وقبوله من قبل المجموعة الصينية "هايتي"، لتطوير مدينة صناعية لنحو 300.000 مغربي، "غير أن المشروع لم ير النور بعد، ما يشير إلى أنه قد تكون هناك بعض العقبات الهيكلية التي تمنع النمو السريع والتحديث الاقتصادي". تحديات مستمرة وأساسية يالرغم من هذه المتغيرات السياسية ، أوضح خبراء "GRI" أن النمو الاقتصادي المغربي، لا يزال هشًا وضعيفًا؛ حيث لاحظ تقرير البنك الدولي في أبريل الماضي أنه "في غياب إصلاحات هيكلية أكثر حسمًا"، من المتوقع أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي للمغرب. ولمنع المناخ الاقتصادي الهش من التدهور، دعا التقرير إلى ضرورة إعطاء الأولوية "للنمو الشامل للجميع ... وخفض معدلات الضريبة على الشركات، وتحسين إدارة الاستثمارات، وإنفاذ المدفوعات الضريبية عن طريق المهن الحرة والليبرالية على نحو أفضل". وأورد المقال في هذا الصدد، تصريح نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فريد بلحاج، حيث قال: "على مر السنوت، كانت هناك جهود جادة فيما يتعلق بالإصلاحات والبنية التحتية، لهذا أرى أن المغرب يتوفر على إمكانيات وإنجازات مهمة، لكن هناك مغرب آخر يواجه صعوبات، في إعادة توزيع الثروة والتماسك الاجتماعي.. هناك الكثير من الإمكانيات التي تجعل المغرب استثناءً إقليميًا، ولكن هناك بعض الهفوات". وزاد مقال الموقع البريطاني، الذي يقدم استشارات لبلدان وشركات العالم، أن "الإصلاحات الاقتصادية الداخلية الجوهرية، ستكون خطوة حاسمة في تحقيق استقرار الاقتصاد وتمكين البلد من التنمية الشاملة". ووقف المقال على تحدي آخر يواجهه المغرب، هو التغيرات المناخية، حيث يتوقع معهد "بروكينغز"، أنها (التغيرات) ستؤدي إلى ارتفاع متوسط درجات الحرارة في شمال أفريقيا بمقدار 3 درجات مئوية بحلول عام 2050. وسينتج عن هذا انخفاض هطول الأمطار، حيث من المتوقع أن ينخفض بنسبة 10٪ ، في مقابل ارتفاع الطلب على المياه، ما سيكون له تأثير "كبير" على قطاع الزراعة، الذي يعتمد عليه المغرب بشكل كبير، حيث دعا خبراء المركز المغرب إلى التنويع والتحديث الشامل لاقتصاده، وعدم الاعتماد الكلي على القطاع الزراعي. توقعات الاستقرار بالمغرب في الختام، كشف Global Risks Insights، أن "المغرب يعرف نموا بطيئا لكنه مستقر". وتشير التوقعات إلى أن المملكة ستعرف استقرارا، مع تحسن المؤشرات الاقتصادية، وفي مؤشرات التنمية. وأشار أن الاتجاهات الاقتصادية الإيجابية التي سيشهدها المغرب على المستويين المتوسط والطويل، تفوق بعض المخاطر الهيكلية المستمرة، ومع ذلك، "هناك بعض القضايا الاجتماعية والاقتصادية الرئيسية، ستشكل اختباراً هاماً أمام المغرب، وتستدعي إقرار إصلاحات داخلية حاسمة للخروج في المستقبل كاقتصاد قوي وشامل يضمن مكانته إقليميا".