إجهاض محاولة للتهريب الدولي للمخدرات بالكركرات وحجز خمسة أطنان و600 كيلوغراما من مخدر الشيرا    استئناف الدراسة بطنجة أصيلة السبت‬    استئناف محدود للملاحة بميناء طنجة    استئناف تدريجي لحركة الملاحة البحرية بين الجزيرة الخضراء وطنجة المتوسط    الجامعة الملكية تنفي شائعة استقالة الركراكي من تدريب المنتخب الوطني    نقابة تنتقد تردي جودة التعليم وتطالب وزارة التربية الوطنية بالوفاء بالتزاماتها    بعد وقفتهم الوطنية.. المحامون يحملون الحكومة مسؤولية الاحتقان ويطالبون بالعودة للحوار    عجز السيولة البنكية يبلغ 138,3 مليار درهم ما بين 29 يناير الماضي و5 فبراير الجاري    جريمة قتل بجماعة سيدي علي بنحمدوش باقليم الجديدة.. شاب يجهز على شقيقته الكبرى والدرك يوقف الجاني    وزارة الداخلية: أزيد من 154 ألف شخص جرى إجلاؤهم ضمن مقاربة استباقية لمواجهة مخاطر الفيضانات    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال 24 ساعة الماضية    نشرة إنذارية.. أمطار رعدية قوية ورياح عاصفية بعدد من مناطق المغرب    أحوال الطقس ليوم غد السبت.. توقع نزول أمطار وزخات مطرية رعدية بكل من منطقة طنجة واللوكوس والريف    مشجعو السنغال المعتقلون في المغرب يضربون عن الطعام    "فدرالية اليسار" تطالب الحكومة بحماية الحقوق التاريخية والاجتماعية لساكنة قصر "إيش" بإقليم فجيج    المغرب يتعادل مع ليبيا ويخسر فرصة لقب دوري شمال إفريقيا تحت 16 سنة    مؤتمر الأحرار يؤجل دورة مجلس جماعة المحمدية وآيت منا يتحرك في الكواليس لضمان مقعد في القيادة الجديدة    نشرة جوية إنذارية برتقالية في المغرب    مع اقتراب اختتام الشطر الأول.. الإثارة تتصاعد في مقدمة الترتيب    اتحاد طنجة لكرة السلة يتعاقد مع مدرب بلجيكي    الجولة ال11.. الرجاء يطارد الصدارة والنادي المكناسي يراهن على الأرض والجمهور    البنك الإفريقي يدعم تعميم الأداء الإلكتروني بالمغرب ب510 آلاف دولار    عودة الهدوء إلى منطقة "إيش" بفكيك    كُلُّنا ذاك الإنسان في مهبِّ الطوفان !    اتفاق منحة بين مجموعة البنك الإفريقي للتنمية وبنك المغرب لتطوير المدفوعات الإلكترونية وتعزيز الشمول المالي    بدء مفاوضات إيرانية أمريكية في سلطنة عمان    بتوقيع مذكرتي تفاهم..الاتحاد العام لمقاولات المغرب يعزز التعاون الدولي مع الصين    قتلى وجرحى في تفجير مسجد بباكستان    الفيضانات موعظة من السماء أم اختبار من الله؟    الجليد يوقف حركة الطيران بمطار برلين    أسطول الصمود العالمي يعلن إطلاق "أكبر تحرك" لكسر حصار غزة    المغرب واجتماع المعادن الاستراتيجية والنادرة    النفط يواصل التراجع مع انحسار المخاوف بشأن الإمدادات    الوداد يشدّ الرحال إلى كينيا استعدادًا لمواجهة نيروبي يونايتد    أسعار الذهب والفضة يتجهان لتراجع أسبوعي وسط قوة الدولار    كأس إسبانيا.. أتلتيكو مدريد يفوز على بيتيس بخماسية ويتأهل لنصف النهاية        تقرير رسمي: عدد مستخدمي الإنترنت في الصين يبلغ 1.125 مليار شخص    وفد من المكتب السياسي لفيدرالية اليسار يحضر دورة مجلس الرباط على خلفية ما وُصف بضغوط واعتداءات على مستشاري الحزب    باريس تحقق مع جاك لانغ بشأن إبستين    قصر إيش... شاهد حي على مغربية الأرض وعمق التاريخ في الجنوب الشرقي للمملكة    مخزون الوقود يسد حاجيات المغرب    رواية محمد سعيد الأندلسي: "لعنة الدم الموروث" ثلاثية كاملة تغطي الماضي والحاضر والمستقبل    مراجعة ArabTopCasino ما الذي يقدمه الموقع وكيف هو منظّم ولمن هو موجّه    مركز التنّور يصدر كتاب (Critical Inflections) لسناء الشّعلان    رمضان على القناة الثانية.. برمجة استثنائية تحتفي بالإنتاج الوطني    رحيل مفاجئ للشاف "كيمو"    لأول مرة.. رئة صناعية تبقي مريضا على قيد الحياة 48 ساعة    الموت يغيّب الشاف كمال اللعبي «كيمو»        "ريمالد" ترصد تحولات حق الإضراب    دراسة: الأطعمة فائقة المعالجة ترفع خطر وفاة مرضى السرطان    شهادات ليلة البرق..ورسائل الرعد للغافلين    دراسة علمية تكشف علاقة وضعية النوم بتدهور بصر مرضى الجلوكوما    علماء يحددون جينات تحمي المسنين من الخرف    من يزرع الفكر المتشدد في أحيائنا؟    طارت الكُرة وجاءت الفكرة !    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ملاحظات حول دروس السيد حسن طارق للحكومة
نشر في الرهان يوم 19 - 01 - 2012


أحمد بن الصديق
نشر موقع فبراير.كوم مؤخرا مقالا اختار له عنوان : "حسن طارق يعطي دروسا لحكومة بنكيران في تنزيل الدستور" و قدم له هكذا : يقدم حسن طارق عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الإشتراكي في مقال خص به "فبراير.كوم" مجموعة من الملاحظات حول التنصيب البرلماني للحكومة، ويقف عند ما وصفه بالحكومة بين المسؤولية المزدوجة والتنصيب المزدوج.
نفس المقال نشره موقع هسبريس ثم نشرته جريدة الاتحاد الاشتراكي بتاريخ الأربعاء 18 يناير 2012 الصفحة 8 بعنوان " ملاحظات حول مسألة التنصيب البرلماني للحكومة ".
هذا النص تضمن فقرات قيمة تستحق التوقف والتأمل لأنها تذكر بمبادئ بسيطة ولكنها عميقة في نفس الوقت، نكتفي منها بأربعة لا تنطبق فقط على مسألة التنصيب الحكومي و لكنها تنطبق على مفهوم الدستور و دوره في تنظيم السلط و مصداقية المؤسسات :
الأولى : "هنا لابد من التأكيد أن الدساتير توضع لكي تحترم، وان الدفوعات الشكلية في المادة الدستورية تعتبر بالتعريف دفوعات في الجوهر، نعم تنهض الدساتير على التاريخ كما تتأسس على الأفكار والمبادئ الكبرى، إنها ترجمة قانونية لفكرة المشروعية، لمبدأ فصل السلط، لكن سمو الوثيقة الدستورية يقتضي احترام شكلانيتها، مساطرها، إجراءاتها، آجالاتها، جزئياتها، هذا الاحترام هو ما سيضمن التقدير الواجب للأفكار والقيم والمبادئ والمرجعيات." ....
الثانية : "إن المشرِّع عموما منزه عن العبث، وإذا تعلق الأمر بالمشرع الدستوري فإن كلمة واحدة أو علامة تنقيط واحدة قد تحمل معها رهانات سياسية ودستورية كبرى".
الثالثة : "إن الدفاع عن الدستور ليس قضية أغلبية ومعارضة، إنه ليس دستور الأغلبية ولا دستور المعارضة، إنه دستور كل المغاربة بكل مؤسساتهم وانتماءاتهم، لذلك فالدفاع عنه هو قضية مبدأ تهم كل الديمقراطيين. "
الرابعة و بها اختتم المقال : "دون ذلك ،فإن الجدل السياسي والقانوني حول الصلاحيات المخولة للحكومة بين محطة التعيين الملكي ولحظة التنصيب البرلمانين، يبقى غير ذي معنى، إذ أن الأمر لا يتعلق كما ذهب بعض الزملاء بصراع بين تأويلات مختلفة للنص الدستوري، ولا حتى بمسألة تنزيل أو أجرأة مقتضى من مقتضيات الدستور، إننا ببساطة أمام واحدة من حالتين: إما خرق الدستور أو التطبيق السليم لمنطوقه، وليس أبعد من ذلك".
السؤال الأول: انسجاما مع هذا المنطق و خاصة الفقرة الثانية المخصصة للعبث و التنزيه عن العبث، كيف يفسر لنا الأستاذ حسن طارق صمته بعد التغيير الذي حصل للنص الدستوري ليلة الاستفتاء عليه ؟ وللتذكير فإن النص الأصلي لمشروع الدستور نشر في 17 يونيو 2011 في الجريدة الرسمية رقم 5952 مكرر، و هو النص الذي دار حوله النقاش بين من يدعو للتصويت بنعم كالأستاذ طارق ومن يدعو للتصويت بلا و من يدعو للمقاطعة. إلا أن هذا النص طرأ عليه تغيير مفاجئ ودون سابق إنذار يوم 30 يونيو 2011، أي عشية الاستفتاء بل إنه لم يصبح متناولا في الموقع الرسمي للأمانة العامة للحكومة على الإنترنت إلا يوم الأربعاء 6 يوليوز 2011 أي بعد الاستفتاء على الصيغة الرسمية الأولى، و القصة معروفة و هنا صورة ما سمي آنذاك باستدراك خطأ مادي :
بعد هذا الاستدراك أصبح للملك فجأة الصلاحية في تعيين رئيس المحكمة الدستورية بظهير يوقعه وحده، بينما النص الأول كان يمنحه صلاحية التعيين ولكن ظهير التعيين كان يستلزم التوقيع بالعطف من طرف رئيس الحكومة، هذا الإجراء اختفى مع الصيغة المتأخرة والتي لم يصوت عليها أحد و لم يصوت عليها السيد طارق و لكنها فُرضت عليه فرضا، مع ما يترتب عن ذلك من نتائج لكون رئيس الحكومة و هو منتخب، قد فقد إمكانية إبداء الرأي و ربما التحفظ قبل توقيعه بالعطف على الظهير.
السؤال الثاني : انسجاما مع الفقرة الأولى، و خاصة كون الدساتير وضعت لكي تحترم، ما معنى الغموض الذي تتعامل به الجريدة الرسمية مع ظهائر تعيين مستشاري الملك ؟ لقد نشرت الجريدة الرسمية عدد 6010 بتاريخ 11 صفر 1433 موافق 05 يناير 2012 الصفحة 164 على اليسار خبرا مقتضبا عن تعيين السيد ياسر الزناكي مستشارا للملك بموجب الظهير الشريف 1.12.02 و السيد الطيب الفاسي الفهري بموجب الظهير الشريف 1.12.03 و لكن الجريدة لم تنشر الظهيرين كاملين كعادتها مما يستحيل معه التأكد هل وقع السيد رئيس الحكومة بالعطف على الظهيرين أم لا. هنا الصورة أيضا :
قبل ذلك بيومين نشرت الجريدة الرسمية عدد 6009 مكرر بتاريخ 09 صفر 1433 موافق 03 يناير 2012 ظهير تعيين أعضاء الحكومة تحت رقم 1.12.01 وهو الظهير الذي وقعه بالعطف السيد رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران كما يتبين بوضوح، الرابط و الصورة هنا :
http://www.sgg.gov.ma/BO/bulletin/AR/2012/BO_6009-bis_Ar.pdf
وعلما أن الفصل 42 من الدستور، في الصيغة النهائية، ينص على أن " تُوقع الظهائر بالعطف من قبل رئيس الحكومة، ماعدا تلك المنصوص عليها في الفصول41 و44 (الفقرة الثانية) و47 (الفقرة الأولى والسادسة) و 51 و57 و59 و130 (الفقرة الأولى و الرابعة ) و174 "، و بما أن كل الاستثناءات الواردة بعد لفظة "ما عدا" لا تهم تعيين المستشارين الملكيين الغير منصوص عليهم أصلا في الدستور، (وهذا نقاش آخر) فإن احترام الدستور يفرض أن يوقع رئيس الحكومة بالعطف على ظهائر تعيين المستشارين و هو ما لم تكشف عنه الجريدة الرسمية. ليس المراد مناقشة جدوى تدخل رئيس الحكومة في اختيار أو عدم اختيار المستشارين، و لكن فقط مدى التقيد بالوثيقة الدستورية دون انتقاء.
إن حرص الأستاذ والنائب البرلماني حسن طارق على احترام الدستور من طرف الحكومة موقف وجيه، و لكن الدساتير وضعت لكي تحترم من طرف الجميع، أو كما ختم المقال المشار إليه : إننا ببساطة أمام واحدة من حالتين: إما خرق الدستور أو التطبيق السليم لمنطوقه، وليس أبعد من ذلك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.