وأشار عبد النبي بعيوي إلى أن "مجلس جهة الشرق عبر عن حرصه الأكيد على أهمية الارتقاء والرفع من قيمة وفعالية الاتصال والتواصل مع جميع الفاعلين، لمد جسور الثقة والفعالية، وترسيخ المفهوم التشاركي في بناء رؤية تنموية شاملة مبنية على تضافر جميع الشركاء في إنجاح برامج التنمية على جميع المستويات الترابية"، مضيفا: "وهو الحرص الذي عبرنا عنه من خلال محطات عدة، سواء أثناء مشاركاتنا في اللقاءات خارج البلاد، أو عبر تنظيم الملتقيات واستقبال الوفود داخل تراب الجهة". من جهته، قال معاذ الجامعي، والي جهة الشرق عامل عمالة وجدة أنجاد، إن "مجلس جهة الشرق الذي يشكل تحفيز الاستثمار أحد أهم دعامات برنامجه التنموي، والذي يوجد في المراحل الأخيرة من إعداده، قد وضع آليات تحفيزية للاستثمار تخص العقار والتجهيزات وخلق فرص الشغل بالجهة". وأضاف والي جهة الشرق في كلمته: "كنت أود أن أرسم صورة وردية لواقع الاستثمار وللحركية الاقتصادية، وأننا في جهة الشرق نستيقظ قبل الآخرين، وأن هذه الجهة هي جهة الرهانات والأرقام القياسية كما هو الحال لأقدم رقم قياسي عالمي، الذي هو في حوزة هشام الكروج، ابن المنطقة.. ولكن واقع الأمور وحمولة خطاب العرش لهذه السنة يجعل هذا اللقاء يأخذ منحى آخر وتعاطيا جديدا مع الموضوع، في تناسق وتناغم مع التوجيهات الملكية السامية، وهو ما يقتضي منا أولا الحديث بكل صراحة ووضوح وشفافية وموضوعية، ووضع كل واحد أمام مسؤولياته ورسم أهداف واضحة المعالم تشكل مرجعية لتقييم عملنا على أرض الواقع". وزاد الوالي: "الجهة تمر في الوقت الحالي بظرفية دقيقة، إن لم أقل استثنائية، إذ إن عددا من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية تبقى غير سارة، بل ومقلقة؛ منها ضعف واضح في استقطاب الاستثمارات والمشاريع، وحركية اقتصادية متعثرة، ومعدل نمو متدن، ونسبة بطالة جد مرتفعة مقارنة مع المستوى الوطني وباقي جهات المملكة الأخرى". وأردف المصدر ذاته: "الجهة يمكن تشبيهها بجزيرة معزولة إذا أخذنا بعين الاعتبار التضاريس الطبيعية والمجالات الجغرافية الملتصقة بها: فمن جهة الشرق الجارة الجزائر وحدودها المغلقة، ومن جهة الشمال فضاء بحري وجيو-استراتيجي ذو ثقل سياسي لا يخدم الجهة، ومن جهة الجنوب مجال ترابي جنوب شرقي يعيش صعوبات اقتصادية واجتماعية، ومن جهة الغرب مجال ترابي ينجذب أكثر للمركز وللجهات الغربية والشمالية القريبة منه، ويبقى في عمومه منفصلا عن جهة الشرق (جهة فاس- مكناس)". وأوضح والي جهة الشرق أنه "إذا كان هذا الموقع الجغرافي قدرا محتوما، فإنه يشكل في الوقت نفسه محفزا إضافيا وداعيا إلى بذل المزيد من المجهودات من أجل خلق الدينامية الاقتصادية المرجوة، بالاعتماد على الذات وعلى الموارد الداخلية"، وزاد: "ولنا في التجارب الدولية الناجحة أسوة ونماذج يمكن أن نقتدي بها، مثل الأرخبيل الياباني، وبريطانيا، وغيرها من الجزر بالعالم". وعرف اللقاء المذكور حضور المدير العام للضرائب، الذي قال والي جهة الشرق إنه تم الاشتغال معه ومع فريقه خلال الأيام الماضية؛ وهو الأمر الذي تمخض عنه إعلان بعض الإجراءات العملية لفائدة النهوض بالاستثمار بالجهة وعودة الحركية الاقتصادية بها من خلال الحفاظ أولا على النسيج الاقتصادي المتواجد وحفظه من الهجرة إلى مناطق أخرى، ومن جهة ثانية استقطاب مستثمرين جدد من داخل وخارج المغرب. وتمت مطالبة المدير العام للضرائب بتعامل تحفيزي بخصوص المجال الضريبي، لا يتعارض مع المنظومة القانونية ولا يستلزم المس بمقتضياتها، ولكن من شأن هذه الإجراءات تعزيز النسيج الاقتصادي والاجتماعي المحلي والجهوي، الذي يجب الاعتراف بأنه يقود مسيرة كفاحية يومية، من أجل الحفاظ على مكانته وتطوير ذاته، في انتظار عقدا لقاءات مع المسؤولين المركزيين على قطاعات التشغيل والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. ويعد تنظيم اللقاء فرصة لتسليط الضوء على واقع الاستثمار ومناخ الأعمال بجهة الشرق، من أجل ملامسة الصعوبات والإشكاليات التي تواجه المستثمرين، وتدارس الآليات المناسبة للدفع بالاستثمار وجعله رافعة للتنمية بالجهة.