دفاع المشتكيات يطالب بوعشرين بمليار و300 مليون “تعويضا عن الأضرار”    "السياسة الجنائية بالمغرب و مدى ملاءمتها لمبادئ حقوق الإنسان" موضوع ندوة بقاعة رآسة جامعة عبد المالك السعدي    بالأرقام .. هذه حصة كل قطاع من مناصب الشغل بمشروع “مالية 2020” حصة الأسد لوزارة الداخلية    وزارة أمزازي تتبرأ من بلاغ مزيف حول تأجيل مباراة توظيف أطر الأكاديميات بعد انتشاره على الفايسبوك    لقجع يدعم المحليين قبل مواجهة الجزائر    باريس سان جيرمان يقسو على نيس برباعية في الدوري الفرنسي    سولسكاير يدعو ل"المجازفة" ضد ليفربول    النجم المغربي الصاعد ضمن أفضل مواهب هولندا    زعيم “البوليساريو” يدعو الرئيس التونسي الجديد إلى لعب دور إيجابي لحل قضية الصحراء    الأحرار يعقد أول اجتماع لمكتبه السياسي بعد التعديل الحكومي (فيديو) أخنوش: سنناقش برامج الحزب في المستقبل    الحريري يمهل شركاءه « 72 ساعة » للخروج من الأزمة    فرنسا تحبط مخططا إرهابيا شبيها بهجمات 11 شتنبر بأمريكا    أردوغان يهدد بالتحرك ضد دمشق في حال أقدمت على “تصرف خاطئ”    تأجيل مباراة الكلاسيكو بين البرصا والريال وهذا الموعد الجديد    بنحليب يقود الرجاء لفوز كبير على وفاق بوزنيقة    كاتالونيا تعيش صدامات بين الشرطة و"الانفصاليين"    طنجة.. القبض على شبكة إجرامية مبحوث عليها وطنيا من أجل الاختطاف والسرقات    مصدر ينفي اجتماع السلطات المغربية والإسبانية بسبتة    ذيْلُ الطَاوُوس.. حِكَايَاتٌ وَهُمُومٌ فَوْقَ بَعضِها!    تقرير حقوقي يرسم صورة قاتمة عن المغرب في 2018: تراجع طال كل الحقوق والتضييق مس الحقوقيين والصحافيين    حالة طقس يوم غد السبت    جمع الرجاء يحقق رقما قياسيا    البيضاء تحتضن الدورة الثانية لمهرجان الفيلم العربي    اختيار خليج الداخلة ضمن نادي « أجمل الخلجان في العالم »    العامل خلوق بإنشادن لتسريع اطلاق عدد من المشاريع المهيكلة بالجماعة    إسماعيل حمودي يكتب.. قرار نبيل    أكمل 43 يوما.. معتقل "حراك الريف" ربيع الأبلق دخل في إضراب اللاعودة وحقوقيون يدون ناقوس الخطر    كلمات أغنية معروفة استخدمها الدوزي في جديده.. ما قصتها؟    محمد رمضان يكشف حقيقة فيديو « قيادة الطائرة »    التجاري وفا بنك تفتتح فضاء للخدمة الحرة بالرباط    الرئيس المنتخب قيس سعيّد يؤدي اليمين الدستوري الأربعاء المقبل    بنعبد الله: رسالة الدكالي أمر هامشي وهناك قضايا كبرى مطروحة للنقاش على قيادة الحزب    بريد المغرب يطلق هذه المبادرة لفائدة المقاولين الذاتيين    الاتحاد الأوروبي يفشل في فرض عقوبات ضد تركيا    الهاكا تنذر إذاعة “ميدي 1” بسبب الإشهار بين نشرتين إخباريتين إشهار غير معلن    تطوان تحتضن ندوة للتحسيس بضرورة التربية الدامجة للأطفال في وضعية إعاقة    نادي إفريقيا والتنمية لمجموعة التجاري وفا بنك عضو مؤسس لتحالف ترايد كلوب    بنشعبون يقدم مشروع قانون المالية لسنة 2020 أمام البرلمان    نجل "إل تشابو" يشعل المعارك في المكسيك    طنجة.. ندوة حول أهمية تحسين الأداء الطاقي في قطاع الصناعة    الاسكتلندية تيلدا سوينتون رئيسة تحكيم مهرجان مراكش للفيلم    منخرطو الرجاء يصوتون بالإجماع على إنشاء شركة رياضية خلال الجمع العام الذي استمر لساعات    حتى يستوعب فضاء المسجد ناشئتنا    قصص قصيرة .. بيْنَ يدَيْ نوم مختلف (في الذكرى الثانية لوداعِ عزيزٍ)    أغنية جديدة للفنان وحيد العلالي    عندما يجد الفنان نفسه «أعزل» .. ماجدوى وزارة الثقافة ؟    حرب خفية بين المغرب والجزائر على « الغاز »    الداخلة.. حظر جمع وتسويق الصدفيات على مستوى منطقة تاورتا-أم لبوير    الصندوق المغربي للتقاعد يعلن عن انطلاق عملية مراقبة الحياة برسم 2019    الخصاص في الأدوية يوحّد الصيدليات والمستشفيات    منظمة الصحة العالمية: وفاة 1.5مليون شخص بسبب مرض السل    الرياضة تحارب اكتئاب الشتاء    دراسة تحذر من أدوية شائعة لارتفاع ضغط الدم تزيد من خطر الانتحار بنسبة 60%    معركة الزلاقة – 1 –    إجراء أول عملية من نوعها.. استخدام جلد الخنزير في علاج حروق البشر    موقف الاسلام من العنف و الارهاب    بكل افتخار أقف أمامكم وأنا جد معتزة لأقول كان أبي    هذه تفاصيل كلمة خطيب الجمعة في حضرة أمير المؤمنين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تامسنا... تجمعات سكنية بدون مرافق
هشاشة البنية الطرقية وغياب المرافق الصحية يزيدان معاناة السكان
نشر في الصباح يوم 23 - 11 - 2010

كلاب ضالة في كل مكان، تقتات من القمامات والأوساخ الملقاة في الساحات التي تتوسط البنايات السكنية. هدوء شبه تام يٌخيم على المدينة، التي تبعد عن العاصمة الرباط بحوالي 12 كيلومترا. بعد أزيد من أربع سنوات على الشروع في إنجاز مشروع مدينة «تامسنا» الطموح، تستمر معاناة سكان المدينة، وخيبة أمل المستفيدين من الشقق والمحلات السكنية، الذين ظلوا لمدة طويلة، يحلمون بمدينة نموذجية تلبي كل حاجياتهم من المرافق.
الطريق المؤدية إلى «تامسنا» ضيقة ومتهالكة، وتشهد حركة سير مكثفة، وتعبرها آلاف السيارات، مما يخلق اختناقا في حركة المرور. يقول أحد قاطني المدينة «المشكل الأساسي الذي نعانيه في المدينة يتمثل في غياب بنية طرقية تليق بالمدينة الجديدة، إذ ما تزال الطريق القديمة الرابطة بين تمارة وسيدي يحيى زعير تؤمن عبور الناقلات رغم أنها لم تعد قادرة على استيعاب سكان المدينة للمدينة، ما يستلزم تشييد طريق جديدة». ويقول شاب آخر يقطن المدينة «لم يتم احترام التعهد القاضي بالشروع في تشييد طريق جديدة تربط حي الرياض بالمدينة الجديدة خلال السنة الجارية، فنحن على مشارف نهاية 2010، ولا أثر للمشروع، وبدون بنية طرقية سليمة وملائمة تستمر المدينة في العيش كأنها في عزلة، وغير مؤهلة لتتطور».
بداية متعثرة
استبشر العديد من المواطنين الراغبين في اقتناء شقق، خيرا بمشروع بناء مدينة «تامسنا» قبل أربع سنوات، باستثمارات قدرت ب 22.3 مليار درهم. وكان من المفروض أن تستقبل المدينة الجديدة الدفعة الأولى من قاطنيها خلال سنة 2007، خاصة في ما يتعلق بالشطر المرتبط ب 1500 سكن منخفض التكلفة، المخصص لإيواء سكان أحياء عشوائية كانت موجودة بهذا الموقع، بالإضافة إلى 200 فيلا اقتصادية لفائدة الطبقة الوسطى. غير أن تسليم الشقق تأخر، مما تسبب في تضرر آلاف العائلات التي عانت شهورا تحت وطأة المعاناة وتراكم المآسي الاجتماعية.
وكان من المفروض، كما تم الالتزام بذلك، تعزيز المدينة بالمرافق الضرورية، من مؤسسات تعليمية، ومساجد، ومرافق صحية،إضافة إلى الفضاءات الخضراء، لكن لا شيء من ذلك تحقق، باستثناء إنشاء مؤسسات للتعليم الابتدائي، في الوقت الذي بدأت المدينة تشكو غياب مؤسسات ثانوية إعدادية. كما لا أثر لمراكز صحية، وهو ما يزيد معاناة السكان.
البنايات الجديدة شُيدت في السنوات الثلاث الأخيرة وسط فضاءات خضراء قريبة من منطقة سيدي يحيى زعير، وكان من المفروض أن تُحول “تامسنا” إلى مدينة إيكولوجية بامتياز، لكن لاشيء من ذلك تحقق. فالمدينة أبعد ما تكون عن استيفاء شروط ومعايير المدينة الإيكولوجية، إذ أن الأزبال تتراكم في العديد من الأماكن، وساحات المدينة ملوثة بالأتربة والأوساخ.
ويطرح النقل مشكلة بالنسبة إلى السكان الذين لا يتوفرون على وسيلة نقل خاصة، إذ أن الحافلات المخصصة لنقل السكان انطلاقا من الرباط قليلة، لا تلبي الحاجيات على هذا المستوى، كما أن المشكل الأساسي في هذا الإطار يتجلى في أن سيارات الأجرة الكبيرة لا تصل إلى المدينة الجديدة، وهو ما يخلق متاعب إضافية لشريحة هامة من السكان.
ولم تستطع المدينة خلق نسيج حضري مندمج ومتناسق، تخضع فضاءاته السكنية لمعايير معمارية تستفيد من شبكة متكاملة من المرافق العمومية، هناك غياب لمركز تجاري، في الوقت الذي ظهرت دكاكين متواضعة ولا تستوفي مواصفات المحل التجاري، وهي رغم ذلك معدودة على أصابع اليد الواحدة.
وإذا كان مشروع “تامسنا”، يندرج في إطار الاستراتيجية الحكومية الرامية إلى حل معضلة السكن، فإن غياب المرافق، في مقدمتها بنية طرقية ملائمة، ومرافق صحية وتجارية، يطرح أكثر من سؤال حول مدى احترام الجهة المسؤولة على إقامة المدينة الجديدة، لتعهداتها.
خيبة أمل
مارس مشروع بناء مدينة تامسنا إغراء قويا على الطبقات المتوسطة، إذ في ظرف وجيز توصلت مديرية المدينة الجديدة بنحو 80 ألف طلب تسجيل لاقتناء سكن في المدينة.
وتهافت عدد من أفراد الطبقة المتوسطة على اقتناء الشقق يحذوهم أمل كبير في التوفر على سكن خاص بمواصفات السكن العصري، إلا أن التأخر في تسليم الشقق، وغياب المرافق العمومية، أدى إلى خيبة أمل المستفيدين.
وشهد ملف مشروع تامسنا مشاكل وصعوبات أثرت على معنويات المستفيدين، إذ أعلنت شركة جنرال كونتراكتور، إفلاسها، وعجزها عن الوفاء بالتزاماتها إزاء المتعاقدين معها، والذين ظلوا لمدة 18 شهرا ينتظرون تسلم شققهم، مما أدخلهم في دوامة الانتظارية، موزعين بين اليأس من وضعهم والأمل في إيجاد مخرج للمأزق الذي وُضعوا فيه.
عودة الأمل
بعد تأسيس جمعية «تامسنا للتنمية والتضامن» برئاسة ميلود الهاشمي، تنفس أزيد من 1500 شخص الصعداء، خاصة بعد توقيع الجمعية وشركة “جنرال كونتراكتور” على مذكرة تفاهم وضعت حدا لمعاناتهم إثر تدخل أحمد توفيق احجيرة، وزير الاسكان والتعمير والتنمية المجالية، الذي كلف لجنة للوساطة برئاسة عبد القادر كعيوة، المفتش الجهوي للإسكان والتعمير، والتنمية المجالية، وجهة الرباط سلا زمور زعير، في نهاية شهر غشت 2009، بادرت إلى الاستماع إلى الأطراف المعنية، وعرض اقتراحات تساعد في إيجاد حلول سريعة ومقبولة من لدن أطراف النزاع، كما تم تشكيل لجنة موسعة لدعم عمل لجنة الوساطة.
وبفضل عمل اللجنة، تم التوصل إلى اتفاق باستئناف الأشغال بأوراش شركة جنرال كونتراكتور، وتسليم المحلات السكنية موضوع النزاع وفق جدولة زمنية جديدة.
احتجاج
لم تتوقف معاناة سكان «تامسنا» رغم التحولات الإيجابيات التي عرفها الملف، ومواصلة أشغال البناء بالمدينة، وتعهدات الشركة الجديدة، إذ استمرت العديد من المشاكل التي يواجهها المستفيدون، فقد نفذت مجموعة منهم منتصف شتنبر الماضي، وقفة احتجاجية أمام إحدى المؤسسات التعليمية الابتدائية، لتنبيه الجهات المسؤولة إلى المشكل الذي يطرحه غياب مؤسسة تعليمية إعدادية. وطالب السكان الجهات المعنية بتحويل إحدى مدرستي المدينة، إلى إعدادية بشكل مؤقت، لتفادي تعرض أبنائهم وبناتهم للاعتداء، وذلك بسبب بعد الإعدادية التي يفترض أن يتابعوا بها دراستهم عن محل سكناهم بنحو ثلاثة كيلومترات. وينضاف غياب المرافق الصحية، وانعدام بنية طرقية ملائمة، إلى قائمة المشاكل التي يعانيها سكان المدينة الجديدة، وهو ما يؤشر إلى استمرار المعاناة التي واجهوها في السابق.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.