الجواهري يتعقب المتاجرين في المعطيات الخاصة    الرجاء يستعد للموسم المقبل بمواجهة فريق إسباني ومفاوضات جارية مع فريق إيطالي    تعديلات بتصاميم الحي الحسني بالبيضاء    فلاش: هانيل يعرض بالرباط    حرب جديدة بين بطمة وماغي    تتويج مشاريع مقاولاتية شابة لتحدي ريادة الأعمال الفرنسي المغربي بالدارالبيضاء    تعزيز التعاون الدولي بين المركزين الماليين تورونتو والدارالبيضاء    الفاسي الفهري يدعو مغاربة العالم للانخراط في انتعاشة القطاع العقاري    الجيش المغربي يوقع عقدا لتطوير دبابات «أبرامز»    في خطوة استفزازية للسوريين.. نتنياهو يضع حجر الأساس لمستوطنة باسم “ترامب” في الجولان المحتلة    المحكمة العليا بالجزائر تأمر بوضع وزيرين سابقين تحت الرقابة القضائية    فيسبوك يستعد لإطلاق عملته الرقمية خلال 2020    مساعد رونار يعلق على قضية حمد الله وصافرات الاستهجان اتجاه فيصل فجر    برشلونة عليه التخلي عن بعض لاعبيه في أسبوعين لتحقيق توازن مالي    الكعبي يكشف حقيقة استفزازه لحمد الله    أطباء الكليات الخاصة يدخلون على الخط    انتحار شاب بالجديدة    الصمدي يُعلق على قرار توقيف أساتذة الطب المتضامنون مع الطلبة    محمد شقير: الظروف السياسية تتحكم في العفو -حوار    مديرية الأرصاد الجوية: درجات الحرارة ستصل إلى 40 درجة بعدد من المدن المغربية    أكادير: وفاة مصلي وسط المسجد أثناء أدائه للصلاة وسط استغراب المصلين.    بعد مقاطعتهم للامتحان.. تنسيقية طلبة الطب تستنكر “تضييق” الحكومة وتتوعد بالتصعيد    موظفو التربية حاملو الشهادات يعلنون خوضهم لإضراب وطني مدة يومين الشهر المقبل    احتفاء إيطالي بالعتيبة في فاس    مهرجان مكناس للمسرح في دورته الثانية يفتحح باب المشاركة بجائزة «حسن المنيعي للنقد المسرحي»    نيجيريا.. ارتفاع حصيلة ضحايا الهجوم الانتحاري إلى 30 قتيلا    سيدي بيبي تجدب الأنظار وتحتضن طواف المسيرة الخضراء والصحراء المغربية للدراجات الهوائية    نجم جديد من أولمبيك خريبكة يدخل اهتمامات فريق برتغالي    أوروجواي توجه رسالة شديدة اللهجة للخصوم برباعية في شباك إكوادور    تضرر الصبار بمنطقة «المجدبة» بتراب المحمدية يوجع عدد كبير من المزارعين    الحسيمة ضيف شرف الدورة الثامنة لمعرض الأسفار والسياحة بالدارالبيضاء    تشديد إجراءات دخال النعناع إلى أسواق الجملة    العرائش.. اختتام مهرجان “ماطا” بالدعوة إلى إدراج اللعبة ضمن قائمة اليونسكو للتراث الثقافي اللامادي    بوب ديلان.. المدفوع عميقا تحت الأمواج 10 : عن التضحية والعقل اللاواعي عند بوب ديلان ماريا بوبفا    وجهة النظر الدينية 13    الربيع الموؤود .. و ريع استغلال « دين – مال» في السياسة ..    تارودانت: توقيف شخصين متلبسين بترويج “القرقوبي” وحجز كمية مهمة من هذه السموم    هجوم حوثي بطائرة قاصف "2 كا"على مطار أبها السعودي    وهم يتلاشى    “الشباك الوحيد” للاستماع لمشاكل مغاربة إيطاليا    مرشح مثلي سيتزوج من رجل إذا دخل البيت الأبيض    رئاسيات أمريكا .. استطلاع يضع ترامب سادسا في نوايا التصويت    شفشاون … إلى متى؟!    دراسة تربط تناول اللحوم الحمراء بالوفاة المبكرة..خبير: من الأحسن الدواجن والسمك    قتيل وجريحة في حادثة بضواحي سيدي سليمان    برلمان "كيبيك" يؤّيد إلغاء 18 ألف طلب هجرة إلى المقاطعة الكندية    معرض "ذوات" لعبد الكريم الوزاني في مركز تطوان للفن الحديث    عرافي تكتفي بالمركز الرابع في ملتقى محمد السادس    أسرار العفو الملكي بالمغرب.. صلاحيات متفردة ورغبة في تنفيس الاحتقان السياسي    هل غلق المساجد عقب الصلاة يعرقل العبادة؟    دراسة تكشف تأثير طلاق الوالدين على صحة الأطفال!    الضرائب والمحافظة تحاصران مافيا “النوار”    اكتشاف علمي جديد يساعد على علاج سرطان البنكرياس    للراغبين في الاستثمار ..هذا موعد وتفاصيل بيع أسهم الدولة في اتصالات المغرب    ماء العينين: يجب احترام الحياة الخاصة للأفراد وعدم التجسس عليهم    خبراء: هاعلاش الدهون كتجمع فالكرش    منظمة الصحة تعلن فيروس الإيبولا “حالة طوارئ” للصحة في الكونغو    إزالة الحجاب بين المادي والعقلي 11    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





التيجاني… قبلة المريدين الأفارقة
نشر في الصباح يوم 17 - 05 - 2019

اهتم القائمون على شؤون فاس العتيقة، كثيرا بالعلم والدين، في مختلف الحقب التاريخية. وبنوا المدارس والجوامع موازاة مع اهتمامهم بتحصين هذه المدينة عسكريا، حتى أنك نادرا ما تجد حيا بدون جامع شكل قبلة للتعليم والصلاة ودروس الوعظ والإرشاد. والحصيلة 780 مسجدا بتجهيزات وموارد مالية من مصادر الأحباس حتى من نساء،
جلها بني في عهدي المرابطين والموحدين.
بحومة البليدة توجد زاوية الشيخ سيدي أحمد التيجاني، حيث دفن بعد وفاته بالمدينة في 1815 ميلادية بعد جولات طويلة قادته إلى عدة أقطار مغاربية، كان له فيها صيت وبصمات حاضرة إلى الآن. وتحولت إلى ضريح ومسجد تقام فيه الصلوات ومزار إفريقي.
في يوم الأحد 4 ربيع الأول 1214 للهجرة، شرع في بناء هذه الزاوية الذي دام أكثر من عام، واحدة من نحو 240 زاوية تيجانية، بملايين الأتباع والمريدين الأفارقة بالخصوص، ممن شكلت فاس وجهتهم على مدار السنة.
لم تبق الزاوية الحاضنة للجامع، في شكلها الأول كما بنيت قبل 804 سنة، بل عرفت في فترات تاريخية لاحقة، زيادات متعددة ومختلفة، أدخلت معها زخارف متنوعة وكثيرة، على أبوابها وسقفها ومرافقها دون التفريط في مميزاتها العمرانية والجمالية دليل براعة من بنوها، آخرها الإصلاحات التي همتها قبل سنوات قليلة بمبادرة من الملك محمد السادس.
وتحافظ الزاوية- الجامع والقائمون عليها من حفدة الشيخ، على طبيعتها الأصيلة في التدين واستقبال الوفود الذي لا يتاح دخوله إلا بشروط خاصة بالنسبة للنساء، إذ لا يؤذن للمتبرجات من الزائرات، بولوجها.
ويتوسط الضريح مسجد الزاوية الذي تقام فيه الصلوات، ويتيح للزوار أيا كانت جنسياتهم، لقاء أحفاد الشيخ الذي حفظ القرآن قبل السابعة ربيعا، قبل أن يحل بفاس لأول مرة وعمره 21 سنة، حيث التقى أكابر الشيوخ العارفين، ومنهم أحمد الصقلي ومحمد الحسن الونجلي، للتبرك ببركة شيخ الطريقة التيجانية الذي يصفونه ب”القطب الرباني”.
ولا يقتصر دور هذه الزاوية، التي تعتبر محجا لشخصيات هامة ومنهم وزراء ورؤساء دول سمراء، على الصلاة واستقبال الوفود الإفريقية، بل يلعب دورا اجتماعيا كبيرا، باحتضانه الزوار الأجانب ممن لا إمكانيات مادية لهم للسكن في دور الضيافة أو الفنادق بالمدينة، إذ يتم إيواؤهم في إقامة خاصة، عادة ما تمول من الهبات التي يقدمها مريدو الطريقة.
ويتحول المسجد الحاضن قبر شيخ التيجانيين الذي أتقن الروايات السبع وعدة علوم دينية وحفظ المتون، قبل أن ينهي عقده الثاني ويستوطن العاصمة العلمية دون أن يغادرها إلى غيرها اللهم في رحلته للحج، بل كانت منطلق طريقته التي انتشرت في الآفاق وتواصل نشر الثقافة والعلوم الإنسانية وتربية الأجيال على المحبة والوئام والسلام ونبذ العنف.
ملتقى مريدي الشيخ
في 1213 حل سيدي أحمد التيجاني واستقر بصفة نهائية مع أهله بفاس التي اختارها دارا إلى أن وافته المنية، بعدما زار عدة مناطق ومنها وزان ومشرع بلقصيري، حيث فتح عينيه على مجموعة من الطرق الصوفية، بعدما وجد في أهلها السند والدعم، اعترافا بما يحمله من رسالة شريفة لنشر العلم وما أخذه عن كبار العلماء في عصره وبينهم والده.
لذلك يحرص حفدته على اتباع نهجه بعدما أوصى بعدم إطفاء شموع العلم بالمسجد وجعله محجا وملتقى لمريدي هذا الشيخ، الذي كان حريصا في حياته على زيارة المولى إدريس الأزهر كلما عاد إلى فاس من أي زيارة تقوده إلى خارج المغرب أو خارجه، وتفرد بطريقته الخاصة به ووضع منهجا سلوكيا تربويا بقواعد مضبوطة وشروط معتبرة.
حميد الأبيض (فاس)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.