صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء تترأس مجلس إدارة مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة    المنظمات غير الحكومية المغربية تترافع في مدريد دفاعا عن المناخ في مؤتمر كوب 25    أزيد من 117 ألف منخرط في نظام المقاول الذاتي    مسؤول بلجيكي يبرر تعرض مغاربة للطرد ويؤكد حاجة بلاده لليد العاملة    البرنامج الكامل لمباريات الثلاثاء للجولة السادسة من دوري أبطال أوروبا …ميسي يغيب عن البارصا …    طنجة.. تأجيل قضية زوجة معتقل “أحداث الريف” المتهمة بإدخال الحشيش للسجن    مركب محمد السادس لكرة القدم معلمة رياضية كبرى تجسد الاهتمام الملكي الموصول بقطاع الرياضة    الأستاذ السوبرمان !    في ذكرى رحيل الطبيبة المقتدرة زهور العماري    مركب محمد السادس لكرة القدم تحفة رياضية ومعمارية قل نظيرها    ذهبية للمغربي عطاف في بطولة دولية للجيدو بماليزيا    عبيد بن حميد الطاير نائبا لرئيس مجلس رقابة اتصالات المغرب    الترقية بالشهادات حق أم هدر للزمن المدرسي؟    الأمريكيون فاتحوا بوريطة في موضوع التطبيع.. لماذا رفض المغرب استقبال نتنياهو؟    عزيزة جلال تعود للغناء بعد 30 عاما من الغياب    حسن حمورو يكتب: تشويش على معركة البناء الديمقراطي    وفاة سيدة وجنينها بالمستشفى الإقليمي بأزيلال    كابوس الإصابات يتربَّص بالوداد قبل مُلاقاة أولمبيك خريبكة في البطولة    كارمين مستغربة إهمال المعنيين    البوليزاريو تتورط في مقتل موريتانيين وتطلب فدية على غرار المنظمات الإرهابية لتحرير سياراتهم    الحريات الفردية.. هل من سبيل للتقريب؟    التطاول على الألقاب العلمية أسبابه وآثاره    زواج الكونطرا .. طفلات قيد الرهن    باحثون ألمان: المداومة على هذه الأطعمة قد يصيبك بالسرطان    الإنصاف: الغائب الأكبر في مشروع قانون المالية 202    مجهولون يرشقون حافلة رجاء بني ملال بالحجارة في طنجة    “عاشقة”، و”لا تقل… شئنا!”    تلميذ بشفشاون يشنق نفسه ويرفع ضحايا “عاصمة الانتحار بالمغرب” كان يدرس بالإعدادي    المجلس الإداري للاماب يصادق على ميزانية للفترة 2020-2022    بعمر 34 عامًا.. الفنلندية “مارين” أصغر رئيس حكومة في العالم    مديرية وزان: ثانوية سيدي بوصبر التأهيلية: تخليد اليوم العالمي للسيدا    بلاغ كاذب حول وجود قنبلتين ناسفتين يجر تلميذا إلى البحث القضائي    جماهير الشبيبة تتهم الترجي التونسي بهذا الأمر    شاب يقدم على إعدام نفسه شنقا على مشارف برج سيدي موسى بسلا    فرنسا: إضراب مستمر لليوم الخامس وشلل في حركة النقل رفضا لخطة إصلاح نظام التقاعد    المغرب في المركز 121 عالميا في مؤشر التنمية البشرية ل 2019    الراحولي يكسب رهان طاليب    105 ألف متفرج حضروا الدورة ال 18 للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش    استبعاد روسيا من المنافسات الدولية لمدة 4 أعوام بسبب المنشطات    كلمة سلال أثناء المحاكمة: أنا لست فاسدا ولم أسرق فرنكا واحدا (فيديو)    توقعات أحوال الطقس غدا الثلاثاء    غرفة التجارة بطنجة تفتح أبوابها أمام المستثمرين المصريين من خلال إتفاقيات للتعاون المشترك    تعزية في وفاة والد المنتصر المخلوفي    سناء عكرود: أول مرة كنشوف مسلم مسيكين كيضحك    هيئة سوق الرساميل تقدم دليلها لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب    مجلس المستشارين يصادق بالأغلبية على قانون مالية 2020    احتجاز جميع المتدربين السعوديين بقاعدة فلوريدا للتحقيق    السعودية تسمح بدخول النساء والرجال إلى المطاعم من نفس الباب    دواء الغدة الدرقية يغيب في الصيدليات والوزارة تؤكد أنها وفرت مخزون 3 أشهر.. من المسؤول؟    الفدرالية الوطنية لنقابات أطباء الأسنان تدعو إلى إضراب وطني ووقفة احتجاجية أمام وزارة الصحة يوم 13 يناير    رئيس اللجنة القضائية ب”النواب” الأميركي: ترامب سيدان في 3 دقائق لو وقف أمام محكمة    الدورة الأولى لمهرجان التراث الموسيقي والغنائي لوادي درعة    الدورة ال16 للمهرجان الدولي للسينما والهجرة بأكادير.. عندما تتألق السينما المغربية    توقيع إصدارات مسرحية بباب منصور العلج بمكناس    40 دقيقة من الرياضة يوميا تحمي الأطفال من تصلب الشرايين    خرافات شائعة عن نزلات البرد يجب تجنبها    يا بنكيران .. إِنَّ لِأَنْجِيلاَ مِيرْكَلْ مِثْلُ حَظِّ الذَّكَرَيْنِ !    المنشد سعيد مشبال إلى جانب وفد تطوان يمثل تطوان في إحياء الذكرى الواحدة والعشرون لرحيل الملك الحسن الثاني في حضرة الملك محمد السادس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





رفيق: الصحراء شرفُ المغرب
نشر في الصباح يوم 29 - 10 - 2019

توجد في المغرب أرض عذراء آية من الجمال خلقها الله لتكون قرة عين المغرب إسمها الصحراء المغربية الحرة، المغرب بعطفه وحنانه أشفق على حفنة من النازحين تسمى البوليساريو حيث قالوا أنهم أهل بيتها وأنهم يريدون أكبر جزء منها، ليكون قربها رفض المغرب أن يبيعهم شرفها فقاموا بالتدمير وخطف معظم سكان الصحراء.. هنا نتسأل عن هذه الجذور التاريخية لنزاع الصحراء المغربية ؟ وماهي أبرز الطعون في الظهر التي تلقاها المغرب ؟ وهل مبدأ تقرير المصير هو حق مشروع للشعوب أم وسيلة لتفتيت وحدتها ؟ وماذا ربحت و ماذا خسرت شعوب المنطقة من هذا النزاع حول مشكلة الصحراء المغربية أو بصيغة أخرى لماذا تدعم الجزائر بِسخاء جبهة البوليساريو ؟ ماذا تستفيد الجزائر من دعمها للبوليساريو ؟ وماهي قائمة أسماء الدول التي سحبت اعترافها بجبهة البوليساريو ؟ وما هو اقتراح المغرب لحل النزاع المفتعل حول الصحراء ؟
1-إن الجذور التاريخية لنزاع الصحراء يكمل في أن مشكلة الصحراء المغربية كانت محتلة من طرف اسبانيا استنادا إلى مقولة الأرض الخلاء التي لا سيد لها حيث ان القوانين الدولية آنذاك تسمح بضمها، غير أن الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الذي طلبه المغرب في سبتمبر 1974 لم يساير الطرح الاسباني، لكن أقرت المحكمة الدولية بأن هناك علاقة بيعة بين سلاطين المغرب والقبائل الصحراوية، هذا الأمر هو الذي دفع بالملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله على تنظيم المسيرة الخضراء لاسترجاع الأقاليم الصحراوية المغربية، وبعد انتصار المغرب وضم أرضه إلى سيادته سنة 1975، فكرت اسبانيا في خلق صوت وطني يرفض إرجاع الصحراء إلى وطنها الأصلي، فأنشأ الجنرال الاسباني ما يسمى الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب التي عرفت فيما بعد بإسمها الاسباني المختصر البوليساريو هذه هي الوسيلة الوحيدة التي أمكن لإسبانيا اعتمادها حتى تبقى على صلة مباشرة بالصحراء المغربية، واعتمدت في تنفيذ هذا الهدف على القادة الجزائريين،الذين دعموا الأطروحة الإنفصالية من أجل رد الإعتبار بعد الهزيمة التي لحقت الجزائر في حرب الرمال التي تعد من أكبر المواجهات العسكرية التي اندلعت بين المغرب والجزائر، وانتصر خلالها الجيش المغربي على نظيره الجزائري؛ مما جعل الجزائر تسارع إلى تصفية الحسابات مع المغرب لذالك قررت الجزائر الدخول في مواجهة سياسية عسكرية طويلة الأمد مع المغرب بعد أن وجدت نفسها في عزلة عقب المسيرة الخضراء، وهذا ما ظهر بوضوح في أول مواجهة عسكرية جزائرية مغربية في إمغالا في 26 يناير 1976 واستمرت ثلاثة ايام ، وقد انتهى التوتر العسكري على أثر الوساطة المصرية بشخص حسني مبارك ، وترتب على تلك المواجهة قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في مارس 1976 والتي لم تعد إلا في عام 1988 أي بعد اثني عشر عاما بالإضافة إلى إغلاق الحدود وطرد المغاربة المقيمين بالجزائر، وقد كانت الجزائر لها الفضل الأكبر في اعتراف عدد كبير من الدول بالجمهورية الصحراوية ووصل عددهم إلى ما يزيد على سبعين دولة.
2-وكانت أبرز الطعون والخيانات التي تلقاها المغرب تتجلى من خلال بحث البوليساريو عن من يعترف بهم من إخوتها لم يصدر أحد صوته بالدعم بل رفضوا الفكرة وحاربوا العدو لأجل عيونها لكن من كان يقود الدفاع عن شرف أخيه باعها نعم الجزائر أول من باعت المغرب وهي أول من نام في حضن البوليساريو ثم تبعتها دولة ليبيا فتشتتت عائلة المغرب الكبير دون الأخذ بعين الاعتبار حقوق الجيرة والرابطة الإسلامية التي من المفروض أن تكون من أقوى الوشائج بين هذه الشعوب الجارة.
ومع مرور السنين سيأتي الدور على السعودية هذه الدولة بدأت تبني دعم غير معلن ل"بوليساريو" .
كما لعبت ليبيا دور هام في نزاع الصحراء المغربية حيث كان القذافي يعتبر نفسه المؤسس لجبهة البوليساريو وانه هو الذي دعمها بالسلاح مما جعل منها قوة قادرة علي مواجهة الاحتلال الأسباني في الصحراء، ويظهر ذلك بوضوح من خلال خطابه بمناسبة ثورة الفاتح في ستمبر 1987 بقوله " أستطيع أن أتكلم عن قضية الصحراء أكثر من أي طرف آخر لأن البوليساريو الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب ، نحن الذين أسسناها عام 1972 ونحن الذين دربناها وسلحناها لتطرد الاستعمار الإسباني من الساقية الحمراء ووادي الذهب ، ولم نسلحها للإقامة دولة، ولم نقل لهم : انضموا إلي موريتانيا أو الجزائر أو المغرب أو لا تنضموا ، دربناها وسلحناها لتحرير الأراضي العربية من الاستعمار الأسباني وكانت ليبيا من أبرز داعمي جبهة البوليساريو منذ قيامها في 20 ماي من سنة 1973 ،وعمل على مدها بالمال والسلاح، وفرت لها دعما دبلوماسيا في الخارج ، وتطور هذا الدعم إلى اعتراف ليبيا رسميا في 15 أبريل من سنة 1980 بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية التي أعلنتها جبهة البوليساريو من جانب واحد في 27 فبراير من سنة 1976 آنذاك، أعلن المغرب قطع علاقاته الدبلوماسية مع ليبيا بالمقابل عمل القذافي على تقديم المساعدات المالية إلى عدد من الدول الإفريقية الفقيرة، مقابل ضمان مساندتها لجمهورية البوليساريو.
بدأت البوليساريو في عمليات التصفية و التعذيب إما عن طريق سوء التغذية وضعف الرعاية الصحية والتطبيب، بالإضافة إلى حرمان سكان الصحراء من الحصول على أوراق الإقامة والهوية وتمنع عليهم حرية العودة إلى بلدهم المغرب، وتعمل مليشيات البوليساريو على فرض نظام الزبونية والمحسوبية لإحكام السيطرة على المواطنين الصحراويين المحتجزين داخل المخيم، وتفرض عليهم الولاء والطاعة لقادتها مقابل الحصول على بعض المكاسب والامتيازات البسيطة، أما فيما يخص الطعنة السعودية التي باعتنا في المزاد بثمن رخيص فهي متمثلة في السنوات الأخيرة بدأت تهتم إعلاميا بجهة البوليساريو كما تقدم مساعدات للاجئين الصحراويين في مخيمات تندوف جنوب غرب الجزائر.
والغريب في الأمر أن السعودية كانت من الدول التي تحرص على دعم موقف المغرب وتعتبر الصحراء أراض مغربية، لا كن الأمر تغير بسبب رفض الرباط الانضمام إلى حملة الحظر ضد الدوحة، مما أثار غضب الرياض، ويضاف الى هذا عدم تضامن المغرب مع السعودية في الحملة التي تتعرض لها بسبب جريمة اغتيال الصحافي جمال خاشقجي، زيادة على ذالك عندما أعلن الرئيس دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، حيث كان جلالة الملك محمد السادس يعمل لسنوات على الحفاظ على وضعية القدس كعاصمة للدولة الفلسطينية المستقبلية وعندما كتب صاحب السمو الملك محمد السادس إلى كل من ترامب والأمين العام للأمم المتحدة للاحتجاج على قرار الولايات المتحدة، ظهرت تقارير تفيد بأن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يدعم نسبيا سياسات ترامب كل هذه الأسباب جعل المغرب يتحفظ على استقبال بن سلمان فكان موقف السعودية هو تقديم البوليزاريو كدولة وكممثل للشعب الصحراوي كرد على مواقف المغرب المتمثل في الانسحاب من حرب اليمن هنا نخلص على أن السعودية كانت تسعى لضغط على المغرب لإرغامها على اتخاذ موقف لصالح النظام السعودي.
3-عموماً، يعتبر حق تقرير المصير حقا جماعيا وليس فرديا بمعنى أن هذا الحق لا يمكن أن يمارس فقط من خلال فرد واحد أو مجموعة أفراد بل هو خاص بعدد كبير من الناس توجد بينهم روابط مشتركة، مثل لغة، تاريخ، ثقافة، وقد قيّد القانون الدولي هذا الحق بعدة قيود، حتى لا يؤدي إلى تفتيت الدول وزعزعة سيادتها، فلو أن كل الأقليات في الدول ستقول بأن لها لغة وتاريخ مشتركاً كأقلية، وبالتالي تطالب بالانفصال عن الدولة الأم، فإن هذا يعني تفتيت الدول. وعليه، يمكن القول أن الحق في تقرير المصير محصور في حالتين، الأولى: هي حالة الشعوب الخاضعة للاستعمار أو الاحتلال، حيث بموجب هذا الحق يكون لها الحق بالتخلص من الاحتلال الأجنبي أو التمييز العنصري وأن تحكم نفسها بنفسها والثانية: هي حالة الأقليات التي تتعرض إلى الاضطهاد أو التمييز العنصري الممنهج من قبل الدولة.
إن حق تقرير المصير ليس حقاً قانونياً مطلقاً يمكن تحقيقه بمعزل عن البيئة، بل هو حق مربوط بظروف سياسية، وبيئة دولية وإقليمية؛ وإن أي كيان أو مجموعة مضطهدة من الشعوب تريد أن تحصل على هذا الحق، عليها أن تنظر ليس في قانونية حقها، بل أيضاً في الظروف الدولية والإقليمية، وبما تملكه من أوراق مادية. ولعل ما قاله القاضي الدولي لدى المحكمة الدولية فؤاد عمون يلخص مأساوية حق هذا المبدأ: «محزن حقاً أن تقرر الأرض مصير الناس، ولا يقرر الناس مصير الأرض»و تحول “تقرير المصير” من أداة لفض النزاعات الحدودية والقومية التي أعقبت حقبة ما بعد جلاء الاستعمار المباشر لها، إلى وسيلة لتفكيكها على أساس ديني أو عرقي أو قومي أو لغوي أو طائفي الكثير ، ويعاد استخدامه اليوم لتفكيك المزيد، وهذا هو ما نراه اليوم أي هناك محاولات من أعداء الوطن عن طريق زعزعة استقرار المغرب، بغرض تفتيت وحدتها الجغرافية، لكن المغرب سيظل في صحرائه والصحراء في مغربها.
4– بعد هذه الخطوات من التحليل نلاحظ ان المغرب خلال سنوات الثمانين يحافظ على الإستقرار وذالك بواسطة بناء حاجز دفاعي على طول الحدود المغربية الجزائرية الذي يتضمن حقول الألغام والعديد من المخابئ والحواجز لاحتواء الاعتداءات المتكررة آنذاك من طرف أعضاء الكيان الوهمي الذين يطالبون بالاستقلال، والحماية من توغلهم في التراب المغربي.
وأعطى الحاجز الدفاعي امتيازا كبيرا للجيش المغربي حيث أوقف بصفة شبه نهائية توغل أعضاء الكيان الوهمي إلى التراب المغربي، كما أن الفكرة التي تنبني عليها هذا الحاجز ببنائه بعيدا شيئا ما عن الحدود الجزائرية والموريتانية هي في حد ذاتها فكرة صائبة لأنها تمكن القوات المغربية عند الاقتضاء ملاحقة المتوغلين دون اللجوء إلى حق قانون الملاحق لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا لماذا تدعم الجزائر بِسخاء جبهة البوليساريو؟ ماذا تستفيد الجزائر من دعمها للبوليساريو؟
ولعل من وراء هذا الدعم الجزائري الذي تحظى به البوليساريو مواقف تاريخية تتعلق بالتوتر الذي طبع علاقات المغرب والجزائر منذ السنوات الأولى لاستقلال الدولتين، وتباعدها على المستويين السياسي والعسكري، وكذا تضارب مصالح دولتي الاستعمار اسبانيا وفرنسا على اعتبار أن هذه المنطقة تعتبر من مناطق نفوذهما التقليدية.
و يقول الضابط الجزائري السابق، أنور مالك في حديثه ل CNN بالعربية إن سبب هذا الدعم الجزائري لا يتعلق بما تعلنه الجزائر من “عدالة القضية” فقط، “بل لأنها (الجزائر) وجدت فرصة لتصفية حسابات قديمة ومتجددة مع المغرب، حيث إن له أطماع معروفة في الصحراء وأيضا توجد منافسة على الزعامة في المغرب العربي”.
ومن هذا المنطلق، يرى أنور مالك أن الجزائر تخسر الكثير من الثروات الطائلة لأجل جبهة البوليساريو على حساب الجزائريين، مستدركا كلامه قائلا: “لكن في الوقت نفسه كسبت إشغال المغرب في القضية الصحراوية عن أطماعه المعروفة فيما يسميها بالصحراء الشرقية”.
ويؤكد أنوار مالك في هذا الشأن قائلا: “لو نقيس الأمور بمنطق الربح والخسارة، سنجد الجزائر تخسر الكثير والمغرب أيضا يخسر، ولكن بمنطق المبادئ فالشعب الصحراوي يظل يعاني في الداخلة (مدينة بالصحراء المغربية) ومخيمات تيندوف على حد سواء”.
ويضيف أنور مالك: “لكن تبقى الظروف الاقتصادية للمغرب أفضل بكثير على كل المستويات في حين ظروف الجزائر سيئة وأي تصعيد في الصحراء المغربية سيزيد من حجم الخسائر الجزائرية أكثر”.
5-ويتبين لنا أن أبرز قائمة أسماء الدول التي سحبت اعترافها بجبهة البوليساريو في سنتين 2018 و 2019 حيث سحبت العديد من الدول اعترافها بالجبهة التي تأسست سنة 1973، فيما جمدت بلدان أخرى الاعتراف بها ويبلغ حاليا عدد الدول التي لازالت تعترف بجبهة البوليساريو، وتربط معها علاقات دبلوماسية علنية، 34 بلدا فقط، أغلبها يوجد في القارتين الإفريقية والأمريكية، ومنها أنغولا وناميبيا وجنوب إفريقيا، ونيجيريا، ومالي، وموريتانيا، وليبيا، وسوريا، والجزائر، وإيران، وبوليفيا والمكسيك..
وأما البلدان التي سحبت أو جمدت أو علقت اعترافها بجبهة البوليساريو الانفصالية، فيبدو أنها في تزايد مستمر، ويبلغ عددها 46 بلدا، منها الهند، وسوازيلاند، ومدغشقر، ورواندا وكولومبيا، وتشاد، والباراغواي، وزامبيا، وبوركينا فاصو، ورواندا وجمايكا وغيرها من دول العالم… وفي سنة 2019 قال مصطفى الخلفي، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني الناطق الرسمي باسم الحكومة، إن ما يناهز 50 دولة سحبت اعترافها بجبهة البوليساريو الانفصالية في السنوات الأخيرة.
وأوضح الوزير الخلفي أن الكيان الوهمي الذي كان قبل عقود يتحدث عن أزيد من 80 دولة تدعمه، اليوم هذا العدد تقلص بكثير وباتت أقلية محدودة جدا تعترف به وأشار الخلفي، في الندوة الصحافية الأسبوعية عقب اجتماع مجلس الحكومة اليوم الخميس، إلى الصفعة القوية التي تعرضت لها جبهة البوليساريو، في الأيام القليلة الماضية، بسحب كل من السلفادور وحكومة باربادوس لاعترافهما بالكيان الوهمي.
هذه مؤشرات دالة على الانتصارات التي يحققها المغرب في ملف الصحراء المغربية.
6-ويعتبر مقترح المغرب هو الحل الأفضل لقضية الصحراء المغربية لأن المغرب يراهن على المستقبل، ويعرب بكل صدق عن الأمل في توفر نفس الإرادة السياسية لدى الأطراف الأخرى قصد التوصل إلى حل نهائي لهذا النزاع الإقليمي.
وسعيا إلى تحقيق هذا الهدف قدم المغرب حل الحكم الذاتي للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية منذ سنة 2007 بمبادرة رسمية ترأسها الملك محمد السادس، وقد شكلت هذه المبادرة رغبة حقيقية من جانب المغرب في وضع حد للصراع المفتعل حول قضية الصحراء، و لاقت ترحيبا من قبل العديد من الجهات الدولية والإقليمية التي رأت في هذه المبادرة حلا جريئا ومنطقيا لنزع فتيل الأزمة.
يكاد المنتظم الدولي اليوم يجمع على جدية ومصداقية المقترح المغربي، الذي التزم من خلاله المغرب بضمان سواسية حقوق الصحراويين في الداخل والخارج بالمشاركة في تسيير جهة الصحراء بعيدا عن كل إقصاء أو تمييزا.
وضع مشروع الحكم الذاتي بين يدي ساكنة الصحراء كل الوسائل المؤسساتية لتسيير شؤونهم باستقلالية كاملة، مع استحضار الموارد المالية المتاحة للجهة والمتمثلة في الجبايات المحلية، العائدات المتستخلصة من الموارد الطبيعية للمنطقة، وكذا الدعم المخصص من الدولة.
من هذا المنطلق، المغرب دائما يوجه نداء إلى باقي الأطراف لكي تغتنم هذه الفرصة من أجل فتح صفحة جديدة في تاريخ المنطقة كما يعبر عن استعداده للانخراط في مفاوضات جدية وبناءة، وانطلاقا من هذه المبادرة، وكذا عن الإسهام في خلق مناخ الثقة الضرورية لإنجاحها.
ولهذه الغاية، تبقى المملكة مستعدة للتعاون التام مع الأمين العام للأمم المتحدة في ملف الصحراء.
وفي هذا الإطار، شددت بلدان الخليج إلى جانب كل من الأردن واليمن على دعمها المبدئي ، الحازم والثابت لمبادرة الحكم الداتي في منطقة الصحراء المغربية، معربة عن رفضها لأي مساس بالمصالح العليا للمغرب أو التعدي على سيادته ووحدته الترابية" واستشهدوا بآراء الخبراء القانونيين الدولين الدين يؤكدون أن الحكم الذاتي يمثل "أكثر أشكال تقرير المصير حداثة وديمقراطية" لأنه يتيح التوصل إلى حل توافقي يحافظ على وحدة الدول وسيادتها ، مع مأسسة حق السكان المعنيين في الإدارة الذاتية لشؤونهم بطريقة ديمقراطية وفي احترام تام لحقوقهم الإنسانية وخصوصياتهم الثقافية واللغوية.
وأضاف جلالة الملك محمد السادس نصره الله وهو يتحدث عن قضية الصحراء المغربية " لقد مرت أربعون سنة من التضحيات، من أجل استرجاع الأرض، وتحرير الإنسان، وتكريم المواطن المغربي بالصحراء، وكسب قلبه، وتعزيز ارتباطه بوطنه.
وإننا لنستحضر، بكل تقدير، جميع الذين قدموا حياتهم، في سبيل الدفاع عن الصحراء فهناك أمهات وآباء من جميع أنحاء الوطن، فقدوا أبناءهم في الصحراء.
وهناك أرامل تحملن أعباء الحياة وحدهن، وأيتام لم يعرفوا حنان الأب، من أجل الصحراء وهناك شباب فقدوا حريتهم، وعاشوا أسرى لسنوات طويلة، في سبيل الصحراء.
"فالصحراء ليست قضية الصحراويين وحدهم الصحراء قضية كل المغاربة.
وكما قلت في خطاب سابق : الصحراء قضية وجود وليست مسألة حدود."
خلاصة القول شهد شاهد من أهلها حيث يؤكد عمار سعداني، الأمين العام السابق لحزب جبهة التحرير الحاكم بالجزائر: الصحراء مغربية وليست شيئا آخر، واقتطعت من المغرب في مؤتمر برلين، مشيرا إلى أن الجزائر التي تدفع أموالا كثيرة للمنظمة التي تُسمى البوليساريو منذ أكثر من 50 سنة، دفعت ثمنًا غاليًا جدًا، دون أن تقوم المنظمة بشيء أو تخرجُ من عنق الزجاجة.
عبدالرحمان رفيق: طالب جامعي ومدون


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.