الحكومة تصادق على قانون تجاوز سقف التمويلات الخارجية    مراكش: فتح بحث قضائي في محتوى شريط الفيديو يظهر أجنبيا يدعي تعرضه للعنف من طرف أشخاص يتهمونه بنقل وباء كورونا    ابتداء من غد الثلاثاء.. الكمامة الواقية إجبارية للأشخاص المسموح لهم بالتنقل خارج مقرات السكن    القرض الفلاحي يتعبأ لإنجاح عملية المساعدات للساكنة في وضعية هشة    “أزمة كورونا”.. الحكومة ترفع سقف الاقتراض لتلبية حاجياتها من العملة الصعبة    إجراءات تروم تعويض الفلاحين بجهة بني ملال    بين درهمين ودرهمين ونصف.. وزارة الاقتصاد تحدد السعر الأقصى لبيع الكمامات    بعد إصابته ب”كورونا”.. تدهور صحة رئيس الوزراء البريطاني وإدخاله الإنعاش    برشلونة وريال وأتلتيكو تنعى مدربها السابق الصربي رادومير أنتيتش    اليوبي: "تزايد عدد الحالات يرجع إلى اكتشاف بؤر وبائية داخل العديد من العائلات ونوصي بارتداء الكمامة لكل من يغادر الحجر الصحي اضطراريا"    بعد مُماطلة اللاعبين .. مدربو البريميرليج يوافقون على تقليص رواتبهم    "مخزني مزيف" يقع في قبضة عناصر الدرك الملكي    نقابة ترفض رواية وزارة الصحة حول وفاة طبيبين    رسميا.. السلطات تقرر العمل بإجبارية وضع الكمامات بالمغرب    24 إصابة في وسط عائلي..كورونا يفرض طوقا أمنيا على “الريش”    أمريكا تحصي أزيد من 10 آلاف وفاة بسبب كورونا    أمن مراكش يدخل على خط فيديو الاعتداء على سائح أمريكي بسبب كورونا    كورونا ينهي حياة 23 مغربيا بإيطاليا و113 عالقا ينتظر العودة    تقرير دولي: 10 ملايين مغربي معرضين للفقر وركود اقتصادي غير مسبوق بسبب أزمة كورونا    أصحاب "راميد" يستفيدون من الدعم وسط الازدحام وشكاوى "الإقصاء"    وفاة والدة مدرب مانشستر سيتي بيب غوارديولا بعد إصابتها ب”كورونا”    وضعية تموين أسواق المواد الغذائية عادية وانخفاض في جل أسعار الخضر    اليوبي يحذر من ظهور بؤر لفيروس كورونا داخل العائلات    التحدي في زمن البلاء والوباء    مواطنون في كوت ديفوار يقومون بتدمير مركز لعلاج مصابي كورونا    كورونا يهدد قرابة 20 مليون وظيفة في إفريقيا    في التفاتة إنسانية : بعد العفو الملكي ..قائد رسموكة يرافق مُفرج عنه إلى مقر سكناه ويفاجئ والدته ( فيديو )    ألمانيا تعلن عن رابع تراجع على التوالي في معدل الإصابة بكورونا    تطوان.. تسجيل حالة وفاة جديدة ب”كوفيد19″ لامرأة في عقدها السادس    التعلم عند بعد يثير الجدل في التعامل بين الأساتذة وأباء التلاميذ    تفاصيل.. رامز جلال يعود ببرنامج مقالب جديدة لرمضان2020    العثماني : الأيام القادمة حاسمة في تطور كورونا    ماذا قال ميسي وسواريز عن تخفيض أجور لاعبي برشلونة؟    المحكمة الرياضية الدولية تحدد موعدا لحسم استئناف الوداد بشأن أحداث رادس 2019    بوشارب تعتمد 19 إجراء من أجل التصدى لفيروس “كورونا”    مدرب "شالكه" يكشف عن الوجه الآخر لأمين حارث    موراتي: "الإنتر يمتلك فرصة التوقيع مع ميسي"    حسابات فلكية: هذا موعد حلول شهر رمضان بالمغرب    موت الأطباء في زمن الوباء    رجاء… كفاكم استهتارا !    هولندا.. 101 وفاة و952 إصابة جديدة بفيروس كورونا    رابطة التعليم الخاص تقرر دعم ومساندة الأسر المتضررة    عبيدات الرمى يغنون للمغاربة وينوهون بمجهودات الأمن “بغيتك تبقا في الدار كورونا راها خطر” -فيديو    تساقطات مطرية جديدة منتظرة غدا الثلاثاء بعدد من مناطق المملكة    مؤسسة لفقيه التطواني تستضيف الكاتب الأول الأستاذ ادريس لشكر    تسجيل هزة أرضية بقوة 3,2 درجات بهذه المدينة بالجهة الشرقية    طهور يساهم في الصندوق    مغاربة العالم في نشرات الأخبار    معهد الصحافة ببني ملال يساهم في الدراسة عن بعد    فرنسا ستشهد في 2020 أسوأ ركود اقتصادي منذ الحرب العالمية الثانية    مِن أجْل كِسْرَة خُبْز حَاف    تسجيل 15 إصابة جديدة بفيروس “كورونا” في فلسطين يرفع الحصيلة إلى 252    احتياطي النقد الأجنبي يقترب من 249 مليار درهم    ألمانيا.. إصابات “كورونا” تتخطى ال 95 ألفا بينها 1434 وفاة    "كورونا" فيلم سينمائي يُصور "عنصرية الفيروس"    دروس الجائحة    "سيناريو كارثي" .. طبيب إنعاش يروي يوميات "الحرب ضد كورونا"    كورونا…كورونا العلم والإيمان !!!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قراءة في المادة 12 من القانون المنظم لمهنة التوثيق
رسمية العقود والمستندات هي مسودات محكوم عليها بعد توقيعها أمام الموثق وبديوانه (3/3)
نشر في الصباح يوم 10 - 05 - 2015

كيف يمكن للموثق القيام بعمله على أحسن وجه وهو موجود بداخل مؤسسة، أو إدارة، أو مرفق بعيدا عن ديوانه ومحيطه الطبيعي من مكتب وأُجراء ومساعدين، أو موجود بمكتبه ووثيقته خارج مكتبه، يتعامل معها من حلت عليهم، تعاملا لا يليق بالمهنة؟، حيث تزُور الورقة عدة مكاتب وطوابق قبل التوقيع. وقد تؤخد منها نسخ وصور. وقد توقع المستندات من طرف من لا حق له في التوقيع، إذ من الممكن أن يكون المؤهل للتوقيع موجودا خارج مكتبه، أو خارج أرض الوطن. هذا عمل يمس بسمعة التوثيق ويقلل من أهميته وقد يعرض الموثق للمساءلة أو التوقيف، أو العزل، أو السجن.
5 - إشكالية خرق مبدأ السر المهني.
أين هي السرية في المعاملات؟، أين هو السر المهني الواجب الاحترام والتقيد به والوارد في المادة 24 من قانون التوثيق؟. وأين هو اليمين الذي أداه الموثق بعد تعيينه وقبل الشروع في مهامه، الذي أتت به المادة 13 من القانون نفسه.
كلما خرجت وثيقة من ديوان الموثق بإذن أو بغيره إلا وتم الكشف من طرف من لا حق له، عن صفة وهوية الأطراف المتعاقدة أو المقررة في قضية ما. وقد نتصور أبعد من هذا إذا تم تقليد توقيع طرف ما وتزوير توقيعه في عملية أخرى.
إن رسمية العقود والمستندات لا تعني فقط إضفاء الصبغة الرسمية بإعطائها القوة الثبوتية والإلزامية وكأنها أحكام قضائية نهائية تلزم أطرافها، بل أكثر من ذلك، فهي مسودات محكوم عليها بعد توقيعها أمام الموثق وبديوانه، أن تبقى تحت يده، له وحده الحق في حفظها وتسليم نسخ لها لمن له الحق فيها. ولا حق للغير معرفة محتواها أو أخذ نسخ لها، باستثناء الأطراف المعنية بالتوقيع. وقد تُطبق المادة 25 من القانون نفسه، إذا اعتبرنا تقديم وثيقة ما للتوقيع خارج المكتب كتسليم مستندات أو ملخص منها لغير من له الحق فيها.
6 - إشكاليات عقود الرهن ورفع اليد عنها
خروج الموثق من مكتبه يفقده الشرعية وينزلق به الأمر إلى مكلف بمهمة أدنى من مهمته الرئيسية، إذ يقوم بخدمة لصالح جهة ما وكأنه تابع لها مهنيا وعمليا.
فترى الموثق من قمة هويته ومهنته وعزه ينحدر إلى درجة المحاباة والامتثال لطلبات والتزامات الجهة التي انتقل إليها ودق بابها. والصواب هي التي وجب عليها دق بابه.
وإن تحدثنا عن المشكل الأكثر شيوعا، نجد بالدرجة الأولى عقود الرهن الذي هي مجموعة من الالتزامات والشروط تولد بديوان الموثق، دون ما حاجة لاستيرادها من الخارج. رفع اليد عن الرهن بدوره من صنع الموثق، ولا داعي لفرض نمط أو نموذج مستورد وملزم للموثق.
فرق شاسع بين تحرير عقد بيع مثلا وتحرير عقد رهن. في الحالة الأولى الكل «يطبخ» في الديوان ولا شيء يأتي من الخارج. أما في حالة الرهن، فالأمر يختلف بتاتا، عادات وتقاليد لا علاقة لها بالقانون والواقع.
فبعد عدة مبادلات ومراسلات يضطر الموثق لاختيار الصيغة النهائية للمسودة. فإن انتهى من تحريرها، يطلب منه إيصالها للدائن المرتهن. ليس هذا هو المراد من التوثيق وليست هذه هي المنهجية التي كان يتميز بها أسلافنا لعقود خلت.
عقد الرهن الاتفاقي تنظمه المواد من 174 إلى 186 من القانون 39 - 08 لمدونة الحقوق العينية، مع منع التفويت والرهن والكراء، إن اقتضى الحال ذلك ، وكل الشروط أو الالتزامات الأخرى تبقى قائمة بين الأطراف المتعاقدة بالعقد العرفي الموقع بينهما ولا داعي لإثارتها أمام الموثق لأنها لا ترقى إلى حق، أو تحمل قابل للتقييد، أو الإيداع بالمحافظة العقارية.
7 - إشكاليات آثار الحكم بالبطلان
كيف يمكن إبطال حق مثبت بعقد في شكله الرسمي رغم مخالفته المادة 12 من (ق م ت) ومقيد بالرسم العقاري طبقا الفصلين 65 و 66 من ظهير التحفيظ العقاري والمادة الثانية من مدونة الحقوق العينية، أو تم نشره بالجريدة الرسمية طبقا للفصل 83 أو إيداعه طبقا للفصل 84 من نفس الظهير؟.
وإن تصورنا أن المشتري وقّع أمام الموثق بديوانه والبائع خارج الديوان دون إذن مسبق؟. هل باستطاعة المحافظ العقاري التمييز بين عقد أبرم بالمكتب وعقد أبرم خارجه؟. طبعا لا. ما العمل إن كان هناك رفع اليد عن رهن تلقاه الموثق خرقا للمادة 12 وبقية العقود اللاحقة من بيع ورهن جديد أبرمت بديوان الموثق؟ هل من حق القضاء إبطال كل العقود وأمر المحافظ العقاري التشطيب على كل التقييدات دون استثناء؟. طبعا لا يمكنه القيام بذلك. وقد لا تسمح بالتشطيب معطيات الرسم العقاري التي تغيرت بعد انهاء الموثق عمله، نتيجة تصرفات جديدة، صدرت من موثق أو موثقين آخرين بصفة قانونية، لا علم لهم بالخرق الأول مثلا.
وبعد التشطيب، كيف يمكن استرجاع المبالغ المالية التي أداها المشتري للموثق لفائدة إدارة الضرائب والمحافظة العقارية؟ ، وكيف يمكن للبائع استرداد ما دفعه للإدارة نفسها؟.
وكيف يمكن تسوية الإشكالية بين البائع والمشتري؟. وكيف للموثق ألا يتابع مدنيا لعدم تمام وإتمام عملة البيع؟.
8 - الخلاصة
خروج المستندات من المكتب لا مبرر لها وتتنافى ومهنة التوثيق. من الممكن أن يتم إتلاف الوثيقة، أو تقطيعها، أو حرقها، أو سرقتها، لأنها معرضة لكل احتمال لأنها موجودة خارج ديوان الموثق الذي يحميها. من الممكن أن يتعرض الموثق أو من ينوب عنه للسرقة، أو للاعتداء الجسدي. ويزداد الأمر خطورة عندما يتعلق الخروج بموثقة وما نعرفه من مضايقات وتحرشات يتميز بها الشارع.
الوثيقة من صنع الموثق وتحت مسؤوليته الشخصية، وتقع على عاتقه حمايتها، ولا أحسن وأنجع من ديوانه، في تفادي كل ما من شأنه ضياعها، أو تعرض صاحبها لحادثة أو لعمل إجرامي. إن ديوان الموثق لا يقل أهمية من محاكم المغرب التي ينتمي إليها الموثق. هذا المهني ما هو إلا مساعد للقضاء وجزء لا يتجزأ منه بحكم طبيعة عمله ومراقبته من طرف النيابة العامة. هذا الانتماء إلى أسرة القضاء واعتبارا لرسمية عقوده كما ورد في قانون الالتزامات والعقود وكما جاء في قانون مهنة التوثيق، يجعل عمله شبيها بعمل القضاة محرري الأحكام والأوامر. فرسمية هذه المحررات قضائية كانت، أو توثيقية لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تخرج من مقر تحريرها إطلاقا. ما يخرج من الديوان ويسلم للغير هي نظائر ونسخ هذه المسودات، لا أقل ولا أكثر.
يجب إرجاع الأمور إلى أصولها و التوثيق إلى منبعه وإبعاد كل هذه العادات والأعراف التي لا تنفع في شيء إن وقعت الواقعة. فالترخيص للموثق من طرف رئيس المجلس الجهوي للموثقين بتلقي التصريحات والتوقيعات خارج ديوانه لا يخدم مهنة التوثيق ولا يساعد على استقرار المعاملات وعلى تفعيل كاريزما الموثقين وعلى تقوية احترام شخصية الموثق. الخروج من الديوان، معناه إفشاء السر المهني، بصفة غير مباشرة. هذه السرية المهنية هي أساس التوثيق ومصدر ارتياح للمتعاملين مع الموثق.
نظرا لكل هذه الإشكاليات والصعوبات، أعتقد جازما أن الفقرة الثانية من المادة الثانية من قانون مدونة التوثيق غير دستورية وغير قانونية وغير منطقية. ونتيجة لكل ما ذكر أعلاه، يجب حذفها تماماً، والاحتفاظ بالفقرة الأولى منها، التي تمنع تلقي التصريحات والعقود خارج ديوان الموثق، سواء داخل النفوذ الترابي لمحكمة الاستئناف التي يعمل بها الموثق، أو خارجها. وطالما أن القانون يسمح بالإنابة والتفويض، فعلى كل شخص استعصى عليه المثول أمام الموثق بمكتبه، أن يفوض أمر التوقيع والتصريح وغيره لشخص، أو أشخاص آخرين.
بقلم: مبارك السباغي *


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.