معطيات هامة عن أول علاج لفيروس كورونا.    الملا عبد السلام: بهذه الطريقة كنت أحب التفاوض مع أمريكا -فسحة الصيف    مطالبة مؤسسات تعليمية الأسر بالمساهمة ماليا في اقتناء المعقمات.    "نفوق جماعي".. غموض يحيط بمأساة الحيتان في أستراليا    توقيف منتحلي صفة شرطة ظهرو في فيديو لعملية سرقة    نحو إرساء شراكة متعددة القطاعات بين المدينتين الساحليتين مومباسا الكينية وطنجة    منظمة الصحة العالمية تكشف معطيات مقلقة جديدة عن فيروس كورونا، و هذه تفاصيلها بالأرقام.    السعودية تعلن عودة تنظيم مناسك العمرة تدريجياً بداية أكتوبر    الجواهري يدعو للإسراع بتفعيل الدفع عبر الهاتف لمحاربة تداول الكاش بالمليارات    حصيلة كورونا تواصل الإرتفاع بجهات الصحراء !    تعيين المغربية اسمهان الوافي في منصب كبير العلماء في الفاو    تهم ثقيلة تزج بخمسة معتقلين في خلية تمارة في السجن !    إدريس الفينة يكتب: المنهجية والأهداف    ممثل ضحايا إقامة أوزود بمنتجع سيدي بوزيد : هدفنا إنقاذ المشروع    صلاح حيسو: العدو الريفي أصل كل تتويج -حوار    إصابة لاعب وسط ريال مدريد الإسباني بفيروس كورونا!    مفاوضات بين برشلونة وسواريز لرحيله لأتلتيكو    تزامنا مع موسم جني التفاح، قافلة لتحسيس العمال الفلاحيين حول محاربة كوفيد-19 بميدلت    السقوط أمام سريع واد زم يؤجِّج غضب جماهير الحسنية.. والانتقادات تشتد على أوشريف وتمتد لللاعبين    إلغاء حفل تسليم جوائز نوبل في ستوكهولم للمرة الأولى منذ سنة 1944    مطاردة هوليودية للشرطة بحد السوالم وحجز طنين من المخدرات    اكتواء جيوب المغاربة من ارتفاع أسعار الدجاج يخرج جمعية منتجي لحوم الدواجن عن صمتها    ارتفاع مبيعات الإسمنت بالمغرب ب 18.6 بالمائة شهر غشت الماضي    وهبي: تنازلنا عن بعض النقاط في مذكرة الانتخابات.. والبرلمان بحاجة للكفاءات (فيديو)    تعيين المغربية اسمهان الوافي في منصب كبير العلماء في الفاو    عاجل..السلطات تامر بإغلاق مركزية المستقبل دوار توسوس ببلفاع    المغرب يستفيد من «أوكسجين» الدعم الأوروبي لمواجهة تداعيات كورونا    ميزانية الجماعات.. الداخلية للولاة والعمال: الأولوية للمشاريع الموقعة أمام الملك    إصابة 4 تلاميذ وأستاذ بكورونا في تمارة و إخضاع عشرات المخالطين للتحاليل !    سلطات خنيفرة تغلق أحياء سكنية و تمنع التنقل بين جماعات الإقليم !    حوار مغربي مع الشاعر عصمت شاهين دوسكي    "شهادة ميلاد" يعود إلى "إم بي سي5"    الجامعة ترفع درجة الحذر وسط اللاعبين في معسكر المنتخب    النادي القنيطري يُسقط مضيفه "الطاس" بثنائية وش. الريف الحسيمي يُنعش آمال البقاء بفوز "ثمين" على ش.بنجرير    المغرب يترأس الدورة 64 للمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية !    الإنشقاق كظاهرة "يسارية "    خلية "الحوات" هبطات للحبس.. ها التهم الثقيلة اللّي تابعو بها الارهابيين    شاهد الفيديو الذي تسبب في حبس الفنانة المغربية مريم حسين من جديد    المغرب التطواني يقدم مدربه الجديد زوران    التَطْبيع ومخطط إعادة تشكيل العقل العربي    لقطات    مهرجان "افتراضي" لفن العيطة    عاجل.. الوقاية المدنية تُسيطر على حريق داخل مدرسة بالفنيدق    أسوشييتد برس: رجال الدين في السعودية يعبّدون الطريق للتطبيع مع إسرائيل    الابقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في 1.5%    تصريحات سعيد شيبا تتسبب في مغادرته لنهضة الزمامرة    عودة الحرارة للإرتفاع غداً الأربعاء لتتجاوز 43 درجة بهذه المناطق    كورونا تؤجل محاكمة حمي الدين وسط إنزال بيجيدي في محكمة فاس !    توظيف التطرف والإرهاب    كورونا دگدگات السياحة.. الخسائر وصلات ل18,3 مليار درهم    ابنة عبد العزيز الستاتي تستعد لإصدار أغنية اعتذارا من والدها    حكاية الوزير لخوانجي و"المجحوم"ولازمة "التحريم" والضغط لحرمان فتاة من كلبها    "Realme" تكشف عن منافس لهواتف "هواوي" (فيديو)    الشيخ الكتاني يبرر اغتصاب فقيه لفتيات طنجة "الزنى لا يتبث إلا ب 4 شهود"    وفاة الممثل الفرنسي البريطاني مايكل لونسدايل عن 89 عاما    الجزائر تطرد القناة الفرنسية M6 بعد بث وثائقي حول الحراك (فيديو) !    السلفي الكتاني يبرر "غزوة" فقيه طنجة : "الزنى لا يثبت إلا بأربعة شهود" !    وزير الأوقاف والشؤون الاسلامية أحمد التوفيق: يتعذر حاليا فتح المساجد لصلاة الجمعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قراءة في المادة 12 من القانون المنظم لمهنة التوثيق
رسمية العقود والمستندات هي مسودات محكوم عليها بعد توقيعها أمام الموثق وبديوانه (3/3)
نشر في الصباح يوم 10 - 05 - 2015

كيف يمكن للموثق القيام بعمله على أحسن وجه وهو موجود بداخل مؤسسة، أو إدارة، أو مرفق بعيدا عن ديوانه ومحيطه الطبيعي من مكتب وأُجراء ومساعدين، أو موجود بمكتبه ووثيقته خارج مكتبه، يتعامل معها من حلت عليهم، تعاملا لا يليق بالمهنة؟، حيث تزُور الورقة عدة مكاتب وطوابق قبل التوقيع. وقد تؤخد منها نسخ وصور. وقد توقع المستندات من طرف من لا حق له في التوقيع، إذ من الممكن أن يكون المؤهل للتوقيع موجودا خارج مكتبه، أو خارج أرض الوطن. هذا عمل يمس بسمعة التوثيق ويقلل من أهميته وقد يعرض الموثق للمساءلة أو التوقيف، أو العزل، أو السجن.
5 - إشكالية خرق مبدأ السر المهني.
أين هي السرية في المعاملات؟، أين هو السر المهني الواجب الاحترام والتقيد به والوارد في المادة 24 من قانون التوثيق؟. وأين هو اليمين الذي أداه الموثق بعد تعيينه وقبل الشروع في مهامه، الذي أتت به المادة 13 من القانون نفسه.
كلما خرجت وثيقة من ديوان الموثق بإذن أو بغيره إلا وتم الكشف من طرف من لا حق له، عن صفة وهوية الأطراف المتعاقدة أو المقررة في قضية ما. وقد نتصور أبعد من هذا إذا تم تقليد توقيع طرف ما وتزوير توقيعه في عملية أخرى.
إن رسمية العقود والمستندات لا تعني فقط إضفاء الصبغة الرسمية بإعطائها القوة الثبوتية والإلزامية وكأنها أحكام قضائية نهائية تلزم أطرافها، بل أكثر من ذلك، فهي مسودات محكوم عليها بعد توقيعها أمام الموثق وبديوانه، أن تبقى تحت يده، له وحده الحق في حفظها وتسليم نسخ لها لمن له الحق فيها. ولا حق للغير معرفة محتواها أو أخذ نسخ لها، باستثناء الأطراف المعنية بالتوقيع. وقد تُطبق المادة 25 من القانون نفسه، إذا اعتبرنا تقديم وثيقة ما للتوقيع خارج المكتب كتسليم مستندات أو ملخص منها لغير من له الحق فيها.
6 - إشكاليات عقود الرهن ورفع اليد عنها
خروج الموثق من مكتبه يفقده الشرعية وينزلق به الأمر إلى مكلف بمهمة أدنى من مهمته الرئيسية، إذ يقوم بخدمة لصالح جهة ما وكأنه تابع لها مهنيا وعمليا.
فترى الموثق من قمة هويته ومهنته وعزه ينحدر إلى درجة المحاباة والامتثال لطلبات والتزامات الجهة التي انتقل إليها ودق بابها. والصواب هي التي وجب عليها دق بابه.
وإن تحدثنا عن المشكل الأكثر شيوعا، نجد بالدرجة الأولى عقود الرهن الذي هي مجموعة من الالتزامات والشروط تولد بديوان الموثق، دون ما حاجة لاستيرادها من الخارج. رفع اليد عن الرهن بدوره من صنع الموثق، ولا داعي لفرض نمط أو نموذج مستورد وملزم للموثق.
فرق شاسع بين تحرير عقد بيع مثلا وتحرير عقد رهن. في الحالة الأولى الكل «يطبخ» في الديوان ولا شيء يأتي من الخارج. أما في حالة الرهن، فالأمر يختلف بتاتا، عادات وتقاليد لا علاقة لها بالقانون والواقع.
فبعد عدة مبادلات ومراسلات يضطر الموثق لاختيار الصيغة النهائية للمسودة. فإن انتهى من تحريرها، يطلب منه إيصالها للدائن المرتهن. ليس هذا هو المراد من التوثيق وليست هذه هي المنهجية التي كان يتميز بها أسلافنا لعقود خلت.
عقد الرهن الاتفاقي تنظمه المواد من 174 إلى 186 من القانون 39 - 08 لمدونة الحقوق العينية، مع منع التفويت والرهن والكراء، إن اقتضى الحال ذلك ، وكل الشروط أو الالتزامات الأخرى تبقى قائمة بين الأطراف المتعاقدة بالعقد العرفي الموقع بينهما ولا داعي لإثارتها أمام الموثق لأنها لا ترقى إلى حق، أو تحمل قابل للتقييد، أو الإيداع بالمحافظة العقارية.
7 - إشكاليات آثار الحكم بالبطلان
كيف يمكن إبطال حق مثبت بعقد في شكله الرسمي رغم مخالفته المادة 12 من (ق م ت) ومقيد بالرسم العقاري طبقا الفصلين 65 و 66 من ظهير التحفيظ العقاري والمادة الثانية من مدونة الحقوق العينية، أو تم نشره بالجريدة الرسمية طبقا للفصل 83 أو إيداعه طبقا للفصل 84 من نفس الظهير؟.
وإن تصورنا أن المشتري وقّع أمام الموثق بديوانه والبائع خارج الديوان دون إذن مسبق؟. هل باستطاعة المحافظ العقاري التمييز بين عقد أبرم بالمكتب وعقد أبرم خارجه؟. طبعا لا. ما العمل إن كان هناك رفع اليد عن رهن تلقاه الموثق خرقا للمادة 12 وبقية العقود اللاحقة من بيع ورهن جديد أبرمت بديوان الموثق؟ هل من حق القضاء إبطال كل العقود وأمر المحافظ العقاري التشطيب على كل التقييدات دون استثناء؟. طبعا لا يمكنه القيام بذلك. وقد لا تسمح بالتشطيب معطيات الرسم العقاري التي تغيرت بعد انهاء الموثق عمله، نتيجة تصرفات جديدة، صدرت من موثق أو موثقين آخرين بصفة قانونية، لا علم لهم بالخرق الأول مثلا.
وبعد التشطيب، كيف يمكن استرجاع المبالغ المالية التي أداها المشتري للموثق لفائدة إدارة الضرائب والمحافظة العقارية؟ ، وكيف يمكن للبائع استرداد ما دفعه للإدارة نفسها؟.
وكيف يمكن تسوية الإشكالية بين البائع والمشتري؟. وكيف للموثق ألا يتابع مدنيا لعدم تمام وإتمام عملة البيع؟.
8 - الخلاصة
خروج المستندات من المكتب لا مبرر لها وتتنافى ومهنة التوثيق. من الممكن أن يتم إتلاف الوثيقة، أو تقطيعها، أو حرقها، أو سرقتها، لأنها معرضة لكل احتمال لأنها موجودة خارج ديوان الموثق الذي يحميها. من الممكن أن يتعرض الموثق أو من ينوب عنه للسرقة، أو للاعتداء الجسدي. ويزداد الأمر خطورة عندما يتعلق الخروج بموثقة وما نعرفه من مضايقات وتحرشات يتميز بها الشارع.
الوثيقة من صنع الموثق وتحت مسؤوليته الشخصية، وتقع على عاتقه حمايتها، ولا أحسن وأنجع من ديوانه، في تفادي كل ما من شأنه ضياعها، أو تعرض صاحبها لحادثة أو لعمل إجرامي. إن ديوان الموثق لا يقل أهمية من محاكم المغرب التي ينتمي إليها الموثق. هذا المهني ما هو إلا مساعد للقضاء وجزء لا يتجزأ منه بحكم طبيعة عمله ومراقبته من طرف النيابة العامة. هذا الانتماء إلى أسرة القضاء واعتبارا لرسمية عقوده كما ورد في قانون الالتزامات والعقود وكما جاء في قانون مهنة التوثيق، يجعل عمله شبيها بعمل القضاة محرري الأحكام والأوامر. فرسمية هذه المحررات قضائية كانت، أو توثيقية لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تخرج من مقر تحريرها إطلاقا. ما يخرج من الديوان ويسلم للغير هي نظائر ونسخ هذه المسودات، لا أقل ولا أكثر.
يجب إرجاع الأمور إلى أصولها و التوثيق إلى منبعه وإبعاد كل هذه العادات والأعراف التي لا تنفع في شيء إن وقعت الواقعة. فالترخيص للموثق من طرف رئيس المجلس الجهوي للموثقين بتلقي التصريحات والتوقيعات خارج ديوانه لا يخدم مهنة التوثيق ولا يساعد على استقرار المعاملات وعلى تفعيل كاريزما الموثقين وعلى تقوية احترام شخصية الموثق. الخروج من الديوان، معناه إفشاء السر المهني، بصفة غير مباشرة. هذه السرية المهنية هي أساس التوثيق ومصدر ارتياح للمتعاملين مع الموثق.
نظرا لكل هذه الإشكاليات والصعوبات، أعتقد جازما أن الفقرة الثانية من المادة الثانية من قانون مدونة التوثيق غير دستورية وغير قانونية وغير منطقية. ونتيجة لكل ما ذكر أعلاه، يجب حذفها تماماً، والاحتفاظ بالفقرة الأولى منها، التي تمنع تلقي التصريحات والعقود خارج ديوان الموثق، سواء داخل النفوذ الترابي لمحكمة الاستئناف التي يعمل بها الموثق، أو خارجها. وطالما أن القانون يسمح بالإنابة والتفويض، فعلى كل شخص استعصى عليه المثول أمام الموثق بمكتبه، أن يفوض أمر التوقيع والتصريح وغيره لشخص، أو أشخاص آخرين.
بقلم: مبارك السباغي *


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.