مولاي رشيد يستقبل الدوق الأكبر ولي عهد اللوكسمبورغ وعقيلته    جلالة الملك يعزي أسرة الممثل المسرحي أحمد الصعري    هذا هو برنامج الدورة 3 للبطولة الإحترافية 1    لاعب هولندي من أصول مغربية يتهم الجامعة بهذا الأمر    مفاجأة | ريال مدريد يتزعم "تشكيلة الفيفا" لعام 2019.. ومارسيلو حاضر فيها!    هاجر: 12 عنصرا من الشرطة القضائية قاموا بتوقيفي والصور التي التقطت لي في العيادة أكثر من كل الصور التي أخذتها في حياتي    وزارة الصحة تستجيب لنداء فتاة مصابة بالسرطان من الحسيمة    إدارة السجن المحلي (تيفلت 2) تنفي صحة ادعاءات زوجة أحد السجناء بإضرابه عن الطعام ومنعه من التطبيب    الجزائري نبيل نغيز ينوه بجماهير اتحاد طنجة و يؤكد أن الفريق ينتظره عمل كبير    موسم الانتقالات الكروي في قطر .. النجوم المغاربة في صدارة التعاقدات الجديدة    مؤشرات تؤكد قرب حمد الله من العودة للمنتخب والمشاركة في مباراتي ليبيا والغابون    الرجاء سعيد بنجاح تجربة بيع التذاكر على الإنترنيت    فالفيردي: لست قلقا بشأن مستقبلي مع برشلونة    حقوقيون مصريون: 450 شخصاً اعتقلوا خلال التظاهرات ومصير العشرات لا يزال مجهولاً    ايت بوازار: بولتون احد اعداء الوحدۃ الترابية في المملكة المغربية    السِّيسِي المَاسِك المَمْسُوك الأسَاسِي    القانون الإطار: نحو نقاش تربوي    ترانيم كنسية …!    إفلاس “طوماس كوك”.. وزارة السياحة تشكل خلية أزمة والبدء في ترحيل 1500 سائح من المغرب    الذراع المالي للهولدينغ الملكي يحقق أرباحا بحوالي 3 مليار درهم في النصف الأول من 2019    الجزائر: بدء محاكمة مسؤولين سابقين كبار في النظام الجزائري بينهم شقيق بوتفليقة    قضية الريسوني.. المحكمة ترفص جميع الدفوعات الشكلية وسط احتجاج الدفاع    هل يحافظ الباميون على شعرة معاوية قبل المؤتمر الوطني؟    الاستخبارات الروسية: الدليل أولا قبل اتهام أي دولة في هجوم “أرامكو”    انتخابات تونس: دروس وعبر    كلميم : وفاة عامل بمقلع في ملكية النائب الثاني لرئيس جهة كلميم واد نون " بلفقيه"    المجلس الأغلى للحاسابات مجرد فزاعة    طنجة زوم تنظم الدورة الثامنة لمهرجان طنجة زووم للسينما الاجتماعية    قبل أن يشيخ الليل    حمى تقتل 75 شخصا في بنغلاديش    توقعات أحوال الطقس اليوم الاثنين 23 شتنبر 2019 بالمغرب    مصنع سيمنس غامسا بطنجة ينتج 100 شفرة من منتوجه الثاني للطاقة الريحية في وقت وجيز    تونس.. مقتل رجل أمن طعنا قرب محكمة الاستئناف في بنزرت    رئيس الحكومة: سندخل إلى المرحلة الثانية بعد عودتي من أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة    حماقي يهدي ‘أسورة' لإحدى المتسابقات مع انطلاق الموسم الخامس لبرنامج الأصوات ‘The voice'    نشطاء يطلقون هاشتاغ “كشف الحقيقة ليس جريمة” تضامنا مع الأستاذة التي تواجه عقوبة بسبب نشرها فيديو يكشف الوضعية المزرية لمؤسسة تعليمية    دراسة: الموسيقى الكلاسيكية تساعد النباتات على النمو    بنشعبون يدعو إلى حل لتدبير ندرة الموارد المالية    أبرون: مسؤولية الأوقاف والمجالس العلمية في حماية الفقه المالكي من البتر والتشويه    أبرون: مسؤولية الأوقاف والمجالس العلمية في حماية الفقه المالكي من البتر والتشويه    جلالة الملك يشيد بعلاقات البلدين في العيد الوطني للسعودية    "صراع العروش" يقتنص المزيد من جوائز "إيمي"    مليونا مشاهدة لأغنية لمجرد الجديدة    تسريع تقنين استعمال المبيدات    المجلس الوطني لحقوق الإنسان يستكمل هياكله    لوحات راقصة لمليحة العرب    12 عرضا مسرحيا في المهرجان الوطني    بمناسبة أيام التراث الأوروبي وتأكيده أنه جزء من معمار المدينة.. : المسجد الأعظم محمد السادس بمدينة سانت ايتيان يستقبل أزيد من 2000 من ساكنة المنطقة    تتوزع على امتداد جهات مختلفة نسب إنجاز متباينة في أوراش 18 سدا كبيرا    الخطوط الملكية المغربية الناقل الرسمي لبينالي لواندا    الزيادة في أسعار المحروقات والغذاء والسجائر طوال 2019 ترفع معدل التضخم إلى %1,5 الدار البيضاء أغلى المدن معيشة و أسفي أرخصها    بوجدور.. توقيف شخصين للاشتباه في تورطهما في صناعة وترويج مسكر ماء الحياة وتهديد أمن وسلامة المواطنين ومواجهة عناصر القوة العمومية باستعمال العنف    سفر رحلة مع إبليس    مدير مركز الاستقبال النهاري لمرضى الزهايمر: تضاعف عدد مرضى الزهايمر في المغرب 10 مرات    تجربة سريرية غير مرخصة لمرضى "باركنسون" و"ألزهايمر" في فرنسا    رئيس “مغرب الزهايمر”: تضاعف عدد مرضى الزهايمر في المغرب عشرات المرات وعددهم بلغ الألف    تساؤلات تلميذ..؟!    الشباب المسلم ومُوضة الإلحاد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





دراسة: ثغرات قانون مهنة التوثيق العصري (الحلقة الثالثة)
مؤسسة النيابة العامة والموثق العصري
نشر في الصباح يوم 19 - 04 - 2011

ارتأى أساتذة باحثون في العلوم القانونية، تحليل أحد أهم مشاريع القوانين 09-32 المعروضة أمام أنظار مجلس المستشارين بعد حصوله على تأشيرة مجلسي الحكومة (9 أبريل 2009) والنواب (13 يوليوز 2010)، رغم تعدد ثغراته سواء القانونية أو
الواقعية، ووجدوا من خلال دراسته أن بعض مواده تتعارض حتى فيما بينها أحيانا، مما سيجعل منه قانونا استثنائيا بالمفهوم السلبي، رغم انتظارنا لما يقارب 85 سنة لصدوره، علما أن هذا القانون المنتظر، سيؤسس لانطلاق قاطرة مؤسسة متطورة للتوثيق العصري بالمغرب، ويرسي لتشييد لبنة أساسية في المنظومة الحمائية لدولة الحق والقانون، من خلال تعزيز الحماية القبلية والبعدية لحقوق الأفراد المالية، أيا كانت صورتها، سواء كانت هذه الحقوق شخصية أوعينية.
يزيد من إمكانية قيام مسؤولية الموثق العصري، ليس فقط المهنية بل الجنائية كذلك، قيام الغير، ولو كان ذلك بدون علمه بعمليات إشهار له، والمحرمة بموجب مقتضيات الفقرة الأولى من المادة 91 تحت طائلة العقوبات الصارمة للمادة 90، «فأن تقوم شركة لمواد التجميل مثلا بالإعلان عن مسابقة جائزتها سيارة، وتضع في لوحات الإعلان بالشوارع العامة عبارة شروط المسابقة مودعة لدى الأستاذ الموثق زيد»، فإن المشروع وفق هاته المادة يصنف إدراج هاته العبارة ضمن عمليات الإشهار بواسطة الغير الغرض منه سمسرة الزبناء وجلبهم، ليعاقب الموثق العصري على أساسها بالحبس من سنتين إلى أربع سنوات وبغرامة من 20.000 إلى 40.000 ألف درهم مع مراعاة العقوبات التأديبية، وهو مالا نجده عند هيأة المهندسين المعماريين، عندما تدرج أسماؤهم في لوحات المشاريع أمام العموم، وعقوبات الموثق العصري هنا تبقى عقوبات صارمة في عمومها، إن لم نقل بالمبالغ فيها، إذا ما قورنت بجرائم أشد خطورة وفضاعة بالنسبة للمجتمع، فعقوبة الموثق العصري هنا تزيد بالضعف تقريبا عن العقوبة المقررة جنائيا ضد جرائم محرمة دينا وعرفا مثل الشذوذ الجنسي المعاقب عنه وفق المادة 489 من القانون الجنائي «بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة من مائتين إلى ألف درهم، بل تفوق حتى العقوبة المقررة ضد جريمة الفساد المنصوص على أحكامها في المادة 490 جنائي، والمتمثلة في الحبس من شهر واحد إلى سنة.
وتبتعد عن العقوبة في جريمة مهنية أخرى قد يرتكبها بعض التجار، بادعائهم التفالس، وذلك بموجب المادة 557 من القانون الجنائي التي حددت هذه العقوبة في الحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات، حتى ولو كان التاجر قد انفق أمواله في معيشته أو في القمار أو المراهنات.
ويزيد الأمر غرابة، إدانة الموثق العصري حتى ولو كانت عملية الإشهار هاته تمت دون علمه أوإذن منه، ما لم يثبت خلاف ذلك، في ظل إصرار المادة 90 هاته (المشروع) على هذا الحكم بالمساواة بين جميع المتدخلين في عملية الإشهار تلك، سواء كانوا فاعلين أصليين أو مساهمين أو مشاركين.
لنجد أنفسنا هنا أمام تشريع جنائي جديد، ومن نوع خاص، يختلف عما عهدناه في القواعد العامة للقانون الجنائي العام المغربي التي لا تجعل من المشارك مساويا للفاعل الأصلي عند إقرار العقاب، إلا وفق ضوابط دقيقة تحكمها نظرية الاستعارة المطلقة، بحسب مقتضيات الفصل 130 من القانون الجنائي، إذ يعاقب المشارك بموجبها في الجناية أو الجنحة عن مشاركته بالعقوبة المقررة لهذه الجناية أو الجنحة.
وعموما فإن قيام الموثق العصري بالإشهار لنفسه، لن يرقى بأي درجة لهاته المرحلة، بل ونعتقد أن مسألة تحريم دعايته مسألة خاطئة من أساسها، ما دام يمارس مهنة حرة كالمحامي والطبيب والمهندس، بل ويتعارض مع ما تقتضيه التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي يعرفها العالم، والتي تفرض على الموثق كغيره المساهمة الفعلية في المناسبات العلمية والخيرية، سواء بمبادرة خاصة منه أو بدعوة عامة من المجتمع المدني، وهو أمر متعارف عليه في مثل هاته المناسبات، غير أنه سيصح غير ذلك بتجريمه في إطار إشهار المادة 90 من هذا المشروع في مواجهته.
وتنضاف إلى هاته المسؤوليات القانونية، مسؤولية لا تقل غرابة عن سابقاتها، إذ يمنع هذا المشروع في فقرته 5 من المادة 34 إبرام الموثق عقودا لحساب موثق آخر أوقف عن عمله، أو حتى أن يحل محله بأي صفة كانت، مستثنيا فقط من هذا المنع حالة امتياز المادة 20، وهو استثناء يبقى قاصرا، ويعامل مهنيي التوثيق العصري، كما لو أنهم مشتبه بهم في التواطؤ مع زميلهم الموقوف، وهو تقييد يفتقد للتصور العام للمعاملات التوثيقية، لأنه يغلق الباب أمام إمكانية حل الخلاف بين الموثق وزبنائه وديا وبشكل أسرع، باعتبار أن المادة 20 التي يحيلنا عليها هنا المشروع، يكون القرار فيها للرئيس الأول لمحكمة الاستئناف، كما أنه لا يعطي للوقت أو الزمن أي قيمة، لأن رد الرئيس الأول هنا غير مقيد بمدة زمنية صريحة.
وأمام كل ما تقدم يكون لزاما على مستشاري البرلمان تحمل مسؤولياتهم الأدبية والتشريعية في معالجة هذا المشروع قبل فوات الأوان.
وتشكل مؤسسة النيابة العامة ضمانة حقيقية لتكريس الديمقراطية والعدالة والمساواة في المجتمعات المعاصرة، بدءا بالسهر على حسن سير العدالة القضائية، ومرورا بتحريك الإجراءات التحفظية الاستباقية حماية للأفراد في أرواحهم وأموالهم، وارتقاء بهذه الأهداف إلى الإشراف على إبرام الصلح بين أطراف الدعوى العمومية وإرجاع الوضع لما كان عليه سابقا، وإعادة المحجوز لأصحابه الحقيقيين.
وانطلاقا من هاته الأدوار النبيلة التي تضطلع بها النيابة العامة والسلطات الواسعة الممنوحة لها، نتساءل عن دورها كذلك في الحفاظ على التوازن بين حقوق وواجبات مؤسسة التوثيق العصري، في إطار مبدأ «السلطة تحد من السلطة»، إذ أن سلطة الموثق العصري التي تمنحها له طبيعة عمله الحساس والرئيسي بضبط تعاملات زبنائه العقدية وتوثيقها، وسلطة النيابة العامة الفوقية التي منحها له المشرع انطلاقا من قانون المسطرة الجنائية من خلال تخصيص 240 مادة من أصل 757 مادة لهاته المؤسسة، وهي نسبة تشكل ثلث هذا القانون.
وهو الأمر نفسه الذي لمسناه في مشروع قانون 09-32 المنظم لمهنة التوثيق العصري، حين وردت صفة النيابة العامة خمسا وأربعين (45) مرة وذكر القضاء الجالس (19) تسعة عشر مرة، داخل 134 مادة، هي مجموع مواد المشروع، أي بنسبة الثلث تقريبا، ما يدفعنا لزاما إلى التوقف عند علاقة مؤسسة النيابة العامة بالموثق العصري وحدود هاته العلاقة.
غير أننا في هاته الدراسة، سنقتصر على تحليل سلطات النيابة العامة التي تثير العديد من الإشكالات لسير مؤسسة التوثيق العصري، والتي يمكن تصنيفها من وجهة نظرنا ضمن القيود التي قد ترقى لدرجة التبعية الكاملة، بعيدا عن صفة المهنة الحرة التي منحها المشروع لها بموجب المادة الأولى منه.
وهذا الأمر كان سيكون مقبولا، إن كانت هذه التبعية تتوقف عند إعمال الرقابة القانونية الواضحة والدقيقة، بموجب نصوص قانونية مفصلة، كما هو الحال في مقتضيات المادة 67 والتي تمنح للوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف أو من ينوب عنه، حق مراقبة المحفوظات والسجلات النظامية وسجلات المحاسبة والتأشير عليها غير أن المادة الموالية مباشرة (المادة 68) تقييد من دائرة القائمين على عمليات المراقبة هاته، إذ حددت للوكيل العام هنا، مهمة محددة، وهي مراقبة صناديق الموثقين وحالة الإيداع لديهم، كما أوجب أن تكون هذه المراقبة شخصية، دون أن تمنحه الحق في إنابة أحد من نوابه عنه، وهو أمر محمود بالنظر لحساسية المعلومات المالية لتعاملات الموثق، غير أن الواقع قد يجعل هذا الأمر مستحيلا من الناحية العملية، في ظل تعدد دواوين الموثقين، وتعدد مهام الوكيل العام القضائية والرقابية، وتراكم الملفات المعروضة عليه في ظل الخصاص الذي يعانيه الجهاز القضائي المغربي في الموارد البشرية.
ويبرز لنا تناقض المشروع هنا مع نفسه، وعدم دقة صياغته من خلال المادة 69، والتي تمنح للنيابة العامة إمكانية مراقبتها لأي مكتب للتوثيق بكيفية مفاجئة، وهو أمر مفهوم لتأكيد حسن نية الموثق العصري، وروح المواطنة لديه، لكن ما لا يمكن استيعابه هنا، هو حقه في منح سلطته الرقابية لمن يختاره دون تحديد صفة النيابة القانونية، مما قد يفهم منه أن له الحق في تفويت هذه الصلاحية لأشخاص من خارج جهاز النيابة العامة.
ويؤكد ذلك تعبير «من ينوب عنه» في باقي المواد، وهي عبارة تختلف لغة واصطلاحا عن عبارة «له أن يختار من يساعده»، مما يتعين معه توحيد صيغة تفويت الاختصاص أو المساعدة على ممارسته في جميع المواد.
وهو الاختصاص نفسه الذي يبدأ في الاتساع شيئا فشيئا، على نحو تصاعدي، تؤسس أرضيته الفقرة الثالثة من المادة 69 بمنحها للوكيل العام للملك هنا صلاحية إلزام الموثق بالرد على كافة الأسئلة التي يوجهها له، دون تحديد نوعية وموضوع هاته الأسئلة (شخصية أم مهنية أم عامة أم خاصة...إلخ)، كما يلزمه الاستجابة لما يقتضيه التفتيش دون أن يحدد مرة أخرى ضوابط هذا الإلزام، مما يعرض الموثق العصري هنا، لنوع من الشطط في استعمال السلطة، كأن يطلب الوكيل العام للملك أو مساعده من الموثق مغادرة المكتب إلى الخارج رفقة فريق عمله، وهو أمر وارد، مما يتعين معه توضيح حدود «الاقتضاء» أو حذف هذا التعبير.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.